رواية طلبية كتب الفصل السادس بقلم سيرين محمد
ــ حمزة !
ــ ورد !
هذا يُعني ان العروس هي "نور" !
نظرت له وانا قدمي تلتصق بالأرض لم اقوَ على التحرك، عيناي تكاد تخرج من مكانهما وكـ عادتي عند اي صدمة اتعرض لها افتح فمي بطريقة مضحكة للغاية،
نظر لي ثم همس وهو يرفع أحد حاجبيه ويضع يداه بجيب سرواله ويتبسم ببرود قائلاً:
ــ مش قولتلك قبل كدا يا وردتي تقفلي بُقك عشان مافيش دبان يدخل فيه؟!
ــ انت بني ادم مستفز وغير محترم بالمره!
وبعدين وردتك دي عند...
كنتُ على وشك ان اهتف بألفاظ لم تسمح ولكن تربية والدي انقذتني للمرة التي لا اعلم عددها فـ تنفست بعمق ثم هتفت:
ــ بلاش اقول عند مين عشان الكلام مش هيعحب حضرة الاستاذ.
ــ لا قولي كدا خوفتيني يـ..
كان سيكمل حديثهِ ولكن قاطعه دخول باقي الافراد فقطمه بـ سرعةِ ، نظرت له ثم ضحكت بـ سخرية ومن ثم جلست،
لم استوعب حقا ان عروسة اخي ستكون صديقتي !
هذا شيء رائع بالمره ،
كان الجميع يتحدث وانا بـ عالم موازي لم أكن معهم حقًا كنت أنظر إلى الأسفل وانا اجلس على اعصابي اريد ان تنتهي هذه الليله بـ سرعة فـ انا كلما اتركه بـ مكان ألقاه بـ مكانٍ آخر وكأن القدر يُكتب لي ان لا أرى غير سواه،
رفعت نظري من السجادة ولكن تقابلت أعيُننا، وجدته ينظر لي بـ تمعن ولكن لحظة ... !
لقد شعرت بـ شيء داخلي !
كان هو ... "قلبي" استمعت إلى صوت دقةٍ عاليه وكأنه سيخرج من مكانهِ
ولكن.. لماذا؟
هل هذا شيء عاديًا ام لا؟
ام يُكمن أنني خجلتُ أمام تلك النظرات؟
ام أنني ....
لم اعرف حقاً لم اعرف داخلي الكثير من "ام" واريد حقاً جواباً على هذا ،
قاطع شرودي دخول "نور" وفي يدها صينيةٍ من القهوة، كانت تنظر إلى الأسفل بـ خجل لم ترفع نظرها، كنت متشوقة لردة فعلها عندما تراني،
وضعت الصينيه ثم أتت وجلست بـ جانبي دون أن ترفع نظرها ، همست لها:
ــ بقى كدا برضو؟
ماتقوليليش ان في عريس جايلك؟!
رفعت نظرها ونظرت ليه بتعجب وخلال ثانيه تحولت تلك النظرات إلى دهشه كبيره يليها فرحة عارمة،
تبسمت على افعال وجهها ولكنني وجدتها تأخذني بـ عناق دافئ امام الجميع
فـ همست له بـ خجل:
ــ منك لله بتحضني اي حد قدام اي حد كدا؟
ــ هو انا ليا اغلى منك يا وردتي عشان احضنك قدام اي حد؟
ــ كرهتيني انتِ وأخوكي في وردتي دي.
ــ اخويا؟
ــ ها؟ لا لا اقصد اخويا انا سليم.
ــ ايه ده انتم تعرفوا بعض؟
قالها والد حمزة فـ إجابه وهو ينظر لنا بـ بسمة لم اعلم معناها:
ــ امم ، نور و ورد صحاب.
ــ وانت تعرف ورد منين؟
قالها سليم بـ انفعال طفيف فـ همست داخلي:
ــ اوبااا اخويا الغيور الحمش هيظهر اهو.
رد عليه حمزة بـ بساطة وهو يتبسم بـ برود كـ عادته:
ــ صاحبة اختي اكيد هكون عارف مين صحابها.
نظر له سليم بـ حدة ثم أكملوا حديثهم بعد قليل أخذ حمزة كوب القهوة الخاص به وأخذ رشفةً منها ومن ثم تحولت تعبيرات وجهه فجأة ثم ... بصق القهوة في وجهي !!
نظرًا لإنني انا من اجلس أمامه !
نظرت له وانا الغضب يظهر شيئاً فـ شيئاً على وجهي فـ نهضت وانا انوي كل خير،
رفعت اصبعي أمام وجهه بـ حدة وانا اصرخ بـ انفعال:
ــ انت باين عليك اتهبلت رسمي!
ممكن حضرتك تديني تفسير للي حصل ده ها؟
انت بهدلتني على الآخر ياخي منك لله.
