رواية لست قاسية الفصل الثامن 8 بقلم امنية الريحاني


 رواية لست قاسية الفصل الثامن 


يستمر التوتر بين غادة وخالد، إثر رؤية غادة لحنان، وتمثيل خالد الارتباك حتى يثير غيرتها.

غادة:

- يا سلاااام... وده من إمتى إن شاء الله؟!

خالد:

- مش فاهم... قصدك إيه؟

غادة:

- قصدي على الحلوة اللي داخلالك، وقلتلها: "الوقت مش مناسب". ليه يا حبيبي الوقت مش مناسب؟ يكونش أنا عزول، وقاطعة عليكم القعدة الحلوة؟

حاول خالد كتم ضحكاته، وقال:

- حبيبتي، إنتِ فاهمة الموضوع غلط. دي أستاذة حنان، متعينة جديد في الماركتنج، وماسكة تسويق مشروع أنا شغال فيه.

غادة:

- والله؟! حنان، وشغالة في التسويق؟ ولما هي شغالة في التسويق، مرضتش تتكلم قدامي ليه؟ ولا تكونوا هتقولوا أسرار مينفعش أعرفها؟

قال خالد بابتسامة خفيفة:

- إحنا فعلًا هنقول أسرار مينفعش تعرفيها.

اتسعت عينا غادة من حديثه.

فأكمل:

- ولا نسيتي إنك شغالة تسويق في شركة منافسة لينا؟

غادة:

- بقى كده يا خالد؟ ماشي.

همت غادة بالانصراف، فأوقفها خالد قائلًا:

- إيه، رايحة فين؟ مش هتقولي كنتِ جاية ليه؟

غادة:

- أبقى خلي الهانم اللي قولتلها الوقت مش مناسب تقولك هي... عن إذنك.

خرجت غادة، بينما ارتسمت على وجه خالد ابتسامة فرحة، لأنه نجح في استفزازها.

---

في اليوم التالي

كانت غادة تسير في الشقة بتوتر شديد، وتنظر إلى الساعة باستمرار.

وقفت عاقدة ذراعيها أمام صدرها، حتى دخل خالد من باب الشقة.

خالد:

- مساء الخير يا غادة... إنتِ واقفة ليه كده؟

غادة:

- مستنية جوزي، اللي مهنش عليه يكلمني من الصبح، ولا يرد حتى على تليفوناتي.

خالد:

- إيه ده؟ إنتِ اتصلتي؟ معلش، كنت عامل الموبايل صامت، ومسمعتوش.

غادة:

- والله؟! كنت عامله صامت؟ وليه مقولتليش إنك رايح عند مامتك، بدل ما أقعد أستناك لحد دلوقتي، ومعرفش إنك هناك غير لما كلمتها؟

خالد:

- ما أنا مش المفروض آخد الإذن منك وأنا رايح عند أمي... ولا إيه؟

غادة:

- لا، معاك حق. ومش المفروض ترد عليا لما كلمتك هناك، وتخلي مامتك تقوللي إنك مشغول، عشان قاعد مع جنى.

خالد:

- البنت عندها امتحان في الكلية، وكنت بشرحلها شوية حاجات، وعايزها تركز.

غادة:

- عايزها تركز على حسابي يا خالد؟ مش عايز ترد على مراتك عشان قاعد مع واحدة تانية... مش كده؟

وفي تلك اللحظة، مرت أمام عينيها لمحة خاطفة لأحمد، وهو يقف بجوار نهى، مرتدية بالطو أبيض.

فقالت في ألم:

- طبعًا لازم تركز معاها... مش هتبقى مهندسة زيك. أمال هتركز معايا أنا؟

قال خالد في دهشة:

- إنتِ بتقولي إيه؟ إنتِ إزاي خدتيها كده؟

غادة:

- ما هو كل واحد بيدور على اللي تليق بيه. وأنت مهندس... تلاقيك ندمت إنك اتجوزت واحدة مش مهندسة.

اقترب خالد منها، وأمسك يدها برفق، وقال بحنان أذاب مقاومتها:

- يا غادة... أنا لو كنت من الأول عايز أتجوز مهندسة، كنت اتجوزت أي واحدة من زميلاتي. بس أنا اتجوزتك إنتِ... عارفة ليه؟

قالت، وقد ذهبت في عالم آخر:

- ها؟

خالد:

- عشان أنا حبيتك إنتِ. ويوم ما حبيتك، قررت تبقي حلالي، مراتي اللي شايلة اسمي. وعمري ما هحب غيرك مهما حصل... فاهمة؟

هزت رأسها بخفوت:

- أمممم.

ابتسم خالد، وسألها:

- طب وإنتِ؟

غادة:

- أنا إيه؟

خالد:

- بتحبيني؟

قالت، وهي مسحورة بين يديه:

- أنا... ب...

لكنها أفاقت فجأة من سحر كلماته.

كيف لا تسحر، وهي تعشقه وتكابر؟

وفي اللحظة التي كانت ستعترف فيها بحبها، تذكرت كلمة "بحبك" التي قالتها لأحمد... ثم لسيف.

وتذكرت كيف كان استسلامها لمشاعرها سببًا في جرحها.

دفعت خالد بعيدًا عنها، وقالت محاولة التماسك:

- أنا بوعدك... زي ما بتحاول تستفزني، هستفزك يا خالد.

ابتعد عنها خالد في غضب، وقال:

- أبقى وريني عنادك ده هيوصلنا لفين!

---

مرت الأيام، وما زالت الحرب الباردة مستمرة بين خالد وغادة.

خالد يحاول استفزازها، وغادة تزداد عنادًا، وتكابر في الاعتراف بحبها لزوجها.

ولكن... إلى أين سيصل بها هذا العناد؟

فكما يقولون: "العند يورث الكفر."

وفي إحدى المرات، كانت غادة مع رئيس الشركة التي تعمل بها، تناقش معه بعض أمور العمل.

إبراهيم الأسيوطي:

- هايل يا غادة. أنا مبسوط منك جدًا. رغم إن بقالك فترة بسيطة معانا، إلا إنك قدرتي تثبتي نفسك فعلًا.

غادة:

- متشكرة أوي يا أفندم.

مد إبراهيم يده بملف، وقال:

- امسكي يا غادة. ده مشروع كمبوند في حدائق الأهرام. عايزك تدرسيه كويس، وتحطي لنا خطة للتسويق.

ثم أكمل:

- عارفة لو نجحتي، وأثبتي نفسك في المشروع ده، أنا هرقيكي وأخليكي مديرة لقسم التسويق.

لمعت عينا غادة فرحًا.

- بجد يا أفندم؟

إبراهيم:

- طبعًا. وأنا من إمتى بهزر؟

ثم سألها:

- ها، تقدري تسلميني الخطة دي النهارده؟

غادة:

- أنا هسهر عليها طول الليل في البيت، وهسلمها لحضرتك بكرة الصبح إن شاء الله.

قال إبراهيم بحزم:

- لا... بكرة إيه؟ أنا عايزها النهارده.

تفاجأت غادة:

- النهارده؟! إزاي يا أفندم؟ الساعة دلوقتي تمانية، مش هلحق أخلصها.

ابتسم إبراهيم، وقال:

- جرى إيه يا غادة؟ لسه بمدح في شغلك.

ثم أكمل:

- اسهري في الشركة لحد ما تخلصيها وتسلمهالي.

قالت مترددة:

- أيوه... بس...

قاطعها:

- يا ستي، متقلقيش. اليومين دول موسم شغل، ومعظم الناس بتسهر في الشركة تخلص اللي وراها، يعني مش هتبقي لوحدك.

فكرت غادة أن تقول له إن زوجها لن يوافق على بقائها في الشركة إلى هذا الوقت.

لكنها رأت في الأمر فرصة جديدة لاستفزاز خالد.

وكما يقول المثل: "العند يورث الكفر."

فكثيرًا ما يدفع العناد الإنسان إلى الإضرار بنفسه، فقط ليكسب معركة وهمية.

إبراهيم:

- ها... قولتي إيه؟

قالت بعد تردد:

- تمام يا أفندم... هسهر في الشركة لحد ما أخلصها.

---

خرجت غادة من مكتب إبراهيم.

فارتسمت على وجهه ابتسامة خبيثة.

ثم أمسك هاتفه، واتصل بأحدهم، وقال:

- اسمعني كويس... مش عايز حد في الشركة النهارده. عايز الكل يمشي، حتى الأمن... امشيهم.

ثم أضاف:

- لا... دي سيبها، عايزها في شغل... نفذ.

---

اتصلت غادة بخالد لتخبره بأنها ستتأخر في الشركة.

قال خالد في غضب:

- إنتِ اتجننتي؟! يعني إيه هتسهري في الشركة؟ ليه؟ مش متجوزة راجل؟

غادة:

- مش من فضلك يا خالد، حافظ على كلامك. أنت عارفني كويس. وبعدين، أنا مش هسهر أدلع، أنا ورايا شغل مهم، ولازم أخلصه. والشركة كلها سهرانة، يعني مش هبقى لوحدي.

قال خالد بحزم:

- وأنا بقولك: لا يا غادة. روحي دلوقتي حالًا.

قالت بعناد:

- لا يا خالد... مش هروح، غير لما أخلص الشغل اللي ورايا. أنا مش صغيرة، وأدرى أنا بعمل إيه كويس.

قال خالد ببرود:

- بقى كده يا غادة... ماشي.

وأغلق الهاتف، وهو في قمة غضبه.

أما غادة، فواصلت إعداد الخطة المطلوبة.

بعد فترة، حاولت الاتصال بالبوفيه لتطلب فنجان قهوة، لكنها لم تجد ردًا.

فعرفت أن لا أحد هناك.

وبينما كانت تعمل، رن هاتفها.

غادة:

- أيوه يا أفندم.

إبراهيم:

- تعالى يا غادة، عايز أديكي معلومات تضيفيها على الخطة.

غادة:

- حاضر يا أفندم.

---

توجهت غادة إلى مكتب إبراهيم.

وتعجبت عندما وجدت مكتب السكرتيرة خاليًا.

وقفت لحظة، لكنها سمعت صوته.

إبراهيم:

- تعالى يا غادة... واقفة عندك ليه؟

قالت بقلق:

- هي فين السكرتيرة؟

إبراهيم:

- روحت.

غادة:

- مش حضرتك قلت إن الكل سهران في الشركة؟

إبراهيم:

- أيوه... بتوع التسويق والمبيعات. لكن السكرتيرة هتقعد ليه؟ تعالى، خدي الملف ده، واطلعي على اللي فيه.

وما إن دخلت المكتب...

حتى فوجئت بإبراهيم يهجم عليها.

حاولت دفعه بكل قوتها، لكن الفارق بين قوته وقوتها كان كبيرًا.

صرخت غادة:

- بتعمل إيه يا حيوان؟!

قال إبراهيم ساخرًا:

- بعمل اللي قعدتك عشانه. أمال كنتِ فاكرة إنتِ سهرانة ليه معايا لوحدك؟ عشان الشغل؟!

ظلت غادة تصرخ، لكن دون جدوى.

فضحك إبراهيم، وقال:

- اصرخي براحتك يا قطة... الشركة مفيهاش مخلوق. أنا خليتهم كلهم يمشوا... عشان نبقى براحتنا.

وفي تلك اللحظة...

تذكرت غادة خالد.

وصرخت باسمه لا إراديًا:

- فينك يا خالد؟!

وفجأة...

اندفع شخص بقوة، ودفع إبراهيم أرضًا، مبعدًا إياه عنها.

رفعت غادة عينيها في صدمة...

لتجد زوجها يقف أمامها.

قالت وهي لا تكاد تصدق ما تراه:

- خالد؟!

تعليقات