رواية ثمن الصبر الفصل الأول بقلم هاجر سلامه
ٌ
الدنيا كانت هادية في الشقة الصغيرة اللي فوق في بيت العيلة وصوت غليان الشاي على النار كان الحوز الوحيد اللي كاسر السكون ده نادية كانت واقفة في المطبخ ملامحها تعبانة بس راضية بتبص على بناتها التلاتة وهم نايمين في الأوضة التانية زي الملايكة سبع سنين مرت على جوازها من أحمد سبع سنين عاشتهم يتيمة مالهاش حد في الدنيا غيره كانت فاكرة إن طيبته وحبه ليها هما عوض ربنا عن حنان الأب والأم اللي اتهرمت منهم وهي طفلة صغيرة ومش فاكرة عنهم أي حاجة فجأة الباب اتفتح ودخل أحمد بس خطوته المرة دي كانت تقيلة وعينيه ما كانتش قادرة تتلاقى مع عينيها قعد على الكنبة وطلب منها تقعد جنبه ونبرة صوته كانت غريبة ومتحفزة خلت قلبها ينبض بسرعة من الخوشف
احمد...يا نادية أنا أخدت قرار مهم خلاص بخصوص مستقبلي ومستقبل البيت ده
نادية..خير يا أحمد كفانا الله شر المستجدات في إيه ماله صوتك
أحمد. ..أنتي عارفة إني بحبك يا نادية بس أنا راجل ومحتاج ولد يشيل اسمي ويكون سندي في الدنيا إحنا بقالنا سبع سنين متجوزين ومخلفتيش ليا غير بنات
نادية.. ده أمر الله وقضاؤه يا أحمد والبنات نعمة ورزق من عند ربنا هو أنا يعني اللي نقيت خلفة البنات بمزاجي عشان تتكلم معايا وكأني عملت ذنب
أحمد..الولد هو السند يا نادية وأنا قررت أتجوز واحدة تانية تقدر تجيب ليا الولد اللي بتمناه وبحلم بيه
الكلمات نزلت على نادية زي الصاعقة الدموع اتجمدت في عينيها والدنيا لفت بيها حست إن الأرض بتهرب من تحت رجليها الراجل اللي اتمسكت بيه ودخلت بيته وهي مالهاش ضهر الراجل اللي استغل إنها مقطوعة من شجرة ومالهاش حد يقف له أو يحاسبه بيع كل حاجة في لحظة عشان رغبة أنانية وقبل ما تستوعب الصدمة الباب اتفتح ودخلت حماتها الحاجة فاطمة ومعاها بناتها الاتنين ملامحهم كانت خالية من أي رحمة وكأنهم كانوا مستنيين اللحظة دي بفارغ الصبر عشان يكملوا عليها
فاطمة..أيوا يا نادية ابني عنده حق في كل كلمة قالها إحنا عايزين ولد يشيل اسم العيلة ويمسك أملاكنا ومش هنموت ونسيب أحمد من غير عيل يشد ضهره
نادية..حتى أنتي يا أمي ده أنتي ياما قولتي ليا أنتي بنتي اللي مخلفتهاش ومقاطيع زيي تعز عليكي إزاي ترضي بكسرة قلبي وقهرتي دي
فاطمة.. الحال بيتغير يا بنتي ومصلحة ابني وسعادته أهم من أي حاجة في الدنيا دي والولد مفيش حاجة تعوضه
أخت أحمد.. يا نادية أخويا من حقه يشوف حتة عيل يشيل اسمه وأنتي لازم ترضي بالوضع الجديد وماتعمليش لينا مشاكل هنا
نادية..ومين بقى العروسة الجديدة اللي لحقتوا تخططوا ليها وتختاروها بالسرعة دي
فاطمة..إحنا اخترنا له رانيا بنت خالته هي أولى بيه من الغرباء وأهو نصيبها كدا تطلق وترجع لينا عشان تكون زوجة لأحمد
نادية حست بنار بتاكل في صدرها لما سمعت اسم رانيا رانيا دي كانت الحب القديم لأحمد قبل ما تتجوز واحد تاني وتسافر ودلوقتي رجعت مطلقة والكل بيخطط عشان تدخل البيت وتسيطر على كل حاجة
نادية بصت لأحمد بنظرة عتاب وكسرة كانت دايماً فاكرة إنه اتجوزها عن حب حقيقي مش عشان هي حيطة واطية مالهاش أهل يسألوا عليها أو يدافعوا عنها لو اتظلمت
