رواية اختيار إجباري الفصل التاسع بقلم جيهان زكريا
وافقت أتكلم معاه علشان أصرّ عليّ مش علشان يعني كان بيبص لي بتَرجي ولا علشان قررت أسمع قلبي للمرة التانية .. حاسة أن في إنذارات تحذير بس أنا اللي كتم صوت عقلي ويا رب تكون نهاية بدون خسائر!
- سندس، ممكن أقول اللي حصل إمبارح وتسمعيني ونتكلم بهدوء، علشان خاطري..
- قولت وأنا ببص من الشباك: طيب
ابتسم بأمل وبدأ يحكيلي اللي حصل معاه من وقت ما كلمني لحد ما كخلت ولقيتها واقفه معاه كان باين في ملامحه الصدق بجد
فقولت بحزن مقدرتش أخفيه: هيّ مغلطتش يا يحيي لما قالت أنك بتكرهني .. يمكن دي الحاجة الوحيدة الصح اللي قالتها في اليوم دا.
رد بسرعة: أنتِ فاهمه غلط علي فكرة،
أنا عمري ما كرهتك، صحيح أوقات كنت ببقي مدايق فبطلع زهقي عليكِ قبل ما نتجوز بس صدقيني يا سندس انا فكرتي أتغيرت اتجاهك تمامًا،
قال وهو بيبص لعيوني جامد: أنا بقيت داخل البيت اللي كنت فاكره هيبقي ميتم في جوازنا،
وأنا مش عايز أخرج منه، حبيت قعدتي معاكِ، وقراءتي للقران وصلاتنا سوي، حبيت روحك المَرحة و سهراتنا في البلكونة .. وحبيت طعم الأكل من أيدك،
أنتِ غيرتيني يا سندس.
صحيح كنت مبسوطة من كلامه بس بردو خوفي أكتر من سعادتي انا خايفة اني أحبه أكتر وهو لا
مش هقدر أقوله كده، أسباب كتير تمنعني أني أقوله اكترها أني بخاف أعبّر عن حاجة ويبقي الشخص التاني مش بيبادلني نفس الشعور فأبقي كده خسرت أهم شئ عندي .. كرامتي.
كنت سرحانه وبفكر في مشاعري اتجاهه، للأسف الإنسان لما بيقرب من الحاجة اللي بيحبها مبيقدرش يبعد عنها، أما لو شخص زيي فهو ولا عارف يبعد ولا قادر يقرب،
عالِق بين عقله وقلبه .. ينتظر أيُّهما ينتصر دون تدخله!
لقيته مسك أيدي بالراحة حسيت برعشة قوية،
بس هو أتكلم بهدوء وقال:
ممكن تنسي اللي حصل ونرجع زي ما كنّا،
أنا والله مش عارف أعيش كده.
بصيت له بخوف وقلت: يحيي أنا خايفة،
مش هقدر أقولك أنا خايفة من ايه، بس انا بجد خايفة أوي.
رد بحنية أول مرة أشوفها باينة علي وجه:
أنا هنا علشان متخافيش تاني، ثِقي فيّ بس يا سندس.
- هزيت راسي بهدوء، وهو ابتسم ودوّر العربية علشان نروح علي البيت بسرعة.
وصلنا الشقة وقعدت علي الكنبة براحة كان يوم شاق جدًا بس لمشاعري مش لجسدي،
جه قعد جنبي وقرب راسي من كتفه وقالي أسندي عليّ،
قولت وأنا بتحرك علشان أقوم لا لا أنا عايزة أنام يحيي.
مسك أيدي وقال: خليكي بس الظهر هيأذن، ريحي جنبي وبعدين نبقي نقوم نصلي .. ماشي؟
- قعدت تاني بس سيبت مسافة ما بينا وهو لاحظ دا فلقيته اتخطاها وقرب راسي تاني لكتفه وقال:
مسموح لك بس أنك تسندي علي كتفي، انا بس.
- اتنهد وقال: اسمحي لقلبك انه يتغلب علي عقلك وصدقيني مش هتندمي.
- بصيت له وضربات قلبي كانت بتتسابق في حَربة،
ومقدرتش اتكلم بس هو بص لي بتعابير تطمني.
