رواية جريمة مسبقة الفصل التاسع 9 بقلم مصطفى محسن

 



رواية جريمة مسبقة الفصل التاسع بقلم مصطفى محسن


عصام طلع تقارير الطب الشرعى الخاصة بناهد، ونجيبة، وعادل، وحط جنبهم تقرير نورهان، وبدأ يقرأهم بدقة. كل كلمة كانت مطابقة للتانية، نفس مكان الإصابة، ونفس زاوية دخول الطلقة، ونفس الوصف الطبى. لكن فجأة قلبه دق جامد من الصدمة، لأنه لقى فى آخر تقرير نورهان ملاحظة مكتوبة: "تم تعديل سبب الوفاة بناءً على تعليمات. التقرير الأصلى محفوظ فى مكان آمن." عصام من غير ما يفكر ثانية، خد الملفات وخرج من مكتبه، واتجه مباشرة لمكتب سليمان. خبط على الباب، ودخل. سليمان بصله وقال: "خير يا عصام، فى حاجة؟" عصام حط الملفات قدامه، وقال: "فى حاجة لازم تشوفها يا سليمان بيه."
-
سليمان فتح أول ملف، وأول ما شاف اسم نورهان السكرى، اتغيرت ملامحه، وبص لعصام بغضب، وقاله: "أنا مش قولتلك ملكش دعوة بالقضية دى؟ إنت كده بتخالف أوامرى." عصام قاله: "يا فندم، دى أدلة مهمة جدًا تثبت براءة عمرو رشوان." سليمان قاطعه، وقاله: "أنا هعمل حساب للعِشرة اللى بينا، لكن لو اتكرر الموضوع ده تانى، هتخذ ضدك إجراء." عصام قاله: "أنا جايلك بدليل قوى نقدر نمشى وراه. غير كده، تسجيلات الكاميرات أثبتت إن فيه بنت وشاب هما المجرمين الحقيقيين، ودول مفتاح براءة عمرو." سليمان ضرب بإيده على المكتب، وقاله: "أنا مش هاخد أى إثبات منك. وقلتلك قبل كده، ومش هكررها تانى. ابعد عن القضية دى."
-
عصام قاله: "إنت حتى مش عاوز تبص فى الأدلة." سليمان قاله: "ومش هبص. ولو دخلت فى القضية دى مرة تانية يا عصام، هتتعرض للمساءلة. الكلام انتهى." عصام سحب الملفات من على المكتب، وبص لسليمان بنظرة كلها غضب، وقاله: "مكنتش أعرف إن الحقد ممكن يوصل للدرجة دى ناحية عمرو." سليمان شاور بإيده ناحية الباب، وقال: "اتفضل بره يا عصام بيه." عصام خرج وهو بيغلى من الغضب، ودخل مكتبه، ورمى الملفات على المكتب، وفضل يخبط بإيده فى الحيطة أكتر من مرة، وهو حاسس بالعجز. كان واثق مليون فى المية إن عمرو برىء، وإن الحقيقة قدامه، لكن فى نفس الوقت مش قادر يعمل أى حاجة تنقذه.
-
فى اللحظة دى، عصام سمع صوتًا عاليًا جاى من بره المكتب. خرج، ولقى لمة كبيرة من العساكر والمواطنين حوالين شاب، ووشه كله كدمات وآثار ضرب. عصام زعق بصوت عالى، وقال: "فى إيه يا بنى إنت وهو؟" الشاب جرى عليه، وقال: "الحقنى يا باشا." عصام قاله: "فى إيه يا ابنى؟" الشاب قال، وهو بيحاول ياخد نفسه: "الناس دى اتلمت عليا، وضربتنى وبهدلتنى زى ما حضرتك شايف." عصام قاله: "إنت حرامى؟" الشاب قال: "لا والله يا سعادة الباشا، أنا كنت بنفذ اللى قالهولى عمرو بيه." عصام قاله بذهول: "عمرو بيه؟ قالك تعمل إيه؟" فى اللحظة دى، الناس اللى كانت واقفة قالت: "يا باشا، الواد ده كان بيمسح تسجيلات كاميرات المنطقة، ولما مسكناه قال إن عمرو بيه هو اللى أمره بكده." فى نفس الوقت، خرج سليمان من مكتبه، وبص للناس، وقال: "مالهم الناس دى متجمعين كده ليه؟
-
عصام قاله: "الناس دى بتقول إن الواد ده كان بيمسح تسجيلات الكاميرات، وبيقول إن عمرو هو اللى كلفه بكده." سليمان بص للشاب، وقاله: "إنت عبيط يا ابنى؟ عمرو مين اللى هيقولك تعمل كده؟" الشاب قال: "عمرو بيه قالى أمسح التسجيلات اللى على الهارد." سليمان بص للعساكر، وقال: "هاتوه ورايا المكتب." أول ما اتحرك، عصام مسك سليمان من كتفه، وقاله: "أنا لازم أحضر التحقيق ده يا سليمان بيه." سليمان قال: "مش وقته يا عصام." عصام قاله: "صدقنى، التحقيق ده هيفرق معايا جدًا." سليمان قاله: "تعالى." دخلوا المكتب، سليمان قعد على مكتبه، وعصام قعد قدامه، والشاب وقف وهو مرعوب. سليمان قاله: "احكيلى كل اللى حصل بالتفصيل، ولو كذبت فى كلمة واحدة، مش هرحمك." الشاب قاله: "والله يا باشا هقول الحقيقة كلها."
-
سليمان قاله: "اسمك إيه، وبتشتغل إيه؟" الشاب قال: "اسمى أحمد عبد الحميد، وبشتغل مهندس تركيب كاميرات مراقبة." سليمان قاله: "عاوزك تحكيلى كل حاجة بالتفصيل." أحمد قال: "حاضر يا باشا. أول مرة عرفت عمرو بيه، كنت بركب كاميرات فى فيلته فى الشيخ زايد." عصام قاطعه، وقاله: "إنت هتكدب من أولها؟ عمرو بيه معندوش فيلا فى الشيخ زايد." أحمد قاله: "والله عنده يا باشا، ولو مش مصدقنى أوصفلك العنوان." سليمان قال لعصام: "مش وقته الكلام ده. كمل." أحمد قاله: "بعد ما ركبت الكاميرات، عمرو بيه عجبه شغلى، وقالى: أنا عاوزك معايا فى شغل. قولتله: تحت أمرك يا باشا. عمرو بيه قالى: فيه أماكن مينفعش الكاميرات تسجل فيها لحظات معينة، عشان بيكون عندنا شغل سرى، وبنحتاج نمسح تسجيلات معينة بطريقة محدش يكتشفها. قولتله: أنا تحت أمرك يا باشا. عمرو بيه قالى: بس خلى بالك... الشغل ده كله لازم يفضل سر، ولو حد عرف حاجة، إنت هتكون مسؤول." انتهى أحمد من كلامه، لكن عصام كان مركز فى كل كلمة، ولاحظ إن أحمد حافظ الكلام، مش واحد بيحكى موقف حصله.
-
عصام بص لأحمد، وقاله: "آخر مرة شوفت فيها عمرو بيه كان إمتى؟ أحمد اتردد، وبص لسليمان قبل ما يرد. سليمان دخل فى الكلام، وقال: "هو هيفرق إيه يا عصام بيه شافه إمتى؟ عصام قال: لو مش هيفرق معاك، هيفرق معايا. أحمد قال: آخر مرة شوفت فيها عمرو بيه من حوالى.
-


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات