رواية أحببتها ولكن الجزء السابع ( حرب الاعداء ) الفصل المائة والسادس عشر 116 بقلم بيسو وليد


 رواية أحببتها ولكن الجزء السابع ( حرب الاعداء ) الفصل المائة والسادس عشر 

" لم يكن الأخ لأخيه سوى الغوث "

كان الصمت صاحبه منذ وقت قصير، حين استعاد وعيه مجددا ورأى ذاك الشاب ما زال معه والخوف يتلئلئ في عينيه، كان رأسه مستوذ فوق المقعد وأثر الإعياء يأخذ نصيبه من صورته، توقفت إحدى السيارات بالقرب منهم، ثم اقترب صاحبها بخطى هادئة برغم الخوف الظاهر في عينيه، وقف بالقرب منهما وقال بنبرة متسائلة:

محتاجين أي مساعدة يا رجالة ؟.

رفع الشاب رأسه نحوه ومعه فتح "خذيفة " عينيه بتعب واضح ينظر إليه، فشكره الشاب مبتسما له :

كثر خيرك تسلم يا خويا

اقترب الآخر قليلا بعد أن رأى هيئة "خذيفة " الغير مبشرة بالنسبة إليه وقال بصدق تام:

مش بجامل والله العظيم، مستعد أساعد فعلا شكله تعبان أوي.

أنهى حديثه مشيرا بكلماته الأخيرة نحوه، فابتسم هو حين ذلك وأجاب بنبرة مرهقة قد

حاول إخراجها برغم شدة التعب الذي أعلن سيطرته الكاملة على جسده

تشكر يا صاحبي، أنا مستني ابن عمتي جاي ياخدني دلوقتي.

وضع الشاب يده على كتفه وانحنى قليلا نحوه يعرض عليه مساعدته مجددًا بقوله:

طب مش محتاج أي حاجة ؟.

هر " خذيفة " رأسه . برفق ينفي كلماته بقوله متعبا :

شكرا بجد، قليل أوي اللي زيكم دلوقتي.

ريت الشاب فوق كتفه برفق وقال بوجه مبتسم

يا عم إحنا ولاد بلد فبعض وأخوات متقولش كدة، المهم تكون كويس أهم حاجة ومش

مهم أي حاجة تاني.

وقفت سيارة أخرى على مقربة منهم، وتلك المرة كانت سيارة صاحبه الذي فور تلقيه الخبر لم يتردد لحظة وتحرك فورًا إليه، اقترب منه حين رأى شابان معه، وحين وقف أمامه رفع "خذيفة " عيناه إليه وابتسامة واهنة بالكاد ظهرت على فمه، اقترب "ليل" أكثر وأمسك كفه يقبض عليه برفق وهو يقول بنيرة تخللها الخوف

إيه اللي حصل ؟ أنا مفهمتش حاجة من خالي "عبد الله " غير إن كوتش العربية فرقع منك

عالطريق وبعدها تعبت.

قبض "خذيفة " فوق كفه يضعف وكأنه طوق النجاة الوحيد له، فعلم الرفيق أنه يحاول إسناد نفسه حتى يستطيع قول ما يريد، فلم يضغط عليه وأعطاه وقته حتى يخبره، وفي الخلفية وقف "شهاب" ينظر إليه نظرة يملأها الخوف عليه، فأخذ أنفاسه قليلا وقال بنبرة واهنة :

معرفش إيه اللي حصل مخدتش بالي من نظام الأمان وهو بيحذرني كل حاجة حصلت فجأة، لقيت كوتش العربية ضرب مني والراجل المجدعة دا مسابنيش بصراحة، هو اللي غير هولي بواحد من عنده، بعدها معرفش إيه اللي حصلي حسيت نفسي بيتسحب مني مش قادر أتنفس وضربات قلبي زادت أوي، خدني قعدني زي ما أنت شايف وبابا كلمني ساعتها وعرف بعد ما كلم "يزيد"، فجأة أغمى على محسبتش بأي حاجة حتى معرفش فضلت كدة قد إيه، فوقت لقيته معايا ومسابنيش لحظة وكثر خيره قاسلي الضغط والسكر ومرضاش يسيبني لوحدي.

شد "ليل" من قبضته قليلا بعد أن قض عليه صاحبه ما حدث معه، فأجابه بنبرة هادئة متحليا بالحكمة :

الحمد لله يا حبيبي إنك كويس، ربنا عمل كدا علشان متحصلش معاك وأنت سابق وتعمل حادثة لقدر الله ربنا لطيف بعباده فداك مليون كوتش يا عم المهم تكون أنت كويس، هو أول ما كلمني وقالي مفكرتش كتير خدت "شهاب" وجينا علطول.

اقترب "شهاب" منه حين ذلك ينظر إليه بوجه مبتسم بعد أن أطمئن قلبه عليه، فمازحه بقوله :

أحسن وأجدع واحد يخضنا عليه فجأة ويجرينا ورا بعض.

اتسعت ابتسامة "خذيفة " ونظر إليه دون أن يتحدث فما زال التعب متمكنا منه، ولذلك سرعان ما اقترب "ليل" وهو يقول :

تعالى معايا و "شهاب" هيجيب العربية ورانا.

فسارع قبل أن يتحرك هو خطوة يدعم جسده المثقل بذراعيه، أخرجه من السيارة دون أن يفلته ولكنه توقف فجأه حين شعر بقبضته تشتد فوق ملابسه تزامنا مع قوله :

استنى أنا دوخت.

توقف فوزا دون أن يفلته فاقترب "شهاب" يهندم خلته وينظر له في ترقب واضح داهمه دو از حاد حين رفع رأسه جعل كل شيء حوله وكأنه يسقط، فنظر إلى "ليل" الذي حاول إخفاء توتره وخوفه حتى لا يفجع أخيه دون سبب واضح

أحسن دلوقتي؟.

هر "خذيفة " رأسه برفق ثم رفعها بحذر وهو يتشبث به بشكل واضح وهو يثق به ثقة كاملة. قاده "لیل" تجاه سيارته ببطء دون أن يفلته، تاركا "شهاب" خلفه يشكر الشابين على مساعدتهما لرفيقه، بينما أجلسه "ليل" فوق المقعد المجاور له يثبت رأسه حتى لا يصيبه الدوار مجددا، وقبل أن يربط حزام الأمان منعه "خذيفة" الذي قال بأنفاس مثقلة :

بلاش یا "ليل " مش قادر أتنفس أصلا.

تركه فوزا دون أن يجادله وهو يتأكد أنه مرتاحا، وحين ذاك اقترب الشاب الذي قدم له المساعدة كي يطمئن عليه، وقف إلى جوار نافذته وقال بوجه مبتسم

ألف سلامة عليك يا صاحبي، بإذن الله خير والموضوع بسيط متقلقش، بس حاول متهملش صحتك على قد ما تقدر وابعد عن أي ضغوطات دلوقتي وبلاش أي إنفعالات قوية زي ما قولتلك، متقلقش أنا ممرض يعنى علشان متفتكرنيش بهبد و خلاص دا أنا شوفت الويل علشان أوصل للمرحلة دي.

ابتسم " خذيفة " حين مازحه هو بكلماته وألقى عليه تعليماته كما فعل قبل وقت قصير. فنظر إليه بامتنان واضح وشكره قائلا:

بشكرك بجد على وقفتك معايا، أنت جدع وتستاهل كل خير عايزك تديني رقمك قبل ما تمشي.

أمشي فين بس أنا معاك لحد المستشفي وأطمن إنك بخير، ومتقلقش الرقم مع صاحبك علشان أطمن عليك برضوا من الوقت للثاني بالمناسبة أسمك حلو أوي عاشت الأسامي يا عم "خذيفة".

لم يجد كلماتا يقولها لهذا الشاب الخلوق الذي لم يتردد في تقديم المساعدة إليه في موقف كهذا، ولكنه ممتنا حقا إليه ومهما فعل لن يرد له حقه، فتركه بعدها واتجه إلى سيارته كي يلحق به بينما تحرك "ليل" أخيرا بسيارته بعد أن أشار إليه "شهاب" بتتبعه له، وعيناه لم تفارق النظر إلى وجه رفيقه، وكأنه يخشى أن يغفل عنه فيصيبه شيئا ما دون أن يشعر.

ساعة سهو كادت تودي به بعيدا">

شوارع المدينة لم تهدأ لحظة منذ بداية اليوم، وكأنها تخشى الصمت؛ لم تتوقف أصوات أبواق السيارات لحظة، لا الشمس توقفت عن الدوران حول الأرض ولا الأقدام وقفت عن السير هنا وهناك وبين هذا الحشد كله وحول تلك الحركة كانت هناك أشياء أخرى تركض في شتاب من أمرها ...

كان "حسام" يلف بسيارته في شوارع المدينة باحثا عن خلة زفاف مناسبة، فقد طلب إجازة ضرورية ولم يتردد "ليل" الجد في منحه هذا الطلب، أطلق زفرة طويلة وعيناه تدور حوله، وفوق المقعد المجاور لم يتوقف هاتفه عن الرئين، أجاب دون أن يرفع بصره عن الطريق وأتاه صوت "مودة " تلك المرة تسأله في قلق واضح

عملت ايه يا "حسام" لقيت بدلة ؟.

لسه یا "مودة " أديني بلف أهو.

زفرت هي في ضيق من أمرها بعد أن تلقت الإجابة نفسها مرة أخرى، ثم قالت بعدم تصديق لم حدث حتى الآن

أنا مش قادرة أفهم أزاي يعني نسيت فرحنا مش عارفة استوعبها حقيقي.

تنهد هو بعد أن مل من الإجابة على نفس السؤال الذي يطرح عليه منذ باكورة الصباح، ولكنه أجابها بنبرة هادئة رغم ذلك وقال:

معرفش والله أزاي نسيت، أنا نفسي مش عارف.

تنهدت هي وقد قررت التغاضي عن الأمر كله، فقالت بنبرة هادئة

خلاص تمام عديها، المهم أول ما تلاقي بدلة تقولي أنا حقيقي قعدة متوترة جدا ومش عارفة أعمل حاجة.

ابتسم "حسام" حين وصلته تلك النبرة الخائفة التي لم تفارق صوتها منذ بداية اليوم، فهو أكثرهم أدراكا بها أجابها بنبرة هادئة يطمئنها تلك المرة بقوله :

عيوني حاضر، أي أوامر ثانية قبل ما تقفلي؟.

بظل غلاسة بقى بجد أنت مش عارف أنا قعدة متوترة أزاي وأنت بجد بتهزر.

قهقه هو تلك المزة دون أن يملك سلطة على نفسه، ثم قال :

طب اقفلي شوفي وراكي إيه وأنا أول ما اجيبها هكلمك علطول.

انته تنهيدتها العميقة وكأنها تعرب عن قلة حيلتها، فوافقت بعد أن قطع لها وعدًا وأنهت المكالمة، تاركة إياه يجوب في شوارع المدينة يبحث دون توقف، وبعد القليل من الوقت توقف أمام إحدى المتاجر الراقية، ترجل بهدوء وهو يتأمل وجهة المتجر قبل أن يأخذ القرار، وحين ذاك صدح هاتفه يعلنه عن اتصال من حماه، فلم يتردد وأجابه وقبل أن ينطق بكلمة واحدة أتاه صوته ينهره على أفعاله بنبرة حادة وكأنه حتمًا على وشك أن يفقد عقله:

يا ابني أنا نفسي أفهم أنت اللي فراسك دا مخ زي مخاخ البني آدمين الطبيعيين ولا بلاصة ؟ هو في كدة فالدنيا بجد؟ حد ينسى فرحه يالا أنت مسطول ولا ليك خال أهبل ؟.

لم يستطع "حسام" أن يمنع نفسه أمامه، ولذلك ضحك دون تردد وهو يعلم أن "سيف" سينهره، فهو إن كان يعلم الجواب لكان أراح نفسه قبلهم، وحين ذلك تأكد "سيف" من شكوكه، فأجابه بنيرة أكثر غيظًا

بتضحك يا بارد؟ لا وكمان نازلي شغل النهاردة ياض أنت ناوي تشلني وأنا معرفش أصل اللي بشوفه دا مش طبيعي بأمانة يعني مين اللي هيأجر لك بدلة وتستلمها فلحظتها يعني لو حصلت فأكيد اللي هيوافق دا عنده عقل عنك ولو قال عليك مجنون فهيكون معاه حق بصراحة.

أزداد ضحكه أكثر بعد أن فقد تمالك نفسه، يريد أن يقول شيئا يعلم جيدا أنه إن خرج فسيقضي عليه، ولكنه لم يستطع كتمان الأمر أكثر من ذلك، ولذلك قال ضاحكا:

اقسم بالله أنتوا اللي يناسبكم هيضرب عنده ربع مهوي علطول، أنا بصارحك من أولها أهو ودا الدليل.

تصدق عندك حق.

هكذا أجابه "سيف" حين وجده يقول شيئا حقيقيا يحدث أمامه كلما قرر رجل أجنبي في توطيد العلاقة بينهم ليكونوا عائلة واحدة، فيما ابتسم "حسام" بزهو حين وافقه أخيرا ولم يعنفه ثم استرسل حديثه بقوله:

والله أنا زوج صالح.

أنت زوج فاشل ومش نافع ومهمل من قبل ما تشيلها بطل كدب بقى يا أخي.

هكذا رد "سيف" في ضيق من أمره بعد أن استمع لكلماته التي لم تروقه بكل تأكيد.

مسترسلا حديثه بقوله الصريح:

أنا مشوفتش واحد عاقل فأم الشلة التعبانة دي غير اثنين بس "شهاب" و "خذيفة".

والله موجودين وسطنا بالغلط.

هكذا صرح له "حسام" الحقيقة دون تردد، فاتته ضحكة ساخرة من الآخر الذي هتف بعد ذلك في ذعر حين تذكر أهم شيء في زفاف أبنته:

واد يا "حسام" أوعى تقولي إنك ناسي المأذون كمان دا أنا مش بعيد لو شوفتك اعجنك

تلك المزة لم يجيب "حسام" فوزا، فهذا أيضًا قد نساه مثلما نسى حفل الزفاف، وحين ذاك استنبط "سيف" الإجابة، من جعله يصيح في الهاتف حسرة على ما سيأتي من خلفه فيما بعد:

يارب رضيت بحكمك، أديني الصبر عليه علشان ميموتنيش، أقول فيك إيه يا شيخ دا أنت لو ناويها مش هتكون قاصدها كدا اجيبلك مأذون منين دلوقتي يا اللي منك لله ما ألغى الفرح أحسن بقى.

وعندند هتف "حسام" في هلع حين سمع تلك الكلمات تخرج من فمه وكأنه قرر ذاك دون رجعة :

لا فرح إيه اللي يتلغي أنا اتجنن فيها دي، دا أنا مصدقت اليوم دا ييجي.

عند تلك اللحظة ولم يستطع "سيف" أن يحافظ على تعقله معه، ولذلك صاح به بنبرة

منفعلة بعد أن شعر به ينتوي على قتله :

يا ابني حرام على أهلك أنا مش جوز أمك علشان تعمل فيا كدا، أومال لو كنت فاكره كنت عملت فينا إيه مش فاهم؟ أنا لو لمحتك قدامي مضمنش ممكن أعمل فيك إيه فمعاك النهاردة إن ما اتصرفت فبدلة يا "حسام" متزعلش مني تمام؟ وأنا هتنيل اشوفلك مأذون ولو

شتمك يبقى حلال فيك بصراحة.

ضحك "حسام" حين فشل في الصمود أمام كلماته ونبرته الغاضبة تلك ووافقه القول دون أن يجرؤ على قول حرف آخر فهو يعلم متى يمزح "سيف" جيدا ومتى يكون غاضبا وما يقوله حينئذ ليس سوى الحقيقة، ولذلك أنهى مكالمته بوعد له ثم أطلق زفيرة طويلة وهو يتجه فورا إلى المتجر، فلن يرحل إلا وخلته معه الليلة بأي شكل كان.

" أصبح حلمه واقعا ملموسا أمامه.">

في إحدى المساكن الهادئة ...

كان "شكري" ينتظر في سيارته منذ وقت قليل ينظر إلى هاتفه يشغل به وقته حتى تتكرم عليه وتنزل، لم يكن غاضبا من انتظاره، بل كان سعيدا فشيئًا كهذا ينفر الرجال من نساءهم كان إليه أحب اللحظات، فلم يكن يحلم بانتظارها يوما، هو برغم مشاكساته في أخيه وأمه

كان له شخصية أخرى لا تظهر إلا إن أراد إخراجها...

اقتربت بخطى هادئة وهي تجاهد كي تخفي ابتسامتها ومعها شقيقتها الصغرى التي كان يقودها حماسها، استفاق على صوت الباب حين فتح وأطلت عليه أخيرا بوجه مبتسم فابتسم فورا وأغلق هاتفه قائلا:

أخيرا، دا أنا شكيت إنك مش هتنزلي من أساسه.

نظرت إليه "رنيم" بوجه مبتسم ورفعت عنها ذاك الاتهام بقولها:

على فكرة أنا جاهزة من بدري أوي اللي أخرني الاستاذة دي واقفة ساعة قدام المرايا و مش رحمة شعرها ومش عاجبها أي حاجة.

التفت هو إلى شقيقتها الصغرى والتي لم يتجاوز عمرها الرابعة عشر بعد، فابتسم فور أن رأها ومازحها كما اعتاد بقوله :

طب والله قمر علطول.

ابتسمت "مايا" يبعض الخجل دون أن تتحدث، بينما عاد هو ينظر إلى "رنيم" بعد أن أدار

سيارته قائلا:

طبقا الحج مش هيوافق على خروجة غير بوجود المحرم.

قصد شقيقتها بحديثه حين ذاك دون أن يلتفت لها، بينما التفتت "رنيم " تنظر إلى شقيقتها التي كان الخجل رفيقها، فبرغم أن "شكري" أضحى خطيب شقيقتها رسميا أمام أفراد العائلة ولكنها لم تعتد على وجوده بعد ما زالت تراه غريبا كغيره؛ ولكنه منذ هذا الوقت يحاول أن يكسر هذا الحاجز حتى تطمئن له، وباللحظة التي رآها فيها تمنى لو كان له شقيقة

صغيرة مثلها، فمنذ زمن وهو يعشق الفتيات ولكن لم تتحقق أمنيته حين ذلك، وعندما رأى "مايا" أمامه لم يرها إلا شقيقة صغيرة يحاول كسب رضاها وطمأنينتها نحوه...

ألقت "رنيم" نظرة سريعة على شقيقتها ثم نظرت إلى "شكري" في يأس واضح، فهي تعلم شقيقتها جيدا والأمر أضحى صعبا عليه، ولكنه ابتسم إليها ثم ألقى نظرة عليها وقال بنبرة هادئة :

أنت فسنة كام يا "مايا "؟.

توترت "مايا" حين وجه سؤاله إليها، وكان ذلك واضحا امامهما، ولكنها حاولت بعد أن تذكرت كلمات والدها قبل خروجها بشأن خطيب شقيقتها، ولذلك أجابته بنبرة هادئة للغاية وهي تتجنب النظر إليه:

ثانية إعدادي.

ألقى نظرة خاطفة على "رنيم" التي لا شك أنها تفاجئت بها، ولكنها برغم ذلك فرحت بتجاوب شقيقتها معه، بينما أكمل هو دون أن يجعلها تشعر أن هناك من يستجوبها :

واضح إنك شاطرة جدا فالدراسة، عرفت إنك دايما بتطلعي من الأوائل. أيوه.

وحلمك تطلعي إيه بقى لم تكبري ؟.

هكذا جذبها السؤال إليه؛ فهذا السؤال تحديدا يضيء شعلة الحماسة في عينيها حين يقال أمامها، نظرت إليه قليلا ثم قالت بنبرة بها شيء من الحماسة :

نفسي أكون قاضية.

تفاجئ "شكري" دون شك بإجابتها الصريحة، فبدا هذا واضحًا على وجهه أمامهما، خطف نظرة سريعة نحوها وعاد إلى الطريق مجددا وهو يسألها :

بجد؟ طب اشمعنى يعني المجال دا تحديدًا ؟ أنا افتكرتك هتقولي دكتورة أو مهندسة مثلا.

التفتت "رنيم" تنظر لها دون أن تشعر بها الأخرى، بينما أجابته "مايا" في حماسة واضحة تلك المزة قائلة :

لا أنا بحب المهنة دي أوي من صغري، وشغفي كبير أوي ليها، كان نفسي أدخل واتعمق أكثر فيها واشوفها على حقيقتها بجد، وهفضل وراها لحد ما أكون قاضية بجد.

لم يستطع "شكري" أن ينكر إعجابه بها، فابتسم لها وقال بنبرة هادئة يسألها في ترقب

حد فالبيت قالك إني محامي ؟.

ضدمت "مایا" فوزا ولم تصدق ما سمعته أذنيها في تلك اللحظة، فنظرت إليه ثم إلى شقيقتها التي لم تستطع النظر إليها تلك المزة حين لمحت الصدمة بادية على وجهها، اعتدلت في جلستها سريعا واقتربت قليلا منه وهو تسأله باهتمام واضحبجد؟.

ابتسم هو بعد أن ربح التحدي واستطاع أن يجذبها نحوه بطريقته، ولم يبخل عنها حين ذلك وقال:

by Reso Walid

بجد بس قعدت فترة طويلة شوية مبشتغلش لظروف خاصة بيا، إنما دلوقتي شغال على قضية.

فرحت "مايا" حين رأت شخصا يبادلها شغفها حول حلمها، ولذلك سرعان ما سألته مجددا:

أنت أكيد بتقف قدام قاضي، بس أنت أكيد بتخاف صح؟.

أكيد لازم أخاف، بس دا مش علطول، يعني فأول مرة علشان خلصت فترة التدريب وبقيت مؤهل إني أمسك قضايا واقف أدافع قدام ناس كثير وقضاه ومستشارين ونواب لو خوفت بعد كدة مزة بيبقى بسبب إن القضية اساسا صعبة ومش سهلة قطبيعي اتوتر شوية، بس دا مبظهر هوش طبعا قدام حد بيكون جوايا ومع الوقت أنا اللي بسيطر.

بدأت "مايا" تعجب بتفكيره وحماسه الذي لا يقل عن حماسها شيئا، ولذلك كانت تنتظر سماع المزيد منه بشكل بدا واضحا لهما، ولذلك سألته مجددا:

طب عمرك وقفت قصاد قاضية ؟ ولا كلهم رجالة ؟.

ابتسم لها بعد أن بدأت اسئلتها تتكاثر وتبدأ في الخروج من فوقعتها، وتحفظها نحوه بدا بتلاشي ببطء كالسراب، فأجابها دون تردد تلك المزة وقال:

لا طبعا وقفت قصاد قاضية قبل كدا ودافعت عن موكلي مش كلهم رجالة فأي منصب في ستات عادي جدا.

واو، أنا اتحمست أوي ينفع أجي معاك مرة واشوفهم؟ بصراحة دي أمنية حياتي من زمان إنى اشوف الظباط وأي حد له منصب كبير، هينفع ولا هيكون صعب إنك تاخدني معاك؟.

نظر إليها "شكري" قليلا والابتسامة تعلو تغره، ليراها تنظر إليه في توتر تنتظر سماع

إجابته، ولذلك منحها إجابته بنيرة هادئة وقال:

أوعدك إني هشوف إذا كان يسمح أو لا، ولو سمح مش هتردد وعلطول هتلاقيني بقولك يلا

اجهزي يا "مایا" علشان اخدك معايا مرة.

اتسعت ابتسامة "مايا" وكأنها استطاعت أن تحظى بشيء ثمين لا يقدر بثمن سوى إليها.

ولذلك عادت تجلس مجددًا في مكانها وهي متحمسة بشدة لهذا اليوم، كل ذلك تحت عينان "شكري" الذي ابتسم فقط حين رأى تبذل حالها وفرحتها بما قاله لها، بينما كانت "رنيم" هي الطرف المشاهد، وحين رأت سعادة شقيقتها الصغيرة اكتفت بابتسامة صغيرة وظلت تلتزم الصمت دون أن تخفي إعجابها بأسلوب "شكري" معها.

د" أصل إتباع الحبيب هو المراد في كل شيء.">

في إحدى الأحياء السكنية الراقية ...

كان "خذيفة " جالسا فوق الأريكة منكبا على حاسوبه، يعمل منذ وقت ليس بطويل، وبين حين وآخر يلقي نظرة على ولديه يطمئن بها قلبه ثم يعود حتى قرر "عدنان" تغيير هذا المشهد بفعل أولي منه ولذلك ...

أخذ الصغير الجهاز اللوحي خاصته واقترب من أبيه عازما على طرح هذا السؤال الذي شغل عقله الصغير ولم يستطع أن يجد له جوابا، فوقف أمامه وهو يضمه لصدره ونظر إليه فقال: بابا.

نعم يا "عدنان".

قالها "خذيفة " وهو منشغل بين العمل وصغيره الرضيع بعد أن سمح لزوجته زيارة إحدى جاراتها بالقرب منهم، ففكر الصغير أولا قبل أي شيء يفكر في الكلمات التي يود قولها، وحين فشل في ترتيبها قرر أن يخرجة كما هو في ذهنه، ولذلك قال بنبرة طفولية هادئة :

ينفع أسألك سؤال.

إلى هنا شعر "خذيفة " بأهمية السؤال قبل أن ينطقه ولده، فإن تغيرت نبرة الصوت فهذا يعني أن السؤال سيحتاج إلى إجابة مقنعة وصحيحة دون أن يضلله، ولذلك ترك حاسوبه وصب تركيزه كاملا عليه وقال باهتمام واضح

اسأل يا حبيبي، عايز تقول إيه؟.

قلب الصغير عيناه في أرجاء المكان وكأنه يعطي لنفسه فرصة ليكون خرا لا تقيده أفكاره في إخراج الكلمات إلى أبيه، وحين من نظر إليه فقال :

أنا شوفت حاجة بس مش عارف أفهمها.

فسأله "خذيفة " بنبرة هادئة دون أن يضغط عليه ليجيب:

قولي ولو أعرف هجاوبك.

اقترب "عدنان" خطوتين ووضع الجهاز فوق أمامه حيث كان يعرض بعض الصور المصورة للأطفال وبها حوار مكتوب بسلاسة كي يسهل على الأطفال فهمها، فنظر إليه "خذيفة " ورأه

يشير إلى إحداهن وهو يقول:

أنا مش فاهم هنا ليه الرسول استأذن من الولد إنه يخلى الراجل الكبير اللي قاعد هنا على الشمال يشرب الأول، مش المفروض إننا أي حاجة بتكون باليمين زي ما قولتلي، كان المفروض يبدأ بالولد دا علشان هو اللي على اليمين مش الراجل.

ابتسم "خذيفة " ولم ينكر شعوره بالفخر به وهو يسأله عن شيء لم يتوقعه، فكان يظنه يلعب كما اعتاد حتى اتضح إليه أنه يحاول إنهاء تلك القصص الصغيرة التي تعلم الأطفال كيف يتأدبون مع ربهم ورسوله قبل الكبار، وصدقا لم يستطع أن يخفي سعادته بالأمر، ولكن قبل أن يجيبه نظر إليه وقال:

أنت نسيت حاجة تتقال، ومش هجاوبك قبل ما تقولها.

تعجب الصغير من قول أبيه، فأعاد النظر إلى ما قاله مجددا حتى ابتسم حين أدرك ما نساه فنظر إلى أبيه مبتسما في خجل وقال:

نسيت أصلي على الرسول.

اتسعت ابتسامة "خذيفة " أكثر حين ذاك وقال:

شطور مينفعش ننساها.

صل الصغير على الرسول الحبيب بعد أن ذكره أبيه، ثم تلقى الإجابة ببساطة دون تعقيد

حين قال:

مبدنيا اللي قولته صح المفروض يبدأ باليمين لإن دي سنة، وأي سنة إحنا بنعمل بيها، بس هنا الراجل الكبير اللي كان على الشمال عطشان ولسه دوره طويل على ما يشرب اللي قاعدين برضوا كثير، وكان ممكن الرسول يخلي الراجل يشرب بس هو استأذن الولد الصغير علشان دا دوره أساسا، ودا فعل نبيل منه قرر يستأذنه الأول زي ما أنت بتيجي تستأذن مني علشان تروح لجدو، ساعتها يا أه يا لا، فهو نفس الموقف لو الطفل قال أه يبقى الراجل الكبير يشرب، وهنا الولد قاله فيما معناه إنه وافق ومكانش ينفع يقول الرسول الله لأ. كلهم بيحبوه وبيعملوا أي حاجة بيقولها لإن فالأول والآخر دا كله جاي منين؟ من ربنا سبحانه وتعالى فدا بند الخلق والاحترام زي ما الصغيرين بيحترموا الكبار ويسمعوا الكلام برضوا واجب علينا نستأذن إحنا منهم، فهمت ؟.

حسنا ها هي الصورة قد اتضحت إليه كاملة، ولذلك ابتسم في وجه أبيه ثم قال بنبرة هادئة يشوبها التردد:

يعني عادي إن الكبار يستأذنوا من الصغيرين؟ يعني لو حصل حاجة ينفع تستأذني زيه؟. لم يستطع "خذيفة " أن ينكر دهاء الصغير، وبرغم ذلك كان ذلك يخيفه، ليس لكونه سينا؛ بل كان يخاف عليه من أعين من حولهم، فهو و "رائد" متشابهين كما كان هو وابن عمته في الصغر، ولذلك كان دوما يخشى عليه من من حوله، ابتسم إليه مجددا ثم قال بنيرة هادئة :

أكيد ينفع، أنت ليك رأي زي الكبار ومن حقك ترفض لو مش عايز أو مش مرتاح بس طبعا باحترام وأدب زي ما إحنا عارفين وعايزك تعرف حاجة مهمة أوي يا "عدنان"، أنا صحيحمش زى الرسول بس بحاول أعمل اللى كان بيعمله، أنا وأنت بتتعلم منه علشان تكون معاه فالجنة، وقتها لم تشوفه تلاقيه مبسوط إنه شافنا وكنا بنحاول نعمل زيه هو والصحابة، وعلشان كدا أنا هتفق معاك اتفاق حلو كل واحد فينا لم يعرف حاجة جديدة سواء عنه هو أو الصحابة كانوا بيعملوها نقولها لبعض، هسألك وتسألني ولو لقيتك عارف المعلومة دي قبلي أنا هكافئك إيه رأيك؟.

لمعت عينان الصغير بفرحة واضحة حين تلق كلمات أبيه، فرح لأنه يستطيع أن يعطي إذنه إن لم يكن يريد شيئا، وفرح باتفاقية أبيه معه؛ فلم يتردد بعدها وأعطاه موافقته فورا بقوله:

أنا موافق بس لو قولتلك معلومة ولقيتك عارفها هكافئك أنا أزاي ؟ أنا مش معايا فلوس. قهقه " حذيفة " الذي مد يده وجذب صغيره إليه قائلا:

عارف مكافئتي إيه؟ إني بعلمك دا من دلوقتي بص مصارحك بحاجة، أنت صحيح لسه صغير أوي بس أنا بحاول أوصلك المعلومة بطريقة أنت تحبها وتشوفها سهلة أوي، لإني مش عايز أشوفك فيوم من الأيام فصورة أنا مش حاببها، صورة وحشة ربنا مبيحبهاش وإحنا متفقين إننا ربنا بيحبنا وعايزنا نعمل الحاجات اللي هو بيحبها ونعملها بحب فعلا، لو على القرآن أنا هكون معاك فالسور الصغيرة لحد ما تكبر شوية ونبدأ نمشي سوا لسور أكبر علشان لم تدخل الحضانة الميس بتاعتك وهي بتحفظ صحابك السور تكون أنت حافظها قبلهم، عايز أشوفك شاطر دايما وأي حد يشوفك يحبك مش علشان شكلك حلو بس لا، لم يشوفوك مؤدب ويتحب تساعد غيرك وبتخاف من ربنا هيقولوا دا متربي صح ودايما هتلاقي نفسك مميز بين الناس..

وأنا عارف إنك هتكون شاطر وبتخاف من إنك تزعل ربنا منك، وأنا وماما هنكون معاك دايما متخافش مننا لو عملت حاجة غلط، تعال قول أنا غلطت وعايز مساعدة أنا وماما هنساعدك بس مش علطول هنصلحلك الغلط، هييجي مرة هتكون لازم أنت اللي تصلحه بنفسك وتتحمل نتيجة قراراتك بنفسك بس دا مش معناه إننا هنسيبك عارف وأنت حتى رايح الجامعة هتلاقيني لازق فيك برضوا مش هسيبك.

أنهى حديثه وهو يداعبه بمرح حتى لا يشعر الصغير بثقل حديثه كاملا، فضحك حين شعر بأنامله تداعب خصره بخفة تشبه خفة الفراشة، فلتم "خذيفة " خده الصغير بحب ومن ثم ضمه لصدره، بينما رفع الصغير رأسه ونظر إليه بوجه ضاحك وقال بحب نقي:

أنا بحبك أوى يا بابا، وأوعدك إني هكون شاطر وهخلي ربنا يحبني أكثر زي ما أنا بحبه. نظر إليه "خذيفة " بعد أن أسرته كلمات صغيره ثم قال بنبرة بملأها حب الأب لولده:

لا أنا اللي بحبك أكثر بقى.

لا أنا اللي بحبك أكثر بكثير.

هكذا ظلا يتجادلان فيما بينهم حتى أطلت عليهم " أيسل" بحضورها المميز، أغلقت الباب خلفها وألقت تحية السلام وهي تقترب من موضعهم تحاول معرفة ما يحدث، وحين جلست إلى جوار زوجها ارتمى الصغير باحضانها وهو يعرب لها عن شوقه إليها، فضحكت هي وضمته بخت تغدقه بقبلاتها ...

وبعد وقت قصير نظرت إلى زوجها الذي تعب مؤخرًا ورأت ابن عمته يدخل عليها به متعبا بشكل يخيف، تاركة صغيرها يعبث في خمارها بعد أن جذبه تصميمه وأحبها أكثر حين

ترتديه، مدت كفها تمسك يده وهي تنظر إليه في تفحص واضح قائلة :

عامل إيه دلوقتي يا حبيبي لسه تعبان؟.

هز رأسه برفق حين تلق سؤالها وقال بنبرة هادئة :

مش أوي الحمد لله.

لم تستطع أن تخفي قلقها الذي يظهر بسهولة عليه، ولذلك سرعان ما مدت يدها وأخذت

الجهاز لتقيس ضغطه قائلة:

خلينا نتأكد برضوا زيادة أمان

بدأت تلف حزامه حول ساعده وهو ينظر لها مبتسما، فمهما قال لن تصدق حتى تتأكد هي

من ذلك بنفسها، وبعد وقت قصير أطمئن قلبها وقالت:

أحسن بكتير عن الأول الحمد لله، علشان خاطرى بقى حاول مترهقش نفسك كثير ولا تتعصب علطول الشغل مش أهم من صحتك

فرضخ إليها حتى لا يجادلها وتنتصر هي عليه في الأخير قائلا:

حاضر يا "لولة" أي أوامر ثانية؟.

