رواية الطريق الي الفصل الأول 1 بقلم ساندي عاطف

 


رواية الطريق الي الفصل الأول بقلم ساندي عاطف 


فتحت عيني بصعوبة، النور وجعني فرجعت قفلتها تاني،
حاولت أحرك إيدي اليمين لكن حسيتها تقيلة، فتحت عيني وبصيتلها ببطء لقيتها متجبسة! ضربات قلبي زادت.. هو إيه اللي حصل؟!
حطيت إيدي على راسي، الألم كان بيخبط في دماغي، وأنا بحاول أقوم دخلت الممرضة فجأة، ابتسمت وقالت:
- أخيرًا فوقتي!
ساعدتني أقعد، وبسرعة قالت إنها هتنادي الدكتور، 
قبل ما أستوعب أي حاجة دخل راجل كبير في السن، ملامحه فيها قلق رهيب، أول ما شافني ابتسم بخفة وجرى ناحيتي:
- أخيرًا! أنتِ مش متخيلة قلقتيني عليكِ قد إيه!
بصيت له بتوتر، وقلت بصوت واطي:
- هو إيه اللي حصل يا دكتور؟ أنا جيت هنا إزاي؟
ابتسامته اختفت كأنه اتلقى خبطة.. وقبل ما يرد دخل دكتور تاني مع الممرضة، ابتسم وقال:
- عال عال.. الحمد لله إنك فوقتي.
التفت بسرعة للراجل الأول:
- آسفة جدًا.. افتكرت حضرتك الدكتور.
بص الراجل للدكتور وعدت لحظة من الصمت، بعدين الدكتور قرب مني وسأل:
- إيه اللي حصل معاكِ؟
- مش عارفة.. أنا صحيت لقيت نفسي هنا.
شاور على الراجل وسألني:
- طيب.. الشخص ده تعرفيه؟
هزيت راسي بالنفي وأنا مش فاهمة حاجة، فبصلي وسأل:
- اسمك إيه؟
اسم؟! أنا؟! اسمي إيه؟
دماغي فاضية، قلبي بيدق، وحاسة بتوهان مش طبيعي..
صوتي خرج متقطع:
- مش.. مش عارفة!
حسيت الجو اتوتر أكتر، فالدكتور طلب من الراجل يستنى برا وفحصني فحص روتيني يتأكد إن مفيش عندي أي مشكلة، بعدين سابني وخرج.

عدى شوية على خروجه من الأوضة، حاسة إني مش فاهمة وضايعة، والمشاعر دي مخلياني حاسة بالخوف، دماغي مفيهاش أي حاجة نهائي، ممكن الناس دول يكونوا هيأذوني؟

قومت السرير واتحركت ناحية الباب، فلقيت الدكتور بيفتحه فجأة، أول ما شافني قال:
- ازاي قومتي أنتِ لسه تعبانة؟
- كنت عايزة اتمشى.
سندني لحد السرير لأن رجلي كان فيه وجع، قعدني وقال:
- هتتمشي بس مش دلوقتي، احنا لازم نتكلم.
قعد على الكرسي اللي جنب السرير واتنهد:
- رها عبدالرحمن.
بصيتله بعدم فهم فكمل:
- الكاتبة رها عبدالرحمن، ده أنتِ.
الالم بدأ يتسرب لدماغي تاني، فسألته:
- هو إيه اللي حصل؟
- من حوالي أسبوع عملتِ حادثة، عربيتك خبطت في عربية نقل كبيرة، والحمدلله انك طلعتِ منها عايشة، هو بس كسر دراعك ووجع رجلك وشوية كدمات، وحصل لدماغك ارتجاج شديد، فدخلتي في غيبوبة بعدها. 
اتنهد وكمل:
- أنتِ سليمة الحمدلله دلوقتي،
لكن حصلك فقدان في الذاكرة، وده اللي خلاكِ مش فاكرة اسمك حتى.
سكت هو، حسيت أنه كان بيسبلي مساحة أستوعب كلامه.. حادثة! غيبوبة! فـ.. فقدان في الذاكرة!! 
***

