رواية انا وجوزي والرقاصة الفصل الاول 1 بقلم صباح عبد الله فتحي


 رواية انا وجوزي والرقاصة الفصل الاول 

على بَسْط السلم داخل احد العمارات الراقية… طالع عمرو السلم وهو ساند سماح… ملامحها باين عليها التعب، وإبرة المحلول في إيديها، وواضح إنها لسه والدة… وراهم عبده أبو سماح شايل علبة حفاضات أطفال ولبن، وأم سماح عبير شايلة البيبي الصغير.

سماح (بتنهج من التعب):
خلاص والله يا عمرو… ما بقتش قادرة… أتحرك ولا أدوس على رجلي… أنا حاسة إني شايلة عليهم عمارة مش جسمي… 

عمرو (بيهديها):
معلش يا حبيبتي استحملي… فاضل درجتين بس… درجتين كده على خفيف اعتبريهم رياضة تخسيس. يلا سمي الله. 

عبده:
ما تشيلها يا عمرو الدرجتين دول… البت والدة ومش قادرة تمشي… ولا إنت مستنيها تطلعهم زحف؟

عمرو يلتفت له بعصبية.

عمرو:
والنبي تقعد ساكت يا عمي… لما أقدر أشيل نفسي أبقى أشيلها… أنا بالعافية شايل روحي مش ناقص أشيل عمارة دورين. 

عبير تلوي شفايفها بسخرية.

عبير:
والله رجالة آخر زمن… زمان لما الواحدة كانت تولد، ما تدوسش على رجليها، وجوزها يشيلها من على الأرض شيل… وإنت درجتين سلم مش قادر تطلعهم بالبت؟ 

عمرو (بحنق):
يا ستي أنا راجل ناقص كالسيوم وفيتامينات… ماشي شايل نفسه بالعافية… أحمدي ربنا إن معاكي عمي عبده راجل متربي على البلدي، مش غلبان زي حالاتي… ده أنا لو عطست وانا ماشي ممكن أقع على وشي. 

عبده ينفخ صدره ويعدل ياقة الجلباب اللي لابسه بفخر.

عبده:
ده إحنا لما كانت الست تولد، كنا بنطلع بيها السلم لحد الدور السابع وننزل بيها، وإحنا بنغني كمان… ولا كأن في حاجة. 

عمرو يبص له بشك وحنق.

عمرو:
ربنا يديك الصحة والعافية يا عمي… مع إني شاكك إنك واخد في نفسك مقلب… أو كنتوا بتغنوا عشان تصبروا نفسكم مش أكتر. 

عمرو يبص لسماح بعصبية.

عمرو. 
هتطلعي ولا عاجباكي الوقفة دي؟ أصل أنا حاسس إننا هنأجر السلم الشهر ده. 

سماح تبص لها بتعب، وتغصب على نفسها وتكمل طلوع السلم لحد ما يوصلوا لباب الشقة… وفجأة باب الشقة اللي قصادهم يتفتح، وتطلع نُهى جارتهم وهي بتزغرد، ومعاها أمها سناء.

نُهى (بفرحة مصطنعة):
ألف حمدلله على السلامة يا سموحة يا حبيبتي!

تبص لعمرو وتحاول تلفت نظره بمظهرها.

نُهى:
مبروك ما جالك يا أستاذ عمرو… يتربى في عزك يا رب.

عمرو يلاحظ تصرفها، بس يتجاهل… ينفخ بزهق ويتحرك علشان يفتح الباب.

عمرو:
الله يبارك فيكي.

سماح تبص لنهي بغيظ لما تلاحظ تصرفتها وتعلق بسخرية. 

سماح 
الله… الزغاريد أشتغلت بدري طيب كنتي اصبري لما أدخل. 

سناء (بتتزاحم في الكلام):
ياختي ده فرح… وأول فرحة في البيت… لازم نفرح بيكم. 

سماح تبص لها بنص عين وابتسامة مجاملة.

سماح:
آه طبعًا… باين الفرح أوي… داخلة عليّا بصوت ميكروفون الفرح، ولبس وميكاب وريحة حلوة… كأنه فرح فعلًا مش واحدة والدة. 

نُهى تلوي شفايفها باستعلاء… وعبير تبصلها بغيظ.

عبير:
معلش يا بنتي خليكي بعيد… أصل الدكتور محذّر من الروايح عشان غلط على الجرح، ودي ولادة قيصري… وريحتك مش مريحة وهتتعبها.

سناء:
الله مالِك يا أختي منك ليها؟ الحق علينا يعني فرحانين بفرحتكم. 

نُهى:
خلاص يا ماما… أكيد سماح وخالتي مش قصدهم حاجة… وأنا مش زعلانة منهم. 

نُهى تقرّب شوية من عمرو تبتسم بدلع. 

نُهى:
لو احتجت أي حاجة قولي وأنا أعملهالك يا أستاذ عمرو… وسيب سماح ترتاح لحد ما الجرح يخف، عشان الحركة ما تتعبهاش.

سماح تقرّب بسرعة وتشد عمرو من دراعه تبعده عنها.

سماح (بحدة):
لا شكرًا ياحبيبتي… ده أنا متعودة على المجهود العضلي ده… والحركة رياضة بعد الولادة على طول… جيم بلدي خفيف كده

عبير (بحدة خفيفة):
إحنا موجودين يا بنتي… خليكي في حالك وما تشغليش بالك بيهم. 

عبده (يبص لنُهى):
يا بنتي والله إنتي صعبانة عليّا… ده راجل نص كوم، مش قادر على واحدة عشان يجيب التانية! ده لسه طالع السلم بالعافية… سيبيه ياخد نفسه بدل ما يقع مننا ونشيل اتنين. 

عمرو يبص له بحنق وهو بيحاول يفتح الباب.

عمرو:
طيب متشكرين يا عمي… (يزق الباب بغضب) أهو الباب حِن علينا وفتح… عقبال الباقي بقى. 

نُهى تسرح في الكلمة. ترد بدلع وهي مش واخدة بالها.

نُهى:
والله كله مفتوح… بس إنت ركّز وخد بالك.

سماح تصرخ فجأة وهي بتحط إيديها على دماغها.

سماح:
آااه يا ناس! أنا ضغطي عالي… والدكتور قالي أبعد عن أي حاجة تتعب أعصابي… وأعصابي مش ناقصة عصر واحنا وقفين على السلم. عيب الناس هتقول اي علينا. 

سناء:
وإنتي يا أختي إيه اللي هيتعب أعصابك؟ معاكي راجل زي الحصان، مفيش منه اتنين… وعيشة ألف واحدة تحلم بيها!

في نفس اللحظة، عمرو يدخل الشقة… وفجأة يتكعبل في السجادة ويقع على وشه. يمسك رجله ويصرخ

عمرو 
اهااااا.. 

سماح تصرخ وهي بتبص لسناء بغيظ.

سماح:
عينِك الصفرا المدوّرة دي هتجيب أجل الحصان قريب. 

نُهى تجري عشان تساعد عمرو… سماح تشدّها بسرعة.

سماح:
كفاية يا حبيبتي… تعبناكي معانا، وكان سعيِك مشكورة لحد كده… ما تحرقيش بنزينك على الفاضي… 

تشد أمها وأبوها وتدخلهم بسرعة، وتدخل وتقفل الباب… نهي تفضل وقفة بتغلي وتبص للباب بغيظ وغل بعدين ترجع على شقتهم. سناء تقف تبص للباب بأستغراب. 

سناء 
مالها دي مايكنش بنج الولادة أثر على دماغها؟ 


تعليقات