رواية قلب من صخر الفصل الحادي عشر والاخير بقلم هاجر سلامه
البيت الجديد في آخر البلد كان هادي خالص ومحاوطه شجر النخل العالي من كل ناحية كأنه كان مستني بدر وليليا لجل يداوي جروحهم الواعرة اللي عاشوها في الدار الكبيرة وسط نكد الحريم ومكايدهم الصبح طلع والشمس نورت الأوضة براحة خالص بخيوطها الذهبية الدافية وليليا صحيت وفتحت عينيها ولقيت بدر قاعد جمبها على السرير وساند ضهره على الحيطة وباصص ليها بنظرة كلها حب صافي وأمان مظهرتش في عيونه من وقت ما اتجوزوا ودخلوا الدار بدر مد ايده الكبيرة وبدأ يمسح على شعرها الأسود الطويل وباس راسها بحنية وقاله بصوت دافي يطمن القلب صباح الخير يا ست قلبي وعمري كله يا رب تكوني مرتاحة في دارنا الجديدة دي عاد ومفيش أي حاجة منكدة عليكي واصل
ليليا ابتسمت من قلبها والضحكة نورت وشها الدبلان وحضنت ايده وقالتله صباح النور يا عمدة الدار منورة بوجودك وبشهامتك يا بدر انا حاسة اني اتولدت من جديد الليلة اللي فاتت ومفيش في قلبي أي زعل واصل دامك جمبي ومعايا وصاين ركبتي وعارف قيمتي
بدر ضمها لقلبه بقوة وحلف جواه ويمين يحاسبه عليه ربنا ان مفيش دموع هتنزل من عيونها تاني واصل وان الأيام الجاية كلها هتعوضها عن كل دمعة نزلت من عيونها بسببه أو بسبب أهله
الشهور بدأت تمر بسرعة والوقت بيجري في الدار الجديدة والحياة بقت صافية وزينة كيف المية الصافية ومفيش فيها نكد ولا مشاكل حريم واصل بدر كان بينزل من النجمة يروح المندرة يخلص مصالح الناس وحسابات الأرض والزرع ويرجع يجري على بيته كأنه عيل صغير لجل يشوف ضحكة ليليا اللي بقت تملى عليه دنيته وتعوضه عن تعب اليوم كله ووفاء بعد ما اتطلقت بالثلاثة ورجعت لبيت أبوها بالخزي والعار والبلد كلها عرفت عمايلها السودة مبقتش تقدر ترفع عينها في الأرض واصل ولا تخرج وسط الناس من كسرتها
والحاجة آمنة فضلت قاعدة في الدار الكبيرة لوحدها والوحدة كلت حيطان الأوضة والندم بقا ياكل في قلبها وعقلها كل ما تفتكر كيف خسرت ولدها الكبير العمدة وكيف كسرت بخاطره غصب عنه وجوزته بالمنوم والكدب بسب غلها وحقدها اللي ملوش عازة
وفي يوم من الأيام ليليا كانت واقفة في المطبخ بتجهز واكل الغدا وبتعمل المحمر والمشمر لجل بدر زمانه جاي من الشغل وفجأة حست بدوخة شديدة والدنيا لفت بيها ورجليها مش قادرة تشيلها واصل وحطت يدها على بطنها وقعدت على الكرسي وهي بتتنفس براحة وبتحاول تفوق نفسها
بدر دخل الدار في اللحظة دي وعصايته في ايده وشافها قاعدة ووشها اصفر شوية وتعبانة جري عليها وهو مرعوب وقلبه هيقف من الخوف وقعد على ركبه قدامها وقاله بنبرة كلها رعب جرى ايه يا ليليا مالك عاد حاسة بإيه قوليلي لجل اروح اجيب الحكيم من البندر علطول ومستناش دقيقة واحدة واصل