دخلت البيت بحذر، قلبي اتقبض أول ما رجلي خطت المكان، كنت بتأمل كل ركن فيه، لحد ما عيني وقعت على ست واقفة على أول السلم اللي بيطلع على الدور التاني، اتخضيت لما شوفتها وبصيت للراجل اللي كان معايا في المستشفى اللي عرفت أنه بابايا..
نزلت هي من على السلم بهدوء وهو بيقولي:
- دي رهف، مامتك.
قربت هي مني بهدوء وحضنتني حضن بارد كأنه تقضية واجب، بعدت عني وقالت:
- حمدلله على سلامتك.
قربت من بابا ورديت:
- الله يسلمك.
ثواني ولقيت بنت نازلة من على السلم بتجري، ووراها واحدة وواحد برضو نازلين سوى، وقفت البنت الأولى قدامي وقالت بلهفة:
- أنا روان.
فبابا قال:
- دي أختك الصغيرة.
قرب الشاب وقال بابتسامة:
- وأنا يزن أخوكِ الكبير.
قربت البنت التانية بابتسامة هادية:
- وأنا مريم مرات يزن، وصاحبتك من الجامعة.
ردت والدتي:
- بلاش كلام كتير وسيبوا رها ترتاح. 
قالت مريم:
- ارتاحي أنتِ لحد ما زين يجي ونتغدى كلنا سوى.
- مين زين؟
ردت والدتي بسرعة:
- ده أخو مريم وجاي يزورك.
كلهم بصولها وحسيت مريم اتضايقت، فلقيت روان قربت وحاوطتني بإيديها وهي بتقول:
- أوضتك لسه زي ما هي، تعالي هوصلك.
طلعنا لفوق وأول ما بدأنا نبعد سمعت صوت بابا بيزعق، وقفت فروان شدتني لأوضة وقفلت الباب، سألتها:
- هو بابا بيزعق ليه؟ 
- هما على طول كده أنتِ عارفة.
- لأ أنا مش عارفة للأسف.
ابتسمت بتوتر:
- أنا آسفة والله الموضوع بس غريب عليا.
ابتسمت واتنهدت:
- وعليا أنا كمان.
قعدت على السرير قدامي:
- أنتِ اللي مش فاكرة أي حاجة خالص؟
هزيت راسي بالنفي، فكملت:
- يعني مش فاكرة إنك كنتِ متـ...
قاطع كلامها فتح ماما للباب، فاتنفضت روان ووقفت وبصتلها بتوتر، قربت ماما وهي بتقول:
- لسه منمتيش؟ أكيد روان صدعتك.
ابتسمت:
- لأ بالعكس حسيت إني مرتاحة.
بصيت لروان وكملت:
- كنتِ بتقولي بقى أنا مش فاكرة إني كنت إيه؟ 
قربت ماما وحطت إيديها على كتف روان:
- ياريت منرهقش عقل رها بشوية تفاهات ملهاش داعي.
- بس أنا حابة أعرف عن حياتي.
ابتسمت:
- الدكتور قال منحاولش نفكرك، عشان ده ممكن يعمل نتيجة عكسية وتتعبي.
هزيت راسي بعدم اقتناع، فاتحركت هي وهي بتشد روان وراها وخرجوا وقفلوا باب الأوضة.

بصيت للأوضة بهدوء، صوري موجودة في كل ركن فيها، صور حفلة تخرجي، وصوري مع بابا وروان ويزن، وصور ليا كتير مع مريم في مناسبات مختلفة.
الأوضة جميلة ومُريحة، لكني محسيتهاش مكاني، محسيتش نفسي فيها، يعني أنا كل اللي غيبته عنها أسبوع، حتى لو نسيت يعني، ممكن أنسى شعوري بالراحة؟
شعور الراحة والأمان اللي لازمني وأنا راجعة مع بابا من المستشفى، وزاد لما شوفت روان ومريم ويزن، وبيقل وقلبي بيتقبض كل ما أشوف ماما! أنا حتى مش حاسة لساني قادر يقولها ماما.

حاسة إن فيه حاجة ناقصة، من أول ما فوقت وأنا بدور على حاجة أو على شخص أنا مش عارفاهم حتى!
***
"في بيت أهل رها تحت، تحديدًا في أوضة المكتب"

خبط باباها بإيده على المكتب بعصبية:
- مالكيش أي حق تعملي ده.
ردت مامتها:
- محدش ليه حق غيري! دي بنتي يا عبدالرحمن.
ضحك يزن بسخرية:
- بنتك؟ أنتِ مصدقة نفسك يا مدام رهف؟ من أسبوع بالظبط رها ماكنتش بتقدر تكون في مكان أنتِ موجودة فيه! فمتكدبيش الكدبة وتصدقيها أرجوكِ.
- هو أنت ازاي تتكلم معايا كده؟ ولا كأني أمك.
- أنتِ خسرتِ مكانتك كأم من بدري، مش فاهم ليه الاستغراب؟
قام يزن وقف وعدل الجاكت بتاعه وكمل:
- اللي أنتِ بتقوليه مش هيحصل، وأنا بنفسي اللي هقول لرها.
وقفت روان جمبه بتردد وقالت:
- ده حقها وحقه، احنا مين عشان نقرر ده؟
بصت لعبدالرحمن وقالت: 
- أنت موافق عيالك على الكلام ده؟
قال علي عم رها:
- يا جماعة بعد إذنكم إهدوا مش كده!!
بص ليزن وقال:
- أنت كده كده معاك حق.
ابتسم يزن، فكمل علي:
- لكن باعتباري دكتور رها برضو، فرهف معاها حق.
رها لسه يدوبك بتستوعب هي مين! مينفعش نصدمها بكل حاجة مرة واحدة.
قال يزن:
- بس يا عمي لو قولنالها دلوقتي وتتقبل أحسن ما نيجي بعدين نصدمها إن فيه جزء كبير من حياتها احنا مخبينه عليها.
- أنا فاهم ده، بس تعاملنا معاها دلوقتي لازم يكون حذر أكتر، هنعاملها أنها لسه بيبي، بدأنا نعرفها عليكم الأول، بعدين هنبدأ نخليه يدخل حياتها واحدة واحدة من غير ما نصدمها، ويمكن ده يكون في صالحها وذاكرتها ترجعلها.
قالت رهف:
- مستحيل أخلي البني آدم يقرب من بنتي تاني أصلًا.
وقف عبدالرحمن وقال بعصبية:
- يبقى متقوليش خايفة على بنتي والكلام اللي ملوش لازمة دي، واضح إنك بتعملي ده عشان مبتحبيهوش مش عشان مصلحتها.
- شوفوها زي ما تشوفوها، الحادثة دي فرصة نصلح الغلطة اللي غلطناها، نبقى أغبية لو مستغلناش ده. 
كانت مريم قاعدة ساكتة من أول القعدة، ولكن عند آخر جملة وقفت وقالت بحِدة:
- غلط إيه اللي نصلحه؟ حضرتك بس اللي شايفة ده غلط، ده كان هيموت عليها وهي في المستشفى! هيموت بس ويسمعها صوتها ويشوفها بتتحرك!
- وتقدري تقوليلي هو فين دلوقتي بقى؟ 

- موجود.
بصوا كلهم على باب المكتب اللي اتفتح فجأة، دخل وهو حاطط إيده في جيبه، قفل الباب وبصلهم:
- من وشوشكم واضح إن حماتي حبيبتي كانت بتقول كلام مهم.
- متفكرش تقولي حماتي دي تاني.
- ليه بس؟ هو مش حضرتك أم مراتي؟
- الكلام ده قبل ما يحصل اللي حصل، لكن بعد اللي حصل ده أنت هتطلقها.
قرب من تلاجة صغيرة كانت موجودة في ركن في المكتب، فتحها وطلع ازازة ماية، قفل التلاجة وسند عليها وبدأ يشرب الماية بهدوء واستمتاع، فقالت هي بغيظ:
- شايفين الاستفزاز؟
تجاهل جملتها الأخير وقال:
- بصراحة نفسي يكون عندي ثقة في نفسي زي اللي عند حضرتك يا مدام رهف.
ابتسم وكمل:
- وبما إن حضرتك أكبر مني واحنا بنتعلم من الكبار، فأنا هتعلم منك الثقة الكبيرة بالنفس.
- بمعنى؟ 
قرب وقف قدامها وقال بابتسامة:
- زي ما حضرتك عندك ثقة كبيرة في إني هوافق أطلقها، أنا كمان عندي ثقة كبيرة في إن حتى لو رها مفتكرتش، فهي هتحبني من أول وجديد.
ابتسمت بسخرية:
- ده بعينك، المرة دي أنا خدت فرصتي، ومش هسمحلك تبعد بنتي عني تاني.
اتحرك ووقف جنب مريم ويزن وروان، بصلها وقال بهدوء:
- كلنا عارفين بنتك بعدت عنك ليه يا مدام، فمفيش داعي تعلقي ده على شماعة حد تاني.
سكت ثواني وكمل:
- وأنا أهو بقول لحضرتك، أنا مش هقولها ولا ألمحلها أنها مراتي، لكن واثق إن القصة هتمشي زي ما مشيت قبل كده، وأنا واثق أنها هي اللي هتلاقيني الأول.
- في أحلامك يا أستاذ زين.
اتفتح باب المكتب فجأة، دخلت رها وهي بتقول بتوتر:
- آسفة جدًا، بس كان فيه صوت زعيق عالي مقدرتش أنام، هو فيه مشكلة؟
الجو اتوتر أول ما هي دخلت، كانت بتنقل عينيها بينهم بسرعة، لحد ما عينيها وقعت عليه، بدأت ضربات قلبها تزيد وفضلت بصاله لثواني، بعدين قالت بتلقائية:
- زين؟


تعليقات