رواية اعتراف قاتل الفصل الأول بقلم يوسف مصطفى
تخيل ابنك ينزل من البيت قدام عينك، وبعد كام ساعة تكتشف إنه اختفى كأنه ما كانش موجود أصلًا... لا عربية، لا رسالة، لا مكالمة، ولا حتى شاهد واحد شافه بعد ما خرج.
والأغرب من كده؟
إن الشخص اللي كان بيدور عليه معاك، وبيسأل عليك كل شوية، وبيحلف إنه نفسه يعرف ابنك راح فين...
كان هو أول شخص لازم تشك فيه!
القصة بدأت سنة 2017 في إحدى قرى محافظة المنيا.
كان فيه راجل اسمه الحاج محمود السيوفي، عنده 57 سنة، تاجر معروف في المنطقة، بدأ حياته من محل صغير جدًا، ومع السنين قدر يكون لنفسه اسم وفلوس وأملاك.
الحاج محمود كان عنده ولدين.
الكبير اسمه يوسف، 30 سنة، والصغير رامي، 25 سنة.
يوسف كان شبه أبوه في كل حاجة... نفس دماغ التجارة، نفس الالتزام، ونفس فكرة إن الشغل هو اللي بيعمل قيمة الراجل.
بعد ما خلص دراسته، والده ساعده يفتح محل خاص بيه، وكان المحل قريب جدًا من بيت العيلة.
يوسف كان محبوب من كل الناس تقريبًا.
العمال بيحبوه، التجار بيحترموه، وجيرانه شايفينه واحد منهم.
وكان عنده عادة غريبة شوية...
كل يوم تقريبًا، بعد ما يخلص شغله، كان لازم يرجع البيت يتغدى مع أبوه.
حتى لو المحل زحمة.. حتى لو فيه شغل كتير.
كان بيقول دايمًا: "الغدا مع أبويا أهم من أي شغل."
وفي آخر سنة 2016، يوسف اتخطب لبنت اسمها سارة، 24 سنة، من عيلة محترمة.
وكان المفروض الفرح يتم بعد كام شهر.
يعني من الآخر...يوسف كان داخل على مرحلة جديدة من حياته.
شغل ناجح، فلوس، خطوبة، وأب شايف ابنه بيكبر قدام عينه.
لكن محدش كان يعرف إن كل ده هينتهي في يوم واحد.
اليوم اللي اختفى فيه يوسف، صحي الصبح عادي جدًا.
نزل فتح المحل، خلص كام مشوار، ورجع البيت حوالي الساعة 3:45 العصر.
قعد مع أبوه وأخوه واتغدوا.
كان بيضحك وبيهزر، وحكى لهم عن صفقة جديدة كان ناوي يدخل فيها.
الحاج محمود سأله: "إنت شكلك مبسوط النهارده يا يوسف."
ضحك وقاله: "إن شاء الله يا حاج، داخلين على شغل كبير."
خلص أكله، شرب الشاي، وقعد حوالي نص ساعة.
وبعدين قام وقال: "أنا نازل المحل يا أبويا، لو اتأخرت متستنونيش."
الحاج محمود رد عليه: "خد بالك من نفسك ."
يوسف ابتسم وخرج.. الساعة كانت 5:20 العصر.
ولا حد في البيت كان يعرف إن دي آخر مرة هيشوفوه فيها.
بعد حوالي ساعتين...أخوه رامي اللي كان شغال في القاهرة اتصل بيوسف.
مفيش رد.. اتصل تاني.. مفيش رد بردو.
قال يمكن الموبايل صامت.
بعد نص ساعة جرب تاني.. الموبايل كان مقفول.
رامي اتصل بأبوه وقاله:"بابا، يوسف فين؟"
الحاج محمود قاله بكل هدوء: "نزل المحل من شوية."
رامي سكت لحظة وقال: "غريبة... أنا بتصل بيه من بدري وموبايله مقفول."
الحاج محمود رد: "يمكن البطارية بتاعة تليفونه خلصت وعاوز يتشحن."
لكن الساعة عدت 9 بالليل.. وبعدين 10.. وبعدين 11.
ويوسف ما رجعش ولا فيه اي اخبار عنه الموضوع بقا مقلق اكتر .
هنا الحاج محمود بدأ يحس إن فيه حاجة غلط.
نزل بنفسه على المحل.. فتح الباب...المحل كان مقفول.
دخل من الباب الجانبي كل حاجة كانت مكانها.
البضاعة موجودة.. الفلوس موجودة حتى مفاتيح العربية كانت في درج المكتب.
لكن يوسف مش موجود الحاج محمود سأل الجيران:
"حد شاف يوسف؟"
واحد قال: "لا.. والتاني: "أنا شفته العصر بس."
والتالت:"من ساعة ما رجع من البيت محدش شافه."
الحاج محمود حس إن رجليه مش شايلينه.
إزاي شخص يخرج من بيته، ويتبخر في أقل من 3 ساعات؟
اتصلوا برامي.. رامي ساب شغله وركب أول عربية للمنيا.
ومن هنا بدأت ليلة طويلة محدش في العيلة هينساها.
لفوا على المستشفيات.. سألوا أصحاب يوسف.. اتصلوا بكل تاجر يعرفه.
فتشوا الأماكن اللي ممكن يكون راحها.
لكن مفيش حاجة.. ولا أثر.. تاني يوم عملوا بلاغ رسمي بالاختفاء.
رجال المباحث بدأوا يسألوا عن آخر شخص شاف يوسف.
واحد من أقاربه قال:"أنا كلمته حوالي الساعة 7 ونص."
الظابط سأله: "قالك إيه؟"
قال: "قال لي إنه خارج مشوار مع تلاتة."
"مين التلاتة؟" الرجل فكر شوية وقال:
"كان معاه واحد اسمه مروان الدسوقي."
مروان كان 27 سنة.. تاجر شاب ساكن قريب جدًا من عيلة يوسف.
وكان من أقرب أصحابه.. بل إن ناس كتير كانت بتقول إن مروان ويوسف تقريبًا مفيش بينهم أسرار.
رجال المباحث استدعوا مروان.. دخل القسم وهو باين عليه الانهيار.
قعد قدام الظابط وقال: "والله يا باشا أنا نفسي أعرف يوسف فين."
الظابط سأله: "آخر مرة شوفته إمتى؟"
مروان قال: "من كام يوم."
الظابط بص له وقال:"إنت متأكد؟"
مروان رد بسرعة: "أيوه طبعًا يا باشا ." دا يوسف مش مجرد صحبي بس دا اكتر من اخويا وانا زعلان علي غيابه وخايف عليه اكتر من اهله "'
لكن بعد ثواني بدأ يغير كلامه.
وقال إنه شاف يوسف يوم الاختفاء فعلًا، بس لمدة دقائق.
وبعدين قال إن يوسف كان واقف مع شخصين غريبين.
ولما سألوه مين هما؟
قال: "تجار من بره المحافظة."
"أسماءهم؟" "معرفش." "جايين منين؟""معرفش."
"راحوا فين؟ "معرفش."
كل إجابة كانت:معرفش.. لكن مروان كان هادي.
وما كانش فيه دليل ضده.
فخرج من القسم وهو مفيش دليل ادانه عليه عدى يوم...واتنين...وتلاتة.. مفيش يوسف.
وبعدين حصلت المفاجأة الأولى.. الحاج محمود تلقى مكالمة من رقم غريب.
صوت رجل مجهول قال: "ابنك معانا."
الحاج محمود اتجمد مكانه.
قال:"إنت مين؟"
الرجل رد:"مش مهم أنا مين."
"يوسف فين؟" "عايش."
"عايزين إيه؟"سكت الرجل ثانيتين وقال: "مليون ونص."
الحاج محمود حس إن الدنيا بتلف بيه.
قال:"أسمع صوت ابني." الرجل ضحك وقال: "الفلوس الأول." وبعدين قفل.
المكالمة استمرت أقل من دقيقة.
رجال المباحث أخدوا الرقم وبدأوا يتتبعوه.
المفاجأة إن الإشارة ظهرت في مكان بعيد جدًا عن المنيا.
محافظة تانية تمامًا.
والأغرب...بعد المكالمة بدقايق، الرقم اختفى.
عدى أسبوع.. وبعدين أسبوع تاني.
كل يوم الحاج محمود مستني تليفونه يرن.
وفي اليوم التاسع عشر...رن رقم غريب جديد لكن المرة دي...الصوت ما كانش صوت رجل.
كانت بنت قالت: "أنا أعرف يوسف."
الحاج محمود اتوتر وقال: "إنتِي مين؟"
قالت: "مش مهم تعرف اسمي."
"شفتي ابني؟" "أيوه."
"إمتى؟""ليلة اختفائه."
الحاج محمود قعد على الكرسي. وقال: "كان مع مين؟"
البنت سكتت.. ثواني طويلة عدت.
وبعدين قالت جملة واحدة: "يوسف ما كانش لوحده."
وقبل ما الحاج محمود يسألها عن باقي الكلام...الخط اتقفل.
رجال المباحث حاولوا يتتبعوا الرقم.. المكان اللي ظهر منه الاتصال كان القاهرة.
لكن فيه حاجة تانية ظهرت في التحريات...رقم البنت كان بيتواصل بشكل متكرر مع رقم شخص قريب جدًا من يوسف.
مروان الدسوقي.. والأغرب إن الاتصالات بينهم بدأت قبل اختفاء يوسف بفترة.
لكن لسه السؤال الأهم: هل مروان كان فعلًا صديق يوسف؟ ولا كان بيقرب منه لسبب تاني؟
وفي الوقت اللي رجال المباحث بدأوا فيه يراقبوا مروان...وصلت مكالمة جديدة للحاج محمود.
لكن المرة دي...الخاطفين طلبوا مبلغ أكبر.
والصوت اللي كلمه قال:"لو عايز ابنك يرجع... متسألش عن البنت، ومتسألش عن مروان."
الحاج محمود اتسمر مكانه لأن السؤال اللي كان بيحاول رجال المباحث يخفوه...العصابة عرفت بيه!
فمين اللي كان بيوصل لهم كل المعلومات؟
ومين اللي كان بيراقب التحقيق من جوه؟
والأهم...إزاي العصابة عرفت إن المباحث بدأت تشك في مروان؟...
