رواية باب موارب الفصل السابع بقلم رحيق
اتكلمت إيمان بهدوء وهي بتبص لهناد:
- يا نُسيبة هاتي حاجة لصاحب أخوكي يشربها لحد ما الغدا يجهز
بصتلها نُسيبة باستغراب، من زمان مسمعتهاش بتكلمها بالنبرة الهادية دي
لكن رجعت أقنعت نفسها إنها أكيد عشان في ضيف
كانت لسه هتقوم، لكن هناد سبقها بالكلام:
شكراً لحضرتك، ملهوش لزوم، أنا هقوم بقى عشان أروح وأسيب عبدالرحمن يرتاح
اتكلم عبدالرحمن وهو مغمض عينه من التعب:
- اقعد يا هناد، ربنا يهديك، إنت من الصبح معايا، لا كلت ولا شربت حاجة
وبعدها بص لنُسيبة:
يا ست البنات هاتي حاجة يشربها لحد ما ماما تجهز الغدا
هزت نُسيبة رأسها:
- حاضر
حاول هناد يعترض، لكن عبدالرحمن سبقه:
- اترزع يا هناد، مش هتمشي من هنا غير لما تاكل ولا أي يا ماما
ابتسمت إيمان وهي بتقول:
- طبعًا، ده إنت زي ابني، عبدالرحمن على طول بيحكيلي عنك، بلاش أول مرة أشوفك تزعلني منك
ابتسم هناد بإحراج وقال:
ولا زعل ولا حاجة والله، بس مش عاوز أتعب حضرتك
ردت بلطف :
تعب إيه؟ البيت بيتك
قامت دخلت المطبخ تشوف الغدا
أما هناد كان قاعد هو وعبدالرحمن فجأة دخل حذيفة وهو بيتكلم وبيمسح آثار النوم :
- ماما هنتغدى امتى أنا جعان هما لسه مجوش
رد عبد الرحمن عليه :
- أمك جوه بتجهز الغدا مش تسلم وشاور على هناد
فتح حذيفة عينه واتكلم بمفاجأة :
- اي دا أبيه ماخدتش بالي وبعدها مد ايده سلم على هناد الأول :
- أنا حذيفة اخو عبدالرحمن انت مين
رد هناد وهو بيضحك عليه :
- أنا هناد يا سيدي صاحب عبدالرحمن
- أهلا بيك جاي عندنا ليه
ضحك هناد اكتر على ملامح عبد الرحمن بق محروج من اخوه
ف اتكلم عبدالرحمن بصدمة :
- تصدق وتؤمن بالله نسيبة معاها حق انت عيل مخك
تخين عيب كده
بصله حذيفة و اخد باله أنه بطنه ملفوفة بشاش :
- أي دا يا عبدالرحمن لافف بطنك كده لي هي بتوجعك
رد عبدالرحمن بسخرية :
- لا يا حبيبي لاقيتها سقعانه ف قولت ادفيها اكيد بتوجعني
بصله حذيفة شوية وبعدها عيط
ف اتكلم عبدالرحمن وهو مستغرب :
- طب بتعيط ليه دلوقتي أنا كلمتك
ف شاور حذيفة على بطنه وكمل عياط
اتكلم عبدالرحمن وهو بيحاول يهديه
- متخافش يا حبيبي أنا كويس، أسبوع وهشيل الشاش ده
مسح حذيفة دموعه وهو بيسأله :
- بس...بس مين هيوصلني المدرسة؟
رد عبدالرحمن باستغراب :
هو ده اللي مضايقك؟
فيقول:
أيوة، عشان ماما هي اللي هتوصلني وهتمشيني كتير، وهتخليني أتأخر، والواد عقبية هيقعد جنب فرح وليلى مكاني
بصله عبدالرحمن وهو مبرق بصدمة من رده أما هناد كان هيقع من على الكرسي من كتر الضحك
--------------------------------------------------
عند نسيبة كان بتجهز عصير ليهم وأمها دخلت عليها واتكلم بسخرية :
- ما تخلصي يا نسيبة هتقعدي السبت والحد في العصير انتي مبتعرفيش تعملي حاجه
ردت عليها بحزن من طريقتها على طول بتقلل منها ومن اي حاجه بتعملها :
- أنا خلصت أهو يا ماما وصبيته هخرجه واجي
- ماشي خلي بالك لتوقعيه وتكسفينا قدام الراجل وارجعي عشان تساعديني
- حاضر
أخدت العصير وخرجت بتحاول تمسك نفسها ومتعيطتش وكلمت نفسها :
- اي يا نسيبة مستنية تكلمك إزاي ما هي على طول بتكلمك كده اتعودي
فاقت من سرحانها على صوت ضحك هناد
حمحت ف أخد هناد باله من وجودها خد الصنية
واتكلم باحترام وهو غاضض بصره :
- شكرا لحضرتك
ردت نسيبة بهدوء :
- العفو
وبعدها وجهت كلامها لعبدالرحمن :
- عاوز مني حاجه اجبهالك هز عبدالرحمن راسه بالرفض
كانت لسه هتمشي اتكلم حذيفة بغيظ طفولي :
- ومقولتيش عاوز حاجه يا أبيه حذيفة لي ولا هو بتحبي عبدالرحمن بس
اتكلمت وهي ناسية وجود هناد :
- أبيه مين يا حذيفة يا حبيبي اققعد في جنب إحنا كنا لسه من يومين بنغيرلك البامبرز واه مفيش غير عبدالرحمن حبيبي
أخدت بالها انها هناد موجود لما طلع صوت بيحاول ميضحكش ف حست بإحراج وبصت في الأرض وخرجت بسرعة
