رواية جريمة مشروعة الفصل الأول بقلم محمود الأمين
سنة 2019، وفي قرية مصرية بسيطة.. الناس كانت قاعدة بتشوف أشغالها والدنيا هادية، ولكن فجأة باب بيت بيتفتح، وبتخرج منه واحدة لسه متجوزة من ست شهور، كانت ماسكة في إيدها سكينة غرقانة دم، وبتقول: «كلهم ماتوا».
الناس اتخضت من المنظر، والكل خاف على الناس اللي جوه البيت، وفي نفس الوقت كانوا خايفين يقربوا من البيت.. ولكن بعد شوية الناس دخلت عشان تشوف إيه اللي حصل، ووقتها لقوا الحاج عطا ومراته الست فوزية وبنته سلمى مقتولين.. واللي لفت نظرهم وقتها إن جثة الحاج عطا وبنته سلمى كان عدد الطعنات في جسمهم طعنتين، لكن بالنسبة للست فوزية، الطعنات اللي في جسمها كتير.
طبعًا الأهالي قدرت تمسك البنت، واللي كان اسمها زينة، وتبلغ الشرطة، ولما وصلوا بدأوا يسمعوا كلام من الأهالي يمكن أول مرة يسمعوه في جريمة قتل، خصوصًا لما عرفوا إن البنت دي ليها ست شهور بس متجوزة، وجوزها مسافر بره.. عشان تبدأ التحقيقات في جريمة مرعبة من الجرايم اللي حصلت في الصعيد.
...
#جريمة_مشروعة
#الجزء_الأول
لما الشرطة وصلت وشافوا زينة اللي قتلت حماها وحماتها وبنتهم، كان باين عليها إنها مش طبيعية، بتعمل أصوات غريبة، ده غير إن شعرها كان منكوش وشكلها كده مجنونة، ولكن الأهالي بدأوا يقولوا إن زينة عليها جن، وإن حماها قريب جاب الشيخ مسعود عشان يقري عليها، ولكن هي بهدلت الشيخ وما قدرش عليها، لدرجة إنه هرب من البيت، وساعتها الناس اتواصلت مع جوزها رامي اللي كان مسافر بره، وبلغوه إن أهله ماتوا على إيد مراته، وإنه لازم يجي مصر بسرعة.
طبعًا كلام الأهالي بالنسبة للشرطة مش هيتاخد بيه.. دي جريمة قتل، الجاني موجود، والمجني عليهم موجودين، وسلاح الجريمة كمان موجود.
ودخل رئيس المباحث البيت اللي حصلت فيه الجريمة عشان يعاين الجثث ويشوف البيت من جوه عامل إزاي؟
....
أنا المقدم عزت الصياد، رئيس مباحث. وصلنا بلاغ من أهالي القرية إن في واحدة قتلت حماها وحماتها وبنتهم.. ولما وصلنا عرفنا إن البنت اسمها زينة، وجوزها رامي مسافر بره البلد، وإن الأهالي تواصلوا معاه عن طريق الماسنجر وبلغوه إن مراته قتلت أبوه وأمه وأخته.. وطبعًا الأهالي مسكوا البنت اللي قتلت المجني عليهم.
منظر البنت مش طبيعي، وبيقول إنها مجنونة أو عندها كهربا زيادة، وكلام الأهالي بنسمعه كتير، وبالذات في الجرايم اللي بتحصل في قرى الصعيد، إن البنت كان عليها جن وإنها كانت بتتعالج والكلام ده.. ولكن إحنا عندنا جريمة مكتملة الأركان.
لما دخلت البيت لقيت الـ3 جثث في الصالة، جنب بعض، ولكن الصالة مش هي مسرح الجريمة، أو على الأقل مش مسرح الجريمة لـ3 جثث.. ممكن تكون مسرح جريمة لجثة واحدة.
عشان آثار الدم اللي على الأرض، واللي جاية من الطرقة، بتوضح إن زينة سحبت الجثث وحطتها جنب بعض، ودي تفصيلة مش هتعملها واحدة مجنونة، ولكن لاحظت إن الست الكبيرة، واللي هي حماتها، مضروبة بعدد طعنات أكبر من جوزها وبنتها.
اتمشيت لجوه من غير ما ألمس حاجة، ولاحظت إن البيت متولع فيه بخور، ولما دخلت الأوض عرفت إنه في أوضتين استخدموا في الجرايم.. واضح إن أوضة فيهم تخص البنت اللي اتقتلت، والأوضة التانية تخص الأم، وواضح إن الاتنين كانوا نايمين عشان السراير كان عليها آثار دم.
ولكن التفصيلة اللي خلتني أشك إن البنت اللي بره دي هي اللي قتلت فعلًا.. هو الدولاب اللي كان مفتوح، وعلبة المجوهرات اللي جواها كانت فاضية.
بس إزاي؟ مش هي اللي قتلت، والبنت خارجة وفي إيدها السكينة اللي خلصت بيها عليهم، وبتعترف إنها هي اللي قتلت؟
في الوقت ده وصل وكيل النيابة منصور الصواف، ورجاله من الطب الشرعي والمعمل الجنائي، ولقيت وكيل النيابة بيقول:
_ البنت اللي قتلت اتمسكت، مش كده؟!
