رواية طلبية كتب الفصل التاسع 9 بقلم سيرين محمد

 

 

رواية طلبية كتب الفصل التاسع بقلم سيرين محمد


ــ مش قولتلك ان الكاميرات كان ملعوب فيها وحد مساعدها في ده؟!!!

صاعقة ألجمت لساني وقدمي رسخت بالأرض ، انفاسي تتسارع وعيناي تكاد تخرج من مكانهما، لم اصدق ما أراه،

بالتأكيد لم تكن هي ، لماذا تفعل هذا بالأساس؟ 

نظر لي سليم وهو يهتف:

ــ مش دي البت زميلتك اللي جات عندنا كذا مره قبل كدا؟

نظرت له والدهشه تحتل كياني، هبطت بعض قطرات الدموع على وجنتي فـ أردف حمزة:

ــ اهدي يا ورد هتتجاب وحقك هييجي.

ــ دي ... دي ، دي هي؟!!...

كنت أخرج كلماتي من جوفي بـ صعوبة شديدة،
هتف سليم بعد ما اتضح كل شيء أمامه:

ــ يعني البنت دي حاولت تقتلها ولبستهالك انتِ مش كدا؟!

لم اردّ اكتفيتُ بالصمت وانا انظر الى الشاشه بتوهان،
فـ قال بـ انفعال طفيف:

ــ شوفي انا حذرتك منها كام مره وقولتلك البت دي حركاتها مش مظبوطة وانتِ ماسمعتيش الكلام، مش شايفه شكلها وطريقة لبسها؟ لا هي زينا ولا احنا زيها !

لم انظر له اكتفيت بالسمع فقط، لم اقوَ أن أنظر  لعيناه وهو يُعاتبني فهو حذرني كثيراً وكثيراً وانا لم استمع اليهِ،

اكمل حديثهِ بـ غضب:

ــ والنتيجة كانت ايه؟ ها ردي؟ كانت ايه؟ لبستك في جريمة قتل انتِ متخيلة الحقد وصل لفين !
قررت انها تقتل نفس عشان انتِ تروحي في ستين داهيه ومش هاممها هي ممكن تتعاقب ازاي من ربنا !

ــ كفايه بقى هو في ايه؟ 
انا حبيتها غصب عني انا من صغري الكل بيبعد عني بدون سبب !
ولما جيت الجامعة هي الوحيدة اللي قربت مني ! كل حد كان بيقرب مني كان عشان مصلحته وبس لكن هي....هي عمرها ما استغلتني !
اكيد مش هي اللي عملت فيا كدا اكيد في حاجه غلط.

صرخت بـ قوة ودموعي تنهمر لم أقدر أن استمع الى حديثهِ الجارح،
نظر لي واردف:

ــ ايه هتكدبي عينك؟
 ولما حكتيلي عن اللي قالته اول ما دخلتي الجامعة ده كان اسمه ايه؟ كانت بتدافع عنك مثلاً؟
كل حاجه بتدل انها عملت كدا كل حاجه !!

ــ خلاص يا سليم اله مش وقته عتاب خلونا نشوف هنخرج ازاي دلوقتي.

هتف حمزة بذلك بـ حنق ثم نظر لـ زقلط واردف:

ــ وانت يابني رجع تاني عشان اصور من الموبايل.

وبالفعل فعل زقلط ما يريده وعندما انتهى، اكمل:

ــ امسح بقى سجل الكاميرات من وقت ما دخلنا الجامعة وبعد ما تخلص عطل الكاميرات عشان نعرف نخرج.

ــ يووووه ده كله تاني؟ انا تعبت وعايز آكُل.

ــ خلص وهجيبلك اكل انجز بس.

ــ حاضر حاضر.

أردف بـ ذلك بـ حنق كـ طفل صغير.

جلستُ على المقعد وانا انظر أمامي بـ قوة وعيناي لم تتوقف عن هطول دموعها،
اقترب مني حمزة وهو يهمس بصوت يكاد يكون مسموع:

ــ ورد عارف انك حزينة جدا ومش مستوعبة حاجه من اللي بتحصل بس هي دي الدنيا، 
مش بتدي كل حاجه واوقات مش بتدي خالص،
مش كل اللي بنحبهم بيحبونا ومش كل الناس تستاهل اننا نزعل عليهم، عارف انك اتخدعتي جدا بس ده قضاء وقدر وده اللي ربنا كاتبه،
هي عمرها ماحبتك زي ما انتِ حبتيها وده شيء المفروض تتفهميه عشان تقدري تجيبي حقك ، اهم نصيحة في الحياة انك اوعي تسعمي قلبك خليكي علطول ورا عقلك.

أردفت وانا مازلتُ انكس رأسي إلى الأرض:

ــ بس انا عمري ما كنت اتوقع انها تعمل كدا انا كان عندي استعداد اشك في كله لكن هي لا هي كانت مفهماني اني صحبتها المقربة ومافيش حد ممكن ياخد مكانتي عندها.

ــ بصي يا ورد هي ممكن كانت كدا في البداية وبعد كدا اتحول الحب ده لكره وارد جداً زي ما اوقات بيتحول الكره لـ حب.

قالها و البسمة تشُق طريقها إلى فمهِ،
لم افهم مغزى حديثي ولكنني صمتُ.

أردف زقلط وهو يبتعد عن الشاشة ويستند ظهرهِ إلى القعد الذي يجلس عليهِ:

ــ والله ما ليا فيه انا جعان.

ــ يا عم اخلص وجيبلك تطفح ده ايه القرف اللي الواحد فيه ده !

قالها سليم بـ غضب، فـ أردف زقلط:

ــ بقولك ايه انا كنت شايف معاك باكو شيبسي وانت داخل هاته وانا اكمل.

