رواية الفرار من العشق الفصل الثامن عشر
في صباح اليوم التالي، استيقظت ألحان مبكراً، ولم تنتظر حتى تفتح عينيهما جيداً. توجهت بخطوات متسارعة نحو غرفة ليلى، وفتحت الباب بقوة ودخلت وهي تحثها على الاستيقاظ:
ـ "قومي يا ليلى، اصحي بسرعة!"
تململت ليلى بنعاس وردت بصوت خافت متذمر:
ـ "حرام عليكِ يا ألحان، أنا نايمة متأخر."
هزت ألحان رأسها بإصرار وقالت:
ـ "اتعدلي كده وفوقي.. جبتِ الأمانة اللي قلت لك عليها؟"
أشارت ليلى وهي نصف نائمة نحو درج التسريحة:
ـ "أيوه يا ستي، حاجة العينة عندك في الدرج."
ألحت عليها ألحان باسترعاء:
ـ "طب أنا نازلة، ولازم تبقي معايا.. قومي اجهزي حالاً."
تأففت ليلى بمزاح وهي تفرك عينيها:
ـ "طب ساعة كمان، أخطف بس حلم وأرجع لك!"
قطعت ألحان عليها الطريق بجدية:
ـ "مش وقت دلع خالص.. يلا قومي!"
استسلمت ليلى للأمر الواقع وقالت:
ـ "حاضر يا ستي، أمرك لله."
نهضت ليلى سريعاً ودخلت الحمام، وما هي إلا دقایق حتى خرجت جاهزة لتتحرك معها:
ـ "يلا يا ستي أنا معاكِ."
ـ "يلا بينا بسرعة."
خرجن معاً من الباب الخلفي بعد أن قامت الخادمة "رقية" بتسهيل خروجهن وتأمين طريقهن بعيداً عن الأعين. ركبن سيارة أجرة تنتظرهن بالخارج، وكانت ليلى على وشك التكلم والاستفسار، لكن ألحان ضغطت على يدها بقوة وغمزت لها لتصمت تماماً وتلجم كلامها حتى تجاوزا المكان بسلام.
أما في الدوار...مد رحيم يده بجانبه على السرير فوجده فاضياً، فانتفض واقفاً بسرعة وعينُه تتبعثر في أرجاء الجناح. التفت نحو الحمام فوجد بابه مفتوحاً وخالياً، فلمحت عيناه الفراغ. لم يتردد لحظة؛ ارتدى بنطلونه وعاري الصدر، وراح يفتش الجناح زاوية زاوية لكن لا أثر لها. خطف عباءته ورمها على كتفه بغضب، وخرج بخطوات واسعة يملأها الشرر، ليهتف بصوت هادر هز أرجاء المكان:
ـ "ألحان!"
خرجت رقية من المطبخ وهي تفرك يديها بتوتر وقلق:
ـ "في إيه يا أخوي رحيم؟"
سألها بصوت يقطر غضباً:
ـ "ألحان فين؟"
تلعثمت رقية بخوف:
ـ "ألحان.. خرجت هي والدكتورة ليلى عشان عندهم محاضرات في الكلية، وراحوا مع السواق."
اشتعل رحيم غضباً وحاول كتم بركان الغضب بداخله، لتقاطع اللحظة هانم بابتسامة ساخرة ولاذعة:
ـ "عشنا وشفنا.. المرّة بتخرج من غير أمر جوزها!"
لم يرد عليها رحيم، بل استدار بعنف ودخل غرفته مقفلاً الباب خلفه بقوة جعلت الجدران ترتج.
وفي تلك اللحظة، كانت ألحان تقف داخل المعمل يرافقها ليلى التي سألتها بحيرة واستنكار:
ـ "ليه دخلتنا الكلية وخرجنا من الناحية التانية؟"
أجابتها ألحان بنبرة حازمة:
ـ "عشان لو حد مراقبنا، يبقى فاكر إننا جوه في المحاضرات."
عادت ليلى لتسأل بنبرة ملؤها التساؤل:
ـ "ممكن أعرف بقى إحنا بنعمل إيه في المعمل وايه حكاية العينة دي؟"
التفتت إليها ألحان بعينين تملؤهما اللهفة:
ـ "أنتِ مجنونة يا ليلى؟! ما أنتِ عارفة أنا هنا ليه.. عشان أتأكد من موضوع أخويا يوسف!"
ردت ليلى باستغراب تام:
ـ "طب وماله معتصم بالموضوع ده؟"
هنا أنزلت ألحان كل ما في جعبتها، وقالت وهي تروي لها كل ما سمعته بالبارحة صدفة خلف الأبواب. اتسعت عينا ليلى بصدمة، وقالت مذهولة:
ـ "بجد؟! يعني هو أخوكِ؟ ده أنا بقول من أول ما شفته إنه شبه أمك قوي!"
سألتها ألحان بدهشة:
ـ "ازاي يعني شبه أمي؟ ده أنا نفسي مخدتش بالي! أنتِ خدتِ بالك من إيه وإزاي؟"
تلجلجت ليلى وبانت على وجهها علامات الخجل قبل أن تتهرب قائلة بتباغض:
ـ "يا ستي.. يلا خلينا نخلص ونرجع الكلية."
هزت ألحان رأسها وقالت بعجالة:
ـ "طب يلا بينا."
على الجانب الآخر في القصر، كانت هدير جالسة وحدها شاردة الذهن، فدخلت عليها هانم غرفتها وهي تقول بحدة:
ـ "شفتِ اللي حصل يا بت؟"
لكن هدير كانت في عالم آخر، لا تبالي بشيء سوى مكالمة صفوان التي أشعلت رأسها بالأمس. نظرت إليها ببرود وقالت:
ـ "بقولك إيه يا مرات عمي، أنا مش فايقة خالص.. خليني أشوف موضوع جوازي من صفوان ده هيخلص على إيه!"
اقتربت هانم منها بقوة وقالت:
ـ "اصبري بس، وأنا هخلص كل حاجة وأخليكِ تبقي مرات رحيم مش صفوان!"
رفعت هدير حاجبيها بسخرية وألم:
ـ "وأنتِ فاكرة ابنك ممكن يتجوزني بالسهولة دي كدة؟!"
ردت هانم بيقين أعمى:
ـ "آه يا اختي، هيوافق وغصب عنه!"
هزت هدير رأسها بأسى:
ـ "يبقى أنتِ بجد ما بتشوفيش ابنك.. رحيم بيحبها هي!"
كلمات هدير كانت كالشرارة التي أشعلت جنون هانم؛ فلم تتحمل وفقدت أعصابها تماماً، فهجمت على طاولة صغيرة بجانبها وقلبتها في الأرض بغل صارخة بصوت مجنون:
ـ "مستحيل! مستحيل أخلّي بنت ناديه تاخد ابني مني زي ما أمها خدت جوزي من زمان!"
تركتها هانم وغادرت الغرفة وهي تشتعل غضباً، واتجهت مباشرة نحو جناحها الخاص.
أما رحيم، فلم يهدأ له بال؛ أخرج هاتفه واتصل بالسواق وتأكد منه أنهما في حرم الجامعية، ثم أغلق الخط دونه أن ينتظر رداً. ارتدى بدلته الرسمية بسرعة البرق، وخرج بخطوات مرعبة نحو سيارته، لينطلق بها بسرعة جنونية عازماً على حرق الأخضر واليابس حتى يعيدهما إلى القصر.وبعد وقت قصير، وصل رحيم إلى حرم الكلية؛ فهابه الجميع وهرع المسؤولون للترحيب به باحترام ورهبة. استفسر بسريعة عن مكان المحاضرة التي حضرتها ألحان، وما إن عرف رقم المدرج حتى اتجه نحوه بخطوات واثقة وصارمة.
فتح باب المدرج ودخل بهيبته الطاغية، فتوقف الدكتور عن الشرح فوراً وتقدم ليرحب به بترحيب بالغ. كان رحيم يقف بجانب الدكتور يتحدثان بصوت خافت، بينما كانت ألحان غارقة في أفكارها وسرحة تماماً.
في هذه اللحظة، التفتت ليلى نحو الباب فوقع نظرها عليه، فاتسعت عيناها ذعراً، وخبطت قدمها في رجل ألحان بقوة وهي تهمس بخفقان:
ـ "الحقي يا ألحان.. جوزك هنا!"
رفعت ألحان رأسها ببطء، لتتجمد الدم في عروقها حين رأت رحيم يقف أمام الجميع بجانب الدكتور ويتحدثان بجدية. اقتربت ليلى منها أكثر، وهست بابتسامة خبيثة وخفيفة رغم الموقف المرعب:
ـ "بس تصدقي.. طلع مز قوي في البدل!"
