رواية فرصة اخيرة الفصل الحادي عشر والاخير بقلم جيهان زكريا
تاني يوم صحيت علي رنة الموبايل، فتحت الخط وفضلت ساكتة مستنية اللي بيتصل يتكلم علشان مش قادرة، سمعت صوت خلود وهي بتقول:
مَريم أنتِ لسه نايمة ولا ايه؟
- همم؟
- همم ايه بس؟ فوقي يالا بسرعة.
- قولت بنعاس: هو فيه حاجة يا خلود؟
- يا بنتي أنتِ نسيتي أنك هتروحي مع زيد النهاردة القسم.
- قومت بسرعة وأنا بقول: أيوة صح، هنروح إمتي؟
- كمان نص ساعة كده.
- طيب أنا هجهز وأنزل لكم.
قفلت معاها وقمت غيّرت هدومي وصليت الضحي ونزلت خبطت علي الباب بتاعهم ففتحتلي خلود وعلي وجهها ابتسامة لطيفة وقالت: صباح الخير يا دكتورة مريم، ايش هالتأخير كله.
- صباح النور، معلشي يا خلود راحت عليّ نومة.
- ولا يهمك يا حبيبي، أدخلي يالا علشان زيد مستنيكِ
- اتوترت لما هي قالت كده ودخلت معاها لقيت الصالة فاضية فقعدت علي الكرسي وهي قالت هتنادي لزيد من أوضته وتيجي.
دخلت ودقيقتين طلعت وهو طلع وراها كان باصص في إتجاه مختلف وهو بيقول: السلام عليكم، ازيك يا دكتورة؟
- رديت بتوتر: وعليكم السلام، الحمد لله.
- بص لي لثواني كأنه بيتأكد من حاجة وقال: جاهزة ننزل دلوقتي ولا كمان شوية؟
- لا تمام دلوقتي.
- طيب يالا بينا.
خرجنا من العمارة وركبنا عربية زيد، كنت قاعدة ورا وخلود قاعدة جنبه قدام، فضلت باصة من الشباك طول الطريق،
خلود كسرت الصمت وقالت: نمتي كويس يا مريم ولا ايه؟
- اتنهدت بخفوت وقولت: معرفتش أنام كويس أوي كنت بحلم بكوابيس
- قالت بقلق: طيب ما كنتي فضلتي معانا شوية لحد ما هديتِ اليوم مكنش سهل عليكِ بردو .
- بلعت ريقي بتوتر لما بصلي فجأة في المرايا بخوف وبعدت وجهي عنه وقولت: الحمد لله عدّت علي خير.
- الحمد لله، لما تحسي أن عندك أرق أو خايفة من حاجة أبقي رني عليّ أطلع أنام معاكِ، زيد كده كده مش هيقول حاجة يعني، صح يا زيد؟
- أيوة، يعني طالما مش بتعملوا حاجة غلط او حرام يبقي خلاص.
- بصيت لها وقولت: ممكن في الأيام اللي فاتت كان ينفع بس دلوقتي لأ.
- قالت بتعجب: ليه؟
- قولت بهدوء: علشان هسيب الشقة وأرجع أعيش في بيتنا تاني.
- ردوا همّ اللي اتنين مع بعض بصدمة: ايه؟؟
- قولت وأنا بهرب من نظراتهم وببص للشباك: بابا طلب مني أرجع البيت.
- خلود سكتت بحزن، أما زيد تمتم بهدوء: باباكِ عنده حق عمومًا.
- بصيت للشباك بعد ما أكدت علي كلامه والجو كان هادئ بطريقة حزينة.
وصلنا قدام القسم فقال زيد بهدوء لخلود: خليك هنا يا خوخة علشان متقفيش برة كتيير، وأنا هنزل أنا ودكتورة مريم ومش هنتأخر ماشي يا حبيبي؟
- ردت بهدوء:طيب خلي بالكم علي نفسكم.
نزلنا ودخلت أنا وهو قسم الشرطة المكان كان مليان عساكر و أمناء شرطة والطريق كان متكدث بالناس،
زيد وقفني في مكان شبه فاضي وقال: هسأل علي الضابط المسؤل عن القضية وآجي.