= أيوه يا باشا.. هي اللي الناس ماسكينها بره، اسمها زينة، قتلت حماها وحماتها وبنتهم، وجوزها مسافر بره.. متجوزين من ست شهور بس، والناس بتقول إن البنت كان عليها جن وإنها كانت بتتعالج.
_ ده كلام فاضي، البنت لو فيها حاجة تتعرض على لجنة من الطب النفسي، والحاجة دي اللي تقررها المحكمة، مش إحنا.. طيب فحصت مسرح الجريمة ولا لسه؟
= فحصته، ولاحظت حاجة غريبة.
_ حاجة إيه؟!
= تعالى حضرتك معايا وهتشوف بنفسك.
....
_ البنت خرجت قدام الناس وقالت إنها قتلت، وماسكة في إيدها سكينة غرقانة دم، والمنظر العام بتاعها بيقول إنها مجنونة، بعيدًا عن إنها كانت ملبوسة وعليها جن والكلام ده.. طيب لما هي قتلت، مين اللي سرق الدولاب اللي في أوضة حماتها؟ في علبة مجوهرات فاضية، بجانب إن الأوضة متبهدلة.. كان الشخص اللي دخل كان بيدور على حاجة.
= إنت قصدك يعني إن البنت ليها شريك في الجريمة، ولا البنت نفسها مظلومة؟ أصلها لو مصدومة، اللي مسكها سلاح الجريمة.
_ جايز يا فندم لقيتهم مقتولين، فمسكت السلاح وخرجت بيه.
= طيب لو هفترض إن القاتل ده مش هي، وفي نفس الوقت مش شريكها، ودخل خلص عليهم، طيب مخلصش عليها هي ليه؟! ما هي كانت جوه البيت معاهم.
_ الموضوع يا فندم عليه علامات استفهام كتير.. جايز يكون في شريك في الجريمة، وجايز البنت تكون مظلومة.
....
في الوقت ده رجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي خلصوا شغلهم، واتنقلت الجثث للمشرحة بعد رفع البصمات وجمع الأحراز، وأخدنا المتهمة معانا عشان نبدأ التحقيق معاها ونعرف هي ارتكبت الجريمة دي ليه وإزاي؟
أول ما وصلنا المكتب، البنت كانت لسه بتعمل نفس الأصوات وبتكلم نفسها، وطبعًا بالشكل ده مكنتش عارف أبدأ تحقيق، فكلمت دكتور نفسي زميل ليا عشان يجي يشوف حالتها، عشان مش من صلاحيتي إني أحولها للجنة من الطب النفسي، وفي نفس الوقت أنا عايز أخد أقوالها وأفهم هي قتلت أهل جوزها ليه؟
وفعلًا بعد شوية وصل الدكتور وسام، دكتور الطب النفسي، وأول ما شاف حالتها قال إنه لازم يديها حقنة مهدئة، ولازم يتاخد منها عينة دم وتتحلل، عشان هو شاكك في حاجة.
وفعلًا نفذنا كلام الدكتور، وبعد ما أخدت الحقنة المهدئة بدأت تهدى وتنام، وسحبنا منها عينة الدم عشان تتحلل.
...
وفي نفس الوقت كنا بدأنا تحريات عن المجني عليهم وعن زينة، عشان بعد 48 ساعة تظهر التحريات، واللي بتبين إن في كذا شخص ممكن يكون متورط في الجريمة دي.
الحاج عطا، رب الأسرة، كان عنده مشاكل مع ابن أخوه واسمه حسين، والمشاكل دي هي السبب إن رامي سافر أصلًا.. كانت في مشكلة كبيرة حصلت ما بين الإخوات عطا وتوفيق، وفي الخناقة مات توفيق، اللي هو أبو حسين، وفي ناس بتقول إن اللي قتلوه هو رامي بالخطأ، وطبعًا دي حاجة هتخلي حسين عاوز ينتقم.
لكن في نفس الوقت، في واحد كان بيتردد على البيت كتير، المفروض إنه شيخ، ولكن التحريات بتثبت إن الشخص ده دجال، وكان محبوس قبل كده بتهمة ممارسة السحر والدجل والنصب، يعني ممكن يكون هو اللي قتل وحب يلبس الموضوع للبنت اللي هو جاي يعالجها، وده كله بغرض السرقة.
وفي شخص مشتبه فيه كمان.. واحد كان خاطب سلمى، واتفسخت الخطوبة قريب بسبب إن الشخص ده طلع نصاب، واكتشفوا إن الدهب اللي جايبه دهب صيني، ولما عملنا تحريات عن الشخص ده عرفنا إن اسمه كارم، وإن دي مش أول عملية نصب يعملها، واتحبس قبل كده، ولكن الناس اتنازلت عن المحضر.
....
قفلت ملف التحريات، وبالنسبة ليا أقرب واحد وعنده دوافع قوية للقتل هو حسين، ولكن في الوقت ده وصل التحليل اللي يخص زينة، وأول ما فتحت التحليل عشان أقرأ التقرير اللي فيه، كانت قدامي مفاجأة غير متوقعة...
