رواية غلطة في الضلمة الفصل الأول بقلم هاجر سلامه
نور كانت واقفة قدام التسريحة بتلف الطرحة وإيدها بتترعش من الفرحة النهاردة اليوم اللي بقالها سنين مستنياه اليوم اللي طارق ابن عمها هييجي فيه مع أهله عشان يطلب إيدها رسمي طارق اللي بقاله سنتين بيقولها بحبك وفي كل مكالمة بليل يرسم معاها شكل بيتهم وعيالهم المستقبلين كانت حاسة إن الدنيا مش سيعاها من كتر الفرحة بصت لنفسها في المراية وابتسمت ودعت ربنا إن اليوم يعدي على خير
الباب اتفتح فجأة ودخلت داليا أختها التؤام كانت لابسة فستان شيك ومتمكيجة على الآخر ووشها منور بضحكة غريبة
نور بصت ليها باستغرب وقالتلها إيه الحلاوة دي كلها يا داليا طالعة قمر النهاردة
داليا لفت حوالين نفسها بدلع وقالتلها طبعاً يا بنتي مش النهاردة يوم مهم ولازم أكون أحلى واحدة في البيت
نور ضحكت من قلبها وافتكرت إن أختها فرحانة عشانها وماتعرفش إن الضحكة دي وراها طعنة هتهد حياتها كلها
الصالون كان مليان بضحكات الأهل وصوت الفناجين وهي بتتحط على الترابيزة عمهم كان بيتكلم وفرحان وباباهم بيرد عليه بكل ترحيب
نور كانت واقفة ورا الباب وقلبها بيدق بسرعة لدرجة إنها حاسة إن الكل سامع الدقات دي طارق كان قاعد لابس بدلة شيك وعينيه في الأرض ووشه مش باين عليه أي تعبير
نور كانت مستنية اللحظة اللي عمها يقول فيها طارق عايز نور فجأة عمها سكت وبص لطارق وقاله قول يا عريس مش عايز تقول حاجة لعمك
طارق رفع عينه وبص في اتجاه الباب نور قلبها وقع في رجليها لما سمعت طارق بيقول بكل ثقة وبصوت عالي أنا طالب إيد داليا يا عمي ومش عايز غيرها شريكة لحياتي
الدنيا لفت بنور في ثانية واحدة حست إن الهوا اختفى من الأوضة وصوت طارق كان بيتردد في ودنها زي الرعد داليا؟ طارق عايز داليا مش نور؟ طب والكلام والوعود والسنن اللي فاتت دي كانت إيه؟ نور رجعت لورا خطوتين ودموعها نزلت من غير ما تحس وبصت على داليا اللي كانت واقفة ومبتسمة وفرحانة ومفيش على وشها أي علامة مفاجأة كأنها كانت عارفة ومستنية اللحظة دي
داليا وافقت في ثانية من غير ما تفكر في أختها ولا في قلب نور اللي بيتكسر ومقالتش حتى ثانية واحدة أفكر وافقت وعينها في عين طارق اللي كان بيبتسم ليها وكأن نور دي مكنتش موجودة في حياته أصلاً
نور جرت على أوضتها وقفت الباب وراها واستسلمت لدموعها وصراخها المكتوم كانت حاسة بنار بتاكل في صدرها مش قادرة تستوعب الخيانة اللي جت من أقرب اتنين ليها أختها التؤام وحبيب عمرها
داليا كانت عارفة ومستحيل تكون غبية للدرجة دي
داليا كانت بتشوف رسائل طارق وكانت عارفة إنهم مرتبطين بس الطمع والحقد عموا عينيها ووافقت تاخد مكان أختها من غير أي ضمير نور قعدت في الأرض وضمت رجليها لصلبها وهي بتسأل نفسها ليه طارق عمل كده وإيه الذنب اللي ارتكبته عشان يتلعب بيها بالشكل دهبعد كام ساعة لما البيت هدي والكل مشي نور سمعت صوت حركة برة الأوضة عرفت إن طارق لسه ممشيش وقاعد مع باباها في البلكونة استنت لحد ما باباها دخل المطبخ وجرت على البلكونة زي المجنونة
طارق أول ما شافها اتخض ووشه جاب ميت لون نور وقفت قدامه وعينها حمرا من العياط وصوتها بيترتعش من القهر وقالتله ليه يا طارق ليه عملت فيا كده ده أنا كنت بموت فيك وسنتين بتضحك عليا وتقولي بحبك وفي الآخر تختار أختي؟ أنت إيه مابتخافش ربنا؟
طارق بص حواليه بخوف عشان محدش يسمعهم وسحبها من إيدها ودخلوا حتة ضلمة في الصالة وقاله بصوت واطي اسمعيني يا نور وماتعمليش فضيحة أنا عمري ما ضحكت عليكي ولا قصدت أصلاً أقولك بحبك
نور بصتله بذهول وقالتله يعني إيه والكلام والرسايل دي كانت لمين؟
