رواية ناب الافعي الفصل السابع عشر
نظرت باشتياق إلى تلك الصورة التي تخبئها جيداً حتى لا يراها أحد وبالأخص والدها حتى لا يجن جنونه فهي تعلم جيداً أن والدها يكره تلك المرأة حد اللعنة منذ تلك الحادثة اللعينة منذ سنتين.. سنتين فقط تغيرت فيهم الأحوال منذ ذلك اليوم الملعون ولكن ماذا عساها أن تفعل ذلك هو القدر تحسست تلك الصورة بأناملها الصغيرة وعيناها تدفعها للبكاء أزاحت دموعها وهي تتحدث بصوت منبوح
*مهرة*: أنا محتاجالك أوي يا حبيبتي... أنتِ وحشتيني أوي يا ماما أنتِ الوحيدة اللي في موقف زي دا كنتي هتقوليلي أعمل إيه... أنا محتاجاكي أوي.. أنا حاسة إني ضايعة وسط كل اللي أنا فيه دا الكل بيدور على نفسه.. ساعديني.. ساعديني يا ماما
أزاحت دموعها على طرقات الباب فأسرعت تخفي الصورة خشية أن يكون والدها أذنت للطارق بالدخول فضمت شفتيها بضيق لوجوده فتحدث قائلاً
*سليم*: نازلة شغل ليه وأحنا فرحنا بكره مش المفروض تكوني بتجهزي دلوقتي
قد فاض بها الكيل من ذلك المتعجرف الذي كلما رآها في الشركة تشعر بضيق وكأنها شركة أبيه فتحت حاسوبها ببرود قائلة
*مهرة*: عندي شوية شغل بخلصه
است رسلت حديثها وهي تريح جسدها على الكرسي مشيرة له بطرف القلم قاصدة استفزازه لعله يرفض هذا الجواز وننتهي
*مهرة*: أنت بتعمل إيه هنا بقى يا عريس مش المفروض تكون بتجهز
كز على أسنانه وهو يتحدث بحدة
*سليم*: أنا فاهم قصدك كويس متحطيش نفسك في مقارنة معايا أنتِ حاجة وأنا حاجة
تحرك على المكتب ليستند عليه لينحني لمستواها قائلاً
*سليم*: مرات سليم الجبالي متشتغلش أكيد مهران باشا حمايا الموقر عرفك الكلام دا
وضعت قدم فوق الأخرى وكأنها قاصدة أن تخرجه عن طوعه قائلة بثبات وبقوة بادية
*مهرة*: وده لما أكون مراتك... وبعدين ما ذاكرتك قوية أهي يعني افتكرت كلام مهران باشا ونسيت كلامي
*سليم*: قصدك إيه
نهضت مهرة تقف قبالة الباب مربعة يديها وهي تنظر له بضيق ثم قالت بحزم
*مهرة*: قولتلك إن الشغل شغل يعني معاملتك ليا في الشركة في إطار الشغل بس إنما برا أنا مهرة خطيبتك بس في الشركة أنا مهرة هانم وأنت سليم باشا أنا صاحبة الشركة وأنت شريك في الشركة وده معناه إنك لما تدخل مكتبي تتكلم في الشغل بس غير كده...
