رواية وريثة الجبل وراعي الغنم الفصل الاول
ليان كانت بتجري بين الأراضي الزراعية وهي بتبص حواليها بانبهار وكان في الوقت ده نوح واقف بالنغم بتاعه واول لما خبطت فيه قال ليها
نوح
يا ساتر يا رب انتي مين يا ست انتي وايه الخلقات اللي انتي لابساها دي عاد شكلك مش من أهل البلد رجلك باين عليها أول مره تدوس تراب الصعيد
ليان
أنا آسفة والله أنا لا أعرف المكان ولا أعرف إلى اروح فين وكل اللي أعرفه إني كنت أمشي وفجأة لقيت نفسي هنا وعايزه ارجع القاهره حلا
وأول ما خلصت كلامها اتلفتت حست الدنيا بتلف بيها ووقعت على الأرض فاقدة الوعي
نوح
يا نهار أبيض مالك عاد قومي فوقي بالله عليكي متخوفنيش أكده دي البنيه شكلها هتموت في يدي وأنا مالي ومال البلاوي دي
شالها بين إيديه وطلع بيها على الكوخ الصغير بتاعه فوق الجبل وحطها على السرير الخشب ورش شوية مية على وشها وبعد شوية بدأت تفتح عينيها
نوح
الحمد لله إنك فوقتي حرام عليكي عاد قلبي وقع في رجلي لما شوفتك واقعه أكده قوليلي انتي زينه ولا لسه حاسه بتعب
ليان
أنا بخير بس أرجوك ساعدني أرجع القاهرة أنا مش عايزه أن أبقى هنا دقيقة واحدة
نوح
قاهرة ايه اللي بتتكلمي عنها عاد الأول عرفيني انتي مين وبنت مين وجيتي البلد دي تعملي ايه علشان أعرف أساعدك
ليان
أنا اسمي ليان وأنا حفيدة الجبالي وجيت هنا لأن جدي كان تعبان وتوفى وقالوا إن لازم أكون موجودة
وأول ما سمع نوح الاسم اتغير وشه وقام واقف مرة واحدة وبص لها بنظرة مليانة غضب
نوح
بتقولي حفيدة عاصم الجبالي عاد يعني انتي من دار يحيى الجبالي قومي من أهنه حالا والله ما ينفع تقعدي تحت سقف كوخي لحظه واحده انتي سامعه اللي بقول عليه ولا لا
ليان
ليه بتطردني أنا عملت لك إيه أنا حتى معرفكش وأنا كنت فاكرة إنك إنسان طيب الطريق برا مخيف جدًا وأنا مستحيل أعرف أمشي لوحدي أرجوك متسبنيش
نوح
اطلعي برا عاد ومتعيديش رجلك على كوخي تاني دار الجبالي ملهاش مكان عند نوح ابن عمران ولو هتقعدي العمر كله تستعطفيني برضه هتطلعي برا
ليان
حاضر همشي طالما وجودي مضايقك وربنا وحده يعلم إني لا أعرف سبب كرهك ليا ولا لعيلتي
خرجت ليان من الكوخ وهي بتمسح دموعها وكانت كل ما تبص لتحت تشوف الجبل العالي فتحس بالخوف ورجليها تترعش ومقدرتش تنزل فقعدت على صخرة جنب الغنم وهي ضامة نفسها من الرعب والغريب إنها وسط الغنم حست بأمان غريب كأنهم بيحرسوها من أي خطر
وتاني يوم خرج نوح علشان يرعي الغنم. بعدين شافها وهي نائمه في وسط الغنم. وقال ليها
نوح
معقول الملاك البريء دي يطلع من دار عاصم الجبالي عاد يا رب يكون حكمي عليها ظلم وتكون البنيه ملهاش ذنب في اللي عملوه الكبار زمان أصل الوش ده ما يعرفش الغدر ولا تعرف عينيها الكره اللي مالي قلوب الناس من سنين
وفي الوقت ده بدأت ليان تفتح عينيها ببطء وبصت حواليها ولما شافت نوح واقف قدامها قامت مفزوعة وقالت بخوف
ليان
هو ليه إيه مالك واقف تبصلي كده ليه انا عارفه ان المكان ده بتاعك بس انا نازله اهو من علي الجبل
نوح
استني عاد وسامحيني يا بت الناس على اللي عملته امبارح والله ما كان ينفع أسيبك تنامي بره طول الليل والبرد ياكلك والخوف ينهش في قلبك بس ساعة ما سمعت اسم جدك النار القديمة ولعت جوايا وعميت عيني عن الحق والرحمة
ليان
أنا مش فاهمة ليه كل الناس أول ما تعرف أنا حفيدة مين تبصلي بنفس النظرة دي وكأني أنا اللي عملت كل حاجة غلط في الدنيا وأنا أصلا معرفش أي حاجة عن اللي حصل زمان
نوح
ربك يعلم إني ندمت من أول ما شوفتك نايمه وسط الغنم والغنم نفسها كانت واقفه حواليكي كأنها بتحرصك وعرفت ساعتها إن البنيه اللي قدامي قلبها أبيض ومظلومة زيها زي غيرها
ليان
خلاص حصل خير وأنا مش زعلانة منك قد ما أنا زعلانة من اللي وصلت له حياتي
نوح
طب قوليلي عاد ليه ما نزلتيش من فوق الجبل طول الليل وليه فضلتي قاعدة أهنه لوحدك والدنيا ضلمه والذيب قبل الإنسان ممكن يطلعلك في أي لحظة
ليان
الجبل كان ضلمة أوي وأنا ما كنتش شايفة أي طريق قدامي وكل ما أحاول أنزل كنت بحس إني هقع وأموت ففضلت قاعدة مكاني لحد ما النهار طلع وقلت أول ما الشمس تطلع هعرف أنزل وأمشي من هنا
وبدأت ليان تنزل من فوق الصخرة وهي ماسكة هدومها وبتتحرك بحذر
نوح
استني عندك عاد هو إيه اللي جرالك بالظبط وخلاكي تخرجي في نص الليل أكده وخايفة من الدنيا كلها كأن حد كان بيطاردك
وقفت ليان مكانها وفجأة دموعها نزلت بغزارة وقعدت على الأرض وهي ضامة رجليها لصدرها
ليان
غلطة عمري إني سبت القاهرة ورجعت هنا تاني الله يسامحك يا جدي إنت السبب في اللي أنا فيه دلوقتي أنا كنت عايشة حياتي بعيد عن كل ده وفجأة لقيت نفسي وسط ناس معرفهمش وكل واحد بيبصلي كأني عدوه وأنا حتى مش فاهمة إيه ذنبي ولا ليه لازم أدفع تمن حاجات أنا ماليش أي علاقة بيها
نوح
متعيطيش عاد يا بنت الناس لأن الدموع عمرها ما رجعت حق ولا غيرت قدر ولو ربنا كتبلك تيجي الجبل يبقى أكيد وراها سر كبير وأنا من النهارده مش هسيب حد يمسك بسوء طول ما نوح ابن عمران لسه واقف على رجليه مهما كانت الحقيقة اللي مستخبيه بين دار الجبالي وبين أهل الجبل من سنين طويلة
ليان
بجد مش عارفه اشكرك ازاي علي اللي بتعمله ده اهلي اللي من صلبي معمولش معايا كده
وبعدها اقعدت وقال ليها
نوح
هو فيه ايه بالظبط ايه اللي حصل معاكي علشان تقولي كده
وبعدها بدأت تقول اللي حصل معاها
فلاش باك
