رواية قرية دهموس الفصل الحادي عشر بقلم مصطفى محسن
حسين شغل الجهاز، وفجأة صوت صراخ ملا المكان كله، ويوسف مكنش عارف يثبت الكاميرا من شدة الخوف. وفى اللحظة دى، الترابيزة خبطت خبطة قوية، وبعدها جه صوت مش واضح من أى مكان، وقال: "أنا سليمان، وحاضر فى المكان، وجاهز لأى سؤال." حسين قاله: "أهلًا بيك يا سليمان، الوعد عهد، والصادق مخلص." سليمان قاله: "وأنا مخلص." حسين قاله: "من غير ما أقولك أنا محتاج إيه، أكيد إنت شايف حوالينا إيه." سليمان قاله: "حواليا سواد من كل مكان، وإنتوا فى لعنة دهموس." حسين قاله: "ومين دهموس؟" سليمان قاله: "اللى بيدخل دهموس بيكون ملعون، سواء جان أو إنسان." حسين قاله: "قولى السر، وكفّينى الشر." سليمان قاله: "أنا على عهدى ليك، وهقول السر، بس بشرط." حسين قاله: "قولى شرطك ونفذ وعدك." سليمان قاله: "تحق الحق وترحم الخلق." حسين قاله: "وأنا على العهد." سليمان قاله:
-
اسمع مني كويس، وخلي الكلام ده حلقة في ودنك... أنا جيتلك عشان ديني فرض عليّا إني أنصر المظلوم وما أسكتش على باطل. إنت رجلك عتلت ودخلت أرض دهموس... ودي مش أي قرية، دي خرابة إبليس على الأرض. أرض ملعونة، السواد عشش فيها لحد ما عمّى قلوب أهلها. القرية دي بيمتلكها سحرة ودجالين باعوا آخرتهم بقرشين، وبقت مكمن لكل شرور الإنس والجن. دهموس... مفيش قدم غريبة بتخطّي عتبتها إلا وبيتحط ليها عمل من أول ليلة. سحر مرشوش ومدفون في ترابها، عشان يسلبوا إرادتك، وتلف في ساقيتهم زي الأعمى، لا تملك لنفسك نفع ولا ضر، وتبقى تحت طوعهم وسيطرتهم من غير ما تحس. إنت فاكر إن اللي بيحصل ده بالصدفة؟ لأ... مفيش حاجة في دهموس بتحصل بالصدفة. دهموس دي بشر وشياطين، متقاسمين فيها الأدوار. فيه هناك وسيط... بني آدم منكم، وظيفته يلم الفلوس ويوصلها لحد السحرة والدجالين، عشان يعملوا الأسحار ويجهزوا الأعمال. والوسيط ده... هو نفسه اللي كان قاعد معاكم في الاستراحة إمبارح. هو اللي قعد يحكيلكم الحكايات والقصص من خياله، ورمى شباكه عليكم واحدة واحدة، عشان تاكلوا الطُعم وتثقوا فيه. كل كلمة قالها كانت كدب وتضليل، وكل حكاية حكاها كانت خطوة محسوبة، عشان يسلمكم لقمة صايغة لأسياده... من غير ما تعرفوا إنكم من أول لحظة دخلتوا فيها دهموس، كنتوا واقعين في شِباكهم.
-
حسين قاله: «مريم وعلياء وعلي بخير؟ ولا الشر مسّهم؟ طمّني عليهم.» سليمان رد عليه، لكن نبرته كانت مليانة تحذير: «هما في خطر... والخطر محاوطهم من كل حتة. لو ما وقفناش اللي بيحصل ده فورًا، يبقى ضاعوا... ضاعوا للأبد، ومش هتشوف ليهم أثر تاني.» حسين قاله بسرعة: «والحل إيه؟ الحقني بالحل، أنا مستعد أعمل أي حاجة.» سليمان قاله: «الحل في محمد... هو المفتاح لكل اللي بيحصل.» حسين بصله باستغراب وقال: «مين محمد؟ أنا أول مرة أسمع الاسم ده.» سليمان رد: «هو اللي جاب عاطف لحد القرية هنا... الحقد والغل اللي في قلبه هما السبب في كل الدمار اللي بيحصل دلوقتي.» فجأة.
-
انقطع صوت سليمان، واهتزت الاستراحة، كأن زلزال ضرب المكان. صوت هوا شديد بدأ يصفّر جوه الاستراحة، والحيطان بدأت ينزل منها سائل أسود زي الحبر. وفجأة، سمعوا صوت مرعب بره الباب، خبط قوى جدًا كأنه جيش كامل بيحاول يدخل الاستراحة بالقوة. سليمان قاله: «عرفوا... عرفوا إني هنا وبكشفهم. السحرة أطلقوا حراس القرية وشياطينها... المكان اتكشف. اصرفني... اصرفني حالًا واقفل الجلسة، وإلا هيموتوك ويموتوني معاك.» الرعب شل حركة حسين، ومبقاش قادر يستوعب المنظر اللي قدامه. إيده ارتعشت، ولسانه اتقل، لكنه حاول يتمالك نفسه ويُنهي الجلسة، وهو بيجمع آخر ذرة من قوته عشان يصرف سليمان: «انصرف... انصرف بسلام... بارك الله فيك وعليك.» وفجأة، حصلت خبطة قوية على الباب، كأن مرزبة حديد خبطت فيه بكل قوتها. وبعدها، الدنيا هديت... وبعدها عاطف فاق، وهو بياخد نفسه بسرعة. يوسف قفل الكاميرا بسرعة وفتح النور، وحسين بص لعاطف اللي كان لسه بيرجع لوعيه. قرب منه وقاله: «أنا عرفت كل حاجة... بس تقدر تقولّي مين محمد؟.
-
عاطف قاله: "عرفت إيه؟ احكيلي." حسين قاله: "السبب في اللي إحنا فيه ده شخص اسمه محمد." عاطف اتصدم وقاله: "مش معقول محمد هو اللي عمل فيا كده؟ وليه هيعمل فيا كده؟" حسين قاله: "اللي عرفته إنه بيحقد عليك، والقرية دي كلها شر وسحرة بيعملوا أعمال، واللي جابك هنا كان عاوز ينتقم منك، لأنه بيحقد عليك، وهو اللي اتوصل مع الوسيط اللي بيجيب الناس للقرية." عاطف قاله: "إزاي؟ محمد صاحبي وأنا معملتش له حاجة وحشة في حياته." حسين قاله: "للأسف، الخيانة مبتجيش غير من أقرب الناس." عاطف قاله: "طيب والراجل العجوز اللي كان هنا امبارح؟ ليه مساعدناش؟" حسين قاله: "للأسف، الراجل ده كان كذاب، وهو الوسيط اللي بين السحرة ومحمد." عاطف قاله: "والحل إيه؟" حسين قاله: "الحل جلسة أخيرة بكرة، أقدر أعرف منها هنعمل إيه." وفجأة، حصلت حاجة خلتهم التلاتة مرعوبين.
-