فتحت باب المكتب وهي تشير للخارج ترتدي قناع البرود تحت نظراته المشتعلة
*مهرة*: أعتقد إنك مش جاي تتكلم في شغل لذا من فضلك مضيعش وقتي
نظر لها وهو يكور يديه بغضب جحيمي من تلك الأنثى التي تجعله يغلي كالبركان جعلته ينتظر لأن تكون زوجته ليجعلها تتذوق من الجحيم أشكال مختلفة خرج إلى الخارج دون أي كلمة فقالت له مهرة قبل أن تغلق الباب مصافحة إياه بوجه
*مهرة*: نورت يا سليم باشا
أغمض عينيه عقب غلق الباب وهو يتحدث بوعيد
*سليم*: بكرا تركعي تحت رجلي تبوسيها عشان أرحمك يا بنت مهران
*_**_**_**_**_**_**_*_
نهض من على كرسي مكتبه بغضب وهو ينظر إلى تلك الجالسة أمامه ببرود تضع قدماً فوق الأخرى بتعال لطالما كانت شامخة قوية قاسية حدجت ابنها بنظرة صارمة وهي تلقي سهامها عليه قائلة
*مريم*: استعد لفرحك أنت ودليلة ومش عاوزة نقاش كتير
تملكه الغضب يحاول أن يلتمس آخر ذرة صبر من أفعال والدته ولكن فاض به الكيل فتحدث بغضب عارم
*صوفيان*: مش هتجوزها واللي عندك اعمليه
*مريم* بغضب: أنت اتجننت أنت بتعلي صوتك عليا طب والله عال إيه كمان
نهضت تجمع أغراضها بغضب وهي تنظر له بقسوة قائلة
*مريم*: يبقى تنسى إنك ليك أم
تركته في صدمة من وقع حديثها هذا هل ستتخلى عن ابنها لأجل تلك الفتاة لقد شقت السهم في قلبه بدون رحمة نظر لأثرها فوجدها تخرج من الباب عقب دخول تميم الذي قال
*تميم*: خالتي ازيك عاملة إيه
لم ترد عليه وهي ترحل بعيداً فاستغرب لحالها فنظر لصديقه باستفهام قائلاً
*تميم*: يعني اللي سمعته صح أنتوا كنتوا بتتخانقوا في إيه صوتكم كان جايب آخر المكتب
أزاح خصلات شعره المتمردة عن عينيه وهو يجلس على مقعده بتعب
*صوفيان*: سيبني دلوقتي يا تميم معلش محتاج أهدى
*تميم*: في إيه أنا مش هسيبك في الحالة دي
تحدث بغضب يجيبه صارخاً
*صوفيان*: في إن مريم هانم عاوزة تجوزني دليلة غصب
أكمل بحزن قائلاً
*صوفيان*: وإلا مش هبقى ابنها ولا هي تعرفني
نظر لصديقه بصدمة وجلس على الكرسي ينظر له فقط
*_**_**_**_**_**_**_*_
أخذت تتمايل أمامه بدلال وهي تهز خصرها ببراعة وإغواء تحت أنظار ذلك المستمتع الذي يحتسي مشروبه ويشاهدها بتلذذ اعتادت أن تقابله في تلك الشقة التي اشتراها لنزوات عشقهم وقف بترنح من أثر الشراب واتجه ناحيتها ليجذبها إليه بقوة لتصطدم بصدره العاري تحدثت وهي تنظر له بإغواء
*دليلة*: وحشتني أوي يا سليم
*سليم*: وأنتِ كمان يا حبي
*دليلة* بدلال: ما هو لو كنت وحشاك زي ما بتقول كنت جيتلي
شدد قبضته على خصرها وهو يتحدث بحنق
*سليم*: نعمل إيه بقى في الزفتة مهرة دي لازقة فيا أربعة وعشرين ساعة
*دليلة* بحقد: أنا بكرها أوي يا سليم
*سليم*: فكك منها وقوليلي عملتي إيه
ثم أكمل بمكر قائلاً
*سليم*: أخبار صوفيان بعد الصدمة إيه
*دليلة* بضحك: زمانه دلوقتي خد أول قنبلة في وشه ومتقلقش بكرا تشوف إزاي زي ما سلمت ابنها هتسلمني شركاته
ضحك بصوته الذكوري كله وهو يهمس لها بمكر
*سليم*: مطلعتيش قليلة يا بيبي
*_**_**_**_**_**_**_*
تراجعت للوراء بسبب ذلك الجسم الذي اصطدم بها بقوة كادت أن تفرغ غضبها به ولكن ما إن رأت تلك الواقفة أمامها شعرت بارتباك شديد فقالت بتلعثم
*مريم*: عائشة
*عائشة*: مريم هانم
مسكتها من يدها بغضب وهي تبتعد لمكان بعيد حتى لا يسمعهم أحد حررت يداها بقوة من قبضتها فنظرت لها مريم بغضب
*مريم*: أنتِ بتعملي إيه هنا
*عائشة*: وجود تميم هنا مش كافي إنه يرد على سؤالك
*مريم*: قولتلك ابعدي عن تميم يا عائشة الدكتور قال إن حالته مش كويسة ولو شافك ممكن..
