رواية غلبني الشوق الفصل السادس 6 بقلم ديدي

 


رواية غلبني الشوق الفصل السادس والاخير بقلم ديدي


دفعت باب المطعم بعنف خفيف،
 لدرجة إن صوت الباب خلا نص
 اللي قاعدين يلفوا ناحيتي.

لفيت بعيني في المكان...
ولقيتهم.

بدر كان قاعد قدام نورهان،
ووشه كان باين عليه الضيق، أما هي... فكانت قاعدة مبتسمة، وكأنها مستنية تشوفني.

قربت منهم ببطئ وانا جوايا عصبية لو وزعتها على العالم كله مش هتكفى .

بدر أول ما شافني... قام واقف من مكانه .

وقفت قدامهم و نورهان رفعت عينها فيا وبعدها بصت ل بدر وقالت :

ـــ وقفت ليه يا بيبى اقعد خلينا نكمل كلامنا !

بدر بصلها وكان لسه هيتكلم مسكت أيده وبعده عن الترابيزة اللى قاعدة عليها نورهان بشوية .

بصلى بأستغراب: 
ـــ فيه ايه يا ليل ؟! انتى كويسة ؟! ليه حاسك مش طبيعيه؟!

ـــ فيه حساب هيتصفى دلوقتي... ولو قربت أو حتى فكرت تيجي ناحيتنا، هتبقى بتزود فى حصيلتك عندى !

ـــ ليل فيه ايه انا مش فاهمة حاجة؟!

لفيت وسبته من غير ما أرد عليه...واتحركت ناحية نورهان.

الهدوء اللي كان مالي المطعم اختفى كام جرسون وقفوا في أماكنهم، والزباين بدأوا يبصوا علينا باستغراب، والهمس انتشر في المكان.

دخل أحمد المطعم ، وعينه كانت بتدور علينا لحد ما شافني وقف جنب بدر وانا لفيتله وسألته:

ـــ عملت اللي قولتلك عليه؟

هز راسه ب " ايوا"ابتسمت ابتسامة خفيفة...وقلت:

ـــ تمام...يبقى نبدأ الحساب !

رجعت لفيت و بصيت لنورهان كانت لسه قاعدة حاطة رجل على رجل، وابتسامتها المستفزة مرسومة على وشها .

وقفت قدامها وشدتها عشان تقف قدامى وسألتها بهدوء يخوف:

ـــ كنتِ بتقوليله إيه بقى يا حبيبتي؟

ابتسمت نورهان بسخرية، وبصت لبدر وهي بتقول بدلع:

ـــ كنت بقوله يا بيبي !

سالى اتكلمت ، و اللي كانت واقفة تراقب الموقف من بعيد، وقالت و هى بترد على إجابة نورهان :

ـــ تلات مرات يا ليل...تلات مرات ...مع إنه اسمه بدر عادي!

لفيت ل سالى وابتسمتلها، كانت ابتسامة خلت نورهان  تتوتر.

وبعدها لفيت لـ نورهان وضربتها قلم خلتها واقفة مصدومة من اللى حصل 

نورهان حطت إيدها على خدها وبصتلى بعصبية و قالت بصوت عالى :

ـــ انتِ اتجنينتى ؟! أنتِ متعرفيش عواقب اللى عملتيه ايه ؟!

ابتسمتله و قولتلها :
ـــ هو انتى لسه شوفتى جنان ؟!

قبل ما تستوعب أنا قولت ايه كنت مسكتها من شعرها و وقعتها على الأرض وضربتها بكل القوى اللى عندى وبطلع فيها القديم والجديد وانا بقولها بعصبية و بصوت عالى :

ـــ بقا انتى تخربى بيتى وعايزة تتجوزى جوزى يا عود الفجل انتى !

ردت عليا و انا لسه بضربها :
ـــ بدر مش جوزك ، بدر طلقك ولا نسيتى !

ضربتها بالقلم وانا بقولها :
ـــ شكلك انتى اللى نسيت يا عود الفجل إن بدر عمره ما يسبنى عشانك يا عجلة !

