رواية مال الكنزي للنزهي الفصل السابع 7 بقلم محمد الخواجه

 


رواية مال الكنزي للنزهي الفصل السابع بقلم محمد الخواجه


سارة: أنا في المطرية يا فندم وفتحت واتساب وحضرتك معايا دلوقتي وبيننا وبين المصدر 300 متر.
مراد: سارة ركزي كويس أوي نسبة الخطأ لازم تكون صفر..
سارة: تمام يا فندم.
................
خرجت أماني من بيتها وخلفها سارة، لا تعلم أماني أن أحداً وراءها، وبين دخولهم مترو الأنفاق الخط الأول وبدءاً من محطة المرج القديمة تعمدت سارة ألا تركب معها في نفس العربة بل في العربة التي خلفها مرة وفي العربة التي أمامها مرة بحيث لا يدع مجالاً للشك، ومن ساعد سارة في ذلك هو سرعة أماني خوفاً من أن يراها شرطي المحطة فكانت تجري ولا تبالي ما وراءها.
ومن عرف المتسولين أنه إذا ركب متسول وتفاجأ بوجود متسول زميل له يسكت ولا يتكلم أو ينزل من العربة ويصعد إلى عربة أخرى أو ينتظر المترو الذي يليها، هكذا عُرف التسول. كانت أماني لا تنزل من عربة المترو أو تركب المترو في محطة سرايا القبة نظراً لكثرة تواجد الشرطة هناك وتبدل في باقي المحطات، ولكن الشيء الغريب الذي حدث أن أماني نزلت في محطة منشية الصدر ولم تصعد بل جلست، تنبهت سارة إلى ذلك بسرعة ونزلت وسط زحام الطلاب ووقفت بجوار السلم الكهربائي، كان ذلك في تمام الساعة 7:20 أو 7:30 وتفاجأت سارة بدخول أماني الحمام وخروجها بعدها بدقائق ولكن بهيئة أخرى، ترتدي النقاب بدون غطاء وجه وترتدي كمامة ومعلقة في يديها كانيولا وعليها الشاش الطبي، وتمشي بهدوء مصطنعة المرض وعدم القدرة على الحركة، والغريب أنه معها 6 أكياس من مناديل الجيب في يدها، يبدو أنه هناك شخص في الحمام ساعدها في عملية تبديل من أماني المتسولة ذات النقاب إلى أماني ذات الأمراض والحركة المستعصية، ولكن من؟ إنه حمام سيدات ولا يوجد به سوى قاعدة حمام واحدة إذن من؟
لا يوجد سوى عاملة النظافة التي تجلس على بابه، تلك السيدة السمراء النحيلة ذات الخمسين عاماً، والأغرب من ذلك أن أماني لم تصعد المترو بل كانت تتحايل على الطلاب الموجودين بالمحطة لأن هذه المحطة هي الأقرب إلى جامعة عين شمس وتحديداً الأقرب إلى كلية الهندسة، كانت تستعطف الطالبات: (((ساعدوني والنبي يا أهل الخير مش عاوزه علاج عاوزه آكل عيالي يستركم يا بنات ساعدوني أستر وآكل عيالي يارب أنت عالم بحالي والله يا جماعة ما بكدب عليكم))). كانت البنات والسيدات تعطيها فلوس فئة الخمسة جنيه والعشرة جنيه.. وبقيت في المحطة لمدة لا تقل عن ساعة.. حينما رأت سارة أن أماني سوف تبقى في المحطة صعدت السلم الكهربائي ونزلت على الرصيف الثاني اتجاه المرج وبقيت أماني تتسول على الرصيف الآخر كما هي، كانت ذكية فالرصيف الذي هي عليه هو اتجاه خروج الجامعة... وحينما زادت الساعة ساعة أخرى وسارة تختبئ خلف السلم الكهربائي.. دخلت أماني إلى الحمام مرة أخرى وهنا علمت سارة أن الوردية على هذا الرصيف قد انتهت، صعدت سارة مرة أخرى ونزلت على الرصيف الآخر حيث ما كانت أماني، وبعد حوالي نصف ساعة خرجت أماني للمرة الثالثة ولكن هذه المرة بهيئة مختلفة تماماً، عباية سوداء شيك جداً مجسمة عليها لكي تظهر مفاتن جسمها + الميكب الكامل، كانت رائحة البرفان تملأ المحطة بأكملها.. وشنطة يد فخامة جداً، لا أعلم أين كانت كل تلك الأشياء هل كانت تحت النقاب أم ماذا؟ خرجت وكانت السيدة التي تعمل في النظافة مبتسمة لها ووضعت لها نقوداً تقريباً 400 جنيه وركبت المترو في كامل زينتها وخلفها سارة وكانت تتحدث في هاتفها المحمول وتضحك ونزلت في محطة أحمد عرابي ومنها خلفها سارة وصعدت ووقفت أمام مستشفى الهلال الأحمر.
ورفعت الفون واتصلت على شخص مجهول.. وقالت:
أماني: أنت فين يا ابني أنا واقفة قدام المستشفى.
مجهول: الدنيا زحمة أوي والطريق واقف.
أماني: أيوة ما أنا شايفه عربية مطافي جوا المستشفى  وفي عربيات كتير ملاكي بره وعربيات شرطة كتير أوي وموقفين الدنيا..
مجهول: بصي أنا هنزل أمشي على رجلي أحسن 10 دقائق وأكون عندك. سلام. ****''