لم ترد ألحان بحرف واحد، كانت عيناها مسمرتين عليه بذهول وخوف
وفي تلك اللحظة، استدار الدكتور ليخاطب الطلبة بصوت عالٍ:
ـ "بقولكم يا جماعة.. طبعا كلكم عارفين الدكتور رحيم..."
ابتسم الطلبة بتهذيب، بينما مالت ليلى برأسها على الفتاة التي تقف بجانبها وهمست بفضول:
ـ "هو أنتم كلكم تعرفوا الدكتور ده؟"
ردت الفتاة بانبهار وإعجاب واشح:
ـ "طبعاً! مين في الصعيد هنا ما يعرفش الدكتور رحيم المحمدي؟"
سألت ليلى بصدمة تامة:
ـ "هو دكتور أصلاً؟!"
أجابتها الفتاة بوضوح:
ـ "طبعاً.. وبيّدينا محاضرات السنة دي كمان!"
التفتت ليلى بسرعة نحو صديقتها وهمست بذعر:
ـ "سمعتِ يا ألحان؟!"
لكن ألحان لم تكن تسمع شيئاً؛ كانت عيناها مثبتتين في عيني رحيم مباشرة، تتحديان نظراته الحادة بلا خوف.
في تلك اللحظة، استدار رحيم نحو الدكتور وقال بنبرة هادئة وحازمة:
ـ "بعد إذنك يا دكتور.. محتاج الدكتورة ألحان بره ثواني."
رد الدكتور بترحيب فوري:
ـ "تفضل يا دكتور رحيم، مفيش مشكلة."
خرج رحيم ووقف أمام الباب، بينما نادى الدكتور على ألحان لتلحق به. وقفت ألحان ببطء وخرجت إليه، وما إن اقتربت حتى أمسك رحيم بمعصمها بقوة، وجذبها خلفه بخطوات واسعة وحاسمة. همست ألحان بغضب وهي تحاول إفلات يدها:
ـ "اللي بتعمله ده ما ينفعش.. أنا في الكليه قدام الناس!"
لم ينطق رحيم بحرف واحد، ظل صامتاً بطريقة تزيد الأمر رعباً؛ فتح باب مكتبه ودخل بها، ثم دفعها برفق إلى الداخل وأغلق الباب خلفهما بقوة. التفت إليها بعيون تشتعل غضباً وقال بصوت محشور:
ـ "ممكن أفهم ازاي تنزلي من ورايا من غير ما أعرف؟!"
ردت ألحان ببرود مستفز وتحدٍ:
ـ "وأيه المشكلة لما أنزل؟!"
اقترب منها خطوة وقال بنبرة آمرة:
ـ "أنا جوزك.. وأنا اللي أقول لك تروحي فين وما تروحش فين!"
رفعت ألحان حاجبيها وقالت بسخرية لاذعة:
ـ "لا والله؟! طب ما أنت عارف إن أنا هبقى في الكلية.. ما أنت بنفسك اللي نقلت ورقي أنا وليلى عشان نكمل تعليمنا هنا، ولا نسيت؟!"
رد رحيم بصوت هادئ يحمل في طياته وعيداً:
ـ "لا، مش ناسي.. بس كنت مقدر إنك هتنزلي الكلية بعد الفرح مش دلوقتي خالص."
جلست ألحان على الكرسي ببرود مستفز، وقالت باستهزاء:
ـ "وهيفرق في إيه دلوقتي عن بعد الفرح؟ ما هي هي نفس الكلية!"
فقد رحيم أعصابه تماماً من برودها، وهتف بعصبية وصوت هز أرجاء المكتب:
ـ "أنا ما ليش في الدلع الماسخ ده.. وكلمتي هي اللي تمشي، فاهمة ولا لأ؟!"
رفعت عينيها إليه وقالت بنبرة ساخرة متكلفة:
ـ "حاضر يا دكتور.. رحيم، في حاجة تانية؟ ممكن أروح أحضر محاضراتي بقى؟"
جز على أسنانه بغضب وقال بلهجة حاسمة:
ـ "مفيش محاضرات.. يلا عشان هنمشي."
انتفضت واقفة باعتراض:
ـ "ما ينفعش امشي وأسيب ليلى لوحدها!"
اقترب منها بخطوات واسعة وأمسك يدها بقوة تجمد لها الدم في عروقها، وقال بحدة لا تقبل النقاش:
ـ "ملكِش دعوة بيها.. السواق هيكون مستنيها بره يوصلها، وأنتِ راجعة معايا حالاً!"
