رواية ناب الافعي الفصل الخامس عشر
كانت تجلس على طاولة الطعام تقلب الطعام بملل وعقلها شارد به راودتها إحدى الذكريات البسيطه بينهم فابتسمت رغماً عنها تتذكر ذلك اليوم المميز
#
مهرة: عمران أنت واخدني على فين وليه مغمى عيني كده
عمران: تعالي بس معايا دلوقتي
تمسكت بالربطة التي أعطاها لها عمران حتى تكون حلقة الوصل بينهم تحركت على إرشاداته حتى وصلت إلى المكان المنشود فأزاح اللفافة عن عينيها ففتحت عينيها ببطء فوجدت نفسها على شاطئ البحر في مكان مميز صعدت على تلك المنصة الخشبية التي يزينها بعض الستائر البيضاء لتعطي إطلالة رائعة مع مزجها بالورود الحمراء بشكل بديع
مهره:الله يعمران المكان تحفه
التفتت إليه فوجدته ينحني على ركبتيه بابتسامة وكان وسيماً جداً ببدلته البيضاء أخرج علبة من جيب بنطاله تحت نظرات المندهشه فوجدته يتطلع إلى خضرة عينيها بابتسامة جذابة لأول مره تأملت عيناه الرماديه الهادئه وكأنه دخل مقارنتاً مع البحر قاطعها بصوته الهادئ ليشعل المقارنه
عمران: تتجوزيني
شعرت بسعادة عارمة وقتها فأومأت برأسها كذا مرة لتعطيه الموافقة وضع الخاتم الماسي الذي اشتراه على شكل وردة توليب في يدها وهو يعتدل في وقفته ثم قال بحنان لها
عمران: أنا مش جاي أطلب إيدك.. أنا جاي أطلب عمري كله معاكي أنا بحبك يا مهرة
أجابته بنفس الحب قائلة: وأنا كمان يا عمران
عمران: وأنتِ كمان إيه
مهرة بخجل: وأنا كمان بحبك
تركته وهي تحمل طرف فستانها الأحمر الطويل ويتطاير خلفه حجابها الأسود ليستقر على وجهه فتنهد يشم رائحتها بحب وهو يراها تبتعد عنه بخجل حتى والحمره تزين وجها الابيض الملائكى وضع يداه على قلبه الذى يخفق بقوه وهو يهمس
عمران: حتى انت كمان أتمردت لاحبها
#
مهران: مهرة... مهرة أنتِ معايا
فاقت من شرودها على صوت أبيها الرخيم وهو يجلس بجانبها على الطاولة
مهرة: معلش سرحت شوية بتقول حاجة
مهران ببرود: اعملي حسابك فرحك بعد بكره
سقطت الشوكة من يدها وهي تنظر له بصدمة
مهرة: أنت تقصد إيه
مهران: فرحك أنتِ وسليم بعد بكره
مهرة: إزاي يعني مش احنا متفقين إنه السنة الجاية
مهران: أنا قعدت مع أيوب امبارح وأنا وهو قررنا نسرع الفرح شوية لأن أيوب مسافر وهيستقر في إنجلترا
مهرة بارتباك وتوتر: بس أنا ملحقتش أجهز أي حاجة على الأقل محتاجة أسبوع و...