ضحك عبدالرحمن على حذيفة :
- أحسن تستاهل جبته لنفسك يا حبيبي والله ما ينفع معاك غيرها وأنا اللي كنت بقول هادي
ابتسم هناد عليهم وافتكر نسيبة حاسس باستغراب شخصيتها مع أنه أول مرة يشوفها انهاردة رجع استغفر أنه فكر فيها
بعد مدة شرب هناد العصير واستأذن من عبدالرحمن :
- همشي بق عشان مينفعش أتأخر على أمي أكتر من كده
- بس انت لسه متغدتش
- متعوضه بإذن الله أهم حاجة خد بالك من نفسك واهتم بالأدوية والأكل
هز عبدالرحمن راسه :
- حاضر والله بعدها سلم عليه هناد ومشي
دخلت نُسيبة عند عبدالرحمن واتكلمت بحنان :
- ارتاح شوية بقى لحد ما ماما تجهزلك الشربه ماكلتش حاجه من الصبح وعشان تاخد الدوا وكمان بابا وهو جاي ماما اتصلت عليه عرفته هيجبلك حد من الصيدلية يغير على الجرح
- حاضر بس ماما كانت استنى لما يجي بدل ما تقلقه وهو في الشغل كده
اتنهدت نسبية :
- انت عارفها بق هنعمل اي
انتهى اليوم بدون أحداث كتيرة ودخلت نسيبة اطمنت على عبدالرحمن لقته نايم وواضح عليه التعب اتنهدت وحمدت ربنا أنها جت على قد كده وعبدالرحمن بخير
تاني يوم
رن المنبه قبل الفجر
قامت نُسيبة متعودة على عبدالرحمن بيصحيها دعتله ربنا يشفيه صلت الفجر وقعدت تقرأ أذكار الصباح وبعدها رجعت نامت شوية
ولما صحيت، جهزت نفسها
دخلت تطمن على عبدالرحمن قبل ما تمشي :
- عامل إيه النهارده
ابتسم وهو بيقول:
- أحسن الحمد لله
- انت صاحي من بدري ولا اي
- يعني صحيت الفجر صليت ونمت تاني صحيت من شوية امك دخلتلي أكل أكلت واخدت الدوا واديني قاعد اهو
اتكلمت بحذر :
- طب خد بالك من نفسك ومتتحركش كتير
رد وهو بيضحك:
- حاضر يا ست البنات
ابتسمت وخدت شنطتها ونزلت للكلية
وصلت نُسيبة الكلية قبل بداية المحاضرة بدقايق
دخلت المدرج وقعدت في مكانها وهي بتحاول تركز وتنسى كل اللي حصل امبارح
بعد شوية دخل دكتور سراج
ألقى السلام، ورد عليه الطلبة، وبعدها بدأ المحاضرة بشكل طبيعي
ولما خلص الجزء الأول من الشرح، قفل الملف اللي في إيده وقال
قبل ما نكمل اتفقنا كل محاضرة إننا هنناقش بعض الإجابات اللي كتبتوها أول يوم
بدأ يقرأ كذا إجابة، وكل شوية يعلق أو يسأل صاحبها عن سبب اختياره
لحد ما سكت لحظة، وبص للورقة اللي في إيده
فيه إجابة شدت انتباهي الحقيقة
ساد الهدوء في المدرج
وقرأ بصوت هادي :
"لو صحيت وكله نسيني... مش هحاول أفكر حد بيا... بالعكس، هبني حياة جديدة بشخصية جديدة"
رفع عينه وبص على الطلبة
صاحبة الإجابة دي موجودة
اتقبض قلب نُسيبة
ورفعت إيديها واتكلمت بتوتر بسيط :
-أنا
هز سراج رأسه وقال بهدوء :
- اتفضلي يا آنسة نُسيبة
وقفت وهي حاسة إن كل العيون عليها
اتكلم وهو بيبصلها باهتمام :
- ممكن أعرف ليه اخترتي الإجابة دي
سكتت لحظة قبل ما ترد
- لأنها أول حاجة جت في بالي
ابتسم ابتسامة بسيطة وقال :
- وأنا كدكتور علم نفس صعب أقتنع إن أول حاجة تيجي في بال الإنسان ملهاش سبب
سكتت نُسيبة
فكمل بهدوء :
- غالبًا أول إجابة بنفكر فيها بتكون أقرب حاجة لشخصيتنا أو لتجارب مرينا بيها
ليه هتختاري تبدأي حياة جديدة بدل ما تحاولي ترجعي الناس اللي نسيِتك
ردت بعد ثواني من التفكير :
لأن مش كل البدايات تستحق نتمسك بيها
عقد سراج حاجبيه باهتمام :
- تقصدي إيه
قالت وهي بتحاول تحافظ على هدوءها ومتتوترش :
أوقات الإنسان بيكون محتاج فرصة يبدأ من جديد أكتر من احتياجه إنه يرجع لحاجة كانت بتوجعه
فضل سراج باصلها كام ثانية
وبعدين قال وهو بيهز رأسه :
- إجابة تستحق التفكير
وبص لباقي الطلبة
ودي أكبر رسالة كنت عايز أوصلهالكم النهارده... إن كل إجابة بتكتبوها بتحكي عنكم أكتر مما تتخيلوا
أما نُسيبة فقعدت مكانها وهي حاسة إن السؤال انتهى
لكن نظرة الدكتور ليها كانت بتقول إن فضوله لسه بدأ .....
متنساش تصلي على النبي 🎀
