رواية عربية سندريلا الفصل الأول بقلم اية شاكر
- عايزني أهرب معاك يا أدهم؟! أهرب من أهلي!! لا لا، الحكاية متنفعش بالشكل ده.
- لو بتحبيني هتعملي أي حاجه عشاني... وأنا قولت اللي عندي يا مها، عاجبك أهلًا وسهلًا، مش عاجبك هيكون ليا تصرف مش هيعجبك.
- وأنا برفض، مش هاجي معاك من غير ما أقول لأهلي.
سكتّ، وفضلت باصصلها، فمدت ايديها تعدلي الكرافته، وكأنها بتحاول تلاقي طريقة ترضيني بيها...
فمسكت إيديها وانفعلت عليها:
- هتيجي معايا يا مها ومش هتقوليلهم حاجه.
بصت مها لإيدي اللي ماسكها بيها، وسكتت للحظات قبل ما تتنهد وتقول:
- طيب... امته؟
- الليلة... استعدي بعد العشا.
اللي يسمع الحوار ده يفتكر إني ههرب مع بنت بحبها، لكنها زوجتي يا ناس... بس أعمل ايه أهلها بيتدخلوا في حياتنا بشكل غريب..
والمشكله إنهم جيراننا، احنا لسه متجوزين من إسبوعين.. وكل ليلة لازم حد من أهلها يسهر عندنا من بعد العشاء للفجر؛ أخوها، أبوها، أمها، أختها.. المهم يبقى فيه حد...
فقررت إننا نروح مصيف ونبعد عن هنا فترة بس من غير ما نقول لأهلها عشان متأكد لو عرفوا هيجوا معانا..
انا عارف إن والدها متعلق بيها جدًا وبيغير عليها مني وإخواتها الأولاد الثلاثه بشوف في نظراتهم إنهم مش حابين وجودي... وشايفين إني خطفتها من وسطهم..
وخاصة «ياسر» أخوها، اخر مره قالي: "هو إنت إيه اللي مقعدك في مصر، سافر يا حبيبي بره واعملك قرشين، وأهو اختي ترجعلنا تاني، البيت وحش اوي من غيرها."
بس خلاص طفح الكيل.. أنا هاخد زوجتي وأهرب منهم فترة...
وبالليل.. كنت قايل لعيلتها إننا هنتعشى عندهم فمحدش جه البيت لحد بعد العشا بساعه..
خرجنا من البيت بنتلفت حوالينا وكأننا بنهرب بجد!.
ركبنا عربيتنا، وفجأة سمعت صوت ياسر جاي من البلكونه بتاعتهم:
- رايحين فين يا أدهم؟!
بس كنا ركبنا فطلعت بسرعه من غير ما أرد عليه..
موبايل مها رن، فأخدته منها ورديت على ياسر:
- عايز اي؟!
قال ياسر بغلظة:
- واخد أختي ورايح فين؟
- قصدك واخد مراتي، وبعدين وإنت مالك؟
- رد على سؤالي يا أدهم، رايح بأختي فين؟
- بص يا غالي اطمن وطمن أهلك إن مها مع جوزها... يومين وراجعين..
انفعل عليا وصوته علي:
- ماشي يا أدهم... أنا هعرف أوصلك... حسابنا لما أشوفك.
نفخت بضيق وقفلت الخط في وشه وقفلت موبايل مها وموبايلي عشان محدش يزعجنا...
فاتنرڤزت مها:
- والله أنا ما عاجبني اللي بيحصل ده!
- أنا بقا عاجبني...
نفخت مها بضيق، وفضلنا ساكتين فترة..
لحد ما بصيت لها وقلت:
- فكي بقا يا مها... هتفضلي مكشره كده وكأني خاطـ.ـفك... يا بت دا أنا هفسحك فسحه مش هتنسيها طول حياتك.
- بس أنا متعودتش أعمل حاجه من غير ما أقول لأهلي يا أدهم..
- انسي أهلك شويه وركزي معايا يا حبيبتي، وبعدين أنا جوزك يعني تسمعي كلامي أنا مش كلام أهلك.
مردتش عليا، بصيت لها بنظرة سريعة ورجعت أتابع الطريق وأنا ساكت...
أنا عارف إن مها بتحبني لكن برده بتحب أهلها وأنا مقدر ده... بس أنا مش قابل اللي عيلتها بيعملوه معايا ده!
خرجت من شرودي لما حسيت إن الطريق بقا غريب:
- هو أنا روحت فين؟
وفضلت أبص حواليا... المكان كان فاضي عباره عن طريق صحراوي.. شكلي دخلته بالغلط...
وفجأة العربية وقفت...
حاولت أشغلها لكن اكتشفت إنها عطلت... دي أكيد عين الواد ياسر أخوها...
أنا لسه شاري العربية من إسبوع وأول مره تعطل مني.. دا مكنش فيها أي عيب! معقول محمود صاحبها ضحك عليا والعربية فيها عيوب!
فتحت موبايلي أرن على حد لقيته مفيهوش شبكه...
بصيت في الساعه وكانت ١٢:٠٠
افتكرت كلام محمود عن العربية، معقول يكون كلامه صح؟! لا أكيد مش صح، ميدخلش عقل حد إن العربية بعد ١٢ بتنقل اللي راكبها لزمن تاني..
- هو اي اللي حصل؟
سألتني مها، فخرجت من شرودي، رديت بكلمات بتترعش:
- أبشري، احنا شكلنا توهنا يا مها...
اتخضت وقالت وهي بتبص حواليها:
- هه! توهنا، أهو ده بقا ذنب عيلتي يا أدهم... أنا غلطانه إني سمعت كلامك.. زمانهم دلوقتي بيدعوا عليك..
- طيب اسكتي بقا... أنا غلطان إني عايز أفسحك.
مردتش عليا ومسكت موبايلها ترن على عيلتها بس برده ملقتش شبكه...
حاولت أشغل العربية تاني بس مفيش فايده...
نزلت من العربية وهي نزلت ورايا...
وقفت لحظات أتلفت حواليا، فشوفت بيت من بعيد مسكت ايديها:
- تعالي نشوف حد يساعدنا ويقولنا احنا فين بالظبط.
دخلنا من مدخل البيت كان أربع طوابق، خبطنا على الشقه الأولى محدش رد خبطت على التانيه والتالته والرابعه محدش رد...
قالت مها:
- الظاهر كده إن البيت ده مفيهوش حد..
- امممم... والعمل؟
- هننزل ونرجع نقف عند عربيتنا يمكن نلاقي عربية معديه ولا حاجه نشاورلهم..
ونزلنا مره تانيه لكن لما وصلنا الشقه الأولى لقينا الباب نص مفتوح...
خبطت مره تانيه وفتحت الباب وأنا بقول:
- السلام عليكم.. حد هنا؟
ولما دخلت سمعت صوت أغاني شغاله... والشقه منوره وصوت تسقيف جاي من أوضة مقفوله وكأن فيه حفلة!
- أنا مش مرتاحه يا أدهم.. يلا نمشي..
- نمشي ليه؟ اصبري ما الناس جوه أهوه..
وخبطت على الأوضة ففتح راجل، ووقف متنح في وشي للحظات، ارتبكت:
- أنا آسف بس احنا على سفر وعربيتنا عطلت و...
ابتسم الراجل وقاطعني وهو بيهز رأسه:
- اتفضلوا ارتاحوا... هبعت حد يشوفلكم العربية.
وقعدونا في الصالون، الإضاءه كانت هاديه وكنت حاسس إن المكان مريب، ومخيف، حتى الراجل ده تعابير وشه غريبه، لكن حاولت مظهرش ده لـ مها، أصل هتقعد تلومني بقا وتقولي دا أهلي وذنب أهلي وطلام ملهاش لزمه من ده.
سمعت صوت بكاء عالي جاي من الأوضة اللي كانوا بيسقفوا فيها وكان فيها حفله من شوية، تبادلنا النظرات أنا ومها، وقبل ما ننطق خرج الراجل مع ست واضح انها زوجته وحامل في الشهور الأخيره، قربوا مننا وقالت الست بوش خالي من المشاعر:
- لازم تشربوا حاجه.
- لا شكرًا، بس ياريت حد يشوفلنا العربيه عشان نمشي..
اتدخل الراجل:
- لازم تشرب الشاي الاول ومتقلقش على العربية أنا بعت أخويا يشوفهالكم دا شاطر جدًا.
وسابونا ودخلوا جوه لفترة، فقالت مها:
- أنا مش مرتاحه.
- ليه؟ دا أنا مرتاح جدًا... وحاسس كدا إنها هنقضي ليلة ولا الف ليلة وليلة.
الشقة كان فيها أنتيكات كتير... وشكلها قديم...
ولما عيني وقعت على الساعة لقيتها بترجع لورا من ١٢:٠٧ لحد ١٢:٠٠ ودقت بصوت عالي...
بصيتلي مها بقلق، فارتعشت شفايفي بابتسامه مرتبكه وبررت:
- مفيش حاجه، ساعه بايظه متشغليش بالك.. اهدي إنتي خالص ومتقلقيش.
- ما أنا هاديه أهوه... بس واضح إن إنت اللي مش هادي.
انقطع كلامنا لما خرج الراجل وحط الشاي قدامنا ودخل من غير ما يقول ولا كلمه...
استغربنا، لكن محدش فينا نطق...
سكتنا شويه، رفعت مها كوباية الشاي، وهي بتقول:
- اشرب يا أدهم الشاي هيبرد.
- لا بلاش نشرب...
كنت خايف يكونوا حاطينلنا في الشاي حاجه.. ولسه هاخد الكوباية من مها سمعنا صوت صرخه عاليه.. فاتنفضنا ووقفنا، ووقعت كوباية الشاي من مها:
- هو في ايه؟!
مسكت إيديها:
- تعالي نشوف.
قربنا من الأوضه اللي جاي منها الصراخ، الباب كان موارب، وشوفنا الست متغطيه بملايه وبتصرخ، وشكلها بتولد والراجل بيساعدها... ومعاه ست تانيه مش عارف دخلت هنا امته؟!
بصيلنا الراجل وقال بأنفاس بتتسارع:
- حد يجيبلي مايه سخنه بسرعه..
دخلت المطبخ أجري وورايا مها، لكن ملقيناش بوتوجاز ولا أي حاجه في المطبخ، بصينا لبعض باستغراب، وسألتها:
- أومال عملوا الشاي ازاي؟!
في اللحظة دي سمعنا صوت تسقيف، وزغاريد، ولما رجعنا للأوضة تاني لقيناها فاضيه تمامًا... مفيهاش أي حاجه لا سرير ولا أي شيء..
بلعت ريقي وقلت:
- هي مش الست كانت بتولد هنا دلوقتي؟!
مسكت مها في دراعي وهمستلي:
- أنا بقول نجري عشان فيه حاجه غلط بتحصل... الشقة دي شكلها كده مسكـ...
حطيت إيدي على بوقها:
- لأ متقوليهاش يا مها... يلا يا حبيبتي نمشي من هنا قبل ما حد ياخد باله.
خرجنا من الأوضه وروحنا ناحية باب الشقة، حاولنا نفتحه مفتحش... فضحكت من الصدمة وأنا بقول:
- مبيتفتحش..
بصتلي مها برعب:
- بتضحك على ايه يا أدهم؟ متخوفنيش منك.
مسكت ضحكتي، وتماسكت من الصدمة، أخدت نفس عميق، أهديها، وقلت:
- متخافيش يا حبيبتي.. أنا بس من الصدمه بضحك، مش عارف أصدق اللي بيحصل ده.
- ولا أنا مصدقه... حاول كده تفتح الباب تاني!
حاولت مره تانيه، مفتحش، فقلت:
- ممكن يكون فيه باب في المطبخ.. تعالي نشوف كده...
ومجرد ما لفينا لقينا الراجل في وشنا فصرخنا لكنه لكنه ابتسم وقال:
- إي مالكم؟ شوفتوا عفريت؟
قلت بسخرية:
- لأ يا راجل متقولش على نفسك كده.
- طيب يلا تعالوا احضروا معانا السبوع...
- ما شاء الله هي زوجتك ولدت وكمان هتعملوا السبوع في نفس يوم الولاده؟
- لأ دا ولدت من حوالي شهر بس كنا مأجلين السبوع.. يلا اتفضلوا.
- يا راجل! شهر! دا على كده إحنا هنا من زمان بقا!
قال الراجل بترحيب كبير:
- انتوا منورينا...
وضحك، فضحكت ببلاهه على ضحكه...
غمزتني مها بإيديها وقالت بكلمات بتترعش:
- إنت واقف تكلمه وبتضحكوا، آآ.. أنا عـ... عايزه أمشي.
سمعها الراجل فقال باصرار:
- والله ما تمشوا إلا لما تحضروا سبوع الواد..
ومشينا معاه لأوضه تانيه في الشقة...
كانت متزينه ببلالين والست قاعده وجنبها واحده تانيه وقصادهم راجل لابس قميص وبنطالون، فقعدت أنا ومها جنب بعض منكمشين، ومها ماسكه فيا برعب، قالت:
- عايزه أمشي يا أدهم...
لكن اشتغلت أغاني قديمة... وكان فيه صوت تسقيف رغم إنهم مش بيسقفوا، بصتلي الست وقالت وهي مكشرة:
- سقفوا... إنتوا مش فرحانين ولا ايه؟!
- لأ دا أنا فرحان جدًا..
قولتها وبدأت أسقفت وبصيت لمها اللي نظراتها كانت بتشع رعب، قلت:
- سقفي متجيبليناش الكلام... بتعرفي تزغردي؟
مردتش عليا وبصت ناحية الأربعه اللي قاعدين، وبدأت الست اللي قاعده تقول:
- اسمع كلام عمك ومتسمعش كلام أبوك، واسمع كلام مرات عمك ومتسمعش كلام أمك..
وكان وشهم خالي من المشاعر.. بصولي كلهم مره واحده وكانت نظراتهم تخوف، فقلت بخضه:
- اي؟!
قالوا الاربعه في صوت واحد:
- هنسميه أدهم..
ضحكت بصوت عالي، وقلت لمها:
- هيسموه أدهم؟
كنت مصدوم لأني مكنتش قولت لحد فيهم اسمي...
يمكن سمعوا مها وهي بتنادي عليا!
- فضلت تنادي عليا باسمي لحد ما عرفوه... أعمل فيكي ايه؟!
قولتها بصوت مخنوق كنت عايز أعيط، أنا بدأت أقتنع إنه فعلًا ذنب أهل مها!! ياريتني قولتلهم.
وفجأة اقتحم الأوضة أربع رجالة...
فالراجل وقف قدام أبو الطفل، وقال:
- محدش يقرب من رضا لو عايزين تاخدو طاركم خدوه مني.
لكن الرجاله هجـ ـموا عليهم والستات صرخوا... والطفل كان بيبكي بصوت عالي... وفجأة خرجوا كلهم من الأوضه...
وقفت في جنب ماسك إيد مها وبتفرج وأنا مرعوب...
- هنعمل اي يا أدهم؟
- بطلي تقولي أدهم بقا... يلا هنروح المطبخ نشوف لو فيه باب..
ومجرد ما خرجنا من الأوضة شوفت الساعه على الحيطه واقفه على ١٢..
فتحت موبايلي برده الساعه واقفه على ١٢!
وخرجت من شرودي على صوت:
- يلا عشان تحضروا عيد ميلاد أدهم الأول.
وكان صوت الراجل اللي اسمه «رضا» ابو المولود..
كتمت مها صرختها بايديها، وقربت مسكت في دراعي ومنطقتش...
- يلا يا جماعه.. هنطلع السطح.
قالها الراجل، وشاور ناحية باب الشقة وكان مفتوح فخرجنا بسرعه وأنا مقرر أخد مراتي وأهرب لكن لقيت بوابه كبيره قدامي وكأن مش هو ده المكان اللي دخلنا منه!
واضطرينا نطلع قدامه لـ فوق السطح..
كانوا نفس عدد الافراد أربعه... والطفل كبر شويه..
وعلى نور الشمع كان وشهم شكله مرعب وهما بيغنوا:
- هابي بيرث داي تو يو...
وفجأة ظهر اربع رجالة تاني المره دي معاهم سـ.ـلاح وهجموا عليهم وأخدوا الطفل منهم، والستات بيصرخوا والطفل بيبكي، والام بتصرخ:
- أنا عايزه أدهم يا رضا... هاتلي ابني... هاتلي أدهم يا رضا.
ونزلوا كلهم من فوق السطح وصوت الطفل وهو بيبكي بيرن في وداني..
واسمه: «أدهم رضا!!»
دا... اسمي أنا!!
معقوله دي صدفة؟!
أنا مشوفتش أهلي وخالي اللي رباني... بيقولوا إنهم توفوا في حريقه حصلت في البيت وخالي أنقذني ورباني..
سحبني من تساؤلاتي صوت مها:
- هنخرج من هنا ازاي؟!
مسكت إيديها:
- تعالي.
ونزلنا السلم، الغريبه إني مبقتش خايف من اللي بيحصل... لأني حسيت إن كلام محمود عن العربية صح! العربية بترجع صاحبها للماضي.. وممكن يكون دول عيلتي؟!
وفجأة شوفت حريقه من شقة الدور الأول وأصوات صراخ عالي... وراجل هيئته مش غريبه عليا واقف يتفرج عليهم وهما بيصرخوا... وحواليه أربع رجاله ومجرد ما الصراخ سكت، شاور للرجالة:
- اتصلوا بالمطافي والشرطه.
بلعت ريقي وعضيت على شفايفي..
ولما لف وشه وظهرت ملامحه كان خالي وهو شباب، وسمعت صوت الطفل بيبكي، وراجل من رجالة خالي:
- هنعمل إيه في الطفل يا بوص؟ مش كنا سيبناه يتحـ.ـرق معاهم؟
- نحرق الملاك الصغير ده ليه؟ معندناش رحمه ولا ايه؟!
كنت ظاغط على أسناني...
ونسيت وجود مها اللي ماسكه في دراعي وبتترعش من الخوف، اتحكمت في مشاعري وحاولت أهديها:
- متخافيش مش هيحصل حاجه... شويه وهنخرج.
الظاهر كده إن محمود طلع عنده حق، وإن العربية دي بعد الساعه ١٢ بتنقلك لمكان تاني وتوريك حقيقه محدش شافها... وياريتني ما عرفت، الراجل اللى رباني وعشت ٢٦ سنه شايله الجميل عشان أنقذني وأنا صغير طلع هو اللي قـ.ـتـ.ـل أهلي؟ بس ليه؟!
معقول يكون كل ده كابوس وأفوق منه وميكونش حصل اي حاجه من دي!
وفجأة بصوا ناحيتنا وقال واحد من الرجاله:
- فيه حد مراقبنا يا بوص.
وجريوا ناحيتنا فمسكت إيد مها وجرينا لحد ما دخلنا شقة الدور الرابع...
سمعت صوت ضحكه شريره جايه من أوضة، فقالت مها:
- أنا مرعوبه.
- متخافيش.
فتحت الباب براحه فشوفت خالي وهو شاب قاعد مع راجل تاني وبيقول:
- أنا نفذت العمليه، خلصت على العيله كلها، ودلوقتي عايز باقي حسابي.
- حساب اي؟ إنت ملكش حاجه عندي، عشان قولتلك تخلص على العيله كلها وإنت سيبت الطفل... وكرامه مني هسيبك تعيش...
وشاور للرجاله وأمرهم:
- طلعوه بره... ومش عايز أشوف وشك هنا تاني.
ومسكوه الرجاله يرموه بره وخالي بيقاوم لحد ما رموه على الأرض...
وسمعنا صوت الطفل من أوضه تانيه...
وظهر خالي قاعد على السرير، والطفل الصغير بيلعب قدامه، وقال:
- أنا آسف يا أدهم بس حياتهم كانت قصاد حياتي... متفكرش إن أبوك كان شيخ جامع دا كان بيتاجر في الممنوعات، وأمك وعمك ومراته كلهم عارفين وساكتين... ويا روح ما بعدك روح يا أدهم... بس أنا هعوضك وهربيك تربيه أهلك مكنوش هيربوهالك... أهلك دول كانوا عصابه واستحقوا اللي شافوه...
وطفى نور البيت كله فطلعنا موبايلاتنا تنور المكان، قالت مها:
- أنا مش فاهمه أي حاجه؟! هو اي اللي بيحصل؟
مردتش عليها ومسكت ايديها لحد ما خرجنا من البيت وركبنا العربية، وفضلت أبكي وهي خايفه من بكائي، وبتحاول تعرف في ايه؟
طلعت بالعربية وفجأة سمعت صوت خالي:
- متعيطش يا أدهم... إنت كمان لازم حياتك تنتهي عشان عرفت حاجات مكنش لازم تعرفها...
وكان ماسك سـ.ـلاح، بلعت ريقي ووقفت العربية، بصيتله:
- إنت عايز مني ايه يا خالي؟
قالت مها باستغراب:
- خالك؟
قال خالي:
- عايز أصلح الغلطه اللي عملتها من زمان وأولـ..ـع فيك...
وفجأة لقيته واقف بره العربية وأشعل فيها النار وبدأت تتحرق وأنا مش عارف أفتح أي باب، ومها تبكي وتصرخ ولما الدخان زاد مكنتش عارف أخد نفسي فاتخنقت... وقفلت عيني وغبت عن الوعي...
بقلم آيه شاكر
#عربية_سندريلا
ــــــــــــــــــــــــــــــ
- كمل... حصل إيه بعدها؟
سكت شوية، وبصيت حواليا أتأكد ان محدش سامعني ولا متابعني... كنت قاعد في كافيه مع محمود اللي اشتريت منه العربية..
أخدت نفس عميق وقلت:
- فتحت عيني لقيت النهار طلع، ومها نايمة جنبي في العربية. أول ما صحيتها وسألتها عن اللي حصل الليلة دي... قالتلي إنها شافت كابوس مش فاكره كل تفاصيله.. وبدأت تحكيلي اللي حصل لكن سكتت ومردتش أأكد لها إنه مكنش كابوس...
سكت محمود لحظة، وبعدين سألني:
- طيب وهتعمل إيه؟ إي رأيك ترجعلي العربية دي؟
هزيت راسي بالرفض:
- لأ طبعًا... مش قبل ما أتأكد اللي شوفته ده حقيقي ولا كان مجرد كابوس... وبعدين أنا واخد قرار هديها لياسر... أخو زوجتي.. هخليه يمشي بيها بعد الساعة ١٢ بالليل... وأشوف هيحصل له إيه.
- واضح إنك بتحب ياسر أوي.
ضحكت وقلت:
- جدًا... الأستاذ ياسر مسكتش إلا لما عرف مكاننا وجاب العيله كلها وجه المصيف فقعدنا يوم واحد ورجعنا... وأنا من ساعتها مقرر أخليه يجرب العربية..
ضحكنا...
سكت شويه وأنا بفتكر اللي شوفته، قلت:
- عارف المشكلة إيه؟ إني بجد مش عايز أعرف الحقيقة.
محمود بصلي باستغراب، فكملت:
- لأنها مش هتفرق في حاجه خالي مات من خمس سنين خلاص... وحسابه عند ربنا.
نزلت عيني للأرض، وقلت بصوت أهدى:
- وحساب أهلي برضه عند ربنا... ربنا يرحمهم جميعًا.
محمود فضل ساكت شوية،وكأنه بيفكر هيقول ايه، وقال:
- يمكن المرعب في العربيه إنها بتحكي عن حقايق مستخبية وأحسن حاجه تفضل مستخبية... أحسن حاجة إنك متدورش ورا كل حقيقة.. تصدق يا أخي، لو رقابنا وترقبنا حقايق كتير مكناش نعرفها، وساعتها هنعرف قد إيه كان فيه حاجات بنشوفها من زاوية واحدة بس وهي بيها زوايا كتير… ربنا يسترنا يا رب.
- اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك.
وأمن محمود على دعائي... وقعدنا نشرب القهوة، ومحمود بدأ يحكيلي عن اللي شافه هو كمان لما جرب العربية، وإزاي أول ما خرج منها باعها من غير ما يفكر...
مش عارف اتصاحبت على محمود إمتى! ولا إزاي قدرت أثق فيه وأحكيله كل حاجة!
يمكن لأنه الوحيد اللي عاش نفس التجربة وهيصدقني، ويمكن لأنه شخص مألوف ومن النوع المريح اللي تحب تتكلم معاه... ومستمع جيد جدًا.
وبعد شويه مشيت وأنا مقرر أدي العربية لياسر بعد الساعة ١٢ عشان أتأكد هل هي شغاله كده مع كل الناس؟!
بس بيني وبينكم؟
أنا بفكر أكون فاعل خير... وأأجر العربية بعد الساعة ١٢ كل يوم لشخص..
ها تحبوا تأجروا مني وتجربوا؟!
