رواية جبروت جبل الفصل الخامس عشر 15 والاخير بقلم نون


 رواية جبروت جبل الفصل الخامس عشر والاخير 

طلع الصبح على نجع الهوارية بعد ليلة كانت أطول من كل اليالي 

جبل كان قاعد في المندرة من غير ما ينام عيونه حمرا وجلبابه متلطخ غبار ودم 
الدفاتر المسروقة كانت شاغلة عقله أكتر من أي حاجة تانية
الدفاتر دي فيها كل سر عيلة الهواري مكان الدهب المستخبي في الجبل  أسماء الناس اللي عليهم ديون  للسرايا وأسرار الأرض اللي لو اتكشفت ممكن تقلب النجع كله

هريدي دخل المندرة وهو بينهج
يا كبير الريس عمران لقى أثر أبو العز في الجبل الغربي في المغارة القديمة اللي ورا المحجر المهجور
ومعااه حوالي عشرة رجالة مسلحين والدفاتر معاهم

جبل قام وقف وعينيه لمعت لمعة الذيب اللي لاقى فريسته
جهز العربيات والرجالة كلهم هنروح النهاردة
اللعبة خلصت يا هريدي النهاردة هقفل حسابي مع كل اللي خاني

هريدي هز راسه وجرى ينفذ

جبل طلع السلم بسرعة ودخل الجناح 
ورد كانت قاعدة على السرير وشها شاحب من السهر والخوف
لما شافت جبل وقفت بسرعة
إنت بخير

جبل مشى ناحيتها ومسك وشها بين كفيه 
أنا بخير بس مش هفضل إهنه النهاردة هروح أخلي حسابي مع أبو العز وأرجع الدفاتر

ورد مسكت إيده وضمتهالصدرها
خد بالك من نفسك يا جبل أنا مش هتحمل أخسرك

جبل حط جبهته على جبهتها  
أنا راجع يا وردتي راجعلك وللي في بطنك

ورد اتجمدت عينيها وسعت
إيه اللي في بطني

جبل ابتسم ابتسامة نادرة خلت وشه يتغير خالص
الدكتور اللي جابوه إمبارح بالليل عشان يكشف عليكى قالي إنك حامل 
أنا عارف من إمبارح بس مكنتش عايز أقولك لحد ما أخلص اللي ورايا

ورد حطت إيدها على بطنها وعيونها دمعت
حامل

جبل مسك إيدها اللي على بطنها وقال
الولد ده هيكون جبل تاني يا ورد هيطلع أقوى من أبوه وأجمل من أمه
وعشان كده أنا لازم أنضف الأرض اللي هيمشي عليها من كل الحيات

بسها على جبينها بوسة طويلة وخرج

فى الجبل .... الضهرية
الشمس بتضرب في الصخر والنار بتطلع من الأرض
تلات عربيات وقفت قدام المغارة القديمة
جبل نزل من العربية الأولى السلاح  في إيده وعبايته السودا بتطير مع الهوا
وراه عشرين راجل مسلحين من أقوى رجالة النجع

صوت جبل رج في الجبل زي الرعد
يا أبو العز اطلع يا جبان لو فيك دم راجل اطلع قابلني وش لوش
ولا هخلي المغارة دي قبرك وقبر كل اللي معاك

طلع صوت أبو العز من جوه المغارة
أنا مش جبان يا جبل أنا صابر من تمان سنين مستني اليوم ده

جبل بص لرجالاته وأشار بإيده
حاصروا المغارة من كل ناحية مفيش حد يخرج حي

الرجالة انتشروا زي النسور حوالين الجبل

جبل مشى ناحية المدخل لوحده
هريدي صرخ وراه
يا كبير متروحش لوحدك

جبل بص له 
التار ده شخصي يا هريدي أنا اللي قاتلت ابنه وأنا اللي هخلص الحكاية

دخل المغارة

أبو العز كان قاعد في الآخر على صخرة كبيرة ومعااه الدفاتر المفتوحة قدامه وسلاحه على حجره
رجالاته كانوا متوزعين في أركان المغارة بس كلهم موجهين سلاحهم لجبل

أبو العز بص لجبل وقال
أخيراً يا جبل بعد تمان سنين من الصبر
إنت قتلت ابني الوحيد قدام عيني وقلتلي ده حق ودم
طب دلوقتي لما أخد منك كل حاجة تملكها يبقى  إيه