ــ ايه ايه بلاعة واتفتحت؟
منك لله انتِ، من ساعة مادخلتي وانتِ عايزه اي مشكله وانا اقول اسيبك المرادي انتِ تعبانه بسبب اللي حصل الصبح بس مافيش فايده ، بجد انتِ مستفزه.
ــ بقى انا اللي مستفزه؟؟
انت شخص لا تعرف عن الاحترام شيء وبعدين انا اللي اول مادخلت فضلت استظرف واقول كلام يحرق الدم؟
ــ انتِ كلك على بعضك تحرقي الدم اصلا.
ــ انت فعلاً، فعلاً يعني بجد انت .. انت شخص يعني ...
هربت الكلام من جوفي حقاً لم القي كلام يصف هذا البني آدم المتعجرف ، نظر لي بـ بسمته المستفزة مثله ويهتف بهدوء:
ــ ايه القطة كلت لسانك؟ على العموم مش متعود على...
ثم أكمل حديثهِ بـ همس كي لا يُلاحظ أحد:
ــ على وردتي كدا !
متعود على طولة اللسان بس.
كان الغضب يعميني وقتها وجهي كنت أشعر بـ حريقة تخرج منه و اذنيّ كنت أشعر بـ دخان يخرج منهم أيضاً،
بدأت انفاسي تتعالى شيئاً فـ شيئاً، هي عادتي عندما اغضب بـ شدة ومن شدة العصبية ابكي ولكن لا ، لن اناولها له تلك المره، فـ صحتُ قائلة:
ــ نور بعد اذنك وريني فين التويلت عشان انضف لبسي من القرف ده.
كان الجميع ينظر لنا بـ صدمة !
لم يعلموا احقًا حمزة يعرفني معرفة سطحيه بسبب انني صديقة شقيقته ام يوجد سبب آخر،
اصطحبتني نور إلى دورة المياة دلفت إليها وبدأت بـ تنضيف ملابسي ولكنني كـ عادتي بكيتُ هنا ، ما هذا الشخص؟
منذ ان دلف إلى حياتي وانا يومياً ابكي!
أأبكي بسبب هذا؟؟
لا شيء يستحق دموعي وخصوصاً ذلك المتعجرف،
جففتها ثم نظرت إلى المرآه كانت عيناي محمرتان بشدة وبل وجهي كله،
بعد قليل خرجتُ ثم أخذت حقيبتي تحت نظرات الجميع وهتفت الى أبي بـ انفعال طفيف:
ــ انا هستنى حضرتك تحت في العربيه.
لم انتظر الردّ حيث فتحت الباب ونزلت، ظللت اجلس في السيارة بضيق شديد ولكن فجأة شعرتُ بـ أحد يطرق على زجاج السيارة فـ نظرت بـ فزع ولكن كان هو،
ماذا يريد أيضاً هذا المتعجرف؟ نظرتُ له بـ ضيق ولكن استمعت إلى صوتهِ:
ــ انزلي يا ورد عايزك في كلمتين.
لم اتحرك من ذلك المقعد الذي اجلس عليه فـ ردد كلامه مجدداً فـ لم ارد أيضاً ظل هكذا الكثير من الوقت وانا انظر أمامي ولم اجيب عليه حتى قررتُ ان اعفوا عنه،
نزلت من السيارة واقتربت منه وانا اهتف بـ غضب:
ــ انت عايز ايه؟ مش كفايه اللي حصل فوق؟ جاي تكمل هنا كمان !
ــ انا اسف.
ماذا؟ هل ما استمعت له اذني من ثوانٍ كان حقيقياً؟ ضحكتُ بـ سخريه وانا أردف:
ــ بقى الدكتور الباشمهندس العبقري الاستاذ حمزة بيعتذر؟ دي من عجائب الدنيا الصراحة !
ــ ورد انا مش عايز استظراف انا فعلاً زودتها بس انتِ برضو اتكلمتي بـ اسلوب مش لطيف صح ولا لا؟
نظرت له بـ عند وانا اربع يدي وانظر للجهة الأخرى دون رد
ــ ها؟ ردي.
ــ بس انت السبب انت اللي خرجتني عن شعوري.
ــ واديني اعتذرت وبعدين اللي حصل ده ان الهانم نور حطت في القهوة ملح وانا شربت الكوباية بتاعت اخوكي !
يعني مش ذنبي.
ــ حمزة، سوري اقصد دكتور حمزة مهما تعمل حقي هجيبه منك برضو تمام؟
ــ تقصدي ايه؟
ــ اقصد اني هكمل في اللي بدأنا فيه يعني ماتفكرش ان بعد الكلمتين دول اننا كدا عفونا عنك لااا لعبة القط والفار أو زي ما بحب اسميها اكتر الجميلة و الوحش لسه ما خلصتش تمام؟
تبسم بـ جانب فمه ثم همس:
ــ بس على فكرة في الاول كنت مفكر ان الجميله مش جميله خالص ... بس دلوقتي الجميلة بقت جميلة وجميلة اوي كمان.
