رواية حب من اول غرزة الفصل الأول 1 بقلم عمرو خالد ليث

 


رواية حب من اول غرزة الفصل الأول بقلم عمرو خالد ليث 


• الجرح ده كبير ومحتاج غرز أنت اتعورت إزاي؟ 
: كنت علىٰ السور ووقعت
• وقعت إزاي علىٰ صدرك ومفيش آثار لأي خبطة دي مفتوحة فتح 
: ممكن يا دكتورة تخيطيها من غير اسأله كتير؟ 
• طيب ثانية هنجيب البنج
: مش لازم بنج
• مش لازم إزاي! 
: أنا بقول لحضرتك مش لازم خيطي علىٰ كده عشان مستعجل 
• مستعجل! 
كنت قاعدة في المكتب ولقيت فاتن داخلة عليا بتقولي تعالي الطوارئ بسرعة، أنا من الخضة سبت كل حاجة في ايدي وروحت الطوارئ علىٰ طول، لقيت شاب في منتصف العشرينات جاي بجرح كبير فوق صدره بشوية، واضح أنه متعور بآلة حادة، وشكله كان بيتخانق أو حد طلع عليه ثبته، حاولت أعرف منه أي معلومة معرفتش، وشكله خايف نعمل محضر ولا حاجة وهو مش عايز يكبر الموضوع، والغريب أنه عايزني اخيطله الجرح من غير بنج، حاولت اتعامل بعد ما نضفت الجرح كويس وعقمته، عملت أول غرزة ولقيته زي ماهو متحركش، الابرة كانت داخلة في لحم صدره وهو ولا هو هنا .. 
: أنت مش حاسس بحاجة! 
• مبقتش أحس
كان واضح أن الشعور إللي حاسس بيه أكبر بكتير من أنه يحس بألم الجرح أو الابرة، مرضتش اتقل عليه وكملت خياطة، وقبل الخرزة الاخيرة لقيته مسك أيدي جامد وعصرها بشكل غبي .. 
: سيب أيدي 
لقيته بصلي وسابها مرة واحدة، حسيت أنه مكنش واعي عمل كده إزاي، كنت مراعية الموقف إللي هو فيه لأن الجرح مكنش بسيط، خلصت خياطة وحطيت لزقة علىٰ الجرح وقولتله يعمل متابعة عشان يغير علىٰ الجرح كل يومين، واكتفىٰ أنه يهز رأسه ومشي علىٰ طول، مكنتش فاهمة الحالة إللي كانت مسيطرة عليه لدرجة أنه مكنش حاسس بأي ألم، معقول يكون في شعور أصعب من الألم كان مسيطر عليه! .

: سارة مال إيدك؟ 
• مالها أيدي 
ببص علىٰ أيدي لقيت في علامات اثر المسكة إللي مسكهالي الشخص إللي كنت بخيطله صدره، لقيت في ريحة كده وبشم مكان العلامات طلعت ريحة برفان هادية خالص قريبة من الفانيليا والفراولة معرفش أي المفارقة دي، بس كانت ريحة حلوة لدرجة أني نسيت أن شهد بتكلمني أصلًا .. 
: سارة يبنتي أنتي معايا
• في أي يا شهد 
: أي إللي في إيدك ده
• معرفش تلاقي أيدي اتخبطت في أي حاجة وماخدتش بالي
: ماخدتيش بالك إزاي محستيش يعني
• كان في ضغط شغل في المستشفىٰ والطوارئ ومكنتش فايقة بجد وعايزة أنام 
: طيب أنا هخرج أقعد قدام التلفزيون مش هتيجي!
• بقولك هنام
: اتخمدي 
أنا فعلاً كنت محتاجة اتخمد جدًا عشان لو فضلت صاحية كمان شوية هفضل ماسكة أيدي ومركزة مع ريحة البرفان دي إللي مش قادرة اتخطاها .

