رواية أخطر ملف الفصل الحادي عشر 11 بقلم مصطفى محسن

 

 

 


رواية أخطر ملف الفصل الحادي عشر والاخير بقلم مصطفى محسن


"أنا عارف الطيارة يا رامي... عزمي طالع على طيارة خاصة الساعة 6 الصبح، والوقت بيجري مننا." رامي بص لوليد اللي سايح في دمه على الأرض، وبعدين بص لنهى مراته وهي بتقوم بالعافية. في جزء من الثانية كان جنبها، مسك إيدها يطمنها وبصوت واطي مرعوب قالها: "إنتِ إيه اللي جابك هنا؟ أنا مش سايبك في بيت أبوكي؟" نهى ردت بتأتأة وهي مش مستوعبة: "جالي جواب بخطك إنك مستنيني في الشقة..." رامي بص لوليد بنظرة غل صافي وقال: "مش أنا... الكلب ده هو اللي عمل كده عشان يخلصوا عليكي ويوجعوا قلبي. انزلي وروحي بيت أبوكي، ومتتحركيش من هناك خالص غير لما أجيلك."
-
رامي سحب الملاية وكتّف وليد وربطه ربطة جامدة تضمن إنه ميقدرش يحرك صباعه، وسحب منه اللاسلكي ومفاتيح عربيته. ونزل رامي وزكريا يجروا على السلم. ركبوا العربية وزكريا داس بنزين للآخر، العربية طارت في شوارع القاهرة اللي نور الصبح بدأ يطلع. عداد السرعة جاب 180.. 190. ساعة العربية كانت بتشير لـ5:15. رامي حاطط اللاسلكي على ودنه، وشوشة شديدة غطت الصوت، وبعدها سمع صوت ضابط بيقول: "لكل الوحدات... الهدف رامي السكري متجه للمطار، مسموح استخدام القوة المميتة لإيقافه!" زكريا بص لرامي بذهول: "سمعت؟ المطار كله بقى مستنيك."
-
رامي ابتسم وقال له: "يبقى دي لعبة جديدة من عزمي، بس إزاي عرف إني رايح المطار؟" في اللحظة دي، موبايل رامي رن.. رقم مجهول. رامي فتح السبيكر، جه صوت اللواء عزمي بيضحك ضحكة مستفزة تقشعر البدن: "لو عايز تعرف السر الحقيقي ورا مقتل الدكتور شوقي... تعالى المطار لوحدك يا رامي. الحقيقة هناك أصعب بكتير من ما في خيالك المريض يتصور."
-
بدل ما يروح للبوابة الرئيسية، رامي لمس كتف زكريا وقال له: "ادخل من سور المدرج الخلفي." زكريا داس بنزين للآخر، والعربية اقتحمت السور الشائك وكسرته. الصاج اتعجن والكاوتشات كانت بتاكل الأسفلت وتطلع شرار على بعد أمتار. الطيارة الخاصة كانت بدأت تدور محركاتها، وصوت محركات الطيارة كان بيهز القلب. وقدام السلم كان واقف عزمي وفي إيده شنطة سودا، وحواليه 3 حراس ماسكين أسلحة آلية.
-
أول ما عزمي شاف العربية داخلة كأنها صاروخ، جرى على سلم الطيارة وهو بيصرخ في حراسه: "افتحوا النار، موتوهم!" الحراس بدأوا يفرغوا الخزن على العربية. الرصاص كان بينزل زي المطر، والقزاز الأمامي اتدمر، ورامي قال له: "انزل يا زكرياااا!"
-
رامي وزكريا نطوا من العربية وهي ماشية بسرعة واستخبوا ورا الخرسانة. زكريا اتصاب في رجله بطلقة، بس رامي طلع من ورا الخرسانة وبدقة عالية جدًا ضرب طلقة في رجل الحارس الأول وقعته، والتاني طلقة في صدره طيرته. الحارس التالت كان بيصوب على رامي، بس زكريا وهو مصاب ضربه طلقة جت في رأسه. عزمي كان خلاص على سلم الطيارة، رامي جرى في الميدان المفتوح تحت طلقات عشوائية، وعزمي لف وضرب طلقة جت في كتف رامي الشمال. رامي ما اتهزش، وبإيده اليمين جاب طلقة اخترقت كف عزمي اللي ماسك السلاح، السلاح وقع منه، والشنطة وقعت واتفتحت.. وأوراق وصور ملّت المكان.
-
عزمي وقع يصرخ على السلم والدم نازل منه. رامي طلع السلم بخطوات تقيلة، حط جزمته على إيد عزمي، وعزمي كان بيصرخ من الوجع. رامي ثبت طبنجته بين عيني عزمي وسأله بصوت طالع من الجحيم: "ليه؟ ليه الدم ده كله؟ وليه قتلت الستات دول؟ كان ذنبهم إيه؟" عزمي ضحك بصوت كله غل والدم نازل من بقه: "لأنهم خاينين، والخيانة بتجري في دمهم، والست هي السبب في سقوط كل راجل." رامي قال له: "تفكيرك المريض هو اللي عمل منك مسخ يا عزمي... الخيانة ملهاش جنس، الخيانة طبع واطي زيك. إنت أكبر خاين، خنت المكان اللي كنت فيه."
-
عزمي بص لزكريا بنظرة خسة وقال له: "لأنه كان ناجح ونظيف... وأنا مَبَكْرَهْش في حياتي قد الناجحين." رامي فهم اللعبة كاملة وقال له: "يعني اللي اتجننوا، وقبلهم الدكتور شوقي اللي مات... كلهم كانوا ضحاياك عشان كانوا أنضف منك؟" عزمي قال له: "واخترتك إنت بالذات عشان أكسر عينك وأدفنك حي."
-
وفجأة، وفي حركة غدر سريعة جدًا، عزمي سحب خنجر كان مخبيه في حزامه، وكان هيغرسه في قلب رامي، ولكن زكريا في لمح البصر زق رامي ورمى جسمه قدام ضربة الخنجر. الخنجر انغرس بكل قوته في بطن زكريا. زكريا صرخ صرخة مكتومة ووقع على ظهره، والدم بدأ يتجمع تحت جسمه. رامي عينيه اتحولت لكتلة نار، وصرخ بصوت هز المدرج: "زكريااااا!"
-
رامي مسك عزمي من رقبته ونزل فيه ضرب باللكمات هدمت عظامه، وكسر فكه وضلوعه لحد ما عزمي بقى قطعة لحم مرمية على الأرض. رامي قعد فوقه، حط السلاح في بوق عزمي، وإيده على الزناد جاهز يفرغ الخزنة كلها في دماغه. وفي اللحظة دي، صوت سرينات الأمن كانت بتملى المكان، والضوء الأحمر والأزرق ملا المكان كله، والقوات الخاصة اقتحمت المدرج، وعشرات الأسلحة اتوجهت على رامي، وصوت الضابط عبر الميكروفون: "ارمي سلاحك يا رامي! متضيعش حقك. زوجتك بلغت القيادة العليا، وقبضنا على وليد واعترف بكل حاجة. عزمي خلاص اتكشف ومفيش مفر." رامي كان التعب باين عليه، وبص لزكريا اللي كان بيبتسم ابتسامة باهتة وهو بينزف، رامي نزل السلاح ببطء ورماه على الأسفلت.
-
الإسعاف دخلت في ثواني، والمسعفين شالوا زكريا وحطوه على أجهزة التنفس عشان ينقذوا حياته، والأمن كلبش عزمي اللي كان شبه ميت وراموه في العربية زي الكلاب الجربانة.
-
وبعد أسابيع من انتهاء الكابوس ودهس أفعى الفساد، وفي قاعة التكريم الرئيسية، وقف المقدم رامي السكري بكامل هيئته، وجنبه زكريا قاعد على كرسي متحرك بيبتسم بعد ما نجا بأعجوبة. اتعلق على صدر رامي نسر الترقية لرتبة "عقيد"، وسط تصفيق الحضور.. عشان يتقفل "أخطر ملف" في تاريخ الجريمة، بس المرة دي... بشروط العدالة.


انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم عالم روايات سكير هوم


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
تعليقات