قاطعها بحزم قائلاً
مهران: أنا جهزتلك كل حاجة عشان ميبقاش ليكي حجة أنا فاهم دماغك يا مهرة وعارف أنتِ عاوزة توصلي لإيه فرحك انسي إنه يتأجل
مهرة: بس يا بابا
مهران: مش عاوز أعيد كلامي
تنهدت بضيق وهي تصعد إلى غرفتها بغضب دخلت إلى غرفتها وهي تغلق الباب بعنف التقطت هاتفها من على السرير تتصل على ناجدها الوحيد في مثل هذا الموضوع
مهرة: ألو.. صوفيان ممكن نتقابل
*_**_**_**_**_**_*____
عائشة: التصميم ده أفضل يا رزان
رزان: آه فعلاً بس بصراحة محتارة بين الاتنين نسلم أنهي
عائشة: أممم.. إيه رأيك نسلم الاتنين ويبقى بدل الخير خيرين
رزان بضحك: لا والله
عائشة بجدية: معتقدش إنه في مانع كل اللي طلبه رسمة لمشروع معين عشان يشوف قدراتنا لكن هو محددش كام رسمة تنفيذية
رزان: اقنعتيني خلاص روحي سلميها أنتِ وأنا هروح أعمل حاجة مهمة وجاية
عائشة: خلاص تمام
ذهبت عائشة لمكتب صوفيان فلم تجده فترددت هل تذهب لتميم أم لا ولكنها عزمت أمرها على الذهاب دقت الباب مرتين حتى سمعت صوته يأذن لها بالدخول دخلت بخطوات بطيئة للداخل فور أن رآها ترك ما بيده ونظر لها باهتمام فتحدثت عائشة بارتباك
عائشة: دا.. دي الرسومات التنفيذية اللي حضرتك طلبتها أنت ومستر صوفيان
وضعتها أمامه على المكتب وهي تفرك يديها بارتباك مما جعله ينظر إليها وهو يتطلع إلى الرسومات بتركيز
تميم: أنتِ كويسة
عائشة: آه.. آه أنا تمام
تميم: التصميم التاني أفضل بس ناقصه شوية تعديلات أما الأول فهو ممتاز جداً برافو عليكي
عائشة: في الحقيقة الأول يخص رزان فهي اللي تستحق الشكر أما التاني بتاعي
تميم: أنتوا أحسن متدربين إلى الآن شكلكم كده هتكملوا معانا
أومأت برأسها وكأنها تشكره وهي تستعد للرحيل فأوقفها صوته وهو يناديها فصعقت وهي تنظر له بصدمة فقالت بهمس
عائشة: أنت قولت إيه
تميم: عائش
عائشة بتوتر: أنت.. أنت
قاطعها وهو ينظر لها بأسف
تميم: معلش أنا آسف بس مش عارف إيه اللي خلاني أقولك كده بس أنتِ بتفكريني بحد أعرفه أنا آسف كمان مرة
ردت عليه بابتسامة رسمتها بالكاد
عائشة: لا عادي ولا يهمك
غادرت تحت نظرات تميم الغامضة والتائهة نظر إلى دفتره الخاص وهو يفتح إحدى الصفحات اللي راسم بيها عينيها تنهد وهو يتحدث بخفوت
تميم: عيونك مخبيه عني اللي واجعني يا عائشة
______________________________________
فهد بصراخ: كفاية يا مريم قولتلك جواز صوفيان ودليلة دا تنسيه
مريم بعصبية: وأنا هلاقي فين بنت أحسن من دليلة بنت أختي ولا أنت ناسي إنها بنت أخوك كمان
فهد: عشان عارف إنها بنت أخويا فبقولك بلاش وصوفيان أصلاً مبيطيقهاش وأنتِ عارفة كده كويس
مريم بعند: مسيره يحبها بعد الجواز
فهد بعصبية: اقفلي السيرة دي يا مريم ومتفتحهاش تاني ومتعشميش البنت جواز من دليلة لا يا مريم
تركها غاضبة فجلست وهي تضع قدم فوق الأخرى ناظرة لأثره
دليلة: يا أنا يا أنت يا فهد
*_**_**_**_**_**_**_*
في الكافيه كان يجلس صوفيان مع مهرة نظر إليها وهو يرتشف قهوته ثم سألها باستغراب
صوفيان: أنا مش فاهمك يعني أنتِ عاوزة إيه دلوقتي
مهرة بحيره وهي تضع يدها على وجهها
مهرة: أنا مبقتش عارفة أنا عاوزة إيه أنا حتى القرار مش بإيدي
صوفيان بشك: هو أنتِ في حد تاني في حياتك
مهرة بانزعاج واضح: كان.. بس دلوقتي مبقاش ينفع يكون
صوفيان: وإيه اللي يمنعه مش بتحبوا بعض أنا أساساً مش معترف باللي اسمه سليم دا أنا بتعامل معاه بس عشانك وعشان الشركة لولا كده كان زماني ضاربه في خلقته العكرة دي من زمان
مهرة: احنا سيبنا من زمان وبابا مكنش موافق وهو خذلني و
