رواية فيونكة سوداء الفصل السادس بقلم زينب سمير
عند إرتكابك الخطأ للمرة التالتة
يكون وقتها هو رغبتك الخفية
النزول من السور كان أسهل المرة دي، قلبها جمد
سندها تنزل وهي ماسكة فيـه وبتضحك.. غمزلها- قلبك جمد على الأخر
- بسببك
رفع دقنه بفخر، ركبت وراه علطول وسـاق بيهم المرة دي مفيش سباق
قبلها بدقايق كتبت بملل بس- زهقانة
- أجهزي هعدي عليكي أخدك
سألت بتفاجئ- تاخدني فين
- هنلفلف شوية..
كمل إقناع- مش بتقولي نفسك تاكلي آيس كريم في عز البرد؟ هجبهولك
رغبة وهتموت عليها ومرفوضة من قِبل أهلها لسـوء مناعتها..
تلألأت عيونها لكن كالعادة في رفض متردد
لحد ما قال بحزم- أنا طالع من البيت أهو.. لو مكنتيش جاهزة هطلع أنزلك بنفسك
عرفاه مجنون ويعملها فقامت تجهز بقلة حيلة وكثير من الحيرة
حيرة ملزماها
ودلوقتي وقف بيها أخيرًا على كورنيش، ركن الريس ونزلت
سندت عليه بجانب جسمها وأختفى لثواني رجع بكوبين آيس كريم
مدلها إيده بوحدة قالت بفرحة- عرفت منين إني بحب آيس كريم الفراولة
نطق بإستهزاء ضاحك- باربي.. هتكوني بتحبي أية يعني!
ضحكت وهي بتاكل.. غمضت عيونها بإستمتاع
- تحفة تحفة
قالتها وهي حرفيًا بتتكتك من البرد والهوا بيطير شعرها
لكنها لسة مبسوطة سرح وهو بيبص لضحكتها
بسيطة أحلامها ورغباتها.. زي بساطة أحلامه
لية صعبة على أهلهم إنهم يحققوهالهم بقى!
- صح.. شوفت إن نتيجة التنسيق طلعت عملتي أية؟
بصتله بتردد بلعت ريقها وهي بتبص قدامها، قبل ما ترد بصوت واطي- دخلت سياسة
رد بضيق خفيف- معقول متقابلتيش رغبة أولى ولا تانية؟ مش مهم يمكن هي نصيبك في النهاية
لكن هدوئه.. ضيقه إتقلب لذوبعة غضب شديد لما أعترفت بخفوت- لا.. أنا غيرت الرغبات في أخر لحظة
هزت كتفها بحيرة- مقدرتش أعمل اللي أتفقنا عليه
رمـى كوب الآيس كريم بتاعه مرة وحدة في الأرض بعنف بصتله بصدمة وهو مدلوق على الأرض قبل ما تبص للتاني اللي متعصب جنبها مسح على وشـه مرتين تلاتة قبل ما يلف يبصلها
بعيون باين فيها غضب قوي
- أنتي مفيش منك فايدة.. هتفضلي كدا طول عمرك.. خوافة
بتردد وصوت متقطع نطقت- مش كدا أنا بس خوفت منجحش فيهم
بصراخ ونبرة سخرية- وأية يضمنلك إنك تنجحي في سياسة
هزت كتفها بجهل وهي بتبص للأرض
يمكن وقتها لو فشلت هتلاقي شماعة ترمي عليها غلطها
تقدر تقول مكانتش إختياري
الخوف من اللوم.. والعتاب.. هو السبب؟
يمكن
أو يمكن لسة جواها تأنيب ضمير يخليها تحاول متكسرش باباها أكتر من كدا
هي عارفة إنها غلط بس.. أحيانًا بترتكب الغلط بكل نفس راضية
لإنه في عينك هو الصح
شال من إيدها كوب الآيس كريم بصتله فقال بإستهزاء- علشان متتعبيش ياكوكو
رمـاه في باسكت قريب منهم وبجمود نطق- يلا علشان أروحك
نطقت اسمه بتردد- بيبو.. متزعلش..