ابتسمت باستحسان حين سمعت هذا الإسم الذي لا يقوله إلا إذا أحب تدليلها، فهزت رأسها برفق وهي تقول:

لا يا حبيبي.

وبينهما كان "عدنان" برغم انشغاله في معرفة قصة خمار أمه كان يستمع لهما ويسعد حين يرى الحب بينهما، ولذلك ابتسم ونظر إليهما مغا بفرحة واضحة، وبلحظة أخذ "خذيفة " يفته حين استقر صغيره بين ذراعيه مجددا وهو يقول بنبرة طفولية يملأها الرجاء:

بابا ممکن نقرأ القرآن، عايز أسمعك علشان خاطري صوتك حلو أوي وأنا بحبه.

نظر إليه "خذيفة" وكأنه أصبح فجأة قليل الحيلة أمام صغيره الذي باغتة برجاءه، لن يستطيع أن يرفض طلبه ذاك حتى وإن كان لا يقدر، ولذلك تنهد بعمق وقال:

ماشي بس مش هطول علشان تعبان

موافق.

جلس الصغير بشكل أكثر راحة، مستعدا بشغف لسماع أبيه وهو يتلو القرآن بصوته الهادئ المميز، وحين ذاك كانت "أيسل" قد بدأت تتحرك في أرجاء الشقة تعيد ترتيبها وتنتظر هي

كذلك سماعه بشغف لا يقل شيئا عن صغيرها.

د" ما خفي خلف هذا التجمع كان أكبر من ظنول "

في شقة "فوزي".

كان "فوزي" يتحدث في الهاتف منذ وقت قليل مع أحد أصحابه، و "ميرفت" كانت في مطبخها تشرف على الطعام وتتأكد من نضجه قبل أن تضعه في الصحون، وبرغم سعادتها القدوم ابنتها وزوجها، إلا أنها حين تذكرت حضور شقيقة زوجها وابنتها عاد الوجوم إلى

وجهها مجددا..

فدخل "فوزي" عليها في تلك اللحظة ورائحة الطعام تداعب أنفه، فابتسم حين ذلك وقال:

تسلم أيدك يا "ميرفت"، ريحة الأكل روعة لدرجة إنها جوعتني أكثر.

ابتسمت " ميرفت " حين تلقت إطراءه على طعامها، فردت قائلة :

بألف هنا على قلبك مكلمتش "مينا" شوفتهم وصلوا لفين؟.

کلمته قالی زبعاية ويكونوا هنا.

صمنت قليلا حين تلقت الرد منه، ولكنها لم تستطع أن تخفي ضيقها عنه ولذلك تركت ما بيدها والتفتت له تهتف في ضيق:

بس إيه اللي خلاك تعزم أختك وبنتها وهما جايين يا "فوزي"، أنت عارف أختك مبتسكتش لا هي ولا بنتها ومبحبش وجودها.

تنهد هو حين أدرك أين سيأخذه مسار الحديث عن شقيقته، ولذلك قرر أن يبعد اتهامها عنه وقال:

أنا مليش دعوة "مينا" اللي قالي إني أعزمها.

استنكرت "ميرقت" قوله دون تردد وهي تقول:

غربية دي إيه اللي هيخلي "مينا" يطلب منك طلب زي دا؟.

أنكر "فوزي" معرفته بفراد زوج أبنته من وراء تلك العزومة قائلا:

مش عارف أنا زبي زيك بالظبط.

تنهدت "ميرقت" حين لم تدرك ما يفكر فيه زوج ابنتها، وقبل أن تعود لإكمال عملها سمعت جرس البيت يرنو عاليا، فنظر كلاهما لبعضهما وابتسمت هي ساخرة بقولها :

دي أكيد أختك وبنتها، ربنا يديني الصبر لحد ما تمشي من هنا.

تركها "فوزي" وخرج كي يستقبل شقيقته وابنتها مجبرا على ذلك، وحين فتح الباب استقبلته هي بابتسامة مستفزة وهي تهتف قائلة :

حبيبي يا خويا وحشتني والله.

لم تمهله الفرصة لاستيعاب شيء وضمته بعجرفة كما اعتاد، وكذلك استقبلته ابنتها مثلها و دخلوا مباشرة إلى غرفة المعيشة، أغلق الباب ولحق بهما بعد أن ألقى نظرة سريعة على زوجته، فهتفت شقيقته بنبرة عالية مستفزة:

أزبك يا "ميرقت" وحشتيني يا اختي والله.

حين ذلك قبضت "ميرقت" على الملعقة الممسكة بها بغيظ و هتفت بنزق:

وأنت كمان يا اختي وحشتيني.

فنظرت هي إلى "فوزي" الذي حاول أن يحافظ على هدوءه الأطول وقت ممكن لأجل أبنته وزوجها، وهتفت تتشدق بقولها:

شوفت یا خويا بنتك الموكوسة، لا رفعت سماعة التليفون وقالت أتصل بعمتي أطمن عليها

ولا أشوفها محتاجة حاجة، مصدقت بقى ليها راجل وبيت

غضبت "میرفت" حين سمعت حديثها ولم تستطع أن تجري وتصرخ في وجهها، فلا تريد أن تحزن "فوزي" بأي شكل كان بينما حاول هو أن يحافظ على هدوءه وقال:

أديكي قولتيها أهو بقى ليها راجل وبيت ومسؤوليات الدنيا تلاهی یا اختی متزعليش منها.

ضحكت بسخرية واضحة وقالت بتهكم

لا يا خويا الله يعينها.

وبعد وقت قصير صدح رنين جرس البيت يعلو مجددًا، فنهض هو وعلى ثغره ابتسامة واسعة، وحين فتح الباب وراها أمامه استقبلها بعناق دافئ حنون، بينما ضفته "برلين" بفرحة واضحة وهي تعرب عن اشتياقها إليه، وبعدها استقبل "فوزي" زوج ابنته برحابة صدر وهو يهتف بنبرة خافتة أمام أذنه:

نفسي أعرف ليه خليتني اعزم أختي وبنتها.

نظر إليه "مينا" مبتسما بعد أن ابتعد عنه قليلا وقال بنبرة مماثلة :

هتعرف يا حمايا كمان شوية مش عايزك تقلق.

أخذ معه "برلين" ودخل واثقا من نفسه كالمعتاد، وقبل أن تخطو قدمه غرفة المعيشة وقف

قرب المطبخ الذي ينبعث منه روائح عدة وأشار إلى حماته مبتسما :

ليكي شوفة يا حماتي تسلم أيدك عالروايح العسل دي.

وقفت "ميرقت" على عتبة المطبخ وهي تبتسم إليه، ومن ثم رحبت به بحفاوة قائلة :

وأنت كمان يا حبيبي أنا عملتلك الأكل اللي بتحبه مش عايزاك تقلق كدا كدا البيت بيتك مش محتاج أقولك دا يعني.

اقترب منها هو ثم لتم رأسها في تقدير لها وقال:

تسلملي أيدك يا حبيبتي تعبتك أنا عارف.

عبست "میرفت" حين سمعت كلماته ولذلك عاتبته قائلة :

اخص عليك يا "مينا" تعبك راحة، المهم إني شايفاكم كويسين ومبسوطين مع بعض.