كنت بضربها بغل وحقد عشان عياطى كل ليلة وعشان بدر اللى أجبرته وانا مكنتش شايفة قدامى غيرها هى .

لحد اما بدر قرب وشالنى من عليها وبعدنى عنها وانا بقوله :

ـــ سيبنى بقولك سيبنى !

قال بصوت عالى :
ـــ كفايه يا ليل كفاية !

قولتله بعصبية و هو لسه شايلنى :

ـــ خايف على السنيورة بتاعك والله ل اسجنه لك يا بدر يا ابن أمل !

نزلنى و واقفنى قدامه وهو بيحط أيده على اكتافى وبيهدينى وبيقول بصوت عالى نسبياً :
ـــ يعنى انتى شايفة كدا أنه أنا خايفة عليها هى ؟! 

مسح على وشه وبعدين حط ايديها على اكتافى و كمل :
ـــ أنا خايفة عليكى انتى !! انا ميهمنيش اصلا اللى اسمها نورهان دى ! و لحظة واحدة مين اللى قالك على انى رديتك ؟!

بصتله بعصبية و قولتله بصوت عالى :
ـــ ملكش دعوة بيا يا ابن أمل !

ـــ احمد صح ؟! احمد هو اللى قالك ؟!
بصيت بعيد وانا مربعة أيدى ومردتش عليه وقال بخوف و هو بيهزنى :

ـــ قالك ايه تانى ؟! 

بعدت أيده عنى وانا بقوله :
ـــ ملكش دعوة !

وسبتها و روحت عند نورهان اللى الجرسونة عندى موقفها بالعافية كنت لسه رايحة لقيت بدر حط أيده عشان مرحش ليها بصتله بعصبية وكنت لسه هتكلم لقيت نورهان بتقولى بصوت عالى بس ضعيف ومن كتر الضرب و على وشها ابتسامة:

ـــ انتى لسه متعرفيش حاجة؟! عشان لو عرفتى انتى اللى هتنهى الجوازة دى بنفسك !

لقيت بدر بيبصلها وبيقول بخوف :
ـــ اوعى تقولى حاجة يا نورهان ؟!

قبل ما اتكلم كانت عيلتى وعيلة بدر جات و هم خايفين 
نورهان قطعت لحظة الصمت وهى بتقول :

ـــ جوزك عقيم ومبيخلفش ؟! وانتى يا حرام مش هيبقى عندك اطفال أصله ارض بور ؟!

بدر بصلها بعصبية :
ـــ انتى متخلفة ؟! انتى ازاى تقوليلها؟! احنا متفقين ؟!

ـــ انت مش شايف هى عملت ايه ؟! وانت كمان ضحكت عليا ؟!

بدر بصلى بحزن وقبل ما يتكلم كنت قطعته و انا ببص ل نورهان بعصبية وبقولها :

ـــ وانتى ايه عرفك أنه عقيم ؟! انا معرفش ازاى بقيتى دكتورة ؟! دا انتى متخلفة يا عود الفجل يا عجلة ؟!

بدر بصلى بصدمة و استغراب وانا كنت حاطة عينى على نورهان اللى قالت بصوت عالى :

ـــ اثبتيلى أنه مش عقيم ؟!
انتو بقالكم سنتين مخلفتوش والمشكلة مكنتش فيكى ...

قطعتها بصوت عالى :
ـــ تبقى المشكلة فى بدر صح ؟! انتى غبية أنا معرفش ازاى اتعينتى دكتورة ؟! ولا هم عطوكى أنه طلاما المشكلة مش فى الزوجة تبقى فى الزوج ؟! انتى متعرفيش حاجة عن إرادة ربنا ؟!

ضحكتلى بأستفزاز:
ـــ طب ما تثبتيلى أنه كلامى غلط ؟! 

بصتله بثبات :
ـــ مش هثبتلك انتى بس يا نورهان أنا هثبت لكل اللى واقف هنا أنه بدر مش عقيم ؟!