: ازاي تسيب الورق يتاخد منك! 
• إللي حصل أعمل أي يعني حاولت اقف قصادهم لحد ما حد فيهم طلع سلاح واتعورت
: أنت عارف الورق ده كان ممكن يعمل أي؟ 
• عارف وهحاول ارجعه
: ترجع أي هو إللي بيروح تحت ايد خليل هيرجع تاني 
• هيرجع أقسم بالله هيرجع وحق الراجل مش هيتساب
: روح أرتاح يا زين أنت تعبان 
كل ما أحاول اتقدم خطوة تحصل حاجة ترجعني لنقطة الصفر تاني، ورق البراءة كان خلاص في ايدي، واللي كان هيحبس خليل ورجالته ويطلع أبويا من السجن، بس عشان إحنا غلابة هتلاقي حقنا ضايع وبنشيل حاجات مش بتاعتنا، وبنحاسب علىٰ مشاريب غيرنا، بس المرة دي مش هتعدي كده وحق أبويا هعرف ارجعه واخرجه . 
أبويا شغال امين مخزن في شركة خليل السمان، وساعة العقد إللي مضاه ابويا معاهم كان فيه بند بيقول أنه مسؤول عن أي حاجة داخل المخزن، ولكن إللي حصل أنهم مضوه علىٰ عقد تاني خالص غير عقد الشغل وهو عقد إيجار للمكان، يعني المكان إللي ابويا واقف عليه حارس هو صاحبه، ولكن ابويا مكنش يعرف حاجة زي دي لأنهم كانوا عاملين فيلم عليه وقدروا يلبسوه، وأنا قدرت اكتشف ثغرة من داخل العقد كانت هي الكفيلة أنها تخرجه وتحبس خليل، بس حصل إللي كنت متوقع أنه يحصل، بعت رجالته واخدوا مني الورق قبل ما اعرضه علىٰ النيابة . 

: فاتن أنا فاصلة وهموت وانام
• نامي المستشفى النهاردة الدنيا هادية فيها وان شاء الله يكون شيفت رايق ويعدي علىٰ خير
: يا رب
• بس قوليلي يا دكتورة
: خير عايزة أي 
• البت أحلام شفتها واقفة مع حد من التمريض وبتقوله متتاخرش عليا عشان الوضع مش علىٰ ما يرام
: يعني أي؟ 
• مش عارفة وسابته ومشيت وهي بتتمايع كده ومكانتش علىٰ بعضها 
: اه وكانت مبسوطة وبؤقها مفتوح شبرين
• أيوه 
: وفي الآخر قعدت علىٰ المكتب وفضلت باصة لتليفون وبتضحك وتبعت ريكوردات لحد أنتي متعرفيهوش وهتموتي وتعرفيه
• كأنك كنتي معانا
: روحي أمشي يا فاتن
• ليه بس
: الممرض الجديد سيف خطيبها
• ده بجد؟ 
: اه والله 
• والله ما كنت أعرف 
: واهو عرفتي وبطلي العادة إللي فيكي دي ومترميش ودنك مع حد 
• دي هي كانت صدفة بس 
: صدفة بردو 
• أنتي بتشكي فيا 
: يحبيبتي مش بشك أنا متاكدة
• مكنش العشم ولا العيش والملح إللي اكلناه
: طفحناه يا فاتن خلاص طفحناه وراح لحالة عايزة أنام 
• شكلك عصبية خالص النهاردة أنا هسيبك 
كنت هموت وأنام ومش فايقة لرغي البنات ده بجد، كنت لسه هغمض عيني ولقيت فاتن بتفتح الباب بطريقة متخلفة زيها .. 
: الحقي يا دكتورة
• في أي! 
: عايزينك ضروري في الطوارئ
مش نبرت فيها فاتن يبقىٰ لازم يعوزوني في الطوارئ، ماهو مفيش دكتورة جراحة غيري في المستشفى العايقة دي، خرجت بسرعة بعد ما لبست الكركوس، وأول ما دخلت الطوارئ كان ..  
: أنت تاني؟ 
• نصيب هعمل أي 
: أي إللي حصل؟ 
• وقعت
: وقعت بردو! 
• لا المره دي وقعت بجد
: وريني كده .. لا شكلك وقعت فعلاً 
• أنتي بتعرفي إزاي؟ 
: عشان أنا دكتورة مش جاية من تحت السلم
• طيب براحة متعصبة ليه
: مش متعصبة خالص هاتي البنج يا فاتن
• اه ياريت فاتن تجيب البنج
: اشمعنا المرة دي عايز بنج 
• عشان حضرتك بالوضع ده ممكن تخيطيلي بؤقي 
: هاتي البنج يا فاتن اخلصي
كانت متعصبة جامد ومكنتش فاهم في أي، هي حركة غبية مني أني اروح نفس المستشفى متعور مرتين في يومين ورا بعض، وكمان اقابل نفس الدكتورة، بعد ما دخلت أنام الليلة إللي فاتت ونمت نوم غبي، صحيت مكنتش شايف كويس لدرجة أني دخلت المطبخ ومأخدتش بالي أن في تسريب في المطبخ واتزحلقت وقعت علىٰ دراعي في طرف الرخامة واتعورت تاني، فـ مكنش قدامي غير أني اروح نفس المستشفى عشان اقابل نفس الدكتورة تاني . 
: أنت أي حكايتك 
• المطبخ كان فيه تسريب ومأخدتش بالي 
: لا مش قصة حياتك احكيلي اي حكايتك وراك أي 
• أبويا 
: ابوك عمل فيك كده؟ 
• لا ابويا محبوس فيه قضية مـخدرات
: ممسوك بيها ؟ 
• أبويا امين مخزن في شركة، لما جت حملة تفتش المخزن لقيت فيه مخدرات، والمخزن بتاع صاحب الشركة بس طلع ورقة مأجر المخزن فيها لأبويا
: وبكده المخـدرات بتاعت أبوك 
• بالنسبة للحكومة اه
: ماشي وبعدين
• لقيت ثغرة في العقد تثبت أن العقد باطل، وجبت الورق الحقيقي من شركة خليل 
: خليل السمان؟ 
• أنتي تعرفيه! 
: عمي
• عمك!
: ايوة
فضلت باصصلها مش عارف اقول أي حاجة، في افكار كتير جت في دماغي حاولت اطردها بسرعة بس هي سبقتني .. 
: كده كده إحنا مقاطعينة سارق ورث أبويا وواخده غصب عنه وابويا طيب ومش فارق معاه 
• ومعملتوش حاجة 
: هنعمل أي يعني ربنا كبير
• ونعم بالله 
: أنا خلصت هنضفلك الجرح الاولاني
• مش لازم هبقى اعدي علىٰ اي صيدلية اجيب علاج واغيرله أنا 
: مأنت خلاص جيت برجلك مفيش داعي 
• متتعبيش نفسك 
: فاتن هاتي الشاش والمطهر بسرعة
لقيتها بتعلي صوتها وبتنادي علىٰ فاتن، وبعدين رجعت بصتلي وأنا اتخرست خالص ومتكلمتش أصلًا لأنها متعصبة لوحدها وأنا معنديش حيل اناهد معاها .

صدقت ما الشيفت خلص وروحت البيت عشان أرتاح شوية من التعب بتاع الليل، حسيت الدنيا بتلف بيا وكنت عايزة اطير عشان احضن السرير وانام، ولكن أمي استقبلتني ..
: اخوكي عايز فلوس
• ما أخويا ينزل يشتغل ياخد من فلوسي أنا ليه 
: أمال إحنا صارفين عليكي ومعلمينك ليه
• صارفين عليا عشان انا اصرف علىٰ أخويا 
: تصرفي علىٰ البيت
• إللي بصرفه للبيت بياخده أخويا يجيب بيه مخـدرات وسجاير وانتو ولا كأنكم شايفين حاجة عايش عالة علينا
: أنتي إزاي تقولي علىٰ أخوكي كده ما هو كل ده بسببك وبسبب مصريفك مكناش مهتمين بيه ولا بنصرف عليه زي ما كنا بنصرف عليكي 
• يا أمي عارفة أنكم صرفتوا عليا هو أنتي لاقياني قدام باب جامع ده أنا بنتكم يعني ده واجب عليكم مش بتتفضلوا عليا 
: بعد كده تطلعي مصروف لأخوكي
• مش هطلع حاجة لحد من تعبي أخويا ينزل يشتغل يا تصرفوا انتو عليه 
سبتها ومشيت من قدامها خالص عشان كنت خلاص علىٰ تكة وهنفجر، مش عارفة جايبة البجاحة دي منين وبتطلب مني أصرف علىٰ راجل طويل عريض، ست تصرف علىٰ راجل دي حواديت سندباد مكنش فيها الكلام ده، دخلت اترميت علىٰ السرير من التعب مكنتش واعية أصلا، وفي نفس الوقت مكنتش طايقة نفسي ولا طايقة البيت ولا طايقة حد، غيرت هدومي ونمت علىٰ طول حتىٰ الاكل مكنش ليا نفس آكل، بقيت حاسة اني عايشة في زريبة، كل حاجة ماشية عكس الدنيا وعكس الحياة، مبقتش فاهمة أي حاجة، الناس اتجننت، ماهو يا أنا إللي اتجننت يا كلهم كويسين، يا في حاجة غلط أنا مش فهماها، أنا عمري ما قصرت معاهم في حاجة، واي حاجة بيحتاجوها بجيبها، فـ كل مرة بيخلوني أندم أني عملت حاجة ليهم عشان بيحسسوني أنهم من حقهم اعملهم كده، بياخدوا الموضوع بإستحقاقية ..
 إياك تخلي إحساسك بالندم يسيطر عليك ويقنعك أنك مكنش المفروض تعمل خير لحد، مكنش المفروض تساعد فلان، مكنش لازم تعمل كذا عشان حد، أنت لما بتعمل بتعمل ده عشان ده طبعك، عشان دي أخلاقك، عشان دي تربيتك، إحساسك بالندم ده بيجي بعد ما تلاقي رد فعل غير إللي كنت مستنيه، اه أنت مبتعملش حاجة لحد ومستني مقابل، ولكن بيبقىٰ من جواك أنك عايز تشوف رد الفعل، تشوف النتيجة إللي عملت كده عشانها، فـ بغض النظر عن النتيجة وعن رد الفعل أنت كونك بتساعد إللي حواليك، بتعمل خير عشان ربنا مش عشان حد دي حاجة تعود علىٰ خلاقك وتربيتك، إنما الناس وردود افعالهم مش مقياس ليك ولا مقياس للحاجة إللي بتعملها .

: افضالي شوية أنا من حقي يكون ليا مكان في يومك
• أبويا محبوس يا شهد ومتعور في صدري ودراعي ومتخيط والدنيا متكركبة راعي الظروف إللي أنا فيها
: أنا فاهمة شاركني وقولي بتعمل أي وحسسني أني ليا مكان
• لا متشغليش بالك انا مش عايز اقلقك انا هتصرفم
: مشغلش بالي إزاي أنا خطيبتك وهبقى مراتك
• وأنا غصب عني مش فايق يا شهدم
: انت غاوي تبعدني عنك 
• راعي الظروف إللي أنا فيها يا شهد انا لا عايز ابعدك ولا أعمل اي حاجة معاكي أنا عايز اخلص من إللي أنا فيه 
: إللي يريحك يا زين 
مكنتش فايق ليها حقيقي ولا حاططها في دماغي اليومين دول بسبب الضغط إللي أنا فيه، من ساعة خطوبتنا وأنا المشاكل بتجري ورايا كأنها ضلي، لدرجة أني بنسى ساعات أني خاطب من كتر الضغط إللي ببقىٰ فيه، بس أنا إللي حطيت نفسي في الدايرة دي وانا إللي اخترت ابقىٰ محامي .
عدىٰ يوم وكنت خلاص بدأت ارتب هعمل أي مع خليل، بس كنت بظبط كام حاجة الأول عشان ابقىٰ جاهز لو حد من رجالته جالي تاني، كنت رايح لواحد صاحبي كلمته يقابلني وظبطنا معاد نتقابل فيه، وكنت رايح اقابله ولقيت في عربية بتقطع عليا، وقفت العربية قدامي ونزلت ولقيت إتنين بينزلوا منها، واحد ماسك حديدة وخرج من العربية ولسه بيرفعها يضربني بيها كان واخد برجلي في بطنه زحف مترين علىٰ الأرض، التاني طلع مسدس ورفعه في وشي .. 
: اهدىٰ يا حلو إحنا جايين نوصلك سلام
• سلام من مين؟ 
: المعلم توفيق بيوصلك سلام وبيقولك المرة الجاية الكلام مش هيبقىٰ سلام هيبقىٰ دم 
ولقيته فجأة جاي عليا مدفوع بعد ما حد ضربه من ضهره وبيقوله .. 
: الله يسلمك أنت والمعلم بتاعك
بعد ضربة الرجل إللي اخدها في ضهره كان لابس في حضني، بصيت علىٰ إللي ضربه لقيته ..
: أنتي بتعملي أي هنا ؟  


تعليقات