فضلت واقفة مستنياه دقيقتين ولقيته جه وقال: سألت عسكري عليه وقالي أن مكتبه في الدور التاني يالا نطلع؟
- تمام .
طلعت أنا وهو والعسكري اللي واقف قدام الباب دخل يقول للضابط أن أحنا واقفين برة،
دقيقتين ودخلنا للضابط جوا اللي أول ما شافنا قام يسلم علي زيد بترحيب، وبعدها وجه نظره ليّ وقال:
ازيك يا دكتورة؟
- الحمد لله.
- وجه نظره لزيد وقال: اتفضلوا ارتاحوا.
- اتكلم الضابط وهو بيبص لي: أنا قولت لدكتور زيد يجيبك معاه النهاردة علشان ناخد أقوالك يعني، ونشوف حضرتك حابة تعملي ايه واحنا نعملهولك.
- رديت بإحترام: شكرًا يا فندم.
- دا واجبي يا دكتورة،
ها مستعدة دلوقتي تحكي لنا ايه اللي حصل بالضبط؟
بدأت أقولهم اللي حصل من أول يوم ليّ في المستشفي لحد الواقعة الأخيرة، وازاي هو كان بيستفذ دكتور زيد علشان كده اتعصب ومد أيده عليه
الضابط قال بعد ما حصل علي كل المعلومات اللي محتاجها: طيب من كلامك كده نفتح محضر عدم تعرض؟
- بصيت لزيد علشان مش فاهمه أوي ايه أهميته يعني.
- فقال زيد وهو بيوضحلي: يعني يا مريم أنتِ هتعمل محضر يمنع أنه يتطفل عليكِ بأي شكل من الأشكال وإن تجرأ وتطاول مرة تانية الحكومة هنا بتتدخل وبتعمل اللازم معاه.
- كنت هرفض علشان مش حابة أأذي حد بس قولت لدكتور زيد: أنتَ شايف ايه؟
- والله يا دكتورة الرأي رأيك يعني،
أنتِ شايفة ايه الصح؟
- افتكرت أن هو اللي قدم بلاغ علشان زيد يتحبس، فقولت بثبات,: أنا شايفة أن حضرتك تعمل المحضر يا فندم.
- تمام يا دكتورة.
الضابط أملي علي أمين الشرطة كلام يكتبه في المحضر.. بعد شوية زيد أستأذن منه وخرجنا،
كنت ماشية أنا وزيد بهدوء فقولت: أنا متشكرة يا دكتور زيد علي مساعدتك ليّ.
- لا شكر علي واجب أنا عملت واجبي.
خرجنا من القسم وروحنا علي عربيته، ركبنا وخلود اتكلمت بسرعة: ها عملتوا ايه.
- رديت بهدوء: مفيش الضابط أخد أقوالي، وعملنل محضر عدم تعرض.
- قالت بتشفي: يستاهل والله، دي آخرة قلة الأدب.
- الحمد لله أنها عدت علي خير
وصلنا العمارة وأستأذنت منهم وطلعت علشان أفطر وأجهز شنطتي .. قعدت أجمع أغلب لبسي وأدواتي الشخصية، سيبت بعض الأشياء البسيطة اللي تسمح بمعيشة شخص بعض الأيام علشان لو حبيت أبقي اوور المكان كلّ فترة.
كنت حاسة أني اتعودت علي المكان أووي، أوضتي اللي كنت بدخل من الشغل ومبلاقيش إلا السرير يحتضني،
الصالة والمطبخ اللي شهدت علي اليوم اللي خلود باتت فيه معايا، وذكرياتنا سوا .. وحتي البلكونة اللي كانت سبب بعد الله في هدايتي وإحساسي بالراحة،
اتنهدت بحزن وأنا بطلع أقعد فيها شوية.
الشمس مكانتش حامية أوي، الجو كان لطيف ودرجة الحرارة خفيفة مع نسمة الهواء .. موقع الشقة دي حلو الحمد لله علشان جنب البحر،
بصيت علي الناس وهما ماشيين في الشارع رايحيين مصالحهم العملية، و الولاد والبنات اللي طالعين من الدروس،
الدنيا اتغيرت أوي، والمنظر يحزّن بطريقة شديدة،
ويجعلني أنا اللي معرفهمش أحس بالحزن عليهم!