رفع إيده يقاطعها- أنا مش زعلان منك.. أنا زعلان عليكي.. خايف تندمي في الأخر، أنا مبعملش كدا علشان أخليكي تتمردي ياحبيبة، أنا شايف عيونك، شايف اللي فيها، شايف إنك بتدوري على حد ينقذك يخليكي تعملي اللي عايزاه ومش قادرة تعبري عنه.. كنت عايز أكون الشخص دا بس شكلك مش عايزه
- عاوزه بس.. في حاجات لسة مش قادرة أعملها
سكت لثواني قبل ما يسأل- المهم أتقبلتي فين؟
- جامعة***
- كويس على الأقل اتقابلتي هنا مش في مكان تاني
قرب منها بنوع من الدلال يخبطها بكتفه يقول بثقة- كدا كدا ملكيش مفر مني بس كل ما كنتي أقرب كان أحسن
ضحكت بصخب.. وأخيرًا روحها
****
تاني يوم، دخلت أمها بكوباية مشروب دافي تحطها جنبها و- أية بس اللي خلى زورك يحتقن مرة وحدة كدا.. ما كنتي زي الفل أمبارح
بصتلها بتوبيخ وكملت- أنتي استحميتي بليل متأخر؟
هزت راسها بنفي وهي مش قادرة تتكلم
ربتت الام على كتفها- طيب أشربي دا ونامي شوية وهتكوني كويسة بإذن الله
طلعت وحبيبة بصت للكوباية بشرود
وصلتلها رسالة منـه- فينك؟
- مش قولتلك هتعب
خدت صورة ليها وهي باين عليها ملامح التعب
بعتلها رد بسرعة- قمر حتى وأنتي تعبانة
مع أيموجي بيطلع قلوب لقيت نفسها بتضحك..
أتكلموا شوية لحد ما قالت بإنهاك- هنام شوية
قفل معاها ورمـى فونه جنبه وبص حواليه بملل، أخدت وقتـه الفترة اللي فاتت كانت إنشغاله، لهياه
لمح الباب بيتفتح ببطء ودخلت قطة ساندي كاري تجري عليه وساندي وراها
طلعت القطة عليه وقعدت تتمسح فيـه، داعب فروها بصوابعه وهو بيبص لساندي اللي قربت منه وقعدت جنبه باين على ملامحها الزعل
- في أية ياسونا
- دارين مش راضية تخليني أقعد معاها هي وأصحابها
- وأنتي عايزة تقعدي معاهم ليه؟
قالت بعيون لامعة- هما في البول ولابسين مايوهات حلوة أوي كنت عايزة ألبس وأقعد معاهم
ضحك عليها و- أحسنلك متقعديش.. هو صح مش قصدها بس هي أحسن حاجة إنك متقربيش من أختك دي
بان عليها عدم الفهم ولسة الضيق ماليها
- هما في إنهي بول؟
- اللي في الجنينة
نطق بإستهزاء- متوقع
قبل ما يكمل- تعالي ننزل أنا وأنتي التاني.. مش أنا أحسن من أصحاب دارين؟
ردت بحماس وهي بتحضنه- أنت أحسن منها هـي نفسها
ضحك عليها وهو بيقوم طلعت من أوضته علشان تجهز وهو خلع تي شيرته ووقف يطلع مايوه
بعد ربع ساعة دخل البول المغلق اللي موجود جوه القصر وأقعد يلعب هو وساندي ويسابقها
خد صورة ليه وهو قاعد على حافة البول ورجله في المية وبعتها لحبيبة.. وصور ساندي ليها
مش هي بس اللي محتجاله.. هو نفسه بينجرف ليها
بيروح من غير ما يحس، بيهتم أكتر من ما هو عايز
لمح دارين بتقرب ووراها تلت بنات وهي بتبتسم بوسع- قالولي إنك هنا قولت نيجي نقعد سـوا
بص الناحية التانية يتأفف بملل
قربت تمشي بحركات مسرحية بصلها بعدم إهتمام ونوع من اللامبالاه، وقفت وراه وميلت عليه حبة تحضنه من ضهره وإيدها محاوطة رقبته، قربت تبوسـه
لكنه بعد نفسه عنها ومسك إيدها يبعدها عنه..
وقف ومن غير ما يبصلها- هسيبكم على راحتكم
مشـى لمحته ساندي فطلعت وجرت عليه ومسكت إيده تمشي معاه
بصتله دارين بغيظ وبصوت متعصب- كفاية أوي لحد كدا..
قالتها وعيونها بتلمع بشرار.. سابته يلعب كتير لكن أول مرة لعبته تطول
خايفة تكون المرة دي غير كل مرة
وتكون حبيبة مش زي أي حبيبة..
أخيرًا ردت عليه بعد ساعات- لسة صاحية أهو؟
- بقيتي أحسن
- أه بكتير
كتب بتمني- عايز أشوفك
قبل ما تلمع عيونه بإقرار.. ما هو يقدر يشوفها!
كتب تاني بتصميم- أنا هشوفك.. أنا جايلك
أتعدلت في قعدتها وكتبت بدهشـة- تيجي فين؟ أنت أتجننت أنا مش هقدر أنزل
- أنا هطلعلك
- هتطلع أزاي يعني؟
- زي ما أنتي بتطلعي
ردت بعصبية زايدة- مش دا قصدي وأنت عارف، مش هينفع تطلع طبعًا دا مستحيل.. بطل جنان
رغبته إنها يشوفها تلبسته خلاص.. وكل حاجة في قاموسـه سهلة
كتب قبل ما يلبس الخوذة ويقفلها- هجيلك بس وبعدها نشوف
- متهزرش طيب.. بيبو..