رِجعوا اتنينهم على القصر وفي الجو صمت تقيل يقطع السكينة. يا دوب ألحان دخلت، طلعت على فوق تجري على جناحها، وخبطت الباب وراها وهي بتغلي من القهر والغيظ.
قعدت على حرف السرير وطلعت زفرة حامية، وعقلها شغال زي اللفافة: "هعمل إيه؟ إزاي أهرب من السجن ده؟" فضلت تقلب الأفكار يمين وشمال، ولحد ما لمعت في مخها فكرة جريئة خطيرة، بس قلبها دق بخوف لتعملها وما تظبطش زي ما هي عايزه.
خدت نفس عميق وشدت حيلها، فتحت باب الجناح بالراحة خالص وخطت على أطراف صوابعها عشان ما حدش يحس بيها. مشيت فيرواق القصر بهدوء لحد ما وصلْت عند جناح هانم، زقت الباب بالصمت ودخلت.
هانم اتفاجئت بوجودها قدامها كدة فجأة، وفتحت عينيها من الاستغراب، وقالت ببرود وريبة:
ـ "ألحان؟! إيه اللي جابك عندي في الجناح.. وجاية هنا ليه؟!"
بعد وقت، كان الكل قاعد على السفرة بيتغدى، والأجواء مشحونة والتوتر مالي المكان. ألحان كانت قاعدة بتاكل بس سرحانة، لحد ما ليلى ميلت عليها وقالت بصوت واطي وخافت:
ـ "بقولك إيه.. هو إيه اللي حصل معاكي النهارده في الكلية لما رحيم جه؟"
ردت ألحان من غير ما تبصلها وبصوت هادي:
ـ "بعدين.. مش وقت كلام دلوقتي."
في الناحية التانية، كانت هانم قاعدة وش الابتسامة مالية وشها وبتقول باهتمام:
ـ
"بقولك إيه يا رحيم.. عايزين نبدأ نجهز حاجة أختك عشان الفرح قرب."
رد رحيم بجدية وهو بياكل:
ـ "حاضر يا حاجة، عيونى.. كل حاجة هتخلص زي ما أنتِ عايزة بالظبط."
وهو بيقول كده، ألحان رفعت راسها وبصتله بابتسامة سخرية واستهزاء من طريقته وثقته الكبيرة، بينما كانت رقية قاعدة على جنب ملامحها ناطقة بالفرحة والسعادة عشان فرحها
ومرت يومين والدنيا كانت هادية خالص على غير العادة، مفيش أي أزمات ولا مشاكل جديدة. رحيم كان مستغرب جداً من هدوء ألحان واستسلامها الغريب ده، وقال في سرّه باطمئنان: "أكيد خلاص عقلت ورضيت بالأمر الواقع." فبدأ يجهز لترتيبات الفرح وهو مبسوط ومرتاح البال.
لكن ألحان في الحقيقة كانت بتفكر في سكة تانية خالص وبترتب للي جاي بعيد عن عينيه، وطول الوقت كانت هادية وساكتة بدرجة خلت حتى ليلى تشك وتستغرب، بس ألحان كانت كل ما تشوف ليلى قلقانة تطمنها بابتسامة هادية وتعدي الموضوع.
في وسط الهدوء ده، كان معتصم بدأ يحس بمشاعر حب حقيقية دافية ناحية ليلى، وبقى يستغل أي فرصة عشان يقعد معاها ويتكلموا سوا، وليلى هي كمان كانت حاسة بنفس التقارب.
أما رقية فكانت طايرة من الفرحة، ومش مصدقة إن خلاص فضل أيام وتتجوز حبيبها "بدر" وتعيش معاه. وهانم كانت الفرحة مش سايعاها والضحكة على وشها طول الوقت، لدرجة إن الكل كان مستغرب من تغيرها المفاجئ والمعاملة الجديدة دي.
وعلى العكس تماماً، كانت هدير هادية بطريقة تخوف وترعب، ساكتة ومبتتكلمش مع حد، لكن مخها شغّال من جوة ومبتنامش وهي بتفكر إزاي هتتعامل مع صفوان الفترة الجاية
كانتالليلة ليلة الفرح، وألحان قاعدة في أوضتها ومعاها ليلى، وفجأة تليفون ألحان رن برسالة جديدة من المعمل. فتحت الرسالة وعينيها لمعت بابتسامة نصر وسعادة طاغية لما تأكدت من النتيجة... النتيجة طلعت صح، ومعتصم طلع فعلاً أخوها يوسف!