ليّ حق أدايق لمّا أشوف ولد عنده ١٣- ١٩ سنة لابس بنطلون مقطع ومدرج شعره بطريقه أنه يخليه كيرلي تقريبًا وينزله علي عينه هو المنظر بيبقي كده لكن الاسم مش متذكراه أوي، المهم مش عارفة ايه الفكرة اللي بتيجي للولد علشان يعمل شعره كده!
مش بيبقي شكلكَ حلو عمومًا وأنتِ بتعصي الرسول -صلي الله عليه وسلم- وبتجاهر بمعصيته،
ولا بيبقي شكلك كرييتڤ وأنت لابس بنطلون مقطع أو شورت مبين عورة الرجل!
دي حاجات عاملة منظر مقزز للشكل العام للشارع!
بتكلم جد.
وعلي الجهة المقابلة بنتنا الحلوة اللي تفتكر أن علشان تبقي جميلة تبين شعرها ورقبتها وجزء من أيديها ورجليها، إضافة إلي الميكب والبرفيوم وكل هذه الأشياء اللطيفة اللي بيبقي شكلك حلو بيها بالمناسبة وكتكوتة وكل حاجة بس لو فكرنا بالعقل كده، هنلاقي أنك كده بتبيعي حلاوتك ببلاش!!
أنا أقصد المعني الحرفي لآخر جملة، أنتِ بتبيعي جمالك ببلاش!
بتبقي مُستباحة للجميع، دا يبص لك ويفضل مركز عليكِ، والتاني وهو ماشي يشم ريحة البرفيوم بتاعك فتشيلي أنتِ وهو ذنب كبير!
بتبقي مُستباحة من الجميع، أعتذر علي الكلمة ولكن انتِ بتقللي من نفسك ومن أهلك؛ يعني لو مش خايفة أنك هتتحاسبي فـ علي الأقل خافي من محاسبة الرب عز وجل لأهلك .. أيوة هما مُحاسبين علي لبسك ومظهرك وسلوكك وهكذا.
وياريت الموضوع ينتهي علي حدوتة التبرج، أبسلوتيي!
دا يزيد عن حده ونوصل لدرجة تبجح وجحود غريب،
يجيي ابننا المدرج اللي لبسه مقطع يتريق علي الشاب الملتزم، وبنتنا المُتبرجة تتريق علي اللي لابسة لبس محتشم ومنتقبة ولابسة القفازات في عز الحر الشديد دا
وتظهر بقا جُمل .. ''عيشي سنك'', "الحياة بتتعاش مرّة واحدة''، ''خليك open mind'' وغيرها من الجمل
اللي بتحسس الشباب الملتزم أنهم غُرباء وأن الحياة بقت كلها موضة وهكذا..
هطلب طلبين بُساط جدًا
ـ ياريت لو أنتَ أو أنتِ بتجاهري بالمعصية، ومش ملتزمة بأمر ربنا تبقي مُعترفة بهذا الفعل، وعارفة أنك غلطانة .. وتحاولي تصلحي من نفسك وتجاهديها علشانك انتِ مش علشان حد تاني .. أنتَ رجل محترم، وأنتِ بنت مسلمة جميلة، فلازم مجاهد نفسنا علشان ننفع نفسنا يوم لا ينفع مال ولا بنون.
- الطلب الثاني، لما نشوف بنت او ولد ملتزم، منتريقش عليهم، ولا نقلل منهم؛ لأن بالحقيقة أنتَ اللي قليل مش هو.. وأنت اللي مش عارف تغض بصرك وهو اللي جامد!!
وأنتِ اللي مش عندك حياء مش هيّ اللي مش بتعرف تتكلم مع الجنس الآخر..
وأنتِ اللي مش بتعرفي تغضي بصرك وهي اللي بتتمسك بدينها.
دي الحقيقة اللي مجتمعنا الحالي بيحاول يقلب الصورة،
في الآخر ﴿من اهتدي فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخري﴾
احنا مش عايشين حياة واحدة دي جملة خاطئة جدًا،
احنا عايشين في هذه الدنيا علشان حياتنا اللي لسه مبدأتش ﴿يقول يـٰليتني قدمت لحياتي﴾
- لـ حياتي!!