طارق تنهد بضيق وقالها الصدمة الكبيرة قالها أنا من الأول خالص كنت بحب داليا ويوم ما جيت اعترف بحبي في الجنينة وقولت الكلمتين إياهم كنت فاكرك داليا أنتوا الاتنين شبه بعض بالظبط ومكنتش بعرف أفرق بينكم في الضلمة ولما لقيتك فرحتي ووافقتي اتكسفت أقولك إني غلطت ومرضيتش أكسر بخاطرك وقولت يمكن أحبك مع الوقت بس مقدرتش داليا هي اللي في قلبي وما ينفعش أكمل معاكي وأنا بضحك عليكي
الكلام نزل على نور زي السكاكين تقطع في قلبها الغلطة؟ سنتين من عمرها ومشاعرها وحبها كانوا مجرد غلطة عشان مش عارف يفرق بينها وبين أختها؟ طارق سابها واقفة مصدومة ومشي ونور فضلت مكانها مش قادرة تنطق حاسة إنها عايشة في كابوس مرعب ومش عارفة تصحى منه
بعد ساعات قليلة
نور دخلت الأوضة وقفلت الباب وراها بكل قوتها لدرجة إن الحيطة اتهزت داليا كانت قاعدة قدام المراية بتشيل المكياج ببرود وفي عينها نظرة نصر غريبة نور وقفت وراها وجسمها كله بيتنفض من كتر القهر والغل بصت لأختها التؤام اللي مفيش بينها وبينها غير دقايق في الولادة ونفس الملامح ونفس الوش بس القلوب طلعت مختلفة تماماً
نور صرخت بصوت مكتوم وهي بتحاول ماتصحّيش أبوها وقالتلها أنتي إيه يا شيخة معندكيش دم ولا إحساس أنتي عارفة كل حاجة وعارفة إنه بقاله سنتين معايا وعارفة إني بموت فيه وبستنى اليوم ده بفارغ الصبر تقومي تاخديه مني كده في ثانية وتوافقي وتضحكي ولا كأنك عملتي حاجة أنتي إيه مابتخافيش ربنا في أختك
داليا لفت بكرسيها ببطء شديد وبصت لنور ببرود ومبرقش ليها جفن وقالتلها وبكل عين قوية وأنا مالي يا نور هو اللي جه وطلبني أنا ومقالش اسمك أنتي أصلأ هو أنا اللي جريت وراه ولا أنا اللي قولتله اطلبني طارق اختارني أنا وبصراحة كده أنا كمان بحبه ومن زمان أوي ومكنش ينفع أرفض حب عمري عشان خاطر أوهام في دماغك أنتي طارق عمره ما حبك يا نور واهو قالها بعضمة لسانه قدام العيلة كلها إني أنا العروسة مش أنتي
نور حست إن الكلام بيخرم ودنها وقلبها بيتعصر من الوجع قربت من داليا ورفعت صباعها في وشها وقالتلها أوهام؟ أوهام يا داليا وسنتين من الرسايل والكلام والوعود اللي كنتي بتشوفيها بعينك وتسمعيها معايا كانت أوهام؟ ده أنتي كنتي بتقعدي معايا وتسمعيني وأنا بحكيلك عنه وعن حبنا وتقوليلي ربنا يخليكم لبعض كنتي بتمثلي عليا الحب وأنتي من جواكي مستنية اللحظة اللي تاخدي فيها مكاني
داليا وقفت وحطت إيدها في وسطها وقالتلها بصوت عالي أنتي اللي كنتي عمية يا نور طارق كان بيشوف فيكي داليا وكان بيحب فيكي شكلي أنا ولما جه اعترف بحبه افتكرك أنا يعني من الأول خالص الحب ده كان بتاعي وحق شرعي ليا أنتي اللي خدتي مكاني السنتين اللي فاتوا بالغلط وجاي دلوقتي تلوميني إني رجعت حقي أنتي المفروض تشكريني إني مخلتكيش تعيشي في وهم أكتر من كده وتتجوزي راجل قلبه مع واحدة تانية
نور نزلت إيدها ودموعها غلبتها وقالتلها بكسرة نفس مش قادرة أصدق إنك أختي مش قادر أصدق إن الدم اللي بيجري في عروقك هو نفس دمي أنتي بعتيني ورخصتيني عشان راجل أناني كداب وهو ضحك عليا وسابني في وهم ودلوقتي جاي يقولي مكنتش بفرق بينكم في الضلمة وأنتم كسرتم قلبي مع بعض في يوم واحد
داليا سابتها وراحت سريرها ونامت وعطتها ضهرها وقالتلها ببرود خلاص بقا يا نور الموضوع انتهى وطارق بقا خطيبي والناس كلها عرفت ومينفعش نرجع في كلامنا بطلي نكد ونامي عشان ورانا تجهيزات كتير الأيام اللي جاية
نور فضلت واقفة في نص الأوضة حاسة إن الدنيا اسودت في وشها ومفيش أي هرب من الكابوس ده خرجت من الأوضة بهدوء وراحت قعدت في الصالة الضلمة وفضلت تعيط لحد ما الفجر أذن وهي مش قادرة تستوعب الخيانة اللي عاشتها في ليلة واحدة الصدمة مكنتش بس من طارق الصدمة الأكبر كانت من داليا اللي داست على أخوتهم وباعت سنين عمرهم مع بعض في ثانية واحدة عشان راجل ميسواش.