نادية.. هو ده الحب والوعود اللي عشنا عليها يا أحمد أنتي اتجوزتني عشان بتحبني بجد ولا عشان لقيتني يتيمة وماليش حد يحاسبك لو ظلمتني في يوم
أحمد..ماتتكلميش معايا بالأسلوب ده يا نادية أنا مظلمتكيش في حاجة أنتي هتقعدي هنا في شقتك مع بناتك ورانيا هتعيش في الشقة اللي قصادنا ومفيش لقمة أو لبسة هتنقص منك
نادية..الشرف والكرامة مش بيتشريا باللقمة والهدوم يا أحمد أنت بتدبحني وتكسر ضهري بدم بارد
البرود اللي كان في عين أحمد أكد لنادية إن كل وعوده القديمة كانت وهم العيلة كلها بدأت تجهز للفرح بسرعة غريبة الشقة اللي قصادها اتفتحت وبقت الأصوات والأغاني تملأ البيت وكل دقة شاكوش كانت بتنزل على قلب نادية زي الطعنة رانيا دخلت البيت بكبرياء وغرور من أول يوم كانت بتبص لنادية من فوق لتحت ونواياها كانت واضحة للكل هي مش جاية تعيش في سلام هي جاية تطرد نادية وتستحوذ على أحمد والبيت كله لوحدها
الحاجة فاطمة وبناتها بقوا يقضوا اليوم كله في شقة رانيا يضحكوا ويهزروا ولما نادية تنزل عشان تساعدهم في شغل البيت التحتاني زي ما تعودت كانوا بيعاملوها كأنها خدامة يرموا عليها الكلام السم ويسمعوها كلام يوجع القلب عن العقم وإنجاب البنات نادية كانت بتكتم في نفسها وتدخل شقتها بالليل تحضن بناتها التلاتة وتعيط في صمت بتدعي ربنا يظهر حقها ويكون ليها ضهر في الدنيا دي رانيا ما اكتفتش بإنها أخدت جوزها بدأت تفكر في حيل خبيثة عشان تخلص من نادية تماماً وتطردها برا البيت في يوم من الأيام رانيا قعدت مع حماتها وبناتها في الصالة التحتانية عشان يرتبوا للمؤامرة الأولى
رانيا..لازم نلاقي طريقة تخلي أحمد يطرد البنت دي بنفسه ومن غير ما يفكر يرجعها أنا مش طايقة أشوف وشها في البيت ده ثانية واحدة
فاطمة.. وهنعمل إيه بس يا رانيا أحمد برضه بيحب بناته وممكن يصعب عليه حالها لو طردها كدا من غير سبب
رانيا..أنا هعمل حساب وهمي على التلفون وأظبط شات ومحادثة حب وغرام بينها وبين راجل غريب وأول ما أحمد يشوف الكلام ده اللعبة كلها هتنتهي في ثواني
أخت أحمد..والله فكرة عبقرية يا رانيا كدا هنرتاح منها للأبد وتفضلي أنتي لوحدك الآمرة الناهية هنا في البيت
رانيا نفذت الخطة وعملت الشات المفبرك بكل خبث واستنت لما أحمد رجع من الشغل بالليل ودخلت عليه وهي عاملة نفسها مصدومة وبتبكي
رانيا. الحقني يا أحمد شوف أنا لقيت إيه بالصدفة شرفك في خطر ومرتك المصونة بتخونك وتتكلم مع راجل غريب على التلفون ده
أحمد..انتي بتقولي إيه يا ست أنتي وريني الكلام ده كدا
رانيا..شوف بنفسك الرسايل والكلام المكتوب والمواعيد اللي بتتفق عليها مع الغريب ده
احمد عينه احمرت والدم غلي في عروقه طلع جري على شقة نادية فتح الباب بقوة وشدها من شعرها قدام بناتها اللي صحيوا من النوم يصرخوا ويبكوا من الخوف رما التلفون في وشها وهو بيصرخ وبيتهمها في شرفها نادية كانت بتبص للتلفون وهي مش فاهمة حاجة ملامحها كانت بريئة ومرعوبة
أحمد. إيه القرف اللي أنا شايفه