************'*****
​من مرسى مطروح وتحديداً شارع الإسكندرية منزل 36 أ.
الدور الرابع، قامت قوة من مباحث أمن الدولة قطاع مطروح بالهجوم على مسكن عماد، صعدوا إلى الطابق وقاموا بكسر الباب، وما إن انكسر الباب حتى انفجرت العبوة المتفجرة التي كانت خلفه مربوطاً الفتيل الخاص بها بحرف الباب، تم إصابة 4 من القوة وقام عماد من سريره ووقف أمام قائد المأمورية مهدداً إياه بنسف العمارة بسكانها بواسطة الريموت كنترول الموجود في يده، تعامل قائد المأمورية بكثير من العقل، أنزل الضباط المصابين ووقف خلفه باقي الضباط آمراً إياهم بعدم الضرب، ودار الحديث كالآتي:
​قائد المأمورية: اهد اهد ما أنت هتموت معانا.
عماد: ويعني أنا لو نزلت معكم سليم مش هتموتوني؟ ده انتو هتفشخوني.
قائد المأمورية: طلبتك؟
عماد: أنت ورجالتك تنزلوا كده زي الشطار.
قائد المأمورية: إيه السذاجة دي وبعدين يعني؟
عماد: ملكش دعوة هننزل كلنا على رجلينا ولا نموت كلنا.
قائد المأمورية: اهدي ونزل الريموت صدقني ده أحسنلك إنك تتسجن أفضل ما تموت.
عماد: أنجز بقى أنت بتتكلم كتير ليه وسع رجالتك وانزل وسيبني أنزل أنا كمان.
........
كانت القوات الخاصة تنزل بالحبال ودخلت من غرفة النوم بهدوء وبدون مقدمات، اخترقت رصاصة من رشاش mp45 منتصف رأسه من الخلف بسرعة فائقة، جرى قائد المأمورية على عماد وسحب الريموت خوفاً من أن يضغط عليه أثناء خروج الروح إلى خالقها.. تم تفتيش الشقة والعمارة بأكملها وتأكدوا فعلاً من وجود بعض المتفجرات TNT مدفونة أسفل عدادات الكهرباء المجمعة في لوحة الدور الأرضي في مدخل العمارة، وتعامل رجال المفرقعات مع هذه العبوات وتم إبطال مفعولها دون حدوث انفجار.. ولكن من الأغرب أنه بتفتيش الشقة تفاجأ قائد المأمورية بكتاب التوراة موجوداً في باطن مخدة سرير عماد، يبدو أن عماد لم يكن مسلماً مصرياً بل كان يودياً إخرايلي
​من داخل غرفة التحقيقات من مبنى أمن الدولة.
كان محمود منهاراً فهو لم ينم منذ أن قبضوا عليه.
زياد: إيه يا حوده مش ناوي تتكلم برضو..
محمود: معنديش حاجة أقولها اقتلني ما أنت بتموتوا في كله جات عليا.
زياد: والله معك أنا وجع دماغي ليه هنهد الشقة أقولك هنهد البيت كله ونطلع المواد كلها.
محمود: خليها تنفجر فيكم ونخلص منكم ربنا ياخدكم يا كفرة.
زياد: هتنفجر فين يعني من تحت لفوق زي ما أستاذك علمك وكان زارع متفجراته في لوحات الكهرباء اللي فيها العدادات بتاعت الكهرباء.
محمود متعجباً: برضو مش هتكلم.
زياد: أنت صح أنا حاولت معك بالراحة وقولنا هنعمل صفقة بس أنت الظاهر مش عاوز تعرف مين اللي قتل أبوك. طب أنا هطلع أجدع منك وأقولك مين اللي قتله وأنت براحتك بس عندي سؤال واحد بس.
أنت عارف الأول أبوك مات إزاي؟
محمود: نزلتوه من الطريق وهو جاي وضربتوا عليه نار في الميكروباص هو وأخويا.
زياد: ههههههههه مين قالك كده؟ أكيد الشيخ طه.
محمود منهار من قلة النوم والأكل: أيوة.
زياد: طيب أنا هقولك الحقيقة، أبوك وأخوك كانوا رايحين يسلموا عبوتين تقال أوي وكان وراهم واحد بيأمن عليهم وللأسف قبل ما يوصلوا كان في كمين على الطريق والكل كان بينزل يتفتش، الراجل اللي كان ورا أبوك وأخوك كان هو اللي معاه الريموت لأن الشيخ طه دايماً كان بيخلي اللي يشيل العبوة ميبقاش معاه الريموت طالما مش واثق فيه إنه لو حصل حاجة أو اتمسك إنه ممكن يفجر نفسه، وأبوك فعلاً مكنش هيفجر نفسه تحت أي سبب لأن الحكاية بالنسبة له شغل وفلوس، لكن اللي كان وراه هو اللي فجر العبوة في الكمين كله بس إحنا كنا وراه ومسكناه، ولو مش مصدقني بص على الشاشة واسمع واتفرج على الفيديو ده.
يظهر شخص يجلس على كرسي يتحدث أمام الكاميرا، ذو شعر طويل ولحية متوسطة، شاب في 25 من عمره، عندما رآه محمود قال بصوت عالٍ:
​محمود: سيد!! سيد السبكي..
زياد: الله ينور عليك اسمع الفيديو واعرف التفاصيل.
محمود بصرخة: يابااااااااااااااااااااا هقووووول وهقول الشيخ طه وعلى عماد هقول على كل حاجة.
​زياد: لأ عماد تعيش أنت بقى والشيخ طه مشرف في الأوضة اللي في ضهرك، قولي مكان المتفجرات فين في الشقة.
محمود: هقولك...


تعليقات