رواية شلال الدم الفصل العاشر 10 والاخير بقلم ملكة الروايات


 رواية شلال الدم الفصل العاشر والاخير 

وينتهي شلال الدم: 
​لم يكد "توفيق القناوي" يُقتاد مكبلاً إلى سيارة الترحيلات،
 حتى خيل للجميع أن كابوس المافيا قد انتهى، لكن الذئاب حين تُحاصر في عرينها لا تستسلم بسهولة.
​فجأة.. واهتزت أرجاء المنطقة بصوت انفجار هائل دوّى من جهة محجر الجبل الشرقي التابع لشركة آل الدهشان وآل سويلم! تصاعدت ألسنة اللهب النارية لتعانق سماء النجع، محولة عتمة الليل إلى نهار حمامي دموي.
​صرخ أحد الخفراء المهرولين من ناحية الجبل وهو يلهث بانهيار:

"الحق يا ناجي بيه! الحق يا حاج سويلم! المافيا زرعت عبوات متفجرة في الكسارات ورسّت رجال في الجبل بأسلحة ثقيلة.. المتبقين من العصابة بيحرقوا معدات المحجر وبينتقموا لـ توفيق والخواجاية!"
​انعكس نور الحريق في عيني "ناجي"، فتأججت فيهما جمرة الغضب الصعيدي الأصيل. التفت إلى رحمة، وقبل أن ينطق بكلمة، مسكت هي بساعده بقوة ورفعت رأسها بشموخ بنت الأصول:

"ما تديهومش فرصة يتنفسوا يا ناجي! اللي يحرق جبلنا ومصدر رزق عيالنا مالوش غير قطع الرقبة! اخرج ليهم وأني ورجال سويلم في ظهرك!"
​سحب ناجي بندقيته الآلية وشحن الخزنة بصوت حديدي حاد، وصاح بجهورية هزت أركان الساحة:
"يا رجال الدهشان وسويلم! الليل ده مش هيعدي إلا لما نطهر الجبل من ريحة الغدر! السلاح في إيدكم، والدم بالدم!"
​انطلقت شاحنات وسيارات الدفع الرباعي كالشهب نحو المحجر المشتعل. كانت المنطقة الجبلية عبارة عن متاهة من الصخور العملاقة والممرات الضيقة، وقد استغلها أربعة من أخطر عناصر المافيا المدربين على حرب العصابات، والذين تحصنوا أعلى المرتفعات برشاشات سيمنس وقنابل يدية لمنع أي تقدم.
​مع وصول السيارات، أمطرهم المسلحون بوابل من الرصاص الكثيف الذي تطاير شرره على الصخور. اصطفت سيارات الشرطة ورجال الجبل خلف الكتل الحجرية الضخمة.
​قال رئيس المباحث وهو يحتمي خلف سيارته ويصوب سلاحه:

"الموقع صعب يا ناجي بيه! المرتفع بيديهم أسبقية، ولو اقتحمنا عشوائي خسائرنا هتبقى كبيرة!"
​رد ناجي وهو يمسح العرق والبارود عن وجهه وعيناه ترصدان تحركات الخصوم بين الشقوق:
"الجبل ده بيتي يا حضرة الضابط.. أني كبرت بين صخوره وأعرف دروبه المدارية اللي ما يعرفهاش إنس ولا جان. ادعموني بنار كثيفة تخلي عينهم على الطريق الرئيسي، وأني هألف ليهم من المغارة الخلفية!"
​تسلق ناجي الصخور كالفرس الجبلي، يرافقه اثنان من أشجع خفر آل سويلم. كان يتحرك بخفة وصمت بين الظلال، يتنفس رائحة البارود والدخان المترسب في الهواء.
​في هذه الأثناء، كان قائد المسلحين المتبقين يصوب منظاره الحراري نحو سيارات الشرطة يضحك بشر:
"سوف نحرق هذا الجبل بالكامل وننسحب عبر الممر الحدودي.. لن يخرج أحد من هنا حياً!"
​لكن الصوت لم يكد يكتمل حتى برز ناجي من خلف الكتل الصخرية كالقضاء المحتوم!
"واللي يبيع أرضنا.. يدق رأسه في صخرها يا كلاب!"
​أطلق ناجي صلية رصاص حاسمة أطاحت بقائد المسلحين وسلاحه في قاع المحجر! سادت الفوضى بين باقي العناصر، واستغل البوليس ورجال الجبل هذه اللحظة، ليهجموا من الأمام تحت ساتر ناري مكثف.
​ودارت معركة بالسلاح الأبيض والالتحام المباشر بين صخور المحجر؛ صارع ناجي أحد أضخم عناصر العصابة، ودفع به بقوة هائلة ليرطمه بالصخر ويجرده من سلاحه ويقيده، بينما أجهز رجال الصعيد والشرطة على الباقين بين قتيل ومقبوض عليه.

​مع إخماد الحريق وتطهير المحجر بالكامل، أشرقت شمس الفجر الأولى لترسم شعاعاً ذهبياً فوق قمم الجبل.
​وقفت "رحمة" عند مدخل المحجر تتطلع نحو القمة وهي تدعو بقلبها، حتى رأت ظل "ناجي" يظهر من بين الدخان، مرفوع الرأس، وسلاحه على كتفه، ويجر خلفه أسرى العصابة.
​هرولت إليه رحمة دون شعور، ولأول مرة أمام رجال النجع والكبار، احتضنت كفه بكفها المبتلة بالدموع، وقالت بنبرة هزت القلوب:

"حمد الله على سلامتك يا سيد قلبي ويا تاج رأسي.. النهارده الجبل شهد إنك راجل الصعيد والأرض دي ما يحميهاش غير ولد الدهشان!"
​مسح ناجي جبهته ونظر إلى عينيها بعشق يضاهي ثبات الجبال حولهما، وهامسها بنبرة رخيمة تطفئ نيران الخوف:
"طول ما أنتِ واقفة في ظهري وبتبصيلي بجمال عينيكي ده يا بنت سويلم.. لو الجبل كله ولع نار، هخوضه وأرجعلك منتصر، لأنكِ الملكة اللي العرش ما يكملش إلا بيها."
​احتضن الحاج عمران والحاج سويلم بعضهما البعض، بينما تعالت زغاريد النساء وصيحات الرجال من أطراف النجع، تعلن نهاية أكبر مؤامرة شهدها تاريخ الصعيد، وتطهير الأرض من المافيا والخونة للأبد.

​أشرقت شمس الصباح على نجع الصعيد بنورٍ ذهبي دافئ، يختلف عن كل صباحات الخوف والرصاص التي خلت. كان الماي يتدفق في الساقية الكبرى بعزفٍ نقي أشبه بالمعزوفة، بعدما رُفعت أنقاض الغدر وبُنيت المحطة من جديد بأيدي رجال آل الدهشان وآل سويلم، لتشهد أن الطين الصعيدي لا ينكسر، وأن الدم الذي جرت محاولات لإسالته شلالاً، قد أضحى شلالاً من الخير والصفاء والصلح الأبدي.
​في الساحة الكبرى للدوار، عُقدت أكبر جلسة للرجال شهدها الجبل؛ جلسة لم تُعقد للثأر أو للوعيد، بل لإعلان التآخي واندماج العيلتين للأبد تحت مظلة الحق والعدل. جلس الحاج سويلم بجوار الحاج عمران، وعلى وجهيهما علامات الارتياح والسكينة، بينما التف شباب النجع ورجاله يحفون المجلس بالهيبة والأصول.

​وقف الحاج عمران ورفع عصاه الأبنوسية، قائلاً بصوتٍ جهوري أعمق من مياه النيل:
"يا رجال النجع.. انطوت صفحة الشوم، وغسلت أرضنا عار الخونة والخواجات. النهار ده ما فيش حاجة اسمها دهشاني وسويلمي.. النهار ده كلنا دم واحد، طينة واحدة، وميه واحدة بتسقي أرضنا."
​رد عليه الحاج سويلم بابتسامة تملؤها الهيبة والرزانه:
"صح لسانك يا حاج عمران.. وبنت سويلم لما اختارت ولد الدهشان، اختارت سند وصان للعهد، والنهار ده بنعلن للجميع إن شبكه الميه والجبل والمحاجر ملك للعيلتين، والخير يفيض على الكل."
​تعالت صيحات الرجال، وانطلقت الزغاريد من جناح الحريم تهز جنبات الدوار، تعلناً بنهاية زمن الخوف وبدء عصر الأمان.
​وفي الجناح الغربي للدوار.. كان العالم يكتسي بلونٍ آخر من الدفء والجمال.

​كان النور ينساب ناعماً عبر الستائر المخملية المطرزة، ليغمر أرجاء الغرفة برائحة العود الصعيدي والمسك والورد المقطوف للتو من جنينة الدوار. كانت "رحمة" تقف أمام المرآة الخشبية الكبيرة، ترتدي ثوباً صعيدياً أسوداً مطرزاً بالخيوط الذهبية الرفيعة التي أبرزت جمالها الأصيل وشموخها، وضعت وشاحاً حريراً على كتفيها، وتكحلت بعينين تفيضان كبرياءً ودفئاً.
​شق صمت الغرفة خطوات ثقيلة ومحسوبة تُعرفها رحمة عن ظهر قلب. فتح ناجي الباب وبيده صينية صغيرة من النحاس المزخرف، عليها كاسات من الشربات المعقود بماء الورد، وجبنة قريش وعسل نقي. كان قد أبدل ثيابه الملطخة ببارود المعارك، وارتدى عباءة صوفية بيضاء ناصعة، يفوح منها عطر الرجولة والأمان.

​وضع الصينية على الطاولة الجانبية، واقترب منها بخطوات هادئة، وعيناه الناعمتان تتطلعان إليها بعشقٍ يذيب الصخر. وقف خلفها عند المرآة، ووضع كفيه الدافئين على كتفيها، يهمس بنبرة رخيمة هزت أوتار قلبها:
"تعبت عيونك يا بنت سويلم.. وتعب قلبك اللي شال هم الجبل كله وهو واقف قبال الريح."
​التفتت إليه رحمة ببطء، وسندت يديها الناعمتين على صدره العريض، تنظر إلى عينيه الصافيتين بابتسامة تفيض رقة وكبرياء:
"التعب يرخص علشانك يا ولد الدهشان.. لما شفتك طالع من الجبل وسلاحك على كتفك ورأسك مرفوعة، عرفت إن الدنيا كلها ما فيهاش راجل يملا عيني غيرك. أني ما عملتش غير اللي تعمله بنت الأصول لسيد قلبها."
​ابتسم ناجي ابتسامة ساحرة أظهرت غمازتيه اللتين غابتا وسط الدخان والأحداث، وانحنى ليقبّل جبهتها قبلة طويلة أفرغ فيها كل خوفه القديم وحبه الجارف، ثم ضم كفها الصغير بين كفيه الكبيرين وضغطهما إلى قلبه الذي كان ينبض بقوة:

"اسمعي دقات القلب دي يا رحمة.. دي ما بتدقش غير باسمك. الصعيد كله بهيبته وجباله  ما يسواش عندي لحظة واحدة وأنتِ في حضني، مطمئنة ومرفوعة الرأس."
​استندت رحمة برأسها على صدره، تنفس عبق عوده ودفء أنفاسه، وقالت بنبرة ملؤها الشجن الدافئ:
"النهار ده يا ناجي حسيت إن السور اللي كان بيننا انهد كلياً.. ردت فيا الروح، وعرفت إن بنت سويلم ما فتحتش بابها إلا لراجل يسوى الدنيا في عينها."
​رفع ناجي ذقنها بأطراف أصابعه، وتطلع في عينيها بعشقٍ يغسل كل آلام الماضي، وقال بنبرة حاسمة يملؤها الوعد الأبدي:
"من النهار ده.. ما فيش غدر، ولا فيش خوف، ولا فيش دم. من النهار ده ما فيهوش غير عشقي ليكي، وأرض ترويها الميه بالخير.. أنتِ ملكة قلبي وحكايتي يا رحمة، والعرش ده ما يكملش إلا بيكي."

​انحنى وقبّل يدها بشغف يفيض حناناً ورجولة، بينما انسابت ضحكتها الرقيقة لتملأ الجناح بالدفء والأمان، مستسلمين للحظة عشق صادقة أنستهم كل ما مروا به من مرارة وثأر، لتبدأ حياكتهما الجديدة في داعة ووصال.
​وفي المساء.. أُضيئت شوارع النجع بالأنوار الفاقعة، ونُصبت الموائد الكبرى التي جمعت الفقراء والأغنياء، وأُقيمت حلقات المزمار والتحطيب الصعيدي في الساحة، يعزف فيها الرجال ألحان الفرح والنصر.
​وقفت رحمة بجوار ناجي في شرفة الجناح الغربي المطلة على النجع والساقية، ينظران معاً إلى النجوم المنثورة في السماء، وهدير الماي ينساب عذباً، مشكلاً شلالاً من النور والخير والوصال الذي لا ينقطع.
​شابكت رحمة أصابعها بأصابعه، وقالت بصوت خافت يملؤه الفرح:
"انطوت صفحة الخديعة يا ناجي.. والحمد لله الذي جعل نهايتنا عز ووصل."
​ضمها ناجي إلى جانبه بقوة، ونظر إلى الحقول الخضراء الممتدة تحت ضوء القمر، وقال كلمته الأخيرة التي حسِم بها القول:
"انطوت يا ملكة قلبي.. وما بقاش في الصعيد كله غير حكايتنا
لم تكن فرحة النجع بانتهاء كابوس المافيا والصلح الأبدي مجرد ليلة وانقضت، بل كانت بداية لعهد جديد أشرقت فيه الشمس على أرض الساقية وهي تحمل في نسائمها طعم الأمان والدعة.
​مرت الأيام متتابعة كأنهار من الخير، والمباني تُشيّد في محطة الماي الكبرى بأعلى طراز خرساني مسلّح، تحت إشراف مباشر من ناجي الدهشان، بينما يتنقل الحاج سويلم والحاج عمران بين المجالس كرمزي هيبة وحكمة، يُصلحون بين الناس ويضعون قواعد الأصول التي تمنع أي غريب من وضع قدمه في أرض الجبل مرة أخرى.
​في صباحٍ صعيدي مشرق يفوح برائحة الخبز البلدي والندى المطل على أوراق القصب، كانت الساحة السفلى للدوار تعج بالحركة. تعالت أصوات الزغاريد مجدداً، لكنها لم تكن زغاريد صلح أو نصر على أعداء، بل كانت زغاريد فرحة خانقة بالبشرى التي انتظرها الدوار كله لسنوات!
​في الجناح الغربي.. كانت "رحمة" تجلس على الأريكة المخملية، ترتدي ثوباً دارعاً من الحرير الفيروزي الذي انعكس على بشرتها الناصعة، وإلى جوارها "الطبيبه " التي خرجت مسرعة تنفض يديها بابتسامة عريضة هزت أرجاء الجناح.
​استقبلتها  النساء بالتهليل، بينما كان ناجي يقف عند باب الجناح، يترقب بنفاذ صبر، وثيابه الجوخ تدل على وقاره، لكن عينيه كانتا تطايران شغفاً وقلقاً على زوجته وملكة قلبه.
​خرجت الطبيبه وقالت بصوت جهوري أبهج القلوب:
"البشارة يا ناجي بيه! البشارة يا ولد الدهشان! بنت الأصول حامل.. والعرش اللي بنيتوه بالحديد والنار، هيشيله ولي العهد اللي جاي في الطريق!"
​ساد الصمت لثانية واحدة وكأن الزمن توقف، ثم انفجرت الزغاريد في الجناح، وارتفعت أيدي الرجال بالدعاء والتهنئة. لكن ناجي لم ينتظر كلمة واحدة من أحد؛ تجاوز الجميع ودخل الغرفة بخطوات متسارعة، وأغلق الباب خلفه ليبقى العالم كله بالخارج، ولا يبقي داخل الجناح سوى قلبه وقلب رحمة.
​كانت رحمة تجلس مستندة إلى الوسائد، وابتسامة خجولة دافئة تزين وجهها، وفي عينيها بريق كبرياءٍ مغسول بالدموع الهادئة.
​اقترب ناجي ببطء وكأنه يخشى أن يطير هذا الحلم الصافي. جثا على ركبتيه أمامها، ووضع يديه الكبيرتين الدافئتين فوق يدها الملقاة على بطنها. تطلّع في وجهها بنظرة عشق لم يَرَها النجع في عيني راجل من قبل، وقال بصوت يرتجف خفية من شدة الفرح:
"رحمة.. يا بنت سويلم.. الحقيقة دي يا ملكة قلبي؟ ربنا رد فينا الروح وعوضنا عن كل ليلة خوف ودم مرّت علينا؟"
​دمعت عينا رحمة، وانحنت بجبينها لتلمس جبينه المبتل بعرق الفرح، وسندت يدها الناعمة على خده الصارم، تنظر داخل عينيه بقلبٍ يفيض حبوراً:
"عوض ربنا كبير يا ناجي.. ولد الدهشان اللي صان أهله وجبله، ربنا مش هيحرمه من فرحة شيل أولاده. اللي جاي في الطريق ده، نبت الصبر والعهد اللي اتقفل عليه باب الجناح ده بالحب والأصول."
​ابتسم ناجي ابتسامة ساحرة أظهرت غمازتيه الشاهقتين، وانحنى ليقبّل كفيها كفاً كفاً بشغف يفيض حناناً ورجولة، ثم رفع رأسه وقال بنبرة ملؤها الفخر والوعد الصادق:
"والله يا رحمة.. لو طلع ولد ليطلع فارساً يشيل الهيبة ويرفع رأس أهله، ولو طلعت بنية لتطلع ملكة وزي أمها بنت أصول ما تنكسرش. النجع ده كله من النهاردة تحت رجليكي، وما عاش اللي ينكد عليكي لحظة واحدة."
​قام ناجي وضمها إلى صدره العريض برفقٍ شديد، كأنها أثمن جوهرة يحملها الجبل بين صخوره، واستسلم الاثنان للحظة دافئة احتضنتها جدران الجناح، لحظة طوت كل ذكريات الرصاص والمافيا والثأر القديم، لتنسج بدلاً منها ثوباً من السعادة الأبدية.
​في المساء.. أُقيمت المآدب العظيمة في نجع الصعيد، ونُحرت الذبائح عند محطة الساقية الجديدة، واجتمع الحاج سويلم والحاج عمران يضحكان كأخوين لم يفترقا يوماً، والكل يبارك لولدهما وحامي نجع الساقيه من الاشرار"
​وقفت رحمة بجوار ناجي في الشرفة المطلة على الحقول الخضراء ومجرى الماي النقي. تشابكت أيديهما بثبات، ونظر ناجي إلى النجوم المنثورة في سماء الليل الصافية، ثم التفت لرحمة ورافق كفها بضغطة دافئة، قائلاً:
"شلال الدم جرى وراح يا رحمة.. وبقى شلال خير وعز، وأنتِ الملكة اللي ما يحلى العرش إلا بيها."
​ابتسمت رحمة وقبلت كتفه، ورمقت القمر الناصع فوق الساقية، وقالت بصوت هادئ يفيض سكينة:
"وانطوت الصفحة يا سيد قلبي.. ونبدأ حكايتنا من جديد."

تمت بحمد الله 

تعليقات