أنهت كلماتها وهي تنظر لهما في سعادة بعد أن رأت تمسكه بابنتها، فألقى "مينا" نظرة سريعة على "برلين" التي اقتربت من أمها تضمها في سعادة وشوق جم، وقبل أن يبتعدا أمسكت " ميرفت" يساعد "مينا" وقالت بنبرة خافتة يملأها الغيظ بعد أن لمحت شقيقة زوجها

بقولك إيه حاول تصد الولية دى لحسن لسانها طويل ودبش أنا مش عارفة ليه أصريت تخلينا نعزمها أنا مش قابلة وجودها هي وبنتها أساسا وعاصرة على نفسي فدائين لمون. ضحك "مينا" حين سمع كلماتها الأخيرة في حق تلك المرأة البغيضة، فنظر إليها بطرف عينه بخبث والابتسامة تزين تغره ثم قال :

مش عايزك تقلقي عزومتها لغرض هتعرفوه شوية، هخليها تكتم خالص ومتفتحش بوها بعد كدا، أصل أنا جايبلها مفاجأة هتخليها فخانتين ملهومش تالت یا تتشل يا تتجلط مفيش

أوبشن تالت.

لمعت عينان "ميرقت" حين سمعت كلماته ثقال بتلك الثقة الكبيرة، ولذلك ابتسمت فورا

واثقة فيك.

تركها وأخذ "برلين" معه دون أن يتحدث بحرف آخر، وحين شارف على الدخول حاوطها بذراعه يقربها منه أكثر وابتسامة ماكرة تعلو ثغره، وحين خطت قدمه الغرفة وتلاقت المقل هتف هو بترحاب لهما :

أهلا أهلا بأخت حمايا، وأنا أقول البيت ماله منور كدا ليه.

نظرت إليه عمة "برلين" ورسمت على ثغرها ابتسامة صفراء حين سمعت كلماته الساخرة.

فردت عليه قائلة :

تسلم يا "مينا"، طول عمرك زوق.

جاور هو زوجته على الأريكة دون أن يجعلها تبتعد عنه، فنظرت هي إلى "برلين" في غيظ

حين رأت تمشك "مينا" بها وقالت بفظاظة:

أزيك يا "برلين" وأخبار الجواز إيه يا حبيبتي.

نظرت إليها "برلين" بعد أن رأت الغيظ في عينيها حاضرا، وتلك المزة ابتسمت لها في هدوء

مستفز وقالت:

بخير والله يا عمتو، عقبال "نيقين".

ها هي بمكرها ترد إليها الصاع أثنين، وفي المطبخ كانت "ميرقت " تضحك في سعادة وتفش بصوت خافت ها هي ابنتها تأخذ حقها منها بنفس أسلوبها، بينما حاولت هي أن

تكون على طبيعتها ولا تظهر غضبها لها بقولها :

طب كويس، دا أنا لسه حتى بعاتب أبوكي لإنك مبتتصليش يعني ولا تطمني علي.

نظرت "برلين " إلى "فوزي" نظرة سريعة ثم عادت لها وقالت بمسكنة زائفة :

غصب عني يا عمتو ما أنت عارفة بقى ورايا مسئوليات كتير وبيت وشغل مفيش وقت

بصراحة حتى بابا وماما يكلمهم كل فين وفين دي حتى أول زيارة ليهم بعد الجواز تخيلي؟.

ابتسمت عمتها في سخرية واضحة وهي تلقي نظرة سريعة إلى ابنتها "نيقين" التي كانت تنظر إلى "مينا" بغيظ واضح، بينما اقترب منها "مينا" وهمس لها بفرحة واضحة في نبرة صوته

طب ما أنت طلعتي شاطرة أهو وبتعرفي تردي وتكيدي فيها.

نظرت إليه قليلا ثم قالت يهمس مماثل:

كنت محتاجة اللي يشجعني.

اتسعت ابتسامته ثم عاد كما كان وهو ينظر لهما، أخذ يتحدث هو مع حماه عن العديد من الأمور، و "برلين" ذهبت إلى والدتها التي كانت تحلق عاليا بفرحة واضحة تتحدث معها عن حياتها وعملها كي يطمئن قلب " ميرفت" عليها وترى بنفسها السعادة في عينين ابنتها..

وبعد القليل من الوقت كانوا يلتفون حول مائدة الطعام الممتلئة، كانت "برلين " تضع له الطعام بعناية أمام عمتها وابنتها التي كانت تتابع في غيظ واضح، وإلى جهة أخرى كان " فوزي" يرى ذلك برضا حين رأى أخيرًا معاملة "مينا" إلى أبنته وكأنها كنر نادر الوجود

بالنسبة إليه..

مر ما مر من الوقت وبلحظة تلاقت فيها أعينهما فهمت "برلين" إيلاما تشير نظرته، فنظر هو إليهم جميعا وقال مبتسما :

بمناسبة لمتنا الحلوة دي بقى أنا عندي ليكم خبر حلو أوي.

انتبهوا جميعًا إليه في نفس اللحظة، وربما كانت أولهم عمتها التي ترقبت ما بود قوله بفراغ الصبر، فنظرت لهما "ميرفت" وابتسمت قائلة :

أنا قلبي كان حاسس إن العزومة دي وراها حاجة، قولوا إيه الخبر الحلو دا؟.

ألفى نظرة سريعة على "برلين" التي كانت تبتسم في صمت، ثم عاد إليهم وقال بنبرة غمرتها الفرحة:

"برلين" حامل.

شرقة حادة أصابت "نيقين" التي كانت ترتشف المياه فور سماعها لهذا الخبر، ومعها أمها التي توقف الطعام في حلقها من جعلها تسعل بقوة، اتجهت الأنظار نحوهما وحينها أدركت

"ميرقت" الأمر ابنتها أصبحت حبلة أخيرا بعد أن ظنت الأمر يستحيل، ولكن كيف يكون مستحيلا وهناك رب المستحيل..

نهضت فورا تزغرد عاليا بعد أن تملكت الفرحة منها ومن ثم ضفتها بفرحة واضحة، ولكنها فشلت في إخفاء عبراتها التي بدأت تسقط على وجهها، بينما بارك "فوزي" إلى "مينا" حين ضمة والسعادة بادية على وجهه ونبرة صوته:

دا أحلى خبر سمعته فحياتي، أنت متعرفش فرحتني أزاي بجد مش مصدق.

ريت "مينا" فوق ظهره مبتسما وهو يقول بنبرة لا تقل عنه شيئا:

عارف یا حج والله كفاية الفرحة اللي فعيونك هتكون جدو قريب إن شاء الله.

نظرت إليه " ميرفت" في تلك اللحظة دون أن تفلت ابنتها وقالت بنبرة باكية يملأها السعادة :

فرحتوني أوي والله أنا حاسة إني بحلم، ومش عارفة أصدق يعني كنت خلاص يأست بس حقيقي مش عارفة استوعب.

اقترب منها "مينا" مبتسما يزيل عبراتها برفق ثم وقف إلى يمينها وقال:

أنا كنت معاهد "برلين " إني ناوي أعالجها قبل ما نتجوز وعملت دا فعلا بدأت تتابع مع دكتورة بعد أول شهر من جوازنا وطلع الموضوع بسيط بس كان محتاج وقت مش أكثر ومشيت عالأدوية لـ ٦ شهور وما بين المتابعة كل فترة لحد ما ربنا أراد واكتشفنا إنها حامل.