دخلت ليان فيلا جدها وهي بتبص لكل ركن فيها بعين مليانة فرحة وحنين كأنها رجعت مكان كانت بتحلم بيه طول عمرها ولما دخلت الصالة شافت راجل واقف قدامها فابتسمت بسرعة وجريت عليه
ليان
أكيد حضرتك عمي عاصم مش كده والله زي ما بابا كان بيحكيلي عنك بالظبط بجد ما تعرفش أنا فرحانة قد إيه إني جيت أخيرًا وهعيش وسط عيلتي هنا في الصعيد
وقبل ما عاصم يرد خرجت ست من وراه وهي باصة لليان من فوق لتحت باستهزاء
بدرية
أخيرًا شرفتي يا ليان مهو جدك باعتلك بقاله شهر كامل علشان تيجي وما فكرتيش تنزلي غير دلوقتي
ليان
حضرتك مين
بدرية
أنا عمتك بدرية
ليان
لا لا خالص إنتي مش زي ما بابا كان بيحكيلي عنك أبدًا
بدرية
ليه بقى إن شاء الله كان بيحكيلك إيه عن عمتك بدرية دي
ليان
كان بيقولي إن عندي عمة قلبها طيب وإنها ملاك بجناحين وإنها أكتر واحدة بتحب الخير للناس
بدرية بصتلها بحدة واتغيرت ملامح وشها لكن قبل ما تتكلم رفع عاصم صوته
بدريه
اشمعنا بقى يا اختي ما اكونش انا عمتك بدريه ليه شايفه حاجه غير اللي ابوكي كان بيقول عليها
عاصم
حطي لسانك في خشمك يا بدريه وسيبي البت ترتاح بدل ما أول استقبال يبقى خناقة وانتي يا بت أخوي نورتي الدار والله وجدك من ساعة ما عرف إنك جاية وهو مش على بعضه اطلعي له فوق هو مستنيكي من بدري
ليان
طيب حاضر بس معلش هو فين أوضة جدي أصل أنا أول مرة أجي هنا ومش عارفة أي حاجة
عاصم شاور بإيده على آخر الطرقة
عاصم
آخر أوضة على اليمين روحي له وهتلاقيه مستنيكي
طلعت ليان السلم وهي قلبها بيدق بسرعة ووقفت قدام باب الأوضة وخبطت بخفة
الجد
ادخل الباب مفتوح
دخلت ليان ولما الجد شافها حاول يقوم من على السرير رغم تعبه وفتح دراعاته وهو بيبتسم
الجد
أكيد انتي ليان مش كده تعالي في حضن جدك يا ضنايا والله العظيم كنت بعد الأيام علشان أشوفك وكنت كل شوية أكلم أبوكي وأقوله هاتها قبل ما أموت لكن ربنا ما أرادش
جريت ليان عليه وحضنته بقوة وهي دموعها نزلت
ليان
الله يرحمه يا جدي أنا والله ما كنت أعرف إيه اللي حصل بينك وبين بابا علشان يبعدنا عنك بالشكل ده
الجد
بلاش يا بنتي نفتكر وجع السنين اللي فاتت خلينا في اللي جاي المهم قوليلي انتي مش هتسيبي حضن جدك تاني ولا هتهربي مني زي أبوكي
ليان
أكيد لا يا جدي ده أنا ما تعرفش أنا فرحانة قد إيه إني لقيت حد من دمي بعد ما بابا وماما ماتوا كنت حاسة إن ماليش حد في الدنيا
ابتسم الجد ومسح على شعرها بحنان
الجد
من النهارده انتي بنت الدار وكل اللي هنا خدامين تحت رجلك واللي يزعلك يبقى زعلني أنا
ومن يومها بقت ليان ملازمة جدها طول الوقت وكانت تقعد جنبه في أوضته وتساعده في كل حاجة وتجهز له أكله وتقعد تأكله بإيديها وهو يبصلها بسعادة كبيرة كأنه رجعت له روحه من جديد
وفي يوم وهي بتأكله بابتسامة دخل بدرية الأوضة من غير ما تستأذن وقالت
بدرية
من إمتى يا بوي وإنت بتاكل على السرير وبتتدلع بالطريقة دي والله لو حد شاف المنظر ده هيقول إن ليان دي جت في يوم وليلة وسيطرت عليك وخلتك تنسى ولادك اللي عاشوا عمرهم كله جنبك
وقفت ليان بسرعة وحطت طبق الأكل على الترابيزة وبصت لبدرية بهدوء
ليان
وإيه يعني يا عمتي لما أعمل كده ما إنتي عارفة إن الدكتور قال لازم جدي يتغذى كويس وياخد العلاج في مواعيده وهو مش بيرضى ياكل غير لما أقعد معاه وأأكله بإيدي وأنا كل اللي بعمله إني بنفذ كلام الدكتور وبس
بدرية
يعني هو مين اللي كان سادد نفسه عن الأكل قبل ما حضرتك تشرفي علينا ولا إيه أنا مش فاهمة البت دي عملت فيك إيه بالظبط يا بوي من ساعة ما دخلت البيت وإنت مبقتش تقعد معانا خالص وعلى طول قاعد معاها وكأن إحنا بقينا غرب عنك
الجد
يا بدريه دي حفيدتي اللي اتحرمت منها طول عمري وكان نفسي أشوفها وأضمها قبل ما أموت ربنا رجعهالي بعد سنين طويلة وعايز أعيش اللي باقي من عمري معاها إيه اللي مزعلك في أكده
بدرية
اللي مزعلني إنك نسيت إن ليك بنت وابن وخليت كل اهتمامك بالبنت اللي جت من القاهرة دي وكأنها أغلى مننا كلنا
الجد
كفاية كلام في الموضوع ده دلوقتي لأن المحامي زمانه على وصول وأنا مش عايز أي خناقات قدامه يلا كل واحد يروح على أوضته
الجد
وانتي يا ليان يا بنتي روحي أوضتك دلوقتي وارتاحي وأنا هبقى أنادي عليكي بعدين
ليان
حاضر يا جدي
خرجت ليان من الأوضة وهي مستغربة من كلام بدرية وقفلت الباب وراها
أول ما اتقفل الباب قربت بدرية من أبوها واتكلمت بصوت واطي مليان غضب
بدرية
إنت عايز محامي ليه يا بوي ناوي تعمل إيه بلاش تعمل عداوة أكتر من كده بيني وبين ليان وإنت عارف كويس إن اللي بتفكر فيه ده مش هيعدي على خير
بصلها الجد بغضب شديد وضرب بعصايته في الأرض
الجد
إوعي يا بدريه تهددي أبوكي تاني والله لو فكرتي تمسي شعره من البت دي بسوء أنا أول واحد هقف في وشك وساعتها لا إنتي بنتي ولا أعرفك سامعة اللي بقوله ولا لا يلا اطلعي بره ومش عايز أسمع نفس زيادة
خرجت بدرية وبعد شويه دخل المحامي وقعد قدام الجد وقفلوا الباب واتكلموا وقت طويل
بعد أربعة شهور مات الجد و
اتملت سراية الجبالي بالناس بعد وفاة الجد وكل أفراد العيلة كانوا قاعدين زعلانين دخل المحامي وهو شايل ملف كبير وقعد قدامهم
المحامي
بسم الله الرحمن الرحيم دي وصية المرحوم الحاج الجبالي المسجلة رسميًا والموثقة قبل وفاته وأنا دلوقتي هقراها عليكم كما هي بدون أي زيادة أو نقصان
فتح الورق وبدأ يقرأ
المحامي
أوصي بأن نصيب ابني يحيى رحمه الله كاملًا بكل ما يملكه من أرض ومال وحق في الميراث يؤول إلى ابنته الوحيدة ليان باعتبارها الوريثة الشرعية له ولا يحق لأي شخص الاعتراض على ذلك لأن هذا القرار صدر بإرادتي الكاملة وأنا بكامل قواي العقلية