بيبو.. بيبو
كتبت وكتبت لكن مردش، اللي مكنش فيها حيل القلق خلاها تقف، بدأت تلف حوالين نفسها بعدم تصديق وقلق
قربت من بلكونتها وقفلتها
على أسـاس كدا بتمنع إنه يقرب.. بتقفل الباب ما بينهم!
نص ساعة ورن عليها، مردتش فكتب بعصبية- أنا تحت
ردت بعند- خليك تحت
- عشر دقايق بس هبصلك وهمشي علطول
- مستحيل قولتلك..
- بيبـا..
لكنها مأعطتهوش فرصة، طاوعها المرة دي و- طيب بصيلي من فوق.. وهرن عليكي ردي.. على الأقل أشوفك
سهلة دي، مقارنة بطلبه الأول.. دي مقدور عليها
فتحت البلكونة وطلعت سندت على السور وبصتله بصلها لثواني طويلة كإنه فعلًا كان مشتاق قبل ما يرفع فونه ببطء ويرن عليها
جاله صوتها- أنت عارف إنك مجنون؟
- عمري ما كنت كدا.. كل حاجة حواليا بتبقى ملهوفة عليا إلا أنتِ أنا اللي ملهوف عليكي.. مبفكرش معاكي.. أنتي عملتي فيـا أية؟ أسبوعين بس كركبوا حياتي.. أنا عمري ما أنجذبت للوردي.. نفسي بتجزع منه لكن أنتي الوحيدة اللي هالتها كانت لطيفة وجذبتني أقرب
لمعت عيونها وهي بتبصله.. فضلوا يتكلموا كتير ومشي
وتاني يوم زاد تعبها علشان خرجت للجو البرد دا وأستقبلت هوا كتير
لكن قدام سحر اللحظة.. التعب تمن بخس جدًا
أتكررت الحكاية تاني، وقف تحت الشباك وطلعت تبصله ملحقش يتكلم والشتا مسابتهمش.. مطر غزير بينزل
نطقت بفزع- روح يلا الدنيا بتمطر جامد
بعند شديد- أروح فين أنا لسة جاي.. مش همشي من هنا
بتحايل- هتتعب كدا.. أمشي وتعالى بكره
ظهر رفض شديد عليه وبدأ يتكلم معاها من الفون، راكن الريس وواقف قدامه ساند عليه.. لابس هودي أسود غرقان حرفيًا، شعره متغرق ماية ونازل على عيونه
رافع عيونه يبصلها وبيتكلم، مش هامه حاجة
مقدرتش تتحمل وهي شايفه حالته وإصراره
نطقت بخفوت وتردد- أطلع يابيبو..
آكـد تاني بصوته- متأكدة؟
- آه..
لحظات وكان بيطلع على الشباك ومنها للسور بمنتهى السهولة، لحد ما وقف قصادها بالظبط بينهم سور هي جوه وهو بره بيبصلها بلطف..
- وحشتيني.. وحشني إنك أشوفك
مـد إيده ببطء ولمس خدها بخفة.. قرصها قرصة خفيفة
فضل ثواني يبصلها وهي مش بتتكلم قبل ما يتنهد و- كفاية إني أشوفك بالقرب دا.. مش هبقى طماع أكتر من كدا
قبل ما تستوعب قرب يبوسها من خدها ونزل تاني بمنتهى السهولة
أخد كفايته.. خد مراده
وقفت هي تبصله مشدوهة.. ودقات قلبها بقيت طبل..
بقيت كويسة أخيرًا ونزلت كليتها مع باباها علشان تقدم، كان بيتابع معاها أول بأول.. وقفت على جنب وباباها دخل بصور ورق
مسكت فونها ترد على رسالته- في الكلية أهو.. بابا بيصور ورق وهنقدم.. أنت فينك؟
- هنا
بصت قدامها بخضة لمحته واقف قدامها وهو بيضحك
بصت حواليها بخوف- بتعمل أية؟
- مكنتش عارف أشوفك غير كدا
بصتله بقلة حيلة.. عنيد هو، مدلها إيده بإزازة عصير
وقف يتكلم معاها لدقيقتين لحد ما قالت بقلق- ممكن تمشي بابا لو طلع و..
رفع إيده باستسلام- ماشي.. ماشي متتشنجيش كدا
رفع صباعه بحزم- لكن لازم أشوفك قريب
هزت راسها بموافقة ومشي
موافقتش إذعانًا بل رغبة وإحتياجًا هي نفسها بقيت ضرورة إنها تقابله
وخمس دقايق زي دول فرقوا معاها.. بتحب إحساس إنه محاوطها.. إنه بيعدي مسافة ياما من عالمه لعالمها ولو علشان لثواني..
صور كتير أتحطت على مكتب والي، بيبو وهو بيسابق ووراه حبيبة وصورة وهو لالس خوذة وهي لابسة خوذة وبيربطهالها وهو بيطلعلها السور وهو واقف قصادها على السور
وهو بيعطيها عصير و.. و..
