رواية لؤلؤة الدنجوان الفصل الثامن
تسللت خيوط الشمس الذهبية عبر النوافذ الزجاجية الضخمة لجناح هشام، لتسقط بنعومة على وجه لؤلؤ الغارقة في نوم عميق. كانت ملامحها هادئة، بريئة، وكأنها طفلة وجدت أخيراً مرفأ الأمان بعد عاصفة عاتية.
على الجانب الآخر من السرير، كان هشام مستيقظاً منذ الفجر. متجاهلاً ألم جروحه، استند على مرفقه، وراح يتأملها بشغف لم يعهده في نفسه من قبل.
مرر إبهامه برقة بالغة على وجنتها السمراء الناعمة، ثم نزل ليتلمس شفتيها المكتنزتين. كيف استطاعت هذه الفتاة البسيطة، التي لا تملك شيئاً من مقومات نساء عالمه، أن تزلزل كيانه وتتربع على عرش قلبه المحصن؟ لقد أصبحت أنفاسه التي يحيا بها، ونبضه الذي يرفض التوقف.
“لؤلؤ… يا قلب هشام،” همس بصوته الأجش العميق بجوار أذنها، وطبع قبلة دافئة على عنقها جعلتها تنتفض بخفة.
فتحت عينيها ببطء، وابتسامة رقيقة ارتسمت على شفتيها فور رؤيتها لوجهه. “صباح الخير… إنت صاحي من بدري؟ جروحك بتوجعك؟” سألت بلهفة وهي تعتدل وتتفحص صدره العريض المزين بالضمادات.
أمسك بيديها الصغيرتين وقبّل باطنهما بعمق. “أنا زي الفل طول ما عيني بتفتح على وشك. يلا قومي، عندنا يوم طويل، وحرب لازم نكسبها.”
تذكرت لؤلؤ ما ينتظرهم اليوم. اليوم ستواجه قتلة والدتها. ارتعش جسدها بخفة، فلاحظ هشام ذلك فوراً. جذبها من خصرها ليلصقها بصدره، متجاهلاً أي ألم جسدي.
“خايفة؟” سأل وعيناه تخترقان روحها.
“مبقتش أخاف وإنت ضهري يا هشام… بس قلبي مقبوض. المواجهة صعبة.”
رفع ذقنها بإصبعه، ونظر إليها بنظرة العاشق الواثق. “النهارده مفيش خوف، مفيش دموع. النهارده إنتي مش لؤلؤ البنت الغلبانة المكسورة… النهارده إنتي حرم هشام الشافعي. عايزك تدخلي عليهم وإنتي رافعة راسك للسما، وتدوسي على غرورهم بجزمتك. أنا هكون سيفك اللي هيقطع رقابهم.”
انهى كلماته بقبلة عاصفة، متملكة، بث فيها كل قوته وعشقه لتسري في عروقها. ذابت لؤلؤ في أحضانه، واستمدت من حرارة شفتيه شجاعة لم تكن تعلم أنها تملكها.
بعد ساعة، وقفت لؤلؤ أمام المرآة. لم يختر لها هشام فستاناً هذه المرة، بل اختار لها بدلة نسائية رسمية باللون الأسود الفاحم، بتصميم إيطالي راقٍ وحاد يبرز قوامها النحيل بصرامة وأناقة قاتلة.
رفع شعرها بالكامل في عقدة مشدودة للخلف لتبرز ملامح وجهها الحادة، ولم تزين عنقها سوى سلسلة والدتها الفضية البسيطة، ليكون تذكيراً بالثأر الذي جاءت من أجله.
وقف هشام خلفها، يرتدي بدلته الكلاسيكية السوداء التي تزيده هيبة ووقاراً، متجاهلاً إرهاق جسده. وضع يديه القويتين على كتفيها، ونظر لانعكاسهما معاً في المرآة. كانا يبدوان كقوة لا تقهر. ملك وملكة يستعدان لإعدام الخونة.
“جاهزة يا ملكتي؟” همس في أذنها.
أومأت برأسها بقوة، والتمعت عيناها بنار التحدي. “جاهزة.”
في قاعة الاجتماعات الرئيسية بمقر مجموعة شركات “طارق رضوان” (زوج ريهام)، كانت الأجواء صاخبة.
