رواية ناب الافعي الفصل الحادي عشر
سادَ الصمتُ قاعةَ الاجتماعِ لثوانٍ معدودةٍ قبلَ أن ينفجرَ سليمُ غضباً.
*سليم بغضب: بس خمسين في الميه من الأرباح كتير أوي يا عمران باشا ولا إيه؟*
لم يرمشْ عمران. اتكأَ إلى الخلفِ وشبّكَ يديه بهدوءِ الثعبانِ قبلَ الانقضاض.
*عمران ببرود: في الواقع دي شروطى وده اللي عندي. موافقين تمام. مش موافقين إحنا لسه في الأول نلغي العقد عادي.*
ضربَ سليمُ على الطاولةِ بقبضتهِ.
*سليم: أفهم من كده إنك بتهددنا؟*
ابتسمَ عمرانُ ابتسامةً لم تصلْ إلى عينيه الرماديتين.
*عمران: أنا مش محتاج أهددك. ده شغل وبس.*
ثم حوّلَ بصرَهُ ببطءٍ إلى مهرةَ التي كانتْ تحدّقُ في بنودِ العقدِ وكأنها تبحثُ عن طوقِ نجاةٍ بينَ السطور.
*عمران: مسمعتش رأيك يا أنسة مهرة.*
رفعتْ رأسها. نظرتْ إليهِ نظرةً طويلةً موجوعة. التقطتْ القلمَ ووقّعتْ دونَ تردد.
*مهرة بهدوء: أنا موافقة.*
انتفضَ سليمُ من مكانه.
*سليم: انتي بتعملي إيه؟ هو انتي مش سامعة شروطه؟*
وضعتْ مهرةُ القلمَ ونظرتْ إليه. كانَ ظهرُها مستقيماً رغمَ ارتجافِ يديها.
*مهرة: أنا أدرى بشركتي يا سليم.*
كورَ سليمُ يدهُ حتى ابيضتْ مفاصله. ابتسمَ ابتسامةً باردةً تخفي ألفَ خطةٍ للانتقام.
أما عمرانُ فقد اتسعتْ ابتسامته.
*عمران: نقدر نقول دلوقتي إننا بقينا سوا.*
تجمدتْ مهرة.
*مهرة بارتباك: نعم؟*
*عمران يعدلُ أزرارَ بدلتهِ السوداء: أقصد الشركتين اتحدوا.*
تجاهلَ ارتباكها. استدارَ إلى سليم.
*عمران: تشرفتُ يا أستاذ سليم. عن إذنكم أنا.*
خرجَ وتركهُما. وفي عينهِ شماتةٌ لم يخفيها.
وفي عقلهِ كانَ يهمس: *"دي أول لدغة."*
ركبَ سيارتهُ وانطلقَ بها إلى. المكانُ الذي يُراقبُها منهُ من بعيد ابتسم وهو ينظر إلى تلك الرساله على هاتفه
_______________________________
تفرّقَ الجميعُ إلى فريقين. فريقٌ مع تميم، وفريقٌ مع صوفيان.
ارتدى الجميعُ خوذَ السلامةِ وستراتِ العمل.
كانَ تميمُ يقفُ في منتصفِ المبنى نصفِ المكتمل. وجهُهُ شاحبٌ ولكنّ صوتَهُ ثابت.
*تميم: طبعاً كلكم عارفين مراحل البياض. من الطرطشة للمعجون للون والمهندس الشاطر هو اللي ينزل يتابع العمال بعينه ويستلم الشغل بالميزان... الدكتور مسئول عن إنقاذ الأرواح... والمهندس مسئول عن إنه يحافظ على الأرواح دي. فالشغل لازم يكون 100% مفيش فيه غلطة. حد عنده أسئلة؟*
أجابَ على كلِ سؤالٍ بدقةٍ متناهية. وعيناهُ كانتا تبحثانِ عنها.
عائشة. كانتْ الوحيدةَ الصامتةَ التي تدوّنُ كلَّ كلمة.
*تميم يرفعُ صوته: حد عنده أسئلة تاني؟*
صمت.
*تميم بتنهيدة: شكلكم تعبتوا. خدوا بريك ربع ساعة.*
انسحبَ إلى طرفِ المبنى المفتوح. استنشقَ الهواءَ ونظرَ إلى السماء.
لحقتْ بهِ عائشة. وما إن اقتربتْ حتى تعثرتْ قدمُها في سيخِ حديد.
فصرختْ بفزع*
*عائشة: تيـم!!*
في لمحِ البصرِ كانَ ممسكاً بيدها. جذبها بقوةٍ إلى صدرهِ لينقذها من السقوطِ من فوقِ حافةِ الدورِ الثالث.
تصادمَ قلبها بقلبهِ بقوة.
*تميم بلهفةٍ وخوف: انتي... انتي قولتي إيه؟*
دموعها كانتْ على وشكِ السقوط.
*عائشة بصوتٍ مبحوح: تيم.*
تغيرتْ ملامحُهُ فجأة. عيناهُ تائهتان.
*تميم بارتباك: انتي مين؟ هو أنا أعرفك؟*
أبعدتهُ عنها بسرعةٍ ومسحتْ دموعها.
*عائشة بارتباك: شكراً... كنت بسأل هنمشي من الموقع امتى.*
*تميم بتوهان: كمان ساعة.*
هربتْ من أمامهِ وقلبها يرتجف.
وضعَ تميمُ يدهُ على صدرهِ. همسَ لنفسهِ: *"تيم..."*
"الأسم نفسه والصوت نفسه والعيون نفسها ترى من تلك الفتاه التى يراها دائماً فى ذكرياته المشوشه ولما كل هذه المشاعر تندلع لروئيتها من تكون بالنسبة له ولما كل ذلك الالم يعتلى وجه لرؤيت دموعها بهذا الشكل
_________________________
على النقيضِ كانتْ رزان تسأل عن كل وارده وشارده فى المبنى غير عابئه بذلك الذى يشرح لها الجواب لتسأله سؤالاً اخر لترضى فضول الطفله الصغيره بداخلها
*رزان: وسمك السقف ده كام؟ والخرسانة نوعها إيه؟ والعزل...*
*صوفيان بعصبيةٍ مكتومة: يا أنسة رزان سبيني أكمل الشرح وبعدين اسألي كل اللي انتي عايزاه والله هتفهمي.*
احمرّ وجهها من الحرج.
*رزان بسخط: ماشي.*
أكملَ صوفيانُ الشرحَ بسرعةٍ. وما إن انتهى حتى اقتربتْ منهُ وهمستْ:
*رزان: على فكرة بقى واجبك ترد على أسئلتى حقيقى انت عجيب بس مهندس شاطر*
ثم وذهبتْ وتركتهُ مصدوماً يتسائل فى نفسه ما الذى يمنعه من طرد تلك الحمقاء فابتسم وهو ينظر لأثرها
صوفيان: أثرتى فضول الفهد أيتها الهره الصغيره
____________________________
بعد ساعتين كان وقت الدوام قد أنتهى فأستعدد رزان وعائشه للرحيل فلاحظت رزان تلك السياره السوداء فى أحد الزقاق البعيده عن الشركه كورت يديها بغضب وهى تتجه ناحيه تحت أنظار عائشه المندهشه لتصرفها هذا فلحقت بيها على الفور خبطت رزان على زجاج العربيه بغضب فترجل من سيارته ينظر لها ببرود وينزع نظارته السوداء عن عيناه الرماديه
رزان: أبعد عنى يعمران وبطل تراقبنى
عمران:.....