فمحاولتش أتكلم وفضلت ساندة علي كتفه،
لحد ما الآذان أذن وقومنا اتوضينا وهو نزل يصلي
دخلت المطبخ علشان أعمل أكل لأننا نزلنا من غير فِطار
شوية وباب الشقة اتفتح فعرفت أنه وصل،
قال: سندس انتِ فين؟
- في المطبخ يا يحيي.
- هتعملي أكل؟
- أيوة
- طيب أنا هغيّر هدومي وآجي أساعدك.
- ضحكت بخفة لما افتكرت آخر مرة كان عامل فيها البطاطس ازاي.
شوية ولقيته جه وقف جنبي،
- ها قوليلي اعمل ايه؟
- تعرف تقطع السلطة؟
- ااااا أيوة طبعًا بعرف.
- متأكد؟
- أيوة أنت هتشوفي الموهبة الحقيقية.
- لا ما أنا شوفتها المرة اللي فاتت.
- خليكِ كده اتريقي لحد ما يطلعلك في عيالك.
- ضحكت جامد عليه وقولت وأنا بنزل المكرونة في الماية المغلية: صحيح يا يحيي أنت عايز تخلف كام واحد؟
- قال بسرعة: أنتِ عايزة كام.
- قولت بتوتر من سؤاله وقولت: وأنا مالي؟
- حك أيده في رقبته وقال: لا انا بسألك يعني تحبي تخلفي قد ايه؟
- أمم مش عارفة عايزة يبقي عندي أطفال كتيير.
- كام يعني؟
- ممكن ٥
- ٥!
- أيوة ٣ ولاد و ٢ بنات.
- اشمعنا بقا يا ستي؟
- علشان انا معنديش غير اخ واحد بس معتز،
كان نفسي يبقي عندي أخت وأخ أكبر مني .
احساس أنك الكبير دا متعب جدًا، أتمني أبقي الصغيرة الدلوعة كده.
- وليه ٣ أولاد .
- علشان يبقوا سند لبعض ويخافوا علي نفسهم وإخواتهم وعلاقتهم تبقي حلوة يعملوا وَنس للبيت.
تخيل تبقي سهران مع أولادنا كده بتقرأ قرآن وهمّ قاعدين في حضنك شعور مليئ بالدفء أوي.
ابتسم ابتسامة كبيرة لما قولت أولادنا وقال: طيب وأمهم هتبقي فين؟
- بتعملكم كيكة مثلًا.
قال بإبتسامة عَذبة: حِلم جميل أتمني أعيشه في البيت دا.
ابتسمته خليتني ابتسم غصب عني وقولت بجدية: طيب يالا قطع السلطة كويس.
- حاضر يا فندم.
عملنا مكرونة أسباكتي و فراخ مشوية و سلطة وقعدنا ناكل علي السفرة واحنا بنفتكر ذكريات الطفولة
- فاكرة لمّا كنتِ بتسيبي معتز أخوكِ وتفضلي تلعبي معايا؟
- قولت بضيق: لا مش فاكرة.
- قال بمكر: ازاي بس لمّا مامتك قالتلك خلي بالك منه وأنت سيبتيه وجيتي تلعبي معايا، علشان شوفتيني بلعب مع بنت الجيران، بأمارة..
- خلاااااص أفتكرت.
- كنتِ بتغيري أووي وانتِ صغيرة.
- قولت بإندفاع: لا أنا مش بغير، أنا بس مبحبش حاجة ليّ حد غيري يقرب منها.
- بص لي جامد وصدمة من كلامي،
سؤال هو انا ينفع أندم ولا وقت الندم فات كده؟
طيب سؤال تاني.. أهررب علي فييييين؟
- هو انا ينفع أغير كلامي؟
- تجاهل سؤالي وقال: أنتِ كنتي بتغيري عليّ وأنتِ صغيرة
- قولت وأنا بنقذ نفسي: لا طبعًا، بس انت كنت صاحبي الوحيد وقتها، فـحسبت..
- فكرتيها هتاخدني منك؟
- لا طبعًا، فكرتك هتلعب معاها ومش هتلعب معايا تاني.
- قال بغمزة مستفزة: مقدرش علي بُعدك يا جميل.
- بصيت بإحراج للطبق وقولت: طب كل يا خويا.
- اخوكِ!
فصيلة والله.
- سكت شوية وقال بسرعة: فاكرة لمًا جبتلك آيس كريم في الشتاء وأنتِ تعبتي أوي وحرارتك بقت ٤٠°؟
- قولت بضحك: قعدت أدعي عليك يوميها دعوات,
مش عارفة انت عايش ازاي؟
- ضحك جامد وقالي: وأنتِ جاية من عند الدكتور اعترفتي عليّ وقولتي لمامتك اشمعنا انا اللي تعبت ويحيي متعبش زيي.