يجلس طارق على رأس الطاولة البيضاوية الضخمة، ينفث دخان سيجاره الكوبي بغرور، وإلى جواره تجلس ريهام، تضع ساقاً فوق الأخرى، وترتدي ملابس مبهرجة، ترسم على وجهها ابتسامة النصر.
كلاهما يعتقد أن غياب هشام الشافعي عن الساحة بسبب “الحادث” المزعوم قد فتح لهما أبواب السيطرة على السوق.
“يا سادة،” بدأ طارق حديثه لأعضاء مجلس الإدارة والمساهمين. “زي ما انتو عارفين، المنافس الأكبر لينا، هشام الشافعي، بيمر بأزمات شخصية وصحية هتدمره قريب جداً. وده الوقت المناسب عشان نكتسح السوق ونستحوذ على مشاريع…”
لم يكمل طارق جملته.
فجأة، انفتحت الأبواب المزدوجة للقاعة بقوة هائلة، اصطدمت بالجدران محدثة دوياً كالانفجار.
توقفت الأنفاس، والتفتت كل الرؤوس بصدمة ورعب.
دخل هشام الشافعي.
هيبته الطاغية ملأت المكان، ونظراته المظلمة كفيلة بتجميد الدم في عروق الحاضرين.
كان يسير بخطوات بطيئة، واثقة، ومرعبة، متأبطاً ذراع لؤلؤ التي كانت تسير بجواره بشموخ وكبرياء، رأسها مرفوع، ونظراتها مسلطة كسهام نارية نحو ريهام. وخلفهما، يسير عادل ومعه فريق من أكفأ المحامين، محاطين بجيش من الحراس الشخصيين الذين أغلقوا أبواب القاعة من الداخل.
سقط السيجار من يد طارق، واتسعت عينا ريهام حتى كادتا تخرجان من محجريهما، وشحب وجهها كالموتى وهي ترى هشام واقفاً على قدميه، ولؤلؤ بجواره تتألق كملكة للانتقام.
“هشام! إنت… إنت إزاي دخلت هنا؟” تلعثم طارق، ونهض من كرسيه برعب وهو يرى حراس هشام يحيطون بالقاعة.
ابتسم هشام ابتسامة باردة، وتقدم حتى وصل إلى رأس الطاولة. ببرود قاتل، سحب الكرسي المجاور لطارق، وأجلس لؤلؤ عليه بكل احترام، ثم وضع يديه القويتين على الطاولة وانحنى نحو طارق.
“قاعد على كرسي مش بتاعك يا طارق.” قال هشام بصوت منخفض يهز الجدران.
“إنت اتجننت يا هشام؟ ده اجتماعي، ودي شركتي! الأمن فين؟” صرخ طارق بهيستيريا.
أشار هشام لعادل بإصبعه. تقدم عادل ورمى ملفاً ضخماً على الطاولة أمام طارق وأعضاء المجلس.
“الشركة دي مبقتش بتاعتك يا أستاذ طارق.” قال عادل بثقة. “هشام بيه الشافعي، من خلال وسطاء وشركات أجنبية، استحوذ على 65% من أسهم مجموعة شركاتك خلال الأسبوع اللي فات. الديون اللي كانت عليك للبنوك، إحنا اشتريناها كلها. إنت حرفياً… مفلس!”
ساد صمت مميت في القاعة. أعضاء مجلس الإدارة يتهامسون برعب. طارق فتح الملف بيدين ترتجفان، وقرأ الأوراق لتتسع عيناه بذهول وصدمة. سقط على كرسيه وكأن أحدهم ضربه بمطرقة على رأسه.
“مستحيل… مستحيل!” همس طارق بانهيار تام.
التفت هشام نحو ريهام، التي كانت ترتعد في مكانها كفأر محاصر، لا تقوى حتى على الكلام.
اقترب منها هشام بخطوات بطيئة، وعيناه تشتعلان بنار تحرق الأخضر واليابس.
“مفكرة إنك تقدري تلعبي مع هشام الشافعي يا ريهام؟” همس هشام بصوت يشبه فحيح الأفاعي.
“مفكرة إنك لما تبعتي عربية تقتلني إنا ومراتي، ولما تدفعي رشوة لدكتور عشان يقتل ست غلبانة، إنك هتفلتي بعملتك دي؟”
شهق أعضاء المجلس بصدمة من هول الاتهامات.
“إنت كداب! إنت بتتبلى عليا!” صرخت ريهام بصوت باكي ومرتعب.
أخرج عادل فلاشة صغيرة ورفعها عالياً. “كل حاجة متسجلة. مكالماتك مع السواق اللي صدم هشام بيه، وتحويلات الفلوس للدكتور المرتشي اللي فصل الأجهزة عن والدة المدام لؤلؤ. البوليس بره القاعة مستني إشارة من هشام بيه عشان يقبض عليكي بتهمة الشروع في القتل والقتل العمد، وجوزك بتهمة الاختلاس والتلاعب المالي.”
انهارت ريهام على ركبتيها أمام الطاولة، وبدأت تبكي بهيستيريا. “سامحني يا هشام! عشان خاطر العيش والملح اللي كان بينا زمان! أنا عملت كده من غيرتي… إنت دمرت كبريائي لما سيبتني!”
لم يرمش لهشام جفن، ولم تلن ملامحه القاسية. التفت إلى لؤلؤ التي كانت تجلس تراقب انهيار قتلة والدتها بصمت رهيب.
“لؤلؤ…” ناداها هشام بصوته الدافئ الذي يخصصه لها فقط. “دلوقتي، القرار ليكي. أمرك يمشي على رقابهم.”
نهضت لؤلؤ ببطء. لم تكن تبكي، لم تكن تصرخ كما فعلت يوم الحادث. الألم والظلم صقلا روحها وحولاها إلى امرأة فولاذية.
تقدمت بخطوات ثابتة حتى وقفت أمام ريهام المنهارة على الأرض.
رفعت ريهام عينيها الباكيتين نحو لؤلؤ، وتوسلت: “أبوس إيدك يا لؤلؤ هانم… اعتبريني مجنونة… ارحميني!”
نظرت لها لؤلؤ باحتقار شديد، وقالت بصوت هادئ ولكنه يقطر برودة وقوة:
“الرحمة دي بنطلبها من ربنا، مش من البشر. إنتي مارحمتيش ضعف أمي، ومارحمتيش قلة حيلتي، واستكثرتي عليا حتى إني أعيش في حالي. مفكرة عشان معاكي فلوس وسلطة إن أرواح الناس لعبة في إيدك؟ أنا مش هوسخ إيدي بيكي… السجن هو المكان اللي يليق بوحوش زيك.”
التفتت لؤلؤ إلى هشام، وأومأت برأسها إيماءة واحدة.
رفع هشام رأسه، وبصوت حاسم أمر: “عادل، دخل البوليس.”
في ثوانٍ، اقتحمت قوات الشرطة القاعة. تم تقييد يدي طارق وريهام بالأصفاد وسط صراخهما وانهيارهما. تم سحبهما إلى الخارج أمام أعين الجميع، ليتحولا من سادة المجتمع إلى مجرمين منبوذين.
انتهى الاجتماع بانسحاب الجميع في صمت ورعب من بطش هشام، تاركين هشام ولؤلؤ وحدهما في القاعة الشاسعة.
بمجرد أن أُغلق الباب، وبمجرد أن أدركت لؤلؤ أن حق والدتها قد عاد، وأن الكابوس قد انتهى، انهارت حصونها الدفاعية التي بنتها طوال الأيام الماضية.
خارت قواها، وكادت أن تسقط على الأرض، لكن كالعادة، كانت ذراعا هشام أسرع.
تلقفها في حضنه بقوة، وضمها إلى صدره العريض.
انفجرت لؤلؤ في بكاء مرير، بكاء يغسل روحها من كل الألم، الظلم، والقهر الذي عانته. شهقاتها كانت تمزق نياط قلبه، فشدد من احتضانها، دافناً وجهه في شعرها، ويمسد على ظهرها بحنان بالغ.
“خلاص يا حبيبتي… خلاص يا نور عيني.” كان يهمس بكلمات لم يتخيل يوماً أن ينطق بها. “حق أمك رجع، والكلاب دول هياخدوا إعدام. مفيش دموع تاني في حياتك طول ما أنا بتنفس.”