قاطعها قائلاً
صوفيان: بتكرهيه يعني
مهرة: أنا مكرهتوش ومش هقدر برضو أقول إني مبحبوش أو مين فينا الغلطان
صوفيان بضحك: إيه يا عم تامر عاشور أنت براحة أنا عقلي على قده
مهرة: أنت هتهزر
صوفيان: آسف والله مش قصدي حاجة بس بصي اللي أعرفه أنا كصوفيان إنك مبتحبيش سليم وهو كمان من غير زعل مبيحبكيش كلنا عارفين إن الخطوبة دي مصلحة أنتِ اللي هتكملي ودي حياتك يبقى القرار قرارك طالما بتحبيه وأنا شايف ده في عيونك فاختاريه واختاري حياتك اختاري نفسك مرة واحدة بس وسيبي الباقي
سرحت قليلاً تفكر في كلماته فتنهدت بحزن ثم نظرت لصوفيان بامتنان
مهرة: شكراً وآسفة إني عطلتك عن شغلك
صوفيان بضيق: مبلاش الكلام اللي يضايقك ده أنتِ أختي يا مهرة وأنا في ضهرك دائماً وبعدين دا أنتِ وصية الحاجة شروق الله يرحمها
مهرة: الله يرحمها إلا صحيح وأنت عملت إيه في موضوعك
زفر بضيق وهو يتحدث بخنق
صوفيان: أمي مصرة تجوزني دليلة وأنتِ عارفة إني مبيطيقهاش من وإحنا صغيرين
مهرة: معلش يا ابني ابتلاء
صوفيان بضحك: حتى أنتِ كمان مبتحبيهاش
مهرة: دي مخلية أمك تكرهني من وإحنا صغيرين فاكر كانت بتعمل إيه كانت بتتبلى عليا إني كنت بضربها عشان طنط مريم تزعقلي دي إنسانة مش طبيعية بجد
صوفيان: دا أنتِ قلبك أسود يا شيخة
مهرة: لا والله وأنت اللي قلبك أبيض طب ما تخليني ساكتة أحسن
صوفيان بضحك: خليكي ساكتة أحسن
مهرة بمكر: إلا مفيش حاجة جديدة
ابتسم صوفيان لتذكرها فارتشف باقي القهوة دفعة واحدة وهو ينهض يلمم أشياءه يتحاشى النظر إلى مهرة
صوفيان: شكل كده في بس لسه مش عارف
ودعدته مهرة وهي تنظر إلى أثر رحيله بامتنان لطالما اعتبرته أخاً لها وطالما كان يراها مثل أخته الصغيرة فقد نشأوا معاً منذ الصغر وتربيا سوياً فقد كانت شروق صديقة مريم المقربة وقد وصته والدتها قبل موتها عليها تنهدت وهي تلم أشياءها وتنهض هي الأخرى لتغادر فينتظرها يوماً شاق في الشركة
*_**_**_**_**_**_**_*_
كان يعلم أنه المكان الوحيد الذي سيجده به وقد كان على صواب فهو يجلس على قبرها شارداً ومهزوماً تحرك نحوه بخطوات بطيئة حتى صار خلفه تماماً تحدث سالم بهدوء يخفي خلفه وجعه من أخاه
سالم: خير... عاوز تشوفني مكسور أكتر من كده
توجه إليه عمران ليقف قبالته ثم انحنى يجلس بجواره سانداً رأسه على كتف أخاه الذي لم يعد يعبأ بشيء نظر أمامه وهو يتحدث بوجع بان من نبرة صوته القوية وهو ينظر إلى قبر سهيلة من أمامه
عمران: أنا مش وحش يا سالم عشان أبقى فرحان وأنا شايفك مكسور مفروض إنك أكتر واحد عارفني وعارف مين هو عمران سهيلة مكنتش مراتك بس سهيلة كانت أختي وأنت أكتر واحد عارف أنا بحبها قد إيه أنا عمري ما زعلتها وهي عايشة عشان أزعلها وهي ميتة ولو فكرت غير كده تبقى غبي يا سالم لحد فترة معينة أنا كنت زيك خلال الفترة دي لو لمحت مالك كنت قتلته بإيدي بس هل من العدل إنه يتعاقب على حاجة مكنش ليه ذنب فيها.. هل ده شيء عادل
تنهد بحزن وهو يتكلم بصوت أشبه للبكاء
عمران: أنا شوفت وجع كتير ومر عليا كتير أوي مرة ساعة موت بابا ومرة قلبي اتكسر لما مهرة مختارتنيش وكتير وكتير وكتير ميغركش القوة اللي أنا فيها دي ده مجرد وجه تمثيلي بخبي وراه عمران اللي أنت شايفه قدامك ده عمران الموجوع من كل الدنيا حتى أخواته اللي فاكرينه دلوقتي وحش أنا لو ببعدك عني عشان مش عاوزك تشيل الحمل وأنا موجود عاوزك تسند عليا بس أنا بستمد قوتي منكم وعايش علشانكم فمتوجعنيش أنت كمان يا سالم وحاول تفهمني... أنا بخاف عليكم أكتر من نفسي وأكيد أنا مش هأذي نفسي في شيء...