ليليا بصت في عينيه ولقيت الخوف الحقيقي والحب اللي بيموت فيه وابتسمت بكسوف وفرحة وهزت راسها براحة ومسكت ايده وحطتها على بطنها وقالتله بصوت واطي كله نغم لاه يا بدر مفيش عازة للحكيم واصل انا خابرة اللي فيا وزين قوي الدار الجديدة هتعمر بالخير يا عمدة وانا حامل في ولدك الحفيد الحقيقي اللي هيشيل اسمك
بدر الصدمة والفرقة ملوا قلبه ومبقى مش مصدق ودق قلبه بسرعة كبيرة واكن الدنيا مش سيعاه من الفرحة وقام وقف واخدها في حضنه ولف بيها في وسط الصالة وهو بيصوت بأعلى صوته من الفرحة ويقول الحمد لله يا رب الحمد لله يا بت صاوي انك هتعمري داري بالحق وتجيبي الولد اللي يشيل اسمي وهيبتي من بعدي الليلة دي البلد كلها هتاكل وتنبسط وتدبح الذبائح لجل عيون الحفيد الجديد وست قلبي ليلياالخبر طار في البلد كلها وزي ما يكون نور اتقاد في كل بيت والحاج صاوي جه وجري على بيت بنته وهو فرحان ورافع راسه فوق ودموعه نازلة من الفرحة وبارك لبدر ولبنته وقاله نورتي راسي يا بنتي والعمدة صانك وصان اسمنا وطلع راجل ولد راجل والحمد لله ان ربنا عوض صبركم خير وكتب ليكم السعادة بعد التعب وفي نص الليل والهدوء مغطي المكان والنخل واقف ساكت الباب خبط براحة خالص وكأن اللي برة خايف يدخل
بدر قام وفتح الباب واتفاجأ بأمه الحاجة آمنة واقفة على العتبة ولابسة شالها الأسود وعيونها دبلانة ومكسورة ومنفوخة من كتر البكاء والندم اول ما شافت بدر رخت راسها الأرض وبكت بحرقة وقالتله بنبرة مكسورة تكسر الحجر الطريد سامحني يا ولدي سامحني يا بدر انا غلطت في حقك وفي حق مرتك والنار كلت قلبي في الدار الكبيرة لوحدي ومبقاش ليا عيشة ولا قيمة من غيرك عاد انا جاية اطلب رضاك ورضا مرتك الغالية ومش هفتح خشمي بكلمة واصل بعد اليوم
بدر قلبه الحنين حن لأمه اللي ربته وباس يدها وراسها ودخلها الدار وليليا اول ما شافتها داخلة مكسورة جريت عليها واحتضنتها وقالتلها انتي امنا الغالية يا مرت عمي ومفيش زعل بينا واصل والبيت بيتك منين ما تحبي تعتبي
الحاجة آمنة بكت وفرحت بالحفيد الجديد وحست ان ذنبها اتغفر بفضل طيبة قلب ليليا اللي صانت الدار وعفت عن اللي ظلموهاالحكاية قفلت بلم الشمل الكبير والكل قاعد في جنينة البيت الجديد وسط الخضرة والزرع وفرحانين وبدر باصص لليليا وهي قاعدة جمبه وشايلة ابنهم الصغير (صاوي) اللي نور دنيتهم وعوضهم عن كل المرار والنكد اللي شافوه زمان ليليا بصت لبدر وعيونها بتلمع بحب الدنيا كلها وقالتله براحة خلاص يا عمدة الحكاية كملت ومبقاش فيه مكان للوجع ولا للشك واصل ودنيتنا بقت ملكنا
بدر ابتسم وضمها ليه هو وابنه وقالها بصوت كله هيبة وعشق طول ما انا عايش وبنفس في الدنيا يا ليليا هفضل درعك وسندك وحمايتك وحبك الأول والأخير وقفل كتاب الرواية على السعادة والأمان والكل عاش في تبات ونبات غرقانين في العشق الصعيدي الحقيقي اللي مبيتمحيش مع الأيام واصل ولا بتهزه ريح
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