وقف عاصم من مكانه بعصبية وخبط بإيده على الترابيزة
عاصم
إيه الكلام الفارغ اللي إنت بتقوله ده إزاي يعني نصيب يحيى كله يروح للبنت دي وإحنا قاعدين قدامك أكيد في حاجة غلط
بدرية
الوصية دي مزورة مستحيل أبويا يعمل كده مستحيل يسيب كل نصيب يحيى للبنت دي أكيد حد لعب في الورق قبل ما يموت
أخد المحامي الورق منها بهدوء وقال
المحامي
الوصية أصلية وموثقة بالشهر العقاري ومختومة وموقعة من المرحوم بنفسه وشهد عليها شاهدين ولا يقدر أي إنسان يطعن فيها إلا عن طريق المحكمة ولو عندكم اعتراض يبقى القضاء هو اللي يفصل بينكم لكن الوصية قانونًا صحيحة مية في المية
ليان
أنا مش عايزة أي حاجة من كل اللي بتتكلموا عليه ده أنا جيت هنا وأنا فاكرة إني هلاقي أهل يعوضوني عن بابا وماما لكن الظاهر إن كل اللي يهمكم في الدنيا الفلوس والأرض وأنا مستعدة أسيب كل حاجة لو ده هيخليكم تبطلوا تبصوا ليا كأني عدوة
بص المحامي لليان بحزن وهز راسه
المحامي
لا يا بنتي ما ينفعش اللي بتقوليه ده حقك الشرعي وجدك الله يرحمه وصاني عليكي بنفسه وقالي بالحرف الواحد أوعى تخليها تتنازل عن حقها لأن دي أمانة في رقبتك وجدك كان عارف إنك قوية زي أبوكي وإنك عمرك ما هترضي للظلم ولا هتفرطي في حق كتبه ربنا ليكي
اتنرفز عاصم وخبط بإيده على الكنبة
عاصم
مش خلاص عاد قولت الوصية اللي عندك وخلصت اللي جاي عشانه يلا مع السلامة وإحنا نعرف نحل أمور دارنا من غير ما حد يتدخل بيناتنا
المحامي
أنا قولت اللي عندي وأديت الأمانة وربنا شاهد على كل كلمة والسلام عليكم
خرج المحامي من السراية و كانت بدرية بتبص لليان
وبليل صحيت ليان من نومها وخرجت من أوضتها وهي ماشية على أطراف صوابعها علشان ما تصحيش حد
وأول ما عدت من جنب أوضة عاصم سمعته وهو بيتكلم معاه اخته
وقفت مكانها من غير ما تحس وهي بتحاول تسمع
عاصم
إنتي اتجننتي ولا إيه يا بدرية ما ينفعش اللي بتفكري تعمليه ده إحنا لو خلصنا من البنت بالطريقة دي الناس كلها هتشك فينا وساعتها هنضيع كلنا
بدريه
مش فاهمه كلامك يعني انت ناوي تسيبها حقنا ولا تعمل ايه
عاصم
اهدي بس شويه عشان اللي هنعمله بعد كده يكون كبير قوي مش عايز يتشك فينا اكيد انا مش هسيب حقي وهموت البنت دي بايدي
ضحكت بدرية ضحكة كلها شر وقالت
بدرية
عفارم عليك أخيرًا ابتديت تفهمني الصح إن البنت دي لازم تموت لأنها طول ما هي عايشة الأرض والفلوس عمرها ما هتبقى بتاعتنا ولو استنينا أكتر من كده هتتمكن من الدار وساعتها مش هنعرف نعمل معاها أي حاجة
عاصم
بس لازم كل حاجة تتعمل بحساب ومحدش يشك فينا ولا يعرف إن لينا يد في اللي هيحصل
بدرية
سيبها عليا وأنا هرتب كل حاجة والكل هيقول إن اللي حصل قضاء وقدر
حطت ليان إيديها على بوقها وهي بتحاول تمنع نفسها من الصريخ والدموع نزلت من عينيها ورجليها بدأت تترعش
باك
ليان
مش قادرة أصدق إن كل اللي حكيتلك عليه حصل بجد معقولة أهلي اللي من دمي كانوا قاعدين يخططوا يقتلوني علشان كام فدان أرض وكام قرش فلوس أنا لحد دلوقتي حاسة إني في كابوس ومش عارفة أصحى منه
نوح
اسمعيني زين يا بت الناس طول عمر دار الجبالي ما يعرفوش غير الظلم والجبر واللي يبيع دمه علشان حته أرض يهون عليه يبيع الدنيا كلها بس طول ما انتي تحت عيني محدش فيهم هيقدر يقربلك ولا يمد يده عليكي ورب الكعبة لو اجتمعوا عليا كلهم
رفعت ليان عينيها وبصت له باستغراب
ليان
أنا آسفة يعني بس إنت راعي غنم هتقدر تقف قدام عاصم الجبالي إزاي أنا لسه بحكيلك هو عمل فيا إيه وإنت بنفسك قلت إنه ظلمك قبل كده وشكله راجل محدش بيقدر يقف في وشه
نوح
ما حدش بيقدر عليه غير الموت وأنا بالنسباله الموت اللي ماشي على رجليه بس لسه معاد الحساب مجاش ولما ييجي هيعرف إن ربنا ما بينساش حق المظلوم ولو بعد سنين
وبعدين بص لها وهو بيغير الكلام
نوح
قومي عاد بطلي عياط وفطري الأول علشان الجوع بيكسر الجسد والعقل مع بعض
ليان
بصراحة أنا جعانة جدًا وما تعرفش أنا من امبارح ما حطتش لقمة في بقي
هز نوح راسه ودخل الكوخ وبعد شوية خرج وهو شايل طاجنين صغيرين فيهم لبن بلدي ورغيفين عيش ناشف
نوح
يلا عاد اقعدي علشان نفطر واللي ربنا قسمه لينا نحمده عليه
وبعدها هي بصت للاكل وقالت ليه
ليان
لا خلاص أنا افتكرت إني مش جعانة أوي كل إنت وأنا هبقى آكل بعدين
بصلها نوح بطرف عينه وقعد على الأرض
نوح
تمام عاد اللي بياكل على ضرسه بينفع نفسه واول لما تحس انك جعانه اللبن كثير وخير ربنا كثير ابقي كلي
ومد إيده وكسر حتة من العيش وغمسها في اللبن وبدأ ياكل وهو مستمتع بالأكل
كانت ليان بتبص له وهي بتحاول تمسك نفسها لكن صوت بطنها فضحها
رفع نوح عينه ناحيتها من غير ما يتكلم وكمل أكل
اتكسفت ليان وقربت الطاجن منها وأخدت حتة عيش صغيرة وغمستها في اللبن وداقتها
ليان
والله طلع طعمه حلو أوي أنا عمري ما أكلت بالطريقة دي قبل كده
نوح
أهو اللبن البلدي ولقمة الحلال عمرهم ما يخذلوا حد يا بت الناس
وفي نفس الوقت داخل سراية الجبالي
بدرية
أنا مش قادرة أصدق معقولة البنت دي سابت البيت واختفت كده كأن الأرض انشقت وبلعتها والله لو طلعت عايشة هتضيع كل اللي خططناله
عاصم
اهدي عاد ومتخليش خوفك يضيع عقلك البنت مهما استخبت لازم تغلط مرة وترجع تظهر وساعتها والله ما هتفلت من يدي ولو دورت عليها جبل جبل ووادي وادي هجيبها بنفسي وهخليها تتمنى إنها ما رجعت الصعيد في يوم من الأيام
