رواية مشوار بدور الفصل الخاتمة بقلم سلوي عوض


 رواية مشوار بدور الفصل الخاتمة 

وهنا تستيقظ نجيه من هذا الكابوس الفظيع.

نجيه: أنا لازم أعرف بدور… لازم تعرف حقيقة جاسر وأحذرها، وهي ليها حق القبول أو الرفض. إن شاء الله أول ما أوصل مصر هقعد معاها وأعرفها. يارب ساعدني.

وبعد عدة ساعات تصل نجيه إلى منزلها، لتدخل غرفة بدور.

نجيه: تعالي يا بدور، عايزاكي.

بدور: خير يا هانم؟ أنا عملت حاجة زعلت حضرتك؟

نجيه: أبدًا.

زهيره: اتفضلي يا هانم، عايزاكي في كلمتين.

نجيه: خير يا حجة.

زهيره: يشهد ربنا إن بنت بنتي عمرها ما شاغلت البيه ابن حضرتك.

نجيه: عارفة يا حجة، والكلام اللي هقوله هيبقى صدمة كبيرة ليكم، بس لازم تعرفوا الحقيقة، وتعرفوا بدور هتتجوز مين.

بدور: مش فاهمة، حضرتك تقصدي إيه؟

نجيه: أولًا، عريسك مش اسمه أدهم. وامسكي أعصابك يا بنتي، لأن عريسك هو نفسه جاسر ابن شعبان السواق.

بدور بذهول: حضرتك بتقولي إيه؟

نجيه: أيوه يا بنتي، دي الحقيقة. وبصراحة أكتر، هو عايز يتجوزك عشان ينتقم من أبوكي فيكي. وكمان هو بيتعالج من مرض نفسي من وقت اللي حصل. يمكن ربنا سبحانه وتعالى حطنا أنا وهو في طريق بعض، عشان أنا مكانش ليا حد، وهو كمان.

بدور: جاسر! إزاي؟ مستحيل… بس أنا كنت حاسة إنه جاسر، قلبي كان بيقولي كده.

زهيره: لو سمحتي يا ست نجيه، اتصلي عليه، خليه ييجي. أنا عايزاه ضروري.

بدور: ستي، إحنا لازم نمشي من هنا.

زهيره: لو سمحتي يا هانم، اتصلي عليه.

نجيه: حاضر.

وهنا تتصل نجيه بجاسر.

جاسر: إيه ده! إنتِ وصلتي القاهرة؟

نجيه: آه، وتعالى عشان عايزاك ضروري.

جاسر: حاضر.

نجيه: تعال عند بدور.

جاسر بخضة: ليه؟

نجيه: مافيش، بس كنت حابة إني أنا اللي أخطبهالك من جدتها، متحرمنيش من الفرحة دي.

جاسر: حاضر، بس كده؟ ثواني وأكون عندكم.

ممكن كده بعد التعديل اللغوي فقط، من غير تزويد في الأحداث:

وبعد وقت قصير يدخل عليهم جاسر.

نجيه: تعال يا جاسر.

ليشعر جاسر بالاختناق.

جاسر: مين جاسر؟ هو في حد اسمه جاسر جاي ولا حاجة؟

نجيه: أنا قولت كل حاجة لبدور وجدتها. سامحني يا ابني، أنا مقدرش أخدع حد.

ليضرب جاسر الزجاج بعصبية، فتُجرح يده.

نجيه: جاسر! يا ابني، ألف سلامة عليك.

زهيره: هسألك سؤال يا ابني، وجاوبني عليه بصراحة.

نجيه: نشوف بس جرح إيده.

جاسر: الجرح اللي في قلبي أكبر بكتير.

زهيره: قولت إيه؟

جاسر: إنتِ عايزة إيه؟

زهيره: لو كانت بدور مش بنت طاهر الشامي، كنت هتتجوزها؟

جاسر: ياريتها مش بنته... أنا كل ما بشوفها بفتكر اللي أبوها عمله في أهلي.

زهيره: طيب اقعد يا ابني واستهدي بالله... بدور مش بنت طاهر الشامي.

ليضحك جاسر بسخرية.

جاسر: آه، وبعدين؟ صدقتك أنا كده؟

نجيه: بدور، اتكلمي يا بنتي، قولي حاجة.

بدور: هو أنا صاحيه؟ أكيد لا... أنا في كابوس، صح؟ صح؟ هو ده كابوس، مش كده يا ستي؟

زهيره: استهدي بالله. أنا عارفة إنك مصدومة من كل اللي بيحصل، لكن أنا هقولكم على كل حاجة.

نجيه: ياريت، حاجة تريحنا من الهم ده.

زهيره: بدور تبقى بنت طارق الشامي، مش طاهر.

طارق بيه، الله يرحمه، كان هو صاحب كل حاجة، وطاهر وعنايات مكانوش لاقيين ياكلوا لأنهم ضيعوا كل ورثهم.

وبنتي نجوى كانت بتشتغل في المصنع، وطارق بيه حبها واتجوزها، مع إننا كنا فقراء أوي.

وبعد الجواز خدها وسافروا شهر عسل، وساب المصنع أمانة لأخوه طاهر، لكن طاهر ما صانش الأمانة، نهب وسرق وعمل مصايب كتيرة أوي.

ولما طارق ونجوى رجعوا، طارق اكتشف كل ده، وكان هيسجن أخوه، لكن فرحته بحمل نجوى خلته يسامحه.

وعدت الشهور، وولدت نجوى بدور.

وطارق في الوقت ده كان سهران في المصنع، واتصلنا بيه عشان نعرفه إن نجوى ولدت.

فرح أوي يا عيني، لكن وهو خارج من المصنع لمح طاهر داخل الأوضة اللي فيها الخزنة، راح وراه، قام طاهر قاتل طارق أخوه بدم بارد.

وجالنا على المستشفى، ومسك بدور وقال لنجوى: تحبي أموتلك بنتك بأي طريقة؟

نجوى يا عيني كانت هتتجنن، بس مكانتش قادرة تتحرك، وأنا كنت بندّه على الممرضة عشان نشوفها.

وسمعته بيقولها: أنا خلصت من طارق، وعشان عارف إنه كان بيحبك أوي وكاتبلك كل أملاكه عشان كان خايف مني، أنا ونجوى، فأنا بعد شهور العدة هتجوزك، وهكتب البت باسمي، وهسميها بدور زي ما كان المرحوم عايز.

نجوى بنتي مكانتش مصدقاه، لكن بعد كده عرفنا إن طارق اتقتل.

جاسر: وأنا إيه اللي يخليني أصدقك؟

زهيره: عشان عندي كذا دليل.

بدور، هاتي يا بنتي الصرة اللي كنتي دايمًا بتسأليني فيها إيه.

بدور بذهول: حاضر.

لتحضر لها بدور الصرة.

لتفتحها زهيره.

زهيره: اتفضل يا ابني، دي قسيمة جواز المرحومة نجوى بنتي من طارق، الله يرحمه، ودي صورتهم مع بعض، ودي شهادة وفاة طارق.

دقق كده في تاريخ الوفاة.

ودي شهادة ميلاد بدور طالعة بعد وفاة طارق بأسبوع.

مش معقول يعني بنتي هتتجوز وهي لسه في شهور العدة.

وكمان عندي شاهد حي يرزق، تقدر تروح حالًا وتسأله.

وأظن أنا لسه عارفة إنك جاسر، يعني ملحقتش أفطمه على حاجة.

جاسر: هو مين؟

زهيره: أبو أحلام صاحبة بدور، لأنه كان عامل في المصنع، ولما اتصاب، طاهر رماه برا المصنع، ومكانش يعرف إنه شافه وهو بيقتل طارق أخوه.

جاسر بسخرية: حلو أوي الفيلم الهندي ده، فيلم هندي! طيب لو سمحتي يا ست نجيه، عندك مسجل؟

نجيه: اللي هو بيتحط فيه الشرائط بتاعت زمان؟

زهيره: اسم الله عليكي، هو ده.

نجيه: أفتكر عندي.

زهيره: طيب بعد إذنك أنا عايزاه.

جاسر: وهو ده وقت سماع أغاني؟

زهيره: لا يا ابني، ده شريط تسجيل. كان طارق ونجوى الله يرحمهم دايمًا بيسجلوا الوقت الحلو. أول وش من الشريط، والوش التاني نجوى بنتي بتحكي الحكاية اللي أنا حكيتها دي كلها لبدور. أظن بقى أنا مش ساحرة عشان أطلع ناس متوفيين بقالهم زمن عشان أرضي حضرتك.

ليجلس جاسر على الأريكة وهو في حالة ذهول.

جاسر: يعني أنا كنت هدمّر إنسانة مظلومة زيي! ده لو حصل عمري ما كنت هسامح نفسي أبدًا.

نجيه: عارف يا جاسر أنا ليه قولت الحقيقة لبدور؟

بدور: آه صحيح، حضرتك ليه قولتيلي؟

نجيه: هقولكم.

لتقص عليهم الحلم الذي رأته.

جاسر: كده برضه يا أمي؟ أنا أعمل فيكي كده! ده أنا لا عيشت ولا كنت.

ثم ينحني على قدميها ليقبلهما.

نجيه: ممكن بقى نفتح صفحة جديدة؟

وهنا يدخل عليهم تامر.

تامر: يا عريس، سألت عليك وعرفت إنك هنا، وجايبلك أخبار لوز.

جاسر: طيب قول.

تامر: تعال بره عشان...

جاسر: هي الأخبار تخص بدور؟

تامر: تخص أبوها.

جاسر: اسكت، ما طلعش أبوها.

تامر: لا، مش فاهم.

جاسر: بعدين، قول بس اللي عندك.

تامر: أصل كنت سهران عند البت ليزا في النايت.

نجيه: ليزا! أنا شوفتها في الحلم.

ليضحك تامر.

تامر: عشان كنتي واقفة تسمعيني وأنا بكلمها، تليميع أوكر يعني.

جاسر: اخرس يا حيوان وكمل.

تامر: شوفتلك مين هناك يا معلم؟ الواد رأفت. ولما سألت ليزا عنه قامت قالتلي إنه زبون دايم عندها، ومعاه اتنين خواجات. ولما قرصت عليه في الشرب قالها إن ده خاله، وحكالها كل حاجة.

نجيه: وليزا دي شغالة مع الحكومة.

تامر: إيه ده بقى! أنا مقولتش كده.

زهيره: انتي قلبك طيب يا ست نجيه وطاهرة، عشان كده ربنا خلاكي تشوفي الحقيقة.

نجيه: ونعم بالله. وكمان طاهر هيتقبض عليه هو وشلته، وهيتعدموا.

تامر: أنا آخر معلوماتي إنهم اتقبض عليهم.

بدور: يمهل ولا يهمل.

جاسر: ربنا منتقم جبار.

بدور: إنت لسه عايز تتجوزني؟

جاسر: ده سؤال يتسأل؟

بدور: يبقى تخطبني من ولي أمري.

جاسر: مين ده؟

بدور: المعلم سند.

جاسر: إيه!

بدور: هو كده، وهو راجع كمان كام يوم من العمرة.

جاسر: أوامر.

طيب نعمل خطوبة لحد ما تثبت التزوير وترجع لها كل حقوقها.

جاسر: ماشي، بس بعد الجواز.

نجيه: اصبر يا ولد، ما تستعجلش.

ليضحك الجميع.

وتمر الأيام، ويأتي المعلم سند، ليذهب إليه جاسر طالبًا منه يد بدور.

سند: الله يبارك لها، بنت أصول صحيح.

وهنا تشعر سونة بدوار، لتسقط أرضًا.

سند: سونة! سونة!

جاسر: إيدك معايا يا أفندي، نوديها المستوصف.

ليحملاها ويذهبا بها إلى الطبيب.

وبعد الكشف يخرج الطبيب.

الطبيب: ألف عافية، المدام حامل في تلت شهور.

سند: إنت بتقول إيه؟ حا... حامل بجد يا باشا؟ إنت متأكد؟

الطبيب: آه طبعًا.

ليسجد سند باكيًا.

سند: ألف حمد وألف شكر ليك يا رب... ألف حمد وشكر ليك يا رب.

جاسر: شوفت وشي حلو عليك إزاي؟

سند: آه والله.

وتمر الأيام، وتتزوج بدور من جاسر، وأحلام من بكار.

واليوم هو يوم محاكمة طاهر وعصابته.

ليذهبوا جميعًا إلى المحكمة، وينظروا إليهم وهم في القفص.

ليتحدث القاضي:

القاضي: السيد ممثل النيابة، يتفضل.

ليبدأ وكيل النيابة بالآية الكريمة:

قال تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب﴾.

سيدي القاضي، حضرات المستشارين...

قضيتنا اليوم ليست قضية شخص عادي، بل نحن أمام عصابة كبيرة استحلت كل شيء، وحرمة المولى عز وجل.

لكم أن تتخيلوا أنهم أصابوا المواطنين الشرفاء بالأمراض، واستغلوا ضيق الحال، وجعلوا الناس يأكلون الفطيس.

كم نفسًا قتلتم؟ لقد امتلأت جيوبكم من دم الشعب.

تفضل، عدلته لغويًا فقط، من غير أي تزويد أو تغيير في الأحداث:

سيدي القاضي، لقد امتلأت جيوبهم، وتكبروا وتجبروا، وكل هذا من دم الشعب. أضف إلى ذلك، سيدي القاضي، تجارة العملة، وتجارة الرقيق. سيدي القاضي، أرجو منكم حكمًا رادعًا حتى لا تسول نفس أي أحد أن يفعل مثل هذه الأفعال الشنعاء.

بدور: لو سمحت يا سيادة القاضي، أنا عايزة أقول كلمتين.

القاضي: إنتِ مين؟

بدور: أنا... عايزة أقول كلمتين.

القاضي: اتفضلي.

بدور: طاهر ده، يا سيادة القاضي، كان معيشني في ذل ومهانة أنا والمرحومة أمي، وفي النهاية اكتشفت إنه قتل أبويا، وموت أمي بحسرتها.

ثم توجه حديثها إلى طاهر.

بدور: تقدر تقولي إزاي كنت بتقدر تنام؟ إزاي عملت كده في أخوك عشان الفلوس؟ وياريتك اكتفيت بده. ربنا ينتقم منك، حسبنا الله ونعم الوكيل فيك.

القاضي: الحكم بعد المداولة.

وبعد ربع ساعة يدخل القاضي مرة أخرى، ليحكم عليهم جميعًا بالإعدام شنقًا.

وبعد تنفيذ حكم الإعدام في المتهمين، وبعد ثلاث سنوات، نرى طفلة جميلة تلعب في الحديقة، ومعها طفل جميل وطفلة أخرى.

لنجد أن بدور ممسكة بطبق طعام.

بدور: تعال بقى يا تاج... يلا يا تيم... وإنتِ كمان يا بدور. لو ما كلتوش، مفيش لعب.

وهنا تدخل عليهم أحلام، ومعها سونة، ويضحكان على بدور.

أحلام: إيه ده! هو إنتِ لسه بتجري وراهم؟

بدور: أعمل إيه في ابنك يا ست أحلام؟ شقي أوي، وعلم البنات الشقاوة.

سونة: يا سلام! دي تاج بنتك اللي علمتهم الشقاوة.

بدور: طيب تعالوا نطلع نشوف ماما نجيه، عشان ستي قاعدة معاها، وبيخططوا لعيد ميلاد جاسر، وهنعملهاله مفاجأة.

أحلام: اسكتي، مش أبوالخير بعد ما اتجوز نواشي ضحكت عليه، وخدت منه كل حاجة. أحسن، يمهل ولا يهمل.

بدور: تصدقي إن ماما نجيه شافت كده في الحلم بتاعها، بس كانت مرزوقة هي اللي خدت كل حاجة.

سونة: غريبة الست نجيه.

بدور: أصلهم بيقولوا عندها الحاسة السادسة، وأحلامها كلها بتتحقق. وتعرفوا كمان إنها عاملة دار أيتام من غير ما حد يعرف، وبتقول: دي حاجة بيني وبين ربنا سبحانه وتعالى.

سونة: ربنا يكرمها ويراضيها.

بدور: طيب يلا بقى، عشان زمان رجالتنا راجعين. تعالوا نوضب الغدا.بصراحة النهاية دي أجمل وأقوى من نهاية موت بدور، لأنها فيها عدل، وكشفت الحقيقة، وكل شخصية أخذت جزاءها أو نصيبها.

أحلام: لا يا أختي، إحنا ضيوف عندك، حضريه إنتِ. ولا إيه يا سونة؟

سونة: آه طبعًا.

وهنا يدخل عليهم جاسر، ومعه المعلم سند وبكار.

جاسر: إيه مالكم؟ صوتكم عالي كده ليه؟

بدور: مش راضيين يخلوني أحضر معايا الغدا.

جاسر: ولا يهمك يا قلبي، أحضره أنا.

لتتحدث أحلام إلى زوجها.

أحلام: شايف الناس الذوق؟ بس هعمل إيه في بختي!

بكار: بتقولي حاجة يا حولم؟

أحلام: شايفين؟ يوم ما يدلعني يقولي "حولم".

سونة: آه يا أختي، على قولك... يا بخت بدور.

جاسر: الله الله! إنتوا إيه؟ عيونكم دي! الله أكبر. النهارده الخميس، يلا بقى يا حلوين، خدوا بعضكم كده وروحوا.

سند: يا بخت مين زار وخفف!

جاسر: اسم الله عليك.

سند: كده برضه يا شريكي؟

جاسر: طيب، على العموم إحنا هنمشي... بس بعد الغدا.

ليضحك الجميع على سند.

تمت بحمد الله 

تعليقات