رفعت رأسها من على صدره، وعيناها مبللتان بالدموع، ونظرت في عينيه اللتين تفيضان بعاطفة جياشة.
“إنت… إنت عوضتني عن كل حاجة يا هشام. إنت رجعتلي روحي.” همست بصوت مخنوق بالبكاء.
لم يتحمل هشام رؤية دموعها، ولم يتحمل هذا الحب المجنون الذي يفتك بقلبه. انحنى نحوها، وبحركة مليئة بالشغف والجنون، التهم شفتيها في قبلة ساحقة. لم تكن قبلة تهدئة، بل كانت اعترافاً صريحاً بالهزيمة، هزيمة الدنجوان المغرور أمام هذه الفتاة السمراء الرقيقة.
كانت قبلة تمتزج فيها ملوحة الدموع بحلاوة الانتصار وعمق العشق. أحاطت لؤلؤ عنقه بذراعيها، واستسلمت لطوفان مشاعره الذي يجتاحها، تبادله القبلة بشغف وحب صادق ألهب حواسه، وجعله ينسى ألم جروحه تماماً.
عاد هشام ولؤلؤ إلى القصر مع غروب الشمس. كان القصر يبدو مختلفاً هذه المرة، لم يعد سجناً مخيفاً للؤلؤ، بل أصبح مملكتها التي تتوجت عليها.
بمجرد دخولهما جناحه الخاص، أشار هشام للخدم بالانصراف، وأغلق الباب الرئيسي للقصر، وأمر عادل بعدم السماح لأي كائن كان بإزعاجهما.
في الجناح الهادئ، المضاء بأنوار خافتة ودافئة، وقف هشام ينظر إليها. خلعت لؤلؤ سترتها الرسمية، وبقيت بقميص حريري أبيض يبرز رقة جسدها. كانت تقف أمامه بخجل، وعيناها تتهربان من نظراته المشتعلة التي تفترسها بحب.
اقترب منها بخطوات بطيئة، كفهد يقترب من أثمن فريسة. وقف أمامها مباشرة، ورفع يده ليفك عقدة شعرها، لتنسدل خصلاتها الفاحمة كشلال من الليل على كتفيها وظهرها.
مرر أصابعه في شعرها، واستنشق رائحة الياسمين التي تذهب بعقله.
“إنتي عملتي فيا إيه يا لؤلؤ؟” همس بصوت مبحوح، أجش، يقطر رغبة وعشقاً. “أنا هشام الشافعي اللي مفيش ست قدرت تهز شعرة من راسي، بقيت زي العيل الصغير اللي مابيعرفش يتنفس وإنتي بعيدة عنه.”
رفعت وجهها السمراء الفاتنة إليه، ووضعت كفيها الصغيرتين على صدره الصلب، فوق مكان قلبه الذي ينبض بجنون.
“وأنا اللي كنت بكرهك… بقيت بشوف الدنيا كلها في عينيك.” همست بشجاعة وعشق صافٍ.
لم يكن هناك مجال لمزيد من الكلمات. العيون تحدثت، والأرواح تعانقت قبل الأجساد.
انحنى هشام وحملها بين ذراعيه بكل خفة وحنان، متجاهلاً أي شيء في العالم سوى هذه اللحظة، سوى امرأته التي استوطنت قلبه. سار بها نحو السرير الوثير في منتصف الجناح، ووضعها برقة متناهية وكأنها قطعة من الماس يخشى عليها من الكسر.
جلس بجوارها، وبدأ يطبع قبلات رقيقة، متأنية، ومشتعلة على جبينها، وجنتيها، وأجفانها المغلقة، وصولاً إلى شفتيها اللتين استسلمتا له بالكامل.
كانت لمساته تحمل مزيجاً غريباً من الوحشية والرقّة، رغبة التملك المطلقة وحنان العاشق المتيم.
كانت لؤلؤ ترتجف بين يديه، ليس خوفاً هذه المرة، بل من طوفان المشاعر والحرارة التي تسري في جسدها إثر لمساته العطوفة. بادلته الشغف بلمسات خجولة على صدره العريض وكتفيه، مما زاد من جنونه بها.
في تلك الليلة، تحطمت كل الحواجز، وذابت الفوارق، واحترق الماضي بكل آلامه في نيران عشقهم. لم تعد لؤلؤ الخادمة الفقيرة، ولم يعد هشام الدنجوان المغرور. كانا مجرد عاشقين توحدت أرواحهما في لوحة فنية من العاطفة الجياشة، والاحتواء العميق، والشغف الذي لا ينطفئ.
كانت رقصة عشق مقدسة، أعلنت فيها لؤلؤ ملكيتها الأبدية لقلب هذا القاسي، وأعلن فيها هشام أنه وجد جوهرته النادرة التي سيفديها بعمره كله. وفي وسط همسات الحب والأنفاس المتلاحقة، ولدت حكاية عشق لا تُقهر، حكاية بطلتها فتاة سمراء نحيلة، وبطلها وحش تروض على يد براءتها، ليصبحا أسطورة تروى في عالم لا يعترف سوى بالقوة.
في صباح اليوم التالي
“إنتي لسه نايمة يا لؤلؤة قلبي؟ اصحي يا كسلانة، الشمس طلعت وإنتي لسه في عالم تاني.. ولا يكون الحلم معايا أحلى من الحقيقة؟”
همس هشام بهذه الكلمات بصوت رخيم مشوب بضحكة دافئة رجولية، وهو يميل بوجهه فوق وجه لؤلؤ، مداعباً وجنتها بطرف أنفه.
فتحت لؤلؤ عينيها ببطء، لتجد ملامحه الوسيمة والحادة هي أول ما تراه في هذا الصباح الجديد.
عيناه المظلمتان اللتان كانتا تبثان الرعب في قلوب أعدائه، تلمعان الآن ببريق لم تره من قبل؛ بريق رجل وجد ضالته بعد ضياع سنين طويلة في عالم مزيف.
كان الجناح الملكي غارقاً في ضوء الصباح الدافئ، يلفه سكون لم يقطعه سوى أنفاسهما المتلاحقة.
شعرت لؤلؤ بحرارة جسده الصلب بجوارها، وبيده العريضة التي تحيط بخصرها بتملك رقيق وكأنه يخشى أن تتبخر
لم تكن الليلة الماضية مجرد ليلة عابرة في حياة “الدنجوان”، بل كانت ليلة إعلان استسلام قلبه وعقله بالكامل لهذه الجميلة السمراء التي تغلغلت في مسامه وأعادت صياغة روحه.
تمطت لؤلؤ بخجل، وشدت الغطاء الحريري فوق صدرها، وهي تبتسم له برقة أذابت ما تبقى من جليد قلبه: “صباح النور يا هشام.. أنا مش كسلانة، أنا بس خايفة أغمض عيني وأفتحها ألاقي كل ده حلم، وأرجع تاني لؤلؤ البنت الغلبانة اللي بتخاف من خيالها واللي الدنيا بتلطش فيها.”
جذبها هشام إليه بقوة أكبر، حتى غاصت في صدره العريض، وطبع قبلة طويلة وعميقة على جبينها، قبلة تحمل كل معاني الحماية والأمان: “مفيش رجوع لورا يا لؤلؤ.. إحنا بدأنا صفحة جديدة، صفحة مفيهاش غيري وغيرك. وإنتي من هنا ورايح مش بس مراتي، إنتي الست اللي قدرت تكسر غرور هشام الشافعي وتخليه يركع قدام سحرها وبراءتها. إنتي نقطة ضعفي اللي بقيت أقوى بيها.”
رفع هشام ذقنها، ونظر في عينيها الواسعتين اللتين تشبهان بحيرة من العسل الداكن: “النهارده يوم مختلف.. مش بس عشان خلصنا من اللي ظلمونا وريهام وجوزها بقوا ورا القضبان، لكن عشان العالم كله هيعرف مين هي لؤلؤ الشافعي بجد. قومي يا حبيبتي، محضرلك مفاجأة مش هتخطر على بالك أبداً.”
بعد ساعات، كانت لؤلؤ تقف مذهولة أمام باب القصر الخارجي. وجدت…
