رواية قاتل النساء الفصل الأول بقلم يوسف مصطفى
لو لقيت الشرطة جثة ست مرمية على طريق صحراوي، من غير شاهد واحد شاف القاتل... هتبدأ تدور على مين؟
وهل ممكن قاتل متسلسل يعيش وسط منطقة راقية شهور طويلة، والشرطة ما تعرفش عنه حاجة؟
الساعة كانت تقريبًا في الصباح...
بلاغ غريب وصل للأجهزة الأمنية في بورسعيد.
مواطنين لقوا جثمان سيدة ملقى على جانب الطريق.
دورية الشرطة وصلت للمكان.
الضباط نزلوا من العربية، وبدأوا يطوقوا المنطقة.
محدش يقرب.. محدش يلمس حاجة.
وبعد دقائق وصل فريق البحث الجنائي والمعمل الجنائي.
أول سؤال كان:مين الست دي؟
مفيش بطاقة.. مفيش حد من أهلها موجود.
ومفيش شاهد مباشر.
لكن كان واضح إن الجثمان لم يصل للمكان بالصدفة.
حد نقلها...واحد اختار المكان بعناية.
بدأت عملية البحث عن الهوية.
بلاغات التغيب اتراجعت.. المستشفيات اتراجعت.
وأسماء السيدات المتغيبات خلال الفترة الأخيرة اتحطت قدام رجال المباحث.
وبعد وقت...تم التعرف على الضحية.
وهنا بدأت الشرطة تدور في حياتها.
آخر مكالمة؟ آخر رسالة؟
آخر مكان راحت له؟ آخر شخص شافها؟
واحد من أفراد أسرتها قال إن فيه شخص كانت بتتكلم معاه مؤخرًا.
الشرطة استدعته.. استجواب طويل.أسئلة مباشرة.
فين كنت؟إمتى شوفتها؟
ليه اتصلت بيها؟الرجل كان مرتبك.
والأغرب إنه غيّر كلامه أكتر من مرة.
في البداية قال إنه ما شافهاش.
وبعدها اعترف إنه قابلها.
وبعدين قال إنه شافها قبل اختفائها بساعات.
بقى أول مشتبه فيه.. لكن مفيش دليل يثبت إنه القاتل.
وفي الوقت اللي الشرطة كانت بتدور وراه...ظهر بلاغ جديد.
جثمان سيدة تانية.. نفس الغموض.. نفس السؤال.
مين قتلها؟ الضباط بدأوا يقارنوا القضيتين.
هل فيه رابط؟ ولا مجرد صدفة؟
الطب الشرعي والمعمل الجنائي بدأوا يراجعوا كل التفاصيل.
وبعدها...ظهرت ضحية ثالثة.. هنا مفيش مجال للصدفة.
ثلاث سيدات.. أماكن مختلفة.
لكن أوجه تشابه مقلقة.
رئيس فريق البحث جمع الضباط وقال:
"من اللحظة دي إحنا مش بندور على قاتل جريمة... إحنا بندور على شخص ممكن يكون ارتكب أكتر من جريمة."
بدأت خريطة كبيرة تتعلق على الحائط.
صور الضحايا.. تواريخ الاختفاء.. آخر مكالمات الأماكن السيارات.
والأشخاص اللي ظهروا في حياتهم.
كل خيط كان بيتوصل بخيط.وفي وسط البحث...ظهر اسم رجل آخر.
شخص كان على تواصل مع إحدى الضحايا.
تم استدعاؤه.. استجواب جديد.الرجل أنكر كل شيء.
لكن المحقق لاحظ حاجة:
كان عنده سيارة تشبه سيارة ظهرت في إحدى كاميرات المراقبة.
تم التحفظ على بيانات السيارة.. وراجعوا تحركاتها.
لكن النتيجة كانت مفاجئة.
السيارة كانت موجودة في مكان آخر وقت اختفاء الضحية.
المشتبه الثاني طلع بريء.
وهنا فهم المحقق إن القاتل ممكن يكون أذكى مما كانوا متخيلين.
كان فيه شخص ما زال بعيدًا عن دائرة الشك.
شخص لا يظهر في التحقيقات.
ولا يعرفه أهل الضحايا ولا أحد يتحدث عنه.
لكن الكاميرات...الكاميرات كانت على وشك كشف أول خيط حقيقي.
تم تفريغ تسجيلات كاميرات المراقبة في الأماكن القريبة من آخر ظهور لإحدى الضحايا.
ساعات من التسجيلات سيارات مشاة.
ناس داخلة وناس خارجة.. لحد ما ظهر شيء.
سيارة تقف للحظات تنزل منها سيدة.
ثم بعد فترة..تظهر السيارة وهي تتحرك مرة أخرى.
لكن السيدة لم تظهر في أي تسجيل بعدها.
المحقق وقف الفيديو كبر الصورة.
قال:"هاتولي بيانات العربية دي."
البيانات وصلت صاحب السيارة رجل في أواخر الثلاثينات.
يعيش في منطقة راقية بالقاهرة الجديدة.
لكن الغريب...إن اسمه ما ظهرش في حياة أي ضحية حتى الآن.
ولا حد من أهلهم يعرفه.
فمين هو؟
وليه عربيته ظهرت في طريق إحدى الضحايا؟
وهل هو القاتل فعلًا...
ولا الشرطة وقعت أخيرًا في فخ مشتبه فيه جديد؟