هتفت ألحان بفرحة مكتومة:
ـ "ايوه.. النتيجة طلعت صحيحة! دلوقتي جه وقت الخطوة الجاية."
قالت ليلى وهي بترتجف من الخوف والقلق:
ـ "أنا خايفة قوي يا ألحان.. حاسة إن الموضوع هيكبر مننا ويقلب بكارثة."
ردت ألحان بثقة وثبات:
ـ "ما تخافيش.. أنا عاملة حساب كل خطوة وكل حاجة ماشية زي ما خططت."
ـ "ماشي يا ألحان، ربنا يستر."
مسكت ألحان ورقة وقلم وكتبت جواب بخط إيدها، وفتحت شنطتها وطلعت منه شريط كاسيت قديم وحطته مع الجواب. مدت إيدها لليلى وقالت:
ـ "خدي يا ليلى.. أنتِ طبعا عارفة هتعملي إيه وتوديه فين."
أخدت ليلى الحاجة وهي بتبتلع ريقها بصعوبة:
ـ "حاضر."
خرجت ليلى بره الأوضة بحذر، عينيها بتلف في كل حتة تتأكد إن مفيش حد مراقبها. دخلت أوضة معتصم خلسة، وحطت الجواب والشريط جوه جيب البدلة اللي هيلبسها في الفرح، وخرجت تجري بسرعة البرق وهي تلتقط أنفاسها.
أما في الجناح التاني، كان رحيم قاعد مع العمدة وابتسامة الرضا مرسومة על وشّه. بص له العمدة بابتسامة وقال:
ـ "مبروك يا ولدي، ليلة الفرح الكبيرة أهي."
رد رحيم وعينيه بتلمع:
ـ "الله يبارك فيك يا عمده.. بس أنا حاسس إني متجوز بقالي أكتر من شهر أصلاً."
ضحك العمدة بخفة وقال:
ـ "أنا عارف يا ولدي، بس الليلة دي غير، عشان الفرحة اللي واضحة في عينيك دي."
هز رحيم رأسه بامتنان:
ـ "معاك حق يا عمده.. هقوم بقى أجهز نفسي عشان الناس زمانهم جايين والزفة قربت."
وفي أوضة رقية، كانت الدنيا مقلوبة من الفرحة؛ هدير كانت قاعدة معاها، والميك أب أرتست شغالة تظبط للعروسة وأمها، وهانم كانت الفرحة مش سايعاها وطول الوقت بتزغرط ومعاها أم هدير اللي كانت مهللة ومبسوطة.
في وسط الزحمة دي، تليفون هانم رن فجأة؛ بصت في الشاشة وخرجت بره الأوضة ترد بعيد عن اللغط.
وفي اللحظة دي بالضبط، فتحت ألحان باب أوضتها وبصت لليلى وقالت بسرعة وعزيمة:
ـ "يلا يا ليلى بسرعة.. خلينا نمشي من هنا حالاً!"
قالت ليلى بخوف وارتعاش:
ـ "أنا خايفة قوي.. مين الشخص اللي هيساعدنا؟"
قالت ألحان وهي بتشجعها:
ـ "ما تخافيش.. أنا اتفقت مع شخص مضمون هو اللي هيسهل لنا كل حاجة وبره البلد."
سألت ليلى بدهشة واستغراب:
ـ "وأنتِ واثقة فيه قوي كده؟ مين ده؟!"
وقبل ما ألحان ترد، اتفتح باب الأوضة وفجأة دخلت... هانم!
اتجمد الدم في عروق ليلى وخافت لتروح فيها، بس ألحان ببرود أعصاب وبصوت هادي قالت لهانم:
ـ "كل حاجة جاهزة."
ابتسمت هانم بمكر وقالت:
ـ "ايوه، كل حاجة جاهزة.. يلا."
وسعت ليلى عينيها بصدمة وقالت وهي بتبص لهانم ثم لألحان بصوت مذهول:
ـ "هي.. هي دي الشخص اللي هيسهل لنا كل حاجة؟!"
قالت ألحان وهي بتشدها من إيدها بحدة:
ـ "مش وقت أسئلة خالص.. يلا بينا، لازم نخرج بره البلد الليلة دي!"
وقبل ما ليلى تلحق تنطق بحرف تاني، مسكت ألحان إيدها بقوة وشدتها وراها