اعتدل سالم في وقفته يعطي عمران ظهره تنهد عمران بحزن وهو يستمد قوته للوقوف ولكن تفاجأ بيد سالم الممدودة له تشبث بيديه حتى صار قبالته عيناه الزرقاء الهادئة تقابل عينان عمران الرمادية الباردة ابتسم سالم بهدوء وهو يتمعن في النظر لأخاه
سالم: أنت عمرك ما كنت لوحدك عشان تشيل الحمل لوحدك يا عمران أنا معاك ضهرك وسندك احنا أشبال الأفعى ولا ناسي فمتخافش في يوم علينا واسند واتحمى فينا بقوة وهتلاقينا بضهرك
جذبه عمران لصدره بقوة وهو يضمه فأكمل سالم حديثه وهو يربت على ظهر أخاه
سالم: حمايا مستنينا ولا إيه مش دي الأصول يا ابن سالم
عمران بسخرية وهو يمسح تلك الدمعة عن عينه ليعود لشخصيته القوية مرة أخرى
عمران: جرى إيه يشبل الأفعى أنت مش كنت مش طايقه من ساعتين
سالم بجديه: مالك مستنينا نسمعه وأنا مستعد أسمعه
اتجه كل واحد منهم لسيارته يركبها فأخرج عمران رأسه بحماس لأخيه
عمران: إيه رأيك نعيد أمجاد الماضي
داس سالم على مكابح السيارة بسرعة يتحرك بسرعة جنونية أمام أخيه وهو يصيح يسبقه
سالم: أوووي أوووي يا عموري
ابتسم عمران بحماس وهو يضغط على مكابح سيارته بقوة وهو يلحق بأخيه بسرعة جنونية حتى أصبح يوازيه على الطريق غمز له وهو يعلي السرعة ليسبقه للمنزل تحت جو من الضحك بينهم والحماس...
*_**_**_**_**_**_**_*
دق جرس الباب معلناً زائراً جديداً لها نظرت إلى الساعة فوجدتها الثالثة استغربت كثيراً فهي غير معتادة على أن يزورها أحد ارتدت طرحتها ثم اتجهت لتفتح الباب ولكنها صعقت وهي تتراجع للوراء بدهشة حتى كادت أن تسقط لولا يده التي أمسكتها تحدثت بصعوبة بين صدمتها بهمس
سيلا: ب.. بابا
قربها مالك منه تحدث صدمتها لاحضانه وهو يحدثها بحنان أبوي
مالك: وحشتيني يا بنتي
وما إن استمعت لصوته حتى استوعبت أنها لا تحلم أو أن هذا كابوس جديد لم تشعر بنفسها سوى وهي تدفعه بعيداً عنها وتصرخ به بانهيار
سيلا: أنت بتعمل إيه هنا.... انطق إيه اللي جابك جاي ليه ها... رجعت دلوقتي ليه... سبتني ليه.. أنت السبب في موت ماما.. أنت السبب
تراجعت للوراء تحاول التقاط أنفاسها المختنقة وفور أن سمع صوت صريخها حتى اندفع من خلف أبيها يقف كحائل بينه وبينها تحدث إليها بحنان يحاول تهدئتها به
أدهم: اهدي.. اهدي أنا معاكي ومقدر موقفك بس لازم تفهمي هو ملهوش ذنب اهدي وأنا هفهمك كل حاجة
نظرت إليه تشكوه كالطفلة الصغيرة بعينيها الباكية
سيلا بخفوت: ماما ماتت بسببه.. بسببه ماتت يا أدهم
أدهم: مكنش السبب مش أنتِ بتثقي فيا
إن كان هنالك أحداً يستحق الثقة بالنسبة لها فهو الجدير بذلك فهو الوحيد الذي كان يدعمها حتى حققت حلمها وأصبحت دكتورة سيلا هو الوحيد الذي اختارها وقت الحزن قبل السعادة فكيف لا تثق به أكمل حديثه حينما لمح هدوءها قائلاً
أدهم: أنا هاخده وأمشي دلوقتي وهرجع أفهمك كل حاجة بس عشان خاطري اهدي لوقتها
أومأت برأسها له وعينه تحتضن عينيها ففاق لنفسه فنظر سريعاً بعيداً عنها واتجه لمالك الذي يقف كالحجر ثابتاً هزه أكثر من مرة حين لمح تصلب جسده
أدهم: مش الوقت المناسب دلوقتي تعالى معايا لحد ما تهدي
سحبه أدهم من يده وهو يغلق الباب من خلفه بينما هي ظلت جالسة تبكي على الأرض بصمت وهي تحتضن نفسها