- يا الله،
لبيك إن العيش عيش الآخرة!
---
سمعت صوت خلود وهي بتتكلم بحزن مع زيد: أنا زعلانه أوي أن مريم هتمشي.
- بلع ريقه بحزن وبص للسماء وهو بيقول: كده افضل بيها لما تبقي مع أهلها.
- عندك حق بس أنا حبيتها أوي، واعتبرتها أختي.
- ابتسم بحزن وقال: هي أكيد مش هتنقطع عنك يعني انتوا هتفضلوا أصدقاء إن شاء الله.
- بصيت له بتركيز وقلت: طيب وأنت؟
- وأنا ايه؟
- مش ناوي تاخد خطوة لقدام؟
- إن شاء الله لما ترجع بيتها وأمورها تستقر هطلب أيدها.
- قالت بفرحة: بجد يا زيد.
- بجد يا عيونه.
- خلي بالك أنت مستحيل تلاقي زي مريم،فمتحاولش تضيعها من أيدك
- ابتسم وقال: رينا يقدم اللي فيه الخير، قدامي يالا علي المطبخ علشان نحضر الفطار.
اتصدمت لمّا سمعت كلامهم بس من جوايا كنت مبتسمة وسعيدة أووي، قولت بخفوت: يعني اللي بنت اللي كان ييتكلم عليها قبل كده تبقي أنا؟
طنت بطرد شعور الفرحة اللي جوايا وبقنع نفسي أن مفيش راجل حنين هما بس بيبقوا واخدين طابع القسوة أما الحنية دي مش فيهم، حسيت أني من جوا مش مقتنعة علشان قاعدة التعميم دي قاعدة فاشلة أصلا فقولت لإخماد مشاعر السرور اللي جوايا: انتِ مش
تستاهليه يا مريم، هو شخص كويس ومحترم ومتدين لازمه واحدة زيه تساعده وتشد بأيده للجنة .. أمّا أنتِ فكل ما يحصل لك حاجة بتنتكسي .. شخص ضعيف بدنيًا ونفسيًا لازم وقت كبير علي ما تتعلمي يعني ايه جهاد النفسي ويعني ايه عصيان الهويٰ!
وهو مش لازم يضيع عُمره مع واحدة زيي.
قررت أبعد تمامًا عنهم ومحاولش أتكلم معاه أبدًا وأصده في المحاولات المستحيلة للحديث معايا، آه ما هي محاولات مستحيلة علشان ابننا محترم ومش بيستبيح الحديث مع النساء.
رنيت علي مريم تطلع تقضي معايا آخر يوم في الشقة روقناها شوية وعملنا أكل ولبسنا زي بعض هدوم بيتي خفيفة، اتفرجنا علي كرتون باظ يطير ومودي بس بدون موسيقي، كانت كل ما يجيي مشهد اللعب وهي بتتفرق عن بعضها تعيط وتمسح في هدومي دموعها,
زقيتها بهزار: أنا معنديش مشكلة أنك تعيطي، لكن تمسحي هدومي وكده لاااا .. بحساب
اليوم مضي بدون خسائر وعدتها أني هكلمها كل يوم أطمن عليها، آه مش هسأل عنه نهائي,هبقي في انتظار أنها تجيب سيرته علشان مبانش قدام نفسي أني واقعة في دباديبه! كله إلا كاريزمتي بردو.
شوية وعلي العشاء كانت نزلت تحت وأنا فضلت طول الليل عندي أرق، وحابسة نفسي في الأوضة مش عايزة أطلع منها علشان مسمعش صوته وأعلق تفسي بيه أكتر من كده.
الفجر أذن قومت صليته وقرأت الأذكار .. عملتلي كوباية قهوة مظبوطة وقعدت في البلكونة سامحة لنسمة الهواء تغسل روحي وقلبي المصاب بِـ دَاء الحُب!
الساعة جت ٨ كنت لبست هدومي ونَزلت علشان أروح المستشفي وبعد ما أخلص هرجع آخد شنطتي وأمشي.
وصلت المستشفي لقيت مس سمية قاعدة بتجهز دفتر تسجيل بيانات الحالة، وبتشرب شاي .. سلمت عليها وقعدت كنت حاسة أني مخنوقة فـ شغلت قرآن بصوت هادئ جنبي وشوية وكان دكتور زيد وصل،أول ما دخل قال: السلام عليكم.
- ردينا السلام بهدوء وهو قعد علي الكرسي بتاعه ربع ساعة وبدأنا شغل .. كـالعادة الحالات كتيير جدًا جدًا،
بس اليوم كان منظم،
وبسرعة الوقت خلص والساعة جت ٨ بليل،
خرجت بهدوء لقيت خلود واقفة مع زميلتها بيتكلموا سوا شافتني وجت وقفت معايا وقالت بحزن: خلاص كده؟ هتمشي.
- هزيت رأسي فقالت: ممكن تخلينا أنا وزيد نوصلك؟
- اتوترت وقولت: بابا هيجي ياخدني.
- بصت للأرض بحزن وقالت: طيب يالا نروح سوا للمرة الأخيرة.
- مسكت أيديها وقولت بهزار: هو انا مهاجرة،وبعدين كل يوم هشوفك في المستشفي يعني.
- ضربتني في كتفي وقالت: بتخرجيني وتشتتي هرموناتي كده، أنا كنت ناوية أعيش زيد أسبوعين نكد.
- ضحكت عليها أوي وقولت: أنا كده ضمنت حد يزعل عليا بعد ما أموت.
- بعد الشر عليكي يا كتكوتة تعيشي ونفرح بيكِ وبأحفادك.
- أحفادي!!
---
فضلنا نتكلم لحد ما وصلنا الشقة بتاعتي دخلت ظبطت الدنيا وقفلت الغاز والكهرباء ونزلت لما بابا رن عليّ علشان مستنيني تحت، لقيته واقف هو وزيد بيتكلموا سوا .. تجاهلت وجوده وهو أخد الشنط بتاعتي حجها في شنطة العربية، بيجر شكلي أهو!!
- بصيت لبابا الواضح أنه معجب بتصرفات زيد، مش عارفة الولا دا بيعمل في الناس ايه؟
بابا قاله وهو بيسلم عليه: تعبناك معانا يا دكتور زيك، إن شاء الله تشرفنا أنت والدكتورة خلود البيت مرة؛ لأن مامة مريم نفسها تتعرف عليكم.
- لينا الشرف حضرتك.
سلمت علي خلود وبصيت عليه لقيته بيبص لاتجاه مختلف وقال: توصل بالسلام يا عمي.
- عمي! انت بتقول لبابا يا عمي!
كنت بصيح جوايا ودخلت العربية بسرعة علشان متعصبش عليه،
- خلود شاورت لي بأيديها لحد ما صورتهم اختفت تمامًا،
بصيت قدامي بهدوء وفضلت مركزة مع الطريق،
بابا قطع الصمت دا وقال: في خبر عايز اتكلم معاكِ فيه.
- خير يا بابا؟
- خير إن شاء الله، بس لما نروح الأول.
- تمام.
- قالت بإبتسامة لطيفة: مامتك عملالك مكرونة بشاميل أنما ايه، تاكلي صوابعك وراها.
- قولت بسعادة وكاني نسيت كل حاجة: يا سلااام، هي دي الأخبار الحلوة.
- ضحك علي منظري وقال: مش عارف بتحبيها علي ايه؟
- أنا بحب كل ما يُطلق عليه مكرونة.
- طب خدي دي.
- بصيت له وهو مادد أيده بشيوكولاته وقولت: ايه دي؟
- قال ببراءة: شيوكولاته جبتهالك تسليك في الطريق.
- أخذتها منه بخجل كأني أول مرة بابا يجبلي حاجة،
شوية ووصلنا البيت سلمت علي ماما وطلعت اوضتي اللي كانت وحشتني بشكل يخبل!
رصيت هدومي في الدولاب وأخدت شاور بارد، ولبست هدوم خفيفة ونزلت تحت .. قعدنا ناكل واحنا بنفتكر مواقف الثانوي ولما كان أخويا موجود.
- بعد شوية غسلت المواعين وطلعت أقعد في الجنينة وأطمن علي الوردات بتاعتي اللي وحشتني جدًا ووحشني أهتمامي بيها.