جحظت عيناي من أماكنهم، دقات قلبي تسارعت للغاية وشعرت بـ ان الدماء تنفجر من وجهي ، شعرت بـ قلبي ينصهر شيئاً فـ شيئاً وكأن الجليد الذي عليه بدأ يتزحزح.
اقترب اكثر وهو يهمس بـ نفس هدوءه:
ــ الوحش حب يعتذر بس الجميلة مش موافقة، بس الوحش ماعندوش مانع يكمل اللعبة.
قال آخر كلماته بـ غمزة ثم ذهب من أمامي وذهب بعض دقات قلبي معه !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عندما وصلنا للمنزل دلفت إلى غرفتي بـ سرعة فـ جاء سليم وهو يطرق على الباب بـ عنف وهيهتف بـ انفعال:
ــ افتحي يا ورد بدل ما اكسر الباب انا بقولك اهو.
ــ عايز ايه يا سليم انا تعبانه وحقيقي عايزه انام.
ــ طب افتحي الاول عشان افهم الهبل والعك اللي عكتيه هناك ده.
ــ عك ايه؟
ــ افتحي وانا اعرفك عك ايه.
فتحت له فـ انا أعلم أنه لم ينتهِ من محولاته،
دلف ثم اغلق الباب وراءه وجلس على الفراش وهي يردف بـ هدوء:
ــ ها احكيلي تعرفي الواد ده منين؟
ــ ده دكتوري في الجامعه يا سليم.
ظهرت الدهشه على وجهه بـ وضوح ثم هتف:
ــ دكتورك في الجامعة وبتكلميه كدا؟
ــ ماهو ... بص هي حكاية طويله اوي.
ــ طب احكي ايه هي الحكاية الطويله دي؟
تنهدت ثم استسلمت له وبدأت ان اقص عليه كل شيء من بداية طلبية الكُتب التي جلبتها وغيرت حياتي رأساً على عقب،
مر الكثير وانا اروي له وهو يستمع لي بـ حنان،
بالطبع لم اروي له كم المقالب الذي فعلناها فقط رويت له كيف تعرفت عليه،
وانه لم يطيق وجودي بسبب تلك المشكلة الغبية التي حدثت بـ الجامعة وانه طردني،
انتهيت، تنفس بـ عمق ثم أردف:
ــ الحمدلله.
ــ على ايه؟
ــ انا دماغي راحت لبعيد.
ــ نعم؟ انت بتشك فيا؟!
ــ لا طبعاً بس يعني كان مجرد وسواس، ولو بشك فيكي كان أكبر دليل اني ماكنش مصدقك لكن انا دلوقتي مصدق كل حرف انتِ قولتيه.
تبسمت، اقترب مني ثم قبّل مقدمة رأسي وهو يردف:
ــ انا واثق فيكي ياورد وعارف انك مستحيل تضيعي ثقتي فيكي، تصبحي على خير.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دلفت الى الجامعة فـ وجدت الكثير من الأنظار تتوجه نحوي وكانت تلك النظارات نظارات اشمئزاز، لم أتفهم ماذا يحدث !
لماذا ينظرون لي هكذا؟
، لم اهتم ظللت امشي وانا ابحث بـ عيناي على ياسمين حتى وجدتها كانت تقف من مجموعة من الشباب والبنات، نظرت نحوها بـ دهشه !
ياسمين تقف مع شباب !
بالطبع لم تكن هي،
جلست افكر هل اذهب لها وأأخذها لـ اصالحها ام انتظرها تأتي هي؟
بعد الكثير من التفكير قررت ان اذهب لها،
وصلت ثم هتفت:
ــ ياسمين عايزاكي.
ــ انتِ ليكي عين يا بجحه يا زباله تيجي لحد هنا؟؟
ــ نعم !
ــ ايه مستغربه اوي اللي عملتيه؟
ماتقلقيش اصلك اتكشفتي وسيرتك بقت على كل لسان.
ــ انتِ بتتكلمي كدا ليه؟
وانا عملت ايه والناس دي بتبص عليا كدا ليه؟
ــ والله ماتعرفيش؟؟
نظرت حولي الجميع ينظر لي وبعضهم يقوم بـ التصوير ، الجميع أصبح هدفهم الآن الشهرة و"الريتش" فقط،
نظرت لها بـ بلاهه أحثها على الحديث فـ اردفت بـ حقد دفين:
ــ السانيورة بتقول ما تعرفش حاجه !
بعد ما زقت دكتورة ناهد في الحمام وحاولت تقتلها عشان عرفت انها خطيبة دكتور اسلام كل ده عشان بتحبه !!