جبل وقف وصوته كان مرعب
ابنك رفع سلاحه عليا الأول وأنا دافعت عن نفسي لو كان راجل كان مات بشرف مش بدمعة أب جبان بيستخبى في مغارة من تمان سنين

أبو العز قام وقف وعيونه بتطق شرار
الجبان إنت اللي هتموت النهاردة

أبو العز رفع سلاحه
جبل كان أسرع
الطلقة الأولى من سلاح جبل ضربت في كتف أبو العز ورمته على الأرض
رجالات أبو العز حاولوا يطلقوا النار بس رجالات جبل اللي حاصروا المغارة دخلوا من كل ناحية 

رجالات أبو العز وقعوا بين قتيل ومصاب والباقي رموا سلاحهم واستسلموا

جبل مشى ناحية أبو العز اللي كان بينزف على الأرض ووطى عليه
مسك الدفاتر من الأرض ونفض التراب عنها
بص لأبو العز وقال
التار اللي في قلبك ده ما كانش هيحيي ابنك كان بس هيوديك النار معاه
أنا مش هقتلك يا أبو العز الموت راحة وأنا مش هريحك
هتقضي عمرك في السجن تشوف عزة جبل الهواري كل يوم من خلف القضبان وتعرف إنك خسرت كل حاجة

أبو العز بص له بعين مليانة غل
إنت شيطان يا جبل

جبل قام وقف وقال
لأ أنا جبل والجبل مبيتهدش

في نفس الوقت في مركز الشرطة

دياب كان قاعد في زنزانة انفرادى بعد ما اتقبض عليه تاني وهو بيحاول يهرب من النجع
الباب اتفتح ودخل جبل 

دياب رفع وشه وبص لجبل بنظرة مكسورة
جبل قعد قصاده على الكرسي الحديد 
خلاص يا دياب اللعبة خلصت أبو العز اتقبض عليه وزهرة في السجن ورايا ونبوية اتلاقت في البندر وهتتحاسب
أنت بقيت لوحدك

دياب سكت
جبل كمّل
أنا كان ممكن أقتلك إمبارح في الجناح و كان ممكن أسيبك تنزف لحد ما تموت
بس أنا معملتش كده عشان دم عمي اللي في عروقك

دياب بص له باستغراب
ليه
جبل قال
عشان ورد طلبت مني كده وعشان الولد اللي في بطنها مش هيكبر في عيلة بتقتل بعض
أنا هخلي القانون ياخد حقه منك  مش هأخد حقي بإيدي
التار ده خلص يا دياب من النهاردة

دياب نزل راسه لأول مرة في حياته ودمعة نزلت من عينه
أنا آسف يا جبل

جبل قام وقف وخرج من غير ما يرد

فى السرايا
الغفر رجعوا لأماكنهم العادية والرجالة قفلوا الأبواب وارتاحوا

جبل دخل السرايا من الباب الرئيسي
كان جسمه كله وجع وعيونه مرهقة بس قلبه كان مرتاح لأول مرة من سنين
طلع السلم  كل درجة كانت تقيله من التعب بس بتخفه من الشوق

فتح باب الجناح 
ورد كانت واقفة عند الشباك لابسة فستان عاجي بسيط وشعرها ضفيرتين على كتفها وإيدها على بطنها
لفت لما سمعت الباب وعيونها لمعت

جبل وقف على الباب بص لها وبص للبطنها و بص لعينيها
وقال بصوت كله سعادة
خلصت يا ورد كل حاجة خلصت

ورد جريت ناحيته بكل قوتها 
جبل استقبلها في حضنه ولف بيها في الأوضة ضمة طويلة كأنه بيضم روحه اللي كانت تايهة

ورد دفنت وشها في صدره 
قالت بصوت ناعم
خلاص

جبل حط ذقنه على راسها وقال
خلاص أبو العز في السجن دياب رجع للحبس زهرة مش هتشوف النور تاني والدفاتر رجعت
السرايا دي بقت أمان تاني والنجع رجع لهدوئه

ورد رفعت وشها وبصت في عينيه

جبل ابتسم وحط إيده على بطنها بالراحة
واللي في بطنك ده هو الانتصار الحقيقي يا ورد
كل اللي عملوه فينا من حرق وتسميم وضرب وقتل كان عشان يكسرونا
بس إحنا خرجنا من النار أقوى
والولد ده هيطلع في بيت مفيهوش خوف ولا خيانة