- لقيت بابا جاي يقعد جنبي علي الأرض وبياخدني في حضنه ابتسمت وحضنته جامد وفضلنا قاعدين ساكتين،
لحد ما قال: كبرتي يا مريومة، وبقيتي عروسة زي القمر.
- بصيت له وكنت حاسة أن دي بداية غير مبشرة بالمؤة لكلام مش عايزة أسمعه أبدًا.. اغتصبت إبتسامة وقولت: وقدرت أعتمد علي نفسي
- ايوة، بس لسه الطريق موحش بردو.
- قولت وأنا ببعد عيني عنه: هو موحش آه، بس طالما احنا مع ربنا يبقي قادرين نتحدي الظلام.
- قال بهدوء: في عريس متقدملك.
- قولت وانا بقف بسرعة: كنت حاسة أنك هتقول كده يا بابا.
- قال بدفاع: هو أنا بقولك حاجة وحشة يعني؟
دا عريس.
- قولت بزعل: ما دي حاجة وحشة.
- قال بتخابث: طيب مش عايزة تعرفي هو مين طيب.
- اتوترت أوي وقولت: لاا مش عايزة أعرف.
- ما ممكن تغيري رأيك لما تعرفي هو مين.
- حسيت أنه سمع ضربات قلبي من قوتها، قولت بتسرع: هيكون مين يعني؟
لقيته بيبص لي بإنتصار..
حقيقي الإنسان في المواقف دي بيبقي بيتجرع الندم.
- قال بنبرة هادية: زيد.
- قولت بغباء: زيد مين؟
- هو انتِ تعرفي كام زيد؟
- قلبي دق بسرعة كبيرة وقولت بصدمة: قصدك يعني دكتور زيد؟
- أيوة هو، ها ايه رأيك؟
- قولت وانا ببعد عنه: لا يا بابا مش موافقة.
- بص لي بصدمة وقال: ليه يا مريم كده؟
أنا شايفه محترم جدًا وهيحافظ عليكِ.
- هو محترم آه، بس أنا مش عايزة أتجوز دلوقتي.
- يعني أبلغه رفضك؟
- بلعت ريقي وقمت من مكاني وأنا بقول: أيووة، عن أذنك يا بابا أنا عايزة انام، تصبح علي خير.
سيبته بسرعة وطلعت أوضتي جري، كنت حاسة بحالة حزن كبيرة أوي، وغصة في قلبي شديدة عليه والله!
غمضت عيني وقررت أهرب زي ما بهرب من كل حاجة بس معرفتش!
غريبة عليّ أني مهربش من مشاعري،
أو أنها تقرر تقف قدامي وتواجهني.
فضلت نايمة وحاطة المخدة علي وشي كأني بمنع الأفكار أنها تتجمع بعقلي.. حسيت أن مفيش فايدة من الحركة دي فقمت بزهق أقف في البلكونة بس المرة دي من غير ما أسمع صوته وهو بيتلوا القرآن، بكيت لمّا حسيت أني مش طايقة نفسي، استغفرت ربنا ودخلت أتوضيت وصليت ركعتين وقعدت أقرأ قرآن لحد ما قدرت أنام بهدوء..
أخذت اسبوع أجازة من الشغل يكون هو نَسي حد أصلا اسمه مريم، هو أكيد نسي يعني، مرّت الأيام بضيق شديد مني قضيت أغلب وقتي لوحدي في الجنينة باصة للسماء والنجوم وانا بقنع نفسي أني لازم أبقي علي وحدي وأنه يستاهل حد أحسن مني .. الفكرة نفسها بتخيلني أبكي وأحس بحرقة جوايا، اومال لو حصلت هيبقي ايه موقفي؟!
مرت الأيام وخلص الأسبوع ببطء شديد علي قلبي، صحيت بدري وجهزت لبسي وصليت الضحي ونزلت علشان أروح المستشفي بعد ما قضيت ليلة امبارح في تذكير نفسي بالحدود اللي هحطها، وأني مستحيل أبص له ولا اسمح لنفسي أكتر من كده بالتعلق..
ماما كانت حضرت الفطار، أكلت ساندوتش و بعد شوية طلبت أوبر،
وصلت المستشفي في ربع ساعة، دخلت بعد ما مضيت العيادة لقيته قاعد علي مكتبه ومس سمية موجودة،
ألقيت السلام وقعدت بهدوء.