- اسكت يا يحيي بجد، أنا كنت كل يوم باخد حقنتين
قعدت حوالي عشر أيام، الحمد لله بجد أني خفيت بعدها.
- قال بمكر: تحبي تاكلي آيس كريم!
- في الشتاء؟!!
مستحيل.
- فافي أووي.
- كل وأنت ساكت.
خلصنا أكل وكان كل شوية يفتكر موقف ويقعد يرازيني بيه وبعدها عملنا كوبايتين شاي وقعدت أذاكر في الصالة وهو قاعد جنبي بيشتغل علي اللاب.
- ذاكرتي محاضرة النهاردة؟
- بذاكرها .
- في حاجة وقفة معاكِ؟
- بصيت له ببلاهة وقولت: انا عِدت الصفحة الأولي خمس مرات ومفهمتش حاجة!
- ليه؟
دي ساهلة جدًا.
خ- بصيت له بسخرية ورجعت أبص تاني للعقد اللي في الكتاب دي.
- قال بمكر : أنا خايف اقولك تعالي أذاكرلك تجبيلي شلل المرة دي.
- قولت بزعل مصطنع: كده يا يحيي،
طيب أشرحلي وأنا هفهم بسرعة ومش هتعبك.
- قال بقلق: بجد ولا بتقولي كده وخلاص؟
- قولت بسرعة وأنا بوسع له مكان يقعد جنبي علي الأرض: هفهم بسرعة وَعد،
أصلا عايزة أخلص علشان أقرأ رواية.
- طيب ربنا يستر..
قعدنا ٣ ساعات علي ما فهمتها حفظتها،
قال يحيي وهو بيرجع دماغه لـ ورا: يعني أنا أشرح المحاضرة في ساعة ونص وأرجع أذاكرها لك في ٣ ساعات
- أحمد ربنا وبوس أيدك يا حبيبي.
- ضربني علي راسي بخفة وقال: ليه كنتِ ناوية نقعد فيهم ٦ ساعات ولا ايه؟
هو أنا هحرر سيناء؟!
- ابتسمت وقومت بسرعة وقولت: عايز حاجة يا يحيوحه، انا ماشية سلام.
- مسكني من التي شيرت وقال: خدي هنا رايحة فين؟
وبعدين أيه يحيوحه دي؟
- بدلعك فاكر لما كنت بقولك زمان: يحيوحة النحنوحة؟
نهيت كلامي وأنا بضحك أوي علي تعابير وجه
- بطلب الدلع البارد دا، وقومي يالا ادخلي شوفي رايحة فين
- قولت وأنا بجري علي المكتبة: ماشي يا يَحيوحتي.
ضرب كف بكف وقال: مجنونة والله.
قعد يخلص شغل وانا دخلت أكمل رواية ''بيت خالتي'' اللي بتتكلم عن الأسري السوريين،
وأحداثها اللي بتجذب الواحد بشدة تخليه مش قادر يفصل منها أبدًا ولا يقدر ينساها علي طول حاضرة في ذهني وبفكر فيها وبتساءل ..
الأسري السوريين كانوا بيتعذبوا بأبشع ألوان العذاب ورئيسهم كان عربي!
فـ الأسري الفِلسطين هيبقي ألمهم ازاي والمحتل يهودي؟
إذا كان العربي اللي من نفس البلد و الجَلدة بيعذبهم كدا، فـ اليهودي ناقض العهود و المواثيق، هيتعامل معاهم ازاي؟
هل فيه أصلًا طرق تعذبب أشد من اللِ أتعذبوها السوريين؟
نحن وَطن واحد يتشارك العذاب الفرق أنهم بأجسامهم ونحن بقلوبنا والله!
تحترق نفوسنا علي أطفالهم ونساءهم، نراهم يجوعون لا يجدون كسرة خبز تُشبع جَوف أطفالهم،
والله أنه ليس بهيّن أبدًا،
ليس بهيّن أبدًا ان أهنأ أنا بألذ الطعام وأخي يُحرم الطعام والدواء والملبس والمسكن وبَلده!
نصر الله فِلسطين والسودان واليمن والأيغور وبِلاد المسلمين.
