رواية جريمة في عيادة دكتور نفسي الفصل الأول بقلم ياسر عوده
-الو ايوه يا عمرو، انت فين؟
-مروح يا فندم الساعه 3 قبل الفجر، انا لسه واصل من اسكندريه وهروح.
-لا ماتروحش، محتاجك تروح لمكان في القاهره؟
-خير يا فندم حصل ايه؟
-دكتور نفسي مشهور لقوا جثته في العياده بتعته.
-بس انا زي ما حضرتك عارف راجع من اسكندريه في التحقيق اللى حضرتك بعتني ليه، وبصراحه هلكان وعاوز انام.
-عارف انك تعبان، بس الجريمه اللى حصلت كبيره وانا بثق فيك وعارف انك هتقدر تحل لغز الجريمه دي، علشان كده انا عاوزك تمسك القضيه لان المجني عليه من الشخصيات العامه وهيبقى فيه ناس كتير عاوزين يعرفوا اللى حصل، واوعدك بعد ما تخلص الجريمه دي هديك أي اجازه انت عاوزها.
-تمام يا فندم.
وفعلا بعد ما قفلت الاتصال مع رئيسي في الشغل روحت على العنوان اللى قالي عليه، وخلال ساعه وحده بس قدرت اوصل، اصل الدنيا كانت ليل والطريق فاضي، وانا من الناس اللى بتحب تسوق في شوارع القاهره بالليل، بتبقى حاجه ممتعه ومريحه للنفس.
المهم اول لما وصلت للعاماره اللى فيها العياده، كانت الشرطه عامله كردون حولين العماره، وانتبهت ان العماره فيها كاميرات، وقولت لنفسي كده الموضوع هيبقى اسهل، طول ما في كميرات هيبقى حل لغز الجريمه اسهل.
طلعت للدور اللى فيه العياده، كان الدور 12 وطبعا طلعت بالاسانسير، العماره في منطقه حيويه، وشكل العماره نفسها جميله وكلها عيادات، ومعني كده ان مافيش سكان في العماره، يعني بمجرد ان العيادات دي بتقفل بتبقى العماره فاضيه، ودي حاجه ممكن تخلي ارتكاب أي جريمه اسهل.
لما دخلت للعياده لقيت الضابط كمال مستنيني، على فكره انا وكمال اشتغلنا قبل كده في اكتر من جريمه، والعلاقه بنا كويسه اوي، واول لما شافني قالي:
-اهلا عمرو باشا، اخبارك ايه يا فندم؟
-الحمد لله، انت اخبارك ايه يا كمال بيه؟
-بخير يا فندم طول ما سياتك بخير.
ابتسمت وقولتله:
-طول عمرك لسانك حلو يا كمال بيه، المهم قولي ايه اللى حصل في الجريمه بتاعتنا؟
-المجني عليه اسمه الدكتور اشرف محفوظ، واحد من اشهر الاطباء النفسيين في البلد، السن 50 سنه، متزوج من سيده اسمها اسمهان، من عائله معروفه وهي كانت موظفه في بنك بس سابت الشغل بعد فتره من جوازها من الدكتور اشرف.
-طيب تعالى نشوف الجثه وانت بتحكيلي عن التفاصل اللى عرفتوها.
ودخلت شوفت الجثه واتكلم كمال وقال:
-رغم ان البلاغ جالنا من ساعتين بس الجريمه حصلت من امبارح، وعلى حسب اقوال مساعد الدكتور واللى اسمه محمود انه ليله امبارح وحوالي الساعه 12 نص الليل دخل للدكتور وقاله:
-انا ماشي يا دكتور اشرف، حضرتك عاوز حاجه مني؟
-لا امشي انت يا محمود.
-طيب تحب اقفل قبل ما امشي ولا حضرتك قاعد شويه؟
-انا لسه قاعد، في عندي كشوفات تانيه.
-تمام يا دكتور.
ومشي محمود زي ما قاله الدكتور، ولما سألته عن السبب اللى يخليه يمشي ولسه الدكتور موجود قالي:
-الدكتور اشرف متعود انه يجيله مرضي مابيحبش حد يشوفهم غيره، اوقات كتير بيبقوا ناس مشهوره ومابيحبوش حد يعرف انهم بيروحوا لدكتور نفسي، وعلشان كده بيديهم مواعيد يجوا العياده بعد الساعه 12، علشان انا بمشي في الوقت ده وهو بيفضل لوحده.
-طيب انت تعرف هو بيقعد قد ايه بعد ما انت بتمشي؟
-ماعندهوش وقت محدد، لما بيخلص الحجوزات اللى عنده بيمشي، ممكن يقعد ساعه وممكن يقعد اكتر من 3 ساعات.
-طيب لو عاوزيين نعرف الناس اللى جم العياده ليله امبارح بعد ما انت مشيت نقدر نعرفهم ازاي؟
-الدكتور كان بيسجل الحجوزات على اللاب توب الخاص بتاعه وماكنش بيسمحلي ابدا اني افتحه.
-تمام، اخر سؤال، تفتكر مين بينه وبين الدكتور اشرف عداوه توصله انه يقتله؟
-الدكتور اشرف طول عمره راجل طيب ومالهوش أي اعداء، كل اللى بيهمه شغله وبس، وانا لغايه دلوقتي مش فاهم ازاي حد يجيله قلب انه يقتله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ودا الحوار اللى حصل بيني وبين مساعد الدكتور.
-طيب هو فين محمود؟
-موجود ثواني وهجبهولك.
وفعلا كمال جبلي محمود مساعد الدكتور، واول سؤال انا سألتهوله؟
-انت اللى بلغت الشرطه عن الجريمه؟
-ايوه انا.
-تمام، احكيلي بقى كل حاجه حصلت بالتفصيل ازاي اكتشفت الجريمه؟
-انا جيت النهارده في معادي زي كل يوم، دخلت العياده وابتديت استقبل الاتصالات والحجوزات، اصل احنا عندنا مافيش كشف من غير حجوزات مسبقه، انا بفتح العياده الساعه اربعه العصر، بفضل حوالي ساعه اطمأن ان كل حاجه تمام خصوصا في اوضه الكشف، وبعدها بفضل قاعد استقبل الاتصال والحجوزات لغايه الساعه 8 بالليل، والمفروض ان الدكتور بيجي في الوقت ده وبيفتح اوضه الكشف بتعته وبيبتدي الكشوفات من الساعه 8.30.
بس الساعه جت 8 والدكتور ماجاش، استنيت نص ساعه ولما ماجاش اتصلت عليه، بس هو ماردش على اتصالي اكتر من مره، ولما وصلت الساعه 10 ابتديت الغي الحجوزات وعلشان الدكتور عمره ما عمل الموضوع ده انا اضطريت اتصل على رقم المدام اسمهان، ولما اتصلت عليها وسألتها على الدكتور لقيتها بتقولي:
-الدكتور ماروحش البيت من ليله امبارح، انا افتكرت انه بايت في العياده من امبارح.
-مش عارف انا بتصل عليه وماردش، ممكن يكون في الاوضه الخاصه اللى عاملها لنفسه، هروح واخبط عليه.
وروحت فعلا وخبطت على باب الاوضه، بس الدكتور ماردش عليا، كنت فاكر انه مش جوه الاوضه، وقولت الكلام ده للمدام اسمهان، ووقتها قالتلي:
-خلاص يا محمود انا هتصرف واوصله، يمكن اضطر يروح مشوار، هكلمه ولما هوصله هكلمك واعرفك.
-تمام يا مدام.
وقفلت معاها الاتصال، ولما جت الساعه 12 ودا كان معاد مرواحي، وقتها اتصلت بـ المدام اسمهان مره تانيه وقولتلها ان معاد مرواحي جه وسألتها اعمل ايه، وقتها قالت:
-انا ماعرفتش اوصله ومابقتش فاهمه هو فين، وبفكر ابلغ الشرطه، بس قبل ما اعمل كده انا كنت عاوزه ابعتلك مفتاح الاوضه بتاعت الدكتور علشان نتأكد انه مش موجود جوه الاوضه، انا قلقانه انه تعب او جاتله غيبوبه السكر.
-تحبي اجي لحضرت اخد المفتاح؟
-لا مافيش داعي، انا هبعتلك المفتاح مع السواق، علشان نكسب وقت.
-تمام انا هفضل في العياده لغايه لما السواق يجي.
وفضلت قاعد وحتى السواق اتأخر اكتر من ساعه ونص، ولما جه وسألته انت اتأخرت ليه قالي ان كاوتش العربيه كان نايم واضطر يغيره وعلشان خد وقت لغايه لما جالي.
المهم اني خدت المفتاح منه، ولما روحت للاوضه وفتحتها ودخلت شوفت المنظر اللى حضراتكم لقتوه، لقيت الدكتور واقع على الارض وغرقان في دمه، وقتها جريت عليه وناديت عليه، كنت عاوز اشوفه لسه عايش ولا لا، ولما لقيته مات طلعت من الاوضه واتصلت عليكم على طول، ودا اللى حصل.
-انا ملاحظ انك متماسك اوي، وكمان زي ما قولت روحت واتأكدت ان المجني عليه مات فعلا وبعدها اتصلت بالشرطه، اصل دي جريمه قتل، مش من الطبيعي واحد يلاقي جثه الراجل اللى شغال معاه مقتول ويتصرف بالهدوء ده.
-يا فندم انا واخد على الجثث والموت.
-ازاي يعني؟
-حضرتك انا قبل ما اشتغل مع الدكتور اشرف انا كنت شغال في مستشفي، وخصوصا في تلاجه الموتي، وعلشان كده انا متعود على الجثث والموتي زي ما قولت لحضرتك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما محمود قالي الكلام ده حسيت انه مش فارق معاه موت الدكتور اشرف، ووقتها جه على بالي فكرتين، الفكره الاولى ان محمود بيتصرف كده لانه متورط في قتل الدكتور، اما الفكره التانيه انه شايف ان الدكتور اشرف يستاهل اللى جراله، وفي الحلتين اكيد هو يعرف اكتر من اللى قاله.
طبعا انا مش محتاج اقولكم ان في الوقت اللى كنت بستجوب فيه محمود جت مدام اسمهان مرات الدكتور اشرف، وابتديت استجوبها والحقيقه هي مافدتنيش كتير، قالت نفس الكلام اللى قاله محمود قبل كده، ومش عاوز ازهقكم وانتم بتسمعوا اقوالها، والحاجه الوحيده اللى استنتجتها ان محمود احتمال كبير يبقى صادق ومالهوش يد في قتل الدكتور، ودا بيرجح عندي الاحتمال التاني بان محمود شايف ان الدكتور اشرف يستاهل اللى جراله واكيد هو يعرف معلومات مافيش حد يعرفها.
طبعا كان فريق المعمل الجنائي وكمان الطب الشرعي شغالين في العياده، ولقيت الضابط كمال جاي وبيقولي:
-رئيس فريق المعمل الجنائي قالي معلومات مهمه جدا يا فندم.
-معلومات ايه؟
-لا استنى اجبهولك يقولها قدامك افضل.
وراح كمال وجابلي رئيس فريق المعمل الجنائي واللى اتكلم بعد ما سلمت عليه وقالي:
-انا ورجالتي عملنا عمليه فحص شامل للعياده، والحقيقه ان البصمات بره الغرفه الخاصه اللى عملها المجني عليه كانت كتير جدا، وتقريبا كده مستحيل نقدر نستفيد منها، احنا رفعنا فوق ال 150 بصمه وطبعا كلها بصمات مجهوله بالنسبالنا، واكيد دي بصمات المرضي اللى اترددوا على العياده في اخر فتره، اما بالنسبه للغرفه الخاصه كان فيها بصمه وحده مختلفه غير بصمه المجني عليه، واحنا رفعناها وبنحاول نوصل لصاحب البصمه لو ليه ملف جنائي اكيد هنوصله.
اما بالنسبه لفحص باب العياده والابواب الداخليه فاتأكدنا انها كلها سليمه، ومافيش أي اثار لـ أي عنف في العياده، اما بالنسبه للغرفه الخاصه اللى لقينا فيها جثه المجني عليه فممكن حضرتك تعتبرها كنز، احنا لقينا كاميرات سريه محطوته في غرفه الكشف وتفريغ الكاميرات دي كلها في الغرفه الخاصه، واضح ان الدكتور اشرف كان بيسجل لكل المرضى اللى كانوا بيجوله العياده.
-معنى كده اننا نقدر نعرف ال 3 اشخاص اللى كان معاهم الدكتور بعد الساعه 12؟
-طبعا يا فندم، واحنا ابتدينا التفريغ وكل حاجه هتبقى على مكتبك بكره، وكمان هنقارن تفريغ كاميرات اوضه الكشف مع كاميرات العماره علشان نتأكد من شخصه الاشخاص اللى دخلوا العياده بعد الساعه 12 نص الليل، وكمان في معلومه اخيره يا فندم، الغرفه الخاصه مانعه للصوت، يعني مستحيل اللى بره الغرفه يسمع اللى بيحصل جواها.
-تفتكر ليه دكتور يعمل في عيادته غرفه مانعه للصوت؟
-لسه ماوصلناش لـ أي استنتاج بخصوص النقطه دي.
-تمام، شكرا على تعبكم هنتظر تقرركم بكره.
وبعد ما خلصت مع رئيس فريق المعمل الجنائي، اتكلمت مع دكتور الطب الشرعي، واللى قال:
-المجني عليه مات عن طريق ضربه بالرصاص، كانوا 3 رصاصات، وحده في الصدر ووحده في الرقبه ووحده في البطن، والمسافه اللى انضربت منها الرصاصات دي ماتتجاوزش ال خمس امتار.
-وطبعا علشان الغرفه عازله للصوت مافيش حد سمع حاجه خالص من العمارات المجاوره.
-زي ما حضرتك قولت بالظبط، وواضح كمان ان القاتل عارف المعلومه دي كويس، بس انا عندي معلومه تانيه مهمه جدا.
-معلومه ايه يا دكتور؟
-المجني عليه لما اتقتل ماكنش لوحده، كان معاه وحده، لان الدكتور كان في علاقه جنسيه قبل ما يتقتل، وواضح انه كان معاه وحده لما حصل هجوم عليه.
-او ممكن نقول يا دكتور ان اللى كانت معاه هي اللى قتلته من الاساس، ودا احتمال قوي لان مافيش أي اثر لـ استخدام العنف على الابواب، يعني اللى ارتكب الجريمه دخل العياده والغرف الخاصه بشكل شرعي.
-احتمال قوي طبعا يا فندم.
-كده احنا محتاجين نوصل للست اللى كانت مع الدكتور اشرف باسرع وقت.