بصيت ل بدر اللى كان مستغرب من ثباتى وقال :
ـــ انتى بتعملى ايه يا ليل ؟!

بصتله وانا بشاور على الكارديجان اللى لبسه كان واسع وبقوله :
ـــ افتح الكاردى يا بدر ؟!

ـــ ليل ...

ـــ بقولك افتح الكاردى يا بدر ؟!

بدأ يفتحه و هو بصصلى بأستغراب اول ما فتحه بعد بدر بأيدى وانا بقف قدام نورهان وبوريها بطنى .

ـــ ايه رأيك فى الاثبت عجبك ؟!

بصتلى بصدمة :
ـــ ازاى ؟!!!!

ـــ زى السكر فى الشاى !!

قولتهلها وانا حاطة أيدى على وسطى على وشى بأبتسامة انتصار .

و فى وسط الهدوء اللى حصل ولحظات الاستغراب من الجميع الشرطة جات .

ـــ اتفضل يا حضرت الظابط دى الدكتورة اللى اتأذيت بسببها !!

خدت الورق من احمد اللى كلمته وانا جاى فى الطريق و قولتله يجيبهم وكملت وانا بدى الورق للظابط:

ـــ و دا الورق المزيف اللى عطيته لجوزى و دا كمان الورق اللى يثبت أنه ورقها مزيف !!

خلصت جملتى و نورهان قالت بعصبية وهى الشرطة بتاخدها :

ـــ مش هسيبك يا ليل ؟! هتنقم منك ؟!

شاورتله بأيدى وانا بوعدها و على وشى ابتسامة:

ــــ انچوى يا حبيبتي!

الشرطة خدتها وشكرتنا ومشيت وعم الهدوء فى المكان لحد اما بدر قرب منى و لفنى ليه بصتله كان عيونه فيها دموع و كان ماسكنى بحذر :

ـــ ااانتِ ...انتِ حامل ؟!

بصيتله بجفاء وانا بقوله :
ـــ انت شايف ايه ؟!

ضحك ومهتمش لجملتى وبص للكل:
ـــ أنا هبقى اب من ليل حبيبتي!
مش مصدق أنه بعد كام شهر هيكون فيه طفل صغير فى بيتنا !!!

ـــ و مين قالك أنه طفل واحد ؟!

لف وبصلى بأستغراب و مش هو بس دا كلهم واقفين مستغربين من جملتى الأخيرة :

ـــ مش طفل واحد ازاى ؟!

قولت بلا مبالاة أنا قصدها :
ـــ أنا حامل فى تؤام ولد وبنت !

قولت جملتى وسبتهم و روحت قعدة على اقرب كرسى ليا وانا سيبهم مصدومين .

بدر قرب منى و نزل قعد عند رجلى و هو باصصلى :

ـــ هيبقى عندنا تؤام !
انا سمعت صح مش كدا !

بعدت عينى عنه وانا بقوله بعصبية خفيفة :
ـــ ابعد عنى يا بدر أنا مش عايزك تقرب منى ؟! وبخصوص سؤالك اه أنا حامل فى تؤام وانا مش فى  حالة تسمحلى انى اكدب على حد !!

خلصت كلامى وبصيت ل سالى وانا بقولها :

ـــ لو سمحتى يا سالى ممكن تجبيلى كوباية لبن عشان مشربتش انهاردة خالص !

هزت راسها وبدر بعد عنى وكلهم اتلموا حواليا و بيباركولى و بعدها بيباركوا ل بدر وبعد اما خلصوا مباركات سالى جات و كانت هتدينى كوباية اللبن بس بدر خدها منها :

ـــ أنا هشربها !

قعدة على الكرسى وبصيت على البحر من الازاز و هو نزل عند رجلى وقال بحزن باين على وشه :

ـــ ممكن اشربك اللبن يا ليل ؟!
انا عارف انك مش طايقنى بس انا وعد نفسى قبل كدا انى ههتم بيك فى فترة الحمل عشان خاطرى يا ليل ؟!