نظرت له " ميرفت باحترام واضح لهذا الشاب الذي منذ ظهور غير الكثير في حياتهم

وأولهم ابنتها، ثم شملتهما بعينيها وقالت بفرح:

أنتوا فعلا شبه بعض فحاجات كتير أوي مشوفتهاش يمكن غير دلوقتي، بس أنا حقيقي مبسوطة أوي ويارب يحفظكم وأشوف ولادكم ماليين على أنا و "فوزي" البيت بدل الوحدة اللي إحنا فيها دي.

تأثرت "برلين" بحالة أمها التي كانت تائهة بين عدم الاستيعاب لهذا الخبر المفاجئ، وبين سعادتها التي لم تستطع السيطرة عليها وفشلت في التعبير عنها، فضفتها بحب دون أن تتحدث غير مبالية بعمتها وابنتها اللتان كانتا في صدمة واضحة من أمرهم.

مناسبة يعمل بها الجميع على قدم وساق ">

في قصر عائلة آل دمنهوري

كانت الأجواء هادئة نسبيا داخل القصر، ولكن لم يكن "سيف" كذلك منذ وقت طويل، كان يدور حول نفسه في الحديقة ممسكا بهاتفه منذ وقت وينتظر إجابة الطرف الآخر، وحين رأى الجواب قد أتاه أخيرا رفع الهاتف إلى أذنه يرد تحية السلام عليه ثم قال مترقبا:

الشيخ "رمزي إبراهيم" معايا ؟.

أيوه، انفضل.

تخللت أنامله بين خصلاته الداكنة التي بدأت يميل بعضها إلى الشيب في توتر واضحفعرف عن نفسه إليه قائلا:

أزبك يا شيخ "رمزي"، معاك العقيد "سيف" علام"، أنا أبقى جوز عمة "خذيفة".

تلق الترحاب منه فوزا حين أدرك هويته بقوله:

أهلا بحضرتك، أقدر أساعدك فإيه ؟.

حسنا لقد سهل طريقه بلمح البصر، ولذلك قال بنبرة هادئة :

بصراحة هو طلب متأخر أوي أنا عارف بس ما باليد حيلة، عقبال أولادك فرح بنتي بكرة وللأسف يعني العريس نسي إن الفرح بكرة، وحاليا بندور على مأذون ينقذنا لإنه مش عايز الفرح يتأجل ورافض، فبصراحة "خذيفة " كلمني عنك وقالي إنك غوث لأي حد فالأوقات دی فلو يعنى تنجدنا من الورطة دى وتكون موجود بكرة تكتب الكتاب إذا كنت متفرغ

حسنا الآن تأكد "رمزي" أن تلك العائلة مختلة، هكذا قال في نفسه حين سمع تلك الكلمات التي جعلته يود أن يضحك دون توقف، ومن جهة أخرى علم أن رفيقه يرشحه أولا بتلك الأمور، فدوما يراه أنه أولى بتلك النقود قبل الغريب في ظل أنه لديه طفلان صغيران في احتیاج مستمر لأشياء كثيرة...

نظر إلى الساعة المعلقة أمامه على الجدار فرأى الوقت بدأ يتقدم لمشارف منتصف الليل ولذلك أجابه بنبرة هادئة متفهما قوله :

والله يا سيادة العقيد مش عارف أقولك إيه دي تقريبا أول مرة تحصل معايا، ويحاول استوعب أزاي عريس ناسي فرحه يعني دا ملهوش غير سبب واحد، وأنا والله لو علي مش

هر فضلك طلب ولا يرضيني أختي تتحط فموقف زي دا فيوم زي دا، طب حاجتكم جاهزة

وكل الورق المطلوب؟.

أجابه "سيف" فورا حين شعر أنه ربما يوافق على حديثه وينقذهم من هذا المأزق قائلا:

والله أنا زبي زيك ويمكن دا اللي مخليني لو شوفته أجيبه نصين، بس هعمل إيه بقى مضطر استحمل ولادي، ولو على الورق فهو جاهز من بدري.

فأجابه "رمزي" تلك المزة بنبرة أهدأ وهو يقول:

تمام، أنا بإذن الله هكون موجود معاكم بدري علشان أراجع برضوا عالورق بسرعة وأظبط الدنيا، وهكلم "خذيفة " دلوقتي أتفق معاه وبإذن الله خير مش عايزك تقلق، ومبارك عليكم عقبال ما تشوف أولادهم يارب.

ها قد أطمئن قلبه وأخذ الجواب المراد، فأخرج زفرة عميقة وقال شاكرًا إياه

حقيقي والله مش عارف أقولك إيه، أنت شيلت حمل تقيل أوي من علي، شكرا ليك يا شيخ

"رمزي" وبإذن الله أشوفك بكرة واتعرف عليك أكثر.

وبعد تبادل كلمات الشكر بينهما أنهى "سيف" المكالمة بحال أخف من كان عليه، فرفر شاكرا

إليه سأله قائلا:

زيه ودخل مجددا إلى القصر حيث تقابل مع حماه الذي كان يجول في المكان، وحين نظر

لقيت مأذون ولا إيه؟.

هر "سيف" رأسه براحة واضحة وقال:

"رمزي" صاحب "خذيفة " كويس إنه وافق والله.

ابتسم "ليل" الجد حين سمع اسم هذا الفتى الطيب، فقال:

الحمد لله الواد دا طيب أوي ومبيعرفش يرفض حد قصده فخدمة مهما كانت، اختيار موفق بصراحة.

في تلك اللحظة اقتربت "مودة" منهما والابتسامة تعلو ثغرها، فالتفت الاثنان لها ينظرون

إليها، بينما وقفت هي أمامهم وقالت بفرحة واضحة :

"حسام" لسه قافل معايا وقالي إنه جاب البدلة.

ابتسم "ليل" حين رأى سعادة حفيدته، بينما ابتسم "سيف" ساخرا وقال:

خليه بقى يدورله على حلاق الساعة 11 بليل.

نظرت إليه "مودة " وقد ابتسمت فورا وقالت:

لا متقلقش هو يعرف واحد بيقعد لحد واحدة هيروحله.

تنهد "سيف" بقلة حيلة وهو يضرب كفا بكف لا يصدق ما يحصل حوله قائلا:

أنا مش مصدق اللي بيحصل والله، ماشية معاه حلاوة.

نظر إليه "ليل" في تلك اللحظة بطرف عينه مبتسما ثم قال:

على رأي المثل، الكحكة فأيد اليتيم عجبة.

نظر له "سيف" قليلا ثم نظر إلى أبنته حين رأى فرحتها أمامه واضحة، فاقترب منها يضمها

الصدره وهو يقول مبتسما :

مبارك يا حبيبتي مقدما، واثق إنك هتكوني عروسة زي القمر.

ضمنه "مودة " فورا والفرحة بادية على وجهها، بينما أكمل هو بنبرة مغتاظة حين تذكر فعلته:

بس مش هعديهاله، إن ما جبت المسطول دا نصين مبقاش "سيف علام".

تعليقات