قاطعتها بحدة وهي تنظر لها
*عائشة*: ممكن يفتكرني... صح مش دا اللي أنتِ عاوزة تقوليه ولا مش دا اللي أنتِ مش عاوزاه يفتكرني
*مريم* بتوتر: وأنا.. وأنا مش هحب إنه يفتكرك ليه يعني
اقتربت منها أكثر ونظرت في عينيها بقوة لم تعتقد يوماً أنها ستحظى بها ولكن ها هي الآن تقف قبالها بكل قوتها لأجله صاحت بها بقوة قائلة بغضب
*عائشة*: عاوزاه ينساني صح... عشان أنا بالنسبة لك مش من مقام عيلتكوا العريقة حكمتي عليا من غير ما تعرفيني من لبسي وشكلي صح وبعدين بعدتي عني تميم مستغلة الحادث اللي حصل وفقدانه الذاكرة لا وأنا زي العبيطة صدقتك صدقت كلامك لما قولتيلي إن حالته هتدهور لو شافني استغلتي إني بحبه بخاف عليه فبعدتيني عنه
است رسلت حديثها وهي تبتعد عنها مشيرة للسماء
*عائشة*: بس بفضل ربنا ورحمته أنا عرفت كل اللي عملتيه بالصدفة لما شوفت الدكتور المسؤول عن حالته وأكدلي عكس كلامك... وقالي إنك سألتيه وقتها هو في دوا ممكن يخليه فاقد للذاكرة ولما عرفتي إن أه بقيتي بتديهوله كل يوم بحجة إن كده هترجع ذاكرته أسرع
أكملت حديثها وهي تنظر لها باشمئزاز
*عائشة*: أنتِ إزاي كده إزاي تعملي فيا كل دا أنتِ خالته فاهمة يعني إيه خالته يعني في مقام والدته الله يرحمها بدل ما تاخدي دورها تقومي مأذياه بالأذى دا لا وبجبروتك مسكتيش لحد هنا خليتي صوفيان هو اللي يبقى مسؤول عن الدوا بتاعه ميعرفش إنه بيضر صاحبه بيضر أخوه
أكملت بانهيار وهي تشير على قلبها بقوة ووجهتها
*عائشة*: طب ودا دا فين مفكرتيش لو اكتشف بالصدفة حاجة زي دي ممكن يفكر في صاحب عمره إزاي ما أنتِ بسم الله ما شاء الله عملتي عملتك ودبستيها في صوفيان كمان محسستيش صوفيان إحساسه هيبقى إيه.. أنتِ مريضة يا مريم هانم مريضة بالمكانة والشهرة والفلوس اللي عاميين على عينيكي لدرجة إنك بقيتي عامية المشاعر صدقيني لو فضلتي كده كل اللي حواليكي هيكرهك ويبعد عنك وأولهم صوفيان وتميم هتبقي لوحدك يا مريم هانم
أشارت على نفسها وهي تزيح دموعها المتمردة وقالت بثقة وهي تشير على عينيها
*عائشة*: أما بالنسبة لتميم فتميم عمره ما ينسى العيون دي عمره أبداً ما ينسى مين عائشة حتى لو نسي تفتكري دقات قلبه العالية اللي بسمعها كل ما بشوفه دي نسيتني لا يا مريم هانم تميم لسه فاكرني وقريب أوي هيفتكر كل حاجة عشان كده حاولي تلاقي حجة تبرري بيها قرفك
تركتها في صدمتها وهي تهرول إلى الداخل ولكنها اصطدمت بجسم صلب وكادت بالسقوط لولا تلك اليد التي التقطتها تحت أعين ذلك الذي كاد بالاشتعال
*_**_**_**_**_**_*