ورد دمعت وقالت
أنا خايفة يا جبل خايفة عليه

جبل مسك وشها بيديه وقال
متخافيش يا أم ولادي أنا الجبل اللي بيحميكي وهأحميه
مفيش قوة على الأرض هتقدر تقرب منكم وأنا عايش

بسها بوسة طويلة على شفايفها بوسة فيها كل الحب اللي كتمه سنين وكل الخوف اللي عاشه أيام وكل الأمل اللي لاقه فيها
ورد إيديها مسكت في رقبته ودموعها بتنزل 

جبل بعد عن شفايفها قال
أنا قررت حاجة

ورد بصت له
إيه

جبل قال
بكرة هنعمل فرح حقيقي 
فرح يليق بأم ولادي
النجع كله هيكون موجود والمندرة هتتفتح والذبح هيكون على باب السرايا
عايز الكل يشوف إن جبل الهواري اتجوز الست اللي ساندته لما الكل خذله

ورد ابتسمت ابتسامة حقيقية 
قالت
بس بشرط 

جبل رفع حاجبه
إيه

ورد قالت
أنا اللي أختار فستاني بنفسي المرة دي مش نعمة

جبل ضحك ضحكة حقيقية عالية رجت الأوضة
ضحكة طفل كبير لاقى السعادة بعد ما كان فاكر إنه خسرها
قال
اتفقنا يا ست الدار

بعد يومين 

السرايا كانت متزينة من بره وجوا
الفرح كان كبير والناس جت من كل نجوع الصعيد
الطبل والمزمار كان مالي المكان والذبح كان على الباب
ورد كانت لابسة فستان أبيض مطرز بالدهب وطرحة طويلة  ووشها متورد من الفرح

جبل كان لابس الجلابية الصعيدي الفخمة والعباية السودا على كتفه وهيبته بتمله المكان

 والستات زغرتت والرجالة أطلقت النار في السما
جبل مسك إيد ورد قدام الكل 

الناس هللت والفرح كمل لحد الفجر

بعد تسع شهور

في نفس الجناح 
صوت بكاء طفل صغير 
جبل كان واقف قدام السرير شايل في حضنه طفل صغير ملفوف 

وشه كان مبلول دموع وهو بيبص للطفل اللي أخد ملامح ورد وعيون جبل

ورد كانت نايمة على السرير مرهقة بس مبتسمة
قالت بصوت ضعيف
شبهك

جبل بص للطفل وبص لورد وقال
لأ شبهك هو الجمال بتاعك

حط الطفل على صدر ورد بالراحة
وقال وهو بيمسح دمعة من عينه
سميناه عمر
عشان العمر اللي ضاع مننا في الحروب يرجع فيه
وعشان يكون عمر جديد لسرايا الهوارية

ورد حطت شفايفها على جبين الطفل وقالت
يارب يطلع راجل زي أبوه

جبل قعد جنبها على السرير وحط ذراعه حوالين كتفها

هيطلع أحسن مني يا ورد لأن هيكون عنده حاجة مكنتش عندي
هيكون عنده ورد

ورد سندت راسها على كتفه والطفل نايّم في حضنها

جبل بص على الشباك للقمر اللي كان كامل في السما
وقال لنفسه
الجبل اللي كان وحيد بقى عنده عيلة
والنار اللي كانت بتاكله بقت نور بيدفي بيته

في الزنزانة البعيدة في سجن البندر
زهرة كانت قاعدة في الضلمة 
دموعها نزلت على وشها الشاحب وعرفت إنها خسرت كل حاجة للأبد

وفي زنزانة تانية
أبو العز كان قاعد بيعد أيام عمره اللي هتخلص بين الحيطان
وعرف إن التار اللي شرب من كاسه قتل ابنه ودمر حياته

وفي زنزانة تالتة
دياب كان قاعد بيقرأ في المصحف لأول مرة في حياته
وعرف إن القوة الحقيقية مش في السلاح لكن في التسامح اللي جبل اداهوله

فى النهاية

السرايا وقفت شامخة زي ما كانت دايماً
الجبل لسه واقف في مكانه مش بيتهد
والشمس بتطلع كل يوم على نجع الهوارية بتبارك الأرض واللي عليها

جبل الهواري اللي كان لوحده بقى عنده ورد وعمر
والقصة اللي ابتدت بالنار والدم انتهت بالحب والسلام

لأن الرجل اللى بجد زاى الجبل الحقيقي بيحمي اللي حواليه حتى لو كلفه ده حياته

تمت بحمد الله 

تعليقات