رواية جثة الأخت الكبيرة الفصل الأول بقلم ياسر عوده
جثه الاخت الكبيره
( في البدايه رجاء خاص تدعوا لـ امي بظاهر الغيب ربنا يشفيها ويعفي عنها )
(1)
قبل ما نبداء بقول لاي حد ان القصه متذاعه بقناه على اليوتيوب ومش سامح لاي حد يخدها ويذعها.
بقلم ياسر عوده #القَصَّاصْ
الاول اذكر الله وصل على الحبيب المصطفى وادعوا لاخوانكم بفلسطين والسودان وكل بلاد المسلمين .
اتمنى منكم تعلقوا اقل حاجه 10 تعليقات ده غير التفاعل ده اللى بيشهر الصفحه واعتبروه ده تقدير من حضراتكم ليا وشكرا احبائي.
كنت نايمه وربنا العالم بيا، عماله افكر في النصيبه اللى اتحطيت فيها ومش عارفه اخرج منها ازاي، مطلوب مني ادفع مبلغ كبير كل شهر، دا غير اصحاب الديون اللى بيهددوني انا وجوزي وعيالي، وكل اللى مسيطر عليا وقتها اني اتطلق من جوزي واخليه ياخد العيال ويبعد، انا خايفه عليه وعلى العيال وهو ماعندهوش ذنب، وانا ماعنديش الامكانيات اني اسد أي حاجه، انا شغاله مدرسه ومرتبي يا دوب على القد، وكمان جوزي شغال مدرس ومرتبه على مرتبي ممشينا بالعافيه، هو لو مرتبه مقدينا ايه اللى هيخليني اسيب بيتي وعيالي واطلع اشتغل.
عارفين ايه اسوء حاجه في الموضوع ان الديون اللى علينا مش ديونا اصلا، واحنا ماخدنهاش، بس اختي الكبيره ربنا ينتقم منها السبب، كانت عاوز تاخد قرض من البنك وطلب ضامن، ودي الغلطه اللى عملتها اني روحت اضمانها والنتيجه انها ماسددتش الاقساط اللى عليها بانتظام والبنك سابها وراح رفع قضيه عليا لاني الضامنه وحط عليا قسط شهري مبلغ كبير اوي، سدت منه كام شهر بس بعدها مابقتش قادره، مانا ماعيش فلوس اسدد مبلغ كبير لو حطيت مرتبي ومرتب جوزي على بعض مش هعرف اسد الاقساط، شوفتم المصايب اللى انا فيها، وفي وسط ما انا بتقلب على السرير ومش عارفه ايه اللى هيحصل، ومرفوع عليا قضايا بسبب الديون دي، الاقي تليفوني بيرن، ومسكت التليفون لقيته بابا هو اللى بيتصل، ولما ردت عليه لقيته بيقولي:
-الحقي يا شيماء، اختك ايناس بتصل بيها بقالي ساعتين ومش بترد عليا.
-وانا اعملها ايه يا بابا، عاوزني اعملها ايه، انا اصلا مش فاهمه انت ازاي لغايه دلوقتي قلقان عليها، هي اللى عملت فينا كل ده، هيكون حصلها ايه يعني، اهي اتلقيها في أي داهيه تاخدها.
-حرام عليكي يا بنتي تقولي على اختك الكبيره كده، دي ايناس دي اغلب من الغولب، هي بس ظروفها اتدهورت اليومين دوول، بس اكيد هترجع زي الاول وهتصلح كل حاجه.
-تصلح ايه يا بابا، خلاص بنتك خربت بيوتنا كلنا، ماسبتش حد فينا الا وخربت بيته، احنا اقل واحد فينا عليه حكم واتنين، يا بابا بطل تحبها زي الاول، ايناس مابقتش بنتك الكبيره اللى شالت المسئوليه وكانت بتراعي كل الناس، بنتك خربت بيوتنا ولو اطول اموتها بايدي مش هتأخر، بصراحه لولا اننا خوفنا على اخونا احمد كنا سبناه يقتلها ويخلصنا منها ومن شرها.
-خلاص يا شيماء، انا قولتلك ماتقوليش على اختك كده، حرام عليكي ماتوجعيش قلبي عليها اكتر ما هو موجوع، انا خايف عليها خايف يكون حصلها حاجه، اختك في ناس كتير عاوزين يؤذوها، انتم ليه مش حاسين بالنار اللى جوايا، مهما عملت ايناس هتفضل بنتي الكبيره، انا لو بأيدي ابيع نفسي واسدد الديون اللى عليها، بس انا عاجز قدام كل الديون دي وحالتي يادوب على القد، اعمل ايه طيب؟
صعب عليا بابا لما قال كده، منا عارفه انه فعلا اغلب من الغولب وان مافيش حاجه في ايده، هو عمل اللى عليه وربانا وكبرنا وصرف علينا على قد استطاعته علشان كل واحد فينا ياخد شهادته ويشوف مستقبله ويتجوز ويخلف، وعلشان كده حاولت اخفف عليه وقولتله:
-معلش يا بابا حقك عليا، بس انت شايف الظروف اللى انا فيها، وكمان انت عارف اني حتى لو حاولت اتصل عليها هي مش هترد عليا، هتفتكر اني عاوزه اكلمها في موضوع القرض اللى ضمناها فيه.
-عارف يا بنتي، خلاص نامي انتي علشان تروحي شغلك بكره، انتيب تصحي بدري انتي وجوزك، الله يكون في عونك.
قفلت الاتصال مع بابا وهو مفكرني قادره انام، مايعرفش اني بفضل للفجر كل يوم سهرانه افكر في المصايب اللى انا وجوزي وقعين فيها.
وفضلت صاحيه لغايه لما غلبني النوم، ولقيت جوزي بيصحيني علشان نروح الشغل، كانت الساعه 7 الصبح، وكنت حاسه اني تعبانه اوي بس ماكنش ينفع اقعد، أي يوم اروح الشغل فيه احنا اولا بيه، وقومت من على السرير وروحت مع جوزي الشغل، وحوالي الساعه 8.30 الصبح لقيت بابا بيتصل عليا، استغربت هو ليه بيتصل عليا دلوقتي، وماردتش ارد عليه لاني كنت عارفه انه هيكلمني عن ايناس تاني، والحقيقه انا ماكنش عندي طاقه او قدره اتكلم عنها خالص، وكمان مش هشيل همها كفايه الهموم اللى عندي وهي السبب فيها، تجاهلت الاتصال بتاع بابا خالص، مع انه فضل يتصل لمده نصف ساعه تقريبا، وبعد ساعه تقريبا كنت في الفصل شغاله لقيت جوزي داخل عليا الفصل وكان لون وشه شاحب، اتخضيت وسألته حصل ايه؟
وقتها قرب مني وهمس في ودني:
-ايناس اختك لقوها مقتوله في شقتها.
عاوزه اقولكم ان الزمن عندي اتوقف لغايه اللحظه دي وماكنتش قادره استوعب الكلام اللى قاله، ومش عارفه اعمل ايه ولقيت نفسي بصرخ وبقوله:
-ايه اللى انت بتقوله ده.
-اهدي يا شيماء احنا في المدرسه.
حاولت اهدى فعلا واتمالك نفسي بس ماكنتش قادره اسيطر على نفسي خالص، وطلعت اجري على شقه ايناس اختي وطبعا جوزي فريد كان معايا.
اول لما وصلت قدام العماره اللى ساكنه فيها ايناس لقيت واقف قدمها عربيات شرطه كتير، وقتها بس اتأكدت من كلام فريد لاني لغايه اللحظه دي كان عندي امل ان يحصل غلط في الموضوع، ووقتها لقيت رجليا تقلت اوي وانا بحاول ادخل العماره وبطلع السلالم، ولما وصلت قدام باب الشقه سمعت صوت بابا وهو عمال يعيط، ولما حاولت ادخل منعني العسكري بس فريد جوزي قاله اني اخت المجني عليها، وسمحلي ادخل وكنت مرعوبه ادخل، انا مش قادره افهم ازاي هدخل واشوف اختي بالشكل ده، ولما دخلت وشفني بابا واللى كان منهار من العياط لقيته جه عليا وحضني وهو بيقولي:
-ايناس ماتت يا شيماء، ايناس ماتت وريحتكم كلكم من مشاكلها، سابتلكم الدنيا كلها يا شيماء.
كلامه كان وجعني ومزعلني اوي، انا مش وحشه كده علشان اتمني ان ايناس تموت، يمكن كنت مش طيقاها وزعلانه ومقهوره منها، بس مش معنى كده اني كنت بتمنالها الموت، وحتى لو قولتها بالساني مره اكيد ماكنتش اقصدها، ودا بيحصل عادي بين الاخوات، ممكن ادعي عليها بس ماحبش ان الدعوه تستجاب، وحاولت افهم بابا ده وهو بيعيط وانا كمان كنت بعيط زيه.
بعدها انا حبيت اشوف اختي، وطلبت اني اشوفها بس الضابط المسئول رفض وقالي:
-احنا دلوقتي بنشوف شغلنا، انا متفهم اللى انتم فيه طبعا، بس الشقه اللى انتم فيها دلوقتي اسمها مسرح الجريمه، والمفروض ان مافيش حد فيكم يفضل هنا، بس انا راعيت حاله والدكم اللى اترجاني انه يبقى موجود جنب بنته.
طبعا ماكنتش اقدر اتكلم واقول أي حاجه للضابط، هو كان ذوق جدا في كلامه وكان مراعي الحاله اللى احنا فيها، وبعد ربع ساعه لقيت اختي التانيه هناء جت، وكمان اخونا احمد وصل، وكان باين عليهم الصدمه طبعا، بس الشرطه طلعتنا بره الشقه احنا الاربعه علشان يكملوا شغلهم.
بعد ساعه ابتديت اهدي واحاول اتمالك نفسي علشان اعرف اللى حصل، وكنت واقفه لما الضابط المسئول عن التحقيقات سأل بابا:
-عاوزك تعرفني اللى حصل بالظبط؟
بابا كان لسه مش قادر يتمالك نفسه، بس حاول يهدي علشان يتكلم، وابتدي يتكلم فعلا وقال:
اخر مره كلمت بنتي ايناس كان امبارح العصر تقريبا، انا متعد كل كام ساعه اتصل عليها علشان اطمأن عليها.
رد عليه الضابط وقاله:
-مش شايف ان دي حاجه غريبه، اكتر من اتصال في اليوم الواحد حاجه مبالغ فيها، ويا تري بتعمل دا مع كل عيالك.
لما سأله السؤال ده بابا سكت، ماكنش عارف يقوله ايه، وبصلي وقتها وروحت انا اللى رديت عليه وقولتله:
-الحقيقه يا فندم اختي ايناس كان عندها ظروف خاصه شويه، كان عندها مشاكل وفي ناس مهددين حياتها، وعلشان كده بابا كان بيتصل عليها باستمرار يطمأن عليها.
طبعا انا كنت بحاول اوضحله الوضع، بس لقيت الضابط بيقولي:
-مش عاوزك تجوبي نيابه عنه، انا لازم اسمع الكلام ده منه، انا سيبك تحضري الاستجواب مراعاة لظروفه وكمان لاحساسي انه مرتبط بيكي بشكل خاص وقريب منك، بس لو اتدخلتي في الاستجواب تاني همشيكي من جنبه، تمام؟
-حاضر.
اتضايقت منه اوي لما قالي كده، بس ده شغله انا عارفه، بس لازم يبقى فيه استثناء، انا بابا كان متماسك بصعوبه شديده، انا حاسه بيه وعارفه اللى هو حاسس بيه، المهم اني سكت وبابا رد عليه بنفس الكلام اللى انا قولته، وقتها الضابط قاله:
-لا الاجابه مابتكونش بالمختصر ده، انا محتاج تفاصيل، عاوزك تقولي كل حاجه عن بنتك، علشان اعرف اوصل للجاني.
ووقتها بابا ابتدي يحكي حكايتنا من البدايه، ودلوقتي هتفهموا احنا وصلنا للى وصلناله ازاي، وعاوزاكم تتعلموا من اللى هتسمعوه من بابا علشان لو حد فيكم ماشي في نفس الطريق يقف ومايكلش، بابا اتكلم وقال:
-انا طول عمري بفتخر بعيالي، علشان طول عمرهم كانوا مقدرين التعب اللى انا تعبته علشان اربيهم واخليهم محترمين، انا خلفت اربع اطفال، الكبيره ايناس واللى اصغر منها بنتي هناء، وبعديهم ابني احمد وبنتي شيماء الاخيره.
بنتي ابتسام دي كانت حاجه مختلفه في كل حاجه، من صغرها وهي متحمله المسئوليه، من ساعه لما كانت بتدرس في الاعداديه امها ماتت، وانا كنت شغال موظف على قد حالي، ومن وقتها وهي اللى مسكت مصروف البيت، رغم صغر سنها بس هي كانت دماغها كبيره وعاقله جدا، كانت بتمشي امور البيت بطريقه مافيش حد يقدر يتوقعها، وكمان كانت منتبها لـ اخواتها، كانت بتخدمهم في البيت من اكل وشرب وغسيل وتنضيف، دا غير انها كانت بتتابع تعليمهم وبتذاكرلهم، تخيل كانت بتعمل كل ده من غير ما حد يطلبه منها.
مع مرور السنين وبسبب المسئوليه بنتي ابتسام اتعلمت تعليم متوسط، واخوتها تعلمهم مؤهلات عليا، ولما كبروا وبقوا يعتمدوا على نفسهم هي قررت انها لازم تكمل تعلمها وتتعلم تعليم عالي، وفعلا كملت دراسه بجانب شغلها وخدت الشهاده الجامعيه، كنا فرحانين بيها اوي وكمان كنت بفتخر بيها في كل مكان، هي كانت حاجه مختلفه عن اخوتها في كل حاجه.
اتقدم لـ ايناس شاب وطلب يتجوزها، ولما سألنا عليه لقناه شب محترم، ووافقنا على جوازها منه، كان اسمه حاتم وكان تعليمه متوسط، ووافقت ايناس عليه لما شافته انه يستاهل تكمل حياتها معاه، والحياه بنهم كانت كويسه اوي، وخلفوا ولدين وكل حاجه كانت تمام، بس فجأه حاتم احواله اتغيرت، مابقاش عاجبه حياته خالص، كان شايف انه عاوز يعيش عيشه احسن من اللى هو عايشها، ومابقاش عاجه لا بيته ولا مراته ولا حتى عياله، وابتدي يدور على فرصه سفر للخارج، كان عاوز يسيب البلد باي شكل، ورغم ان الموضوع ماكنش بالساهل بس هو كان مصمم انه لازم يسافر، وفعلا في مكتب للسفريات قدر يوفرله عقد عمل لدوله من الدول العربيه، بس طبعا مكاتب العمل مابتعملش دا لله، وطلبوا منه المقابل واللى كان وقتها مبلغ 70 الف جنيه، وحاتم وقتها ماكن شمعاه المبلغ ده، بس هو كان شايف ان الفرصه ماتتعوضش ابدا، وابتدي يستلف من أي حد يعرفه، وابتدي بـ ايناس مراته، طل منها تبيع خاتم الدهب والحق بتاعها،ورغم انها ماكنتش مرتاحه لتصرفه وحاسه انه ناوي على حاجه هي ماتعرفهاش، بس هي زي أي زوجه اصيله وافقت انها تبيع دهبها واللى وقتها ماجبش مبلغ كبير وماكفاش فلوس مكتب السفريات، دا طبعا غير ان حاتم كان محتاج فلوس معاه هناك ياكل ويشرب بيها، ماكنش عارف ايه اللى مستنيه بره البلد، ولما استلف من كل اللى حوليه والفلوس ماكفتش، قرر انه ياخد باقي الفلوس دي من البنك عن طريق قرض، وطلب من ايناس تضمه في القرض ده، ووعدها اول لما يروح ويقبض يبعتهلها، وفهمها انه هيسد كل فلوس القرض دي في شهرين بالكتير اوي.
وافقت ايناس على كلامه وراحت وضمنته، وخد حاتم الفلوس اللى كان محتجها وسافر فعلا، وفي الاول كان بيتواصل مع ايناس باستمرار، ولما جه معاد سداد اول قسط للقرض، حاتم اتحجج ان الظروف ماطلعتش زي ما كان متوقع وقالها تصبر عليه، وطلب منها تتصرف وتدفع الاقساط لغايه لما ربنا يفرجها عليه ويبعتلها كل الفلوس.