عينه كانت مليان رجاء كنت اول مرة اشوف بدر بحالته دى كان مكسور و خايف مكنش ينفع ارفض حتى فى حالته دى انتهدت و هزيت رأسى بالموافقة و هو قرب كرسى منى وقعد عليه وبدأ يشربنى .

كانت وحشانى حنيته عليا و خوفه عليه من اى حاجه كان واحشنى حبيبى بدر .

خلصت كوباية اللبن وبصيت بعيد وانا باخد نفس طويل مع نسمة الهواء اللى عدت علينا و بدر كان باصص لكل حركة كنت بعملها قبل ما يسألني بصوت مهزوز:

ـــ انتي حامل في الشهر الكام؟!

كنت باصة على النيل وجاوبته بلا مبالاة:
ــ داخلة على الخامس !

قال بصدمة : ــ الخامس ؟!!

لفيت ليه على إثر صدمته و هو عدّى إيده على وشه بعصبية خفيفة، وقال:

ـــ يعني حامل .. ورايحة تضربي وتتخانقي بالشكل ده؟!

بدأت استوعب الغلط اللى عملته وحطيت أيدى على بطنى وانا مش مصدقة اللى عملته ازاى عملت كدا وانا حامل ازاى مفكرتش غير فى نفسى رفعت عينى ليه وقولتله بجمود:
ـــ ملكش دعوة بيا ؟!

انتهد و هو بيمسح وشه بأيده ، هو عارف انى حسيت بغلطى بس مكنتش هعترف بيه عشان زعلانة منه دلوقتى على الأقل .

ـــ انسى انى ابعد عنك يا ليل ؟!
عارف انك زعلانة منى وانى غلط غلطة كبيرة مينفعش يتسامح عليها ؟!
بس انا هفضل معاكى حتى لو مش عايزة كدا ؟!

مسك أيدى وكمل :
ــ بدر عمره ما يسيب ليله مهما حصل !

عدّى شهر كامل ، شهر فيه كان بدر بيحاول يصالحنى ، مكنش حتى بيروح بيته كان مقيم عندنا.

كل يوم أصحى ألاقيه سبقني، محضرلي الفطار بنفسه، ومأكّد على مواعيد الأدوية، وكل كشف مع الدكتورة كان هو اللى يفكرنى بيه وكان بياخدنى و يرجعنى .

مكنش بيتكلم كتير...يمكن لأنه فهم إن الكلام خلاص مبقاش ينفع.

بقى يعتذر بالأفعال كل اما كنت أقعد، كان يقرب يحط مخدة ورا ضهري .

ولو الجو برد... ألاقيه جايب بطانية ويغطي رجلي و يمشي .

ولو بالليل صحيت من النوم عطشانة أو تعبانة... كنت ألاقيه صاحي قبلي، كان بيصح من اقل صوت بعمله عشان يطمن عليا.

وسط كل اللي كان بيقدمه كنت برد عليه بجمود.

جمود كان بيوجعه بس انا كنت موجوعة زيه ويمكن أكتر.

كان كل يوم يحاول يقرب خطوة وأنا كل يوم أرجعه خطوتين.

ولما بطني كبرت، وبقت حركة التوأم واضحة كنت أوقات أحط إيدي على بطني وأضحك من غير ما أحس.

فجأة ألاقيه واقف بعيد، مبتسم هو كمان أول ما يحس إني أخدت بالي منه، كان يخفي ابتسامته ويمشي، كأنه ميستحقش يفرح.

بقى يخاف عليا بشكل مبالغ فيه أي وجع بسيط يتصل على الدكتورة تطمنه.

وأي مرة أتعب فيها وشه كان بيفقد لونه، وكأن اللي بيتوجع هو.

قلبي كان بيعاند و كان بيحنله بس عقلي كان بيفكرني بكل اللي حصل.

كان كل ليلة ينام على الكنبة اللي فى أوضتي عشان لو صحيت فى أي لحظة، يبقى موجود .