- مس سمية قالت: ليكِ واحشة يا دكتورة، ايه الغيبة دي كلها.
- كنت تعبانة شوية.
- ألف سلامة عليكِ يا حبيبتي، حتي دكتور زيد بردو بقاله كام يوم تعبان، بس كان بيجي .. أنتوا بتتفقوا تتعبوا مع بعض ولا ايه؟
نهت جملتها بمرح، بس ممرتش علي قلبي مرور الكرام،..
هو كان تعبان؟
لاا لاا عادي يعني ما يتعب.
لا طبعًا بعد الشر عليه.
- أنا برأيي أخليني في حالي أحسن.
اليوم خلص بسرعة، جهزت شنطتي ولسه هخرج ورا مس سمية سمعت صوته بينادي عليّ.
- بلعت ريقي بتوتر وقولت وأنا بتجاهل نظرته ليّ: نعم يا دكتور.
- ممكن اتكلم معاكِ شوية؟
- أنا مش هعرف...
- أنا عايز أتكلم معاكِ يا مريم، أنا مستأذن من والدك علي فكرة.
قالها بإصرار فـ قولت: اتفضل.
- ممكن أعرف سبب رفضك ايه؟
- بصيت بعيد وهو كان مركز علي تعبير وشي، هو أول مرة يفضل مركز كده معايا، قولت بتوتر: أنا مش حابة أتكلم في الموضوع دا.
- بس علي الأقل أنا ليّ الحق أعرف.
- قولت وأنا ناوية انهي الموضوع دا: السبب مش فيك، أنا مش جاهزة أتجوز دلوقتي، وحضرتك تستحق تتجوز واحدة أفضل مني بكتير.
- بس أنا مش عايز غيرك..
جملة قالها بسرعة من غير ما يركز علي معني كلامه، ما هو هيركز ازاي وهو بيبص لي كده!!
- سكت فجأة لما سمعت جملته وهو كمل: أنا مستعد أستناكِ العمر كله، لحد ما تحسي نفسك جاهزة.
- ضربات قلبي زادت وقولت: أتا مش جاهزة نفسيًا لفكرة الزواج يا زيد، الزواج ثقة وأنا عشت فترة كبيرة فاقدة الثقة في اللي حواليا، مش هقدر أديهالك بسهولة
- قال بإبتسامة هادية: وأنا عايز أسعي ويطلع عيني لحد ما أنال الثقة دي يا ستي، انا بحب الفرهده.
- ضحكت علي طريقته بس قولت بإصرار: لا، بردو.
- قال وهو بيحدفني بغطي القلم: أنتِ هتخافي علي مصلحتي أكتر مني، لما اشتكي أبقي اتكلمي.
- قولت وأنا بلبس شنطتي وبحاول أمنع ابتسامتي:نبقي نشوف الحوار دا بعدين.
- قال بإبتسامة: يعني نقول مُبارك؟
- قولت بغيظ: مبارك مين دا؟ واحد صاحبك؟
- بص لي وقال وهو بيلبس الجاكت بتاعه وبيلم حاجته: هبقي أقولك بليل.
مجنون دا!!
مش عاجبني خالص علي فكرة.
---
- كنت في المطبخ بعمل لنا كوبايتين شاي بالنعناع مع كيك الشوكولاته اللي قرة عيني بيحبها وبستمع بإبتسامة هادية لتلاوته للقرآن بصوته العذب المريح.
قربت من البلكونة ودخلت بإبتسامة لطيفة حطيت الصينية وقعدت جنبه، حط أيده علي كتفي يقربني منه لحد ما خلص قراءة.
قال بابتسامة طفل: أحلي كيكة بالشيوكولاته دي.
- قولت بنفس الإبتسامة: دا احنا عينينا ليك يا عم.
- تسلم أيدك يا مريومة، قال بصوت واطي: هما الولاد ناموا؟
- قولت بصوت واطي مماثل ليه: أيوة ليه؟
- علشان آكل الكيكة لوحدي.
- طيب وأنا.
- بصي انا ليّ الكيكة.
وأنتِ ليكِ قلبي.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