ــ هو ايه ده ؟ ما تشوفلنا ياعم حمزة زقلط اللي انت جايبه ده !

أردف حمزة:

ــ ماعلش يا سليم اديله باكو الشيبسي خليه يطفحه ويخلصنا ونروح في ام الليله المهببه دي.

هتف سليم بـ تذمر:

ــ لكن النوع ده انا بدور عليه من زمان وماصدقت لقيته وانا جاي في الطريق !

ــ معلش يا سليم ادهوله واحنا مروحين هنقف عند السوبر ماركت اللي جبت منه وهجيبلك واحد.

نفخ سليم بـ ضيق، ثم أخرج الشيبسي من حقيبته وأعطاه لـ زقلط الذي كان يضحك بـ سعادة،
مر ربع ساعة، حتى انتهى زقلط اخيرا،
أردف سليم بـ دهشه:

ــ يا نهار !
دي الساعة داخله على تلاته ونص!
هنقول ايه لامك لو قفشتنا؟

هتفت بـ لامبالاة:

ــ هنلاقيها نايمه.

ثم خرجت من الغرفه فـ خرجوا خلفي، 
أخرج حمزة هاتفه من جيب بنطاله وهو ينير مصباح الهاتف،
فقد كان كل شيء مغلق وبالطبع النور فـ كان الممر عبارة عن ظلام دامس.

توقف فجأه زقلط عن المشي وهو يدور حوله، 
وجه حمزة المصباح نحوه واردف:

ــ في ايه يابني؟

ــ اااه هموت وادخل الحمام.

ــ يادي النيلة هو ده وقتك؟

ــ منك لله يا حمزة بليتنا بـ بلوة.

قالها سليم بـ ضيق فـ زفر حمزة و وجه كلامه لـ زقلط:

ــ عندك هناك اهو في آخر الممر على ايدك الشمال، واخلص لو استنينا دقيقتين كمان هنتقفش.

وبالفعل ذهب زقلط إلى المرحاض، نظر لنا حمزة وهتف:

ــ تعالوا اما نستنوه قدام التويلت ده مش بعيد يعمل حاجه جوة يودينا في داهيه اكتر من اللي احنا فيها.

مشيتُ معهم بـ صمت حتى وصلنا كان بالداخل زقلط يدندن قائلاً:

ــ يا صهبجيه... ايه يا لاللي ....عاوزين شويه.... ايه يا لاللي ...حاجه من اللي هي ايه ....يا لاللي ....حبة آهات على ليل على عين على تارلاللي.

ــ أنجز يا زفت هو ده وقت غُنى؟

أردف حمزة بـ ضيق شديد بعد دقيقة خرج زقلط وهو يزفر بـ راحة:

ــ ياه ده الواحد حاسس انه بكمية راحه غريبة زي كدا أما تدخل المطبخ عشان تعملك كوباية شاي تلاقي اختك عملهالك بدون ماتطلب منها.

غمز لي سليم بـ طرف عيناه وقال:

ــ ماعملتيش شاي النهارده هااا ، اول ما نروح بقى عايز واحده في الخمسينه.

زفرتُ بـ ضيق ثم تركتهم وذهبت من أمامهم، فجأة اختفى مصباح الهاتف فـ قال حمزة بـ حنق:

ــ يادي النيلة الموبايل فصل.

ثم قال لـ سليم ولي:

ــ ماحدش فيكم معاه الموبايل؟

ــ انا الموبايل فصل مني اول ما جينا.

قُلتها بـ برود ، قال سليم بـ توتر:

ــ وانا الصراحه نسيت الموبايل في العربية !

ــ كملت !

ظللنا نخبط في بعضنا لم نرَ أحد منا ، ولكن فجأة دق صوت هاتف !
ومن بعده يتبعه صوت زقلط وهو يردف:

ــ ايه يا سلمى؟ مانا جاي في الطريق اهو، ايه عملتي صينية البطاطس بالفراخ؟
اقسم بالله انتِ اخت جدعة ده انا ميت من الجوع.

كان في ذلك الوقت يخرج الدخان من أذن حمزة، انتهى زقلط من المكالمه وهو يغلق الهاتف ويبتسم ويقول:

ــ الاخت الأصيلة رزق والله العظيم.

ــ انا بقى هجيبلك رزق دلوقتي يعلم عليك.

قال ذلك وهو يحاول ان يجد زقلط ليمسك، ولكن فجأة وجدته في وجهي ويمسك ملابسي بغضب رادفًا:

ــ انت ناوي على شللي مش كدا؟

ــ ايه ده ابعدد انا ورد مش الزفت زقلط.

هتفت بذلك بصياح وانا ابتعد عنه ، فـ زفر وقال:

ــ معلش مش شايف بسبب المتخلف ده.

ثم وجه حديثه لـ زقلط:

ــ أنجز يالا وهات الموبايل.

ــ في ايه يا عم حمزة هو انت جايبني النهارده عشان تهزقني انت والبشوات؟

ــ ماانت اللي غبي يا زقلط.

ــ تشكر يا معلم.

قال ذلك وهو يخرج هاتفه من جيب بنطاله
ويشغل المصباح ولكن قبل ان يفعل ذلك وجدنا نور قوي يضرب في وجهنا والمكان يضيء بالكامل،
والشرطة أمامنا ومعهم أحد الحراس يهتف:

ــ هما دول يا باشا اللي اتهجموا علينا وخدرونا وطلعوا على مكتب العميد.

تجمد الدم في عروقي ، وتبادلت النظرات مع حمزة وسليم وفي تلك المره أدركنا جميعنا ان الهروب مستحيل.


تعليقات