كان يبقى نايم وهو ماسك موبايله في إيده، وعامل منبه كل ساعتين عشان يصحى يطمن عليا.

كان قلبي يلين تانى ليه وبعدين أفتكر فأرجع أقفل الباب، وأسيب بينا نفس المسافة اللي هو بيحاول يمحيها كل يوم... وأنا مصممة أفضل حطاها.

ــــ ايه رأيك نعيد اللقى و نخلى العذر شاى !

كان واقف قدامي، ماسك كوبايتين شاي بالنعناع و على وشه نفس الابتسامة اللي وقعتني فيها أول مرة.

اتجمدت مكاني بصيت للكوبايتين... وبعدها بصيتله بلا مبالاة:
ـــ مش عايزة !!

حطهم و قعد جنبى وكان على وشه نفس الابتسامة و هو شكله مصمم أن انهاردة هيصالحنى دا كفاية عليا ابتسامته دى والله.

ـــ جايلك و محققولك وعارف انى غلطان واتأسف كتير وعارف أنه مش كفاية بس أنا كل اللي طالبه فرصة أعيش اللي باقي من عمري، أصلح اللي كسرته بإيدي !!

انتهدت و هو بمسح على شعره :
ـــ أنا مليش غيرك وحتى لو ليا أنا مش عايز غيرك !!

بصيت للشاي ومديت إيدي أخدته منه أول ما لمست صوابعي صوابعه اتنهد وكأنه رجع يتنفس بعد غياب.

قومت وقفت فى البلكونة وبصيت على الشارع وهو قرب منى و هو وقف جنبى ومتكلمش.

كان الهوا بيعدي بينا وريحة النعناع مالية المكان ابتسمت من غير ما أحس .

بصلى برجاء : ــ نحاول ؟!

ـــ عندى شروط ؟!

ـــ ايه الشروط اللى انتى عاوزاها عشان توافقى ؟! 

انتهدت وانا ببصله:

ـــ ما توجعنيش، لو أنت بتاخد قرار له علاقة بحياتنا شاركني فيه، لو زهقت قولي، لو تعبت مني قولي، لو عايز تمشي قولي، أنا مش قادرة استحمل إني أدخل في علاقة وأحس إن أنا واقفة لوحدي، عايزة أحس إن إحنا واحد، عايزة أحس إن إحنا ماسكين إيد بعض، وعايزة أحس إن إحنا بنخلي بالنا على قلوب بعض ! 

بصلي بعينين مليانين ندم، وقرب خطوة صغيرة :

ـــ حاضر... أوعدك !

بلع ريقه وكمل بصوت مهزوز:

ـــ أوعدك إن مفيش قرار بعد النهارده هيتاخد من غيرك  أوعدك إن أي وجع هعدي بيه هتكوني أول واحدة تعرفه وأوعدك إن عمري ما هسمح لحد يقف بينا تاني حتى لو كنت أنا !

سكت شوية، وابتسم ابتسامة باهتة :

ـــ أنا كنت فاكر إني بحميكي... واكتشفت إني أكتر واحد وجعك !

حسيت قلبي بيتشد ناحيته بس لسه فيه حاجة جوايا بتوجع.

بصيت بعيد وأنا بحط إيديا على بطني :

ـــ الثقة يا بدر... مبتترجعش بكلمتين !

هز راسه بسرعة :

ـــ عارف... وعشان كده مش مستنيها ترجع النهارده ولا بكرة... أنا هستناها طول العمر يا ليل !

لفيت وبصيت على الناس وهى رايحة وجاية وانتهدت وانا بقوله :

ـــ نحاول تانى يا بدر !!

ابتسم و وقف جنبى وحط أيده على كتفى وانا ميلة رأسى على صدره وكان فى الخلفية صوت الأغنية بدون موسيقى .

(غلبنى الشوق و غللبنى ...غللبنى غللبنى غللبنى
و ليل البعد دوبنى ... دوبنى دوبنى دوبنى
و مهما البعد حيرنى .. و مهما السهد سهرنى
لا طول بعدك يغيرنى .. ولا الايام بتبعدنى)

عدا خمس سنين خمس سنين مليانين ضحك، ولمة، وذكريات جديدة خلت كل الوجع القديم مجرد صفحة واتقفلت.

سيف... أخيرًا فتح قلبه البنت اللي كانت بتحبه من سنين، واللي عمرها ما طلبت منه غير فرصة، لما عرف بحبها قرر يدي لنفسه فرصة هو كمان.

ويوم ورا يوم... وقع في حبها واتجوزها، وربنا رزقهم ببنوته جميلة، سماها هنا.

أما أحمد فمكنش فيه حد يستحمل جنونه غير سالى.

اتجوزوا، وكل يوم كانت خناقاتهم تضحك اللي حواليهم أكتر ما تضايقهم.

وربنا رزقهم ببنوته شبه أمها في العيون، وشبه أبوها في الشقاوة... وسموها زينة.

 اما انا فربنا كرمني بأجمل نعمة في الدنيا يوسف... و حُب.

بيتنا بقى مليان بصوتهم، وخناقهم على الألعاب، وضحكهم اللي كان كفيل ينسيني أي وجع عديت بيه.

أما أنا وبدر بقينا أقرب من أي وقت فات كل أزمة عدينا بيها علمتنا إن الحب مش كلام .

الحب إنك تفضل متمسك بالشخص اللي بتحبه حتى بعد ما الدنيا كلها تحاول تبعدكم عن بعض.

انهارده كان يوم مميز الذكرى السنوية الخامسة لافتتاح مطعم "ست الحُسن".

المطعم كان منور كله سلاسل الإضاءة الذهبية متعلقة في كل مكان، والورد الأبيض والأحمر مزين المداخل.

الموسيقى الهادية مالية الجو، والضحكات متداخلة مع صوت البحر اللي قدام المطعم.

الموظفين كانوا لابسين زى الاحتفال الخاص وكل ترابيزة عليها وردة صغيرة وشمعة منورة.

الناس جاية تحتفل وفي ركن مخصوص، كان فيه صور للمطعم من أول يوم افتتاح، وصور لكل الذكريات اللي عاشها المكان.

سيف كان بيجري ورا هنا وهي بتضحك بصوت عالي.

وأحمد كان بيحاول يمنع زينة إنها تطلع فوق المسرح، وهي كل شوية تفلت من إيده.

أما يوسف فكان بيجري هو وحُب حوالين المطعم، والاتنين ماسكين بالونات ملونة، وضحكتهم كانت أعلى من صوت الأغاني.

وقفت قدام الواجهة الزجاجية الكبيرة للمطعم.

بصيت لانعكاسي عليها وبعدين بصيت للبحر خمس سنين ، خمس سنين غيروا كل حاجة.

ابتسمت وأنا بشوف المكان اللي بدأ بحلم صغير... وبقى دلوقتي واحد من أشهر مطاعم المدينة.

حسيت بحد وقف جنبي من غير ما أبص كنت عارفة هو مين.

بدر وقف جنبى بنفس هدوئه، وحط إيده في جيب بنطلونه، وبص قدامه وهو بيبتسم :

ـــ ليلى سرحان في إيه؟

ابتسمت من غير ما أبصله :

ـــ بفتكر.

لف وشه ناحيتي :

ـــ ندمانة؟

لفيتله، وبصيت في عينه وأنا بهز راسي بالنفي :

ـــ لو رجع بيا الزمن... هختارك ألف مرة يا بدر.

ابتسم الابتسامة اللي بعد كل السنين دي، لسه بتخليني أحس بنفس الدقة الأولى في قلبي.

حضنتها وانا حاسة أنه احلامى كلها بقت بين ايديا وبدأت ادندن وانا فى حضنه :

ـــ دا حبيبى معايا والدنيا معايا دا ايامنا عيد ونهارنا عيد و الليلة عيد ♥️🌍


انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات