رواية قرية دهموس الفصل العاشر 10 بقلم مصطفى محسن

 


رواية قرية دهموس الفصل العاشر بقلم مصطفى محسن


عاطف قاله: "إيه المصيبة اللى حصلت؟" الراجل العجوز قاله: "الراجل اختفى هو وعيلته، ودورنا عليه فى كل القرية. وفيه ناس قالت إنه خرج برا القرية، وعشان كده الأرواح أذته، وناس تانية قالت إنه غرق هو وعيلته. لكن الحقيقة مكنتش لا مات ولا اختفى." حسين قاله باستغراب: "أمال الحقيقة إيه؟" الراجل العجوز قاله: "الحقيقة إن الراجل ده هو وعيلته مسّتهم الأرواح الشريرة." عاطف قاله: "وإنت عرفت إزاى؟" الراجل العجوز قاله: "لأنه رجع تانى... بس رجع لوحده، ومن ساعتها بقى يمشى فى القرية ويكلم نفسه، وكأنه مش هو نفس الشخص اللى خرج من بيته." عاطف قاله: "وبعد كده راح فين؟" الراجل العجوز نزل راسه فى الأرض، وسكت شوية، وبعدها قال:
-
الراجل العجوز قاله: "بقى هو الوسيط بين الأرواح الشريرة اللى محاوطة القرية وأهل البلد." عاطف قاله باستغراب: "وسيط إزاى؟" الراجل العجوز قاله: "يعنى لما الأرواح دى بتكون عاوزة حاجة معينة، كان الراجل ده بيقف ويبلغ أهل البلد." حسين قاله: "ما يمكن كان بيكذب؟" الراجل العجوز قاله: "لا يا ابنى، لأن اللى مكنش بيسمع كلامه كان بيتأذى حقيقى." حسين قاله: "بيتأذى إزاى؟" الراجل العجوز قاله: "على حسب... ممكن يموت، وممكن يتجنن، وممكن يخسر أولاده." عاطف قاله: "وإنت عرفت الحاجات دى كلها إزاى؟" الراجل العجوز قاله: "يا ابنى، أنا مولود فى قرية دهموس، وجدى وجد جدى عاشوا هنا، وأنا عرفت كل الحاجات دى من جدودى. ولو مش مصدقنى... هتشوف بنفسك." حسين قاطعه وقاله: "هو ليه الأرواح دى بتخاف منك؟ وليه لما إنت ظهرت هما اختفوا؟" الراجل العجوز بصله للحظات وقاله: "يمكن صدفة يا ولدى." وقام من مكانه واتجه ناحية الباب، وقبل ما يخرج قال:
-
نصيحة منى ليكم يا ولادى... بلاش أى محاولة هروب من القرية، لأنهم مش هيسبوكم فى حالكم. وخرج وقفل الباب وراه. حسين بص للدكتور عاطف وقاله: "إنت مصدق الراجل ده؟" عاطف قاله: "مفيش اختيار تانى، لازم أصدقه... بس هو مقلش أعمل إيه عشان عيلتى ترجع." حسين قاله: "الكلام كان واضح يا دكتور، بس إنت مخدتش بالك." عاطف قاله: "فهمنى، يمكن مخدتش بالى." حسين قاله: "الراجل ده عاوزنا نسمع كلام الأرواح دى، ونعمل اللى هتقولنا عليه عشان يسيبونا عايشين هنا، ويرجعولك عيلتك." عاطف قاله: "والراجل ده هيستفيد إيه؟" حسين قاله: "وهو ده اللى مش واضح." حسين بص ليوسف وقاله: "إنت ساكت ليه؟ مش مشاركنا الحوار؟" يوسف قاله: "الراجل ده فيه حاجة غريبة... من وقت ما دخل وأنا شامم ريحة شياط." حسين قاله: "معنى كده إن فيه طاقة عالية هنا؟" يوسف قاله: "أكيد." يوسف لاقى الكاميرا واقعة من بعد اللى حصل، راح يجيبها، ولاقها لسه بتسجل، رجع الفيديو اللى اتصور من لحظة دخول الراجل العجوز للبيت. وقف الفيديو عند لحظة معينة، وبص للشاشة، وفجأة وشه اتغير واتصدم من اللى شافه.
-
حسين لاحظ إن ملامح يوسف اتغيرت وقاله: "فيه إيه؟" يوسف قاله: "اللى كنت حاسه طلع صح." عاطف قاله: "فيه إيه؟ فهمنى." يوسف قاله: "الراجل اللى كان هنا ده كان تابع للأرواح الشريرة." عاطف قاله: "وإنت عرفت إزاى؟" يوسف قاله: "لأن الكاميرا لما وقعت كانت بتسجل تلقائى، ولما شلتها دلوقتى لاقيتها لسه بتسجل. رجعت الفيديو اللى اتصور من وقت ما دخل الراجل العجوز، وظهر التوهج الأحمر تحت الأشعة فوق البنفسجية، وبكده وضحت الحقيقة." حسين قاله: "وأنا كنت حاسس إنهم بيلعبونا." عاطف قاله: "والحل إيه دلوقتى؟ أنا قلقان على عيلتى." حسين قاله: "اطمن، معنى إنهم معرفوش يأذونا يبقى إحنا كده ماشيين صح." عاطف قاله: "صح إزاى؟ إحنا مش عارفين نعمل أى حاجة." يوسف بص لحسين وقاله: "كده مفيش غير حل واحد.
-
حسين قاله: "إيه الفكرة يا يوسف؟"
يوسف قاله: "نحضر روح سليمان."
حسين قاله: "لا... إنت نسيت آخر مرة حصل إيه؟"
يوسف قاله: "منستش، بس معندناش حل تانى."
عاطف قاله باستغراب: "مين سليمان؟"
حسين قاله: "جن مسلم، بس محتاج جسد قوى عشان يحضر عليه... وإنت مش هتقدر تستحمله."
عاطف قاله: "أنا مستعد أتحمل أى حاجة. عشان، ارجع ولادى ومراتى، أرجوك يا حسين، اعمل اللى تقدر عليه... أنا بتعذب."
حسين بص ليوسف، وبعدها عدل وشه ناحية عاطف وقاله: "متقلقش، هيرجعوا، وهنخرج من القرية دى."
عاطف قاله: "أتمنى من الله... قولى هنبدا إمتى؟"
حسين قاله: "الليلة الجاية، عشان يكون عدى 24 ساعة."
عاطف كان مستنى الوقت يعدى بسرعة، لأنه كان نفسه يطمن على عيلته. وبالفعل عدى اليوم، وجت ساعة الحسم.
حسين جهز الترابيزة، ويوسف كان واقف مستنى الإشارة عشان يبدأ التسجيل، وعاطف قعد قصاد حسين.
حسين بدأ يشغل الجهاز اللى معاه، وفجأة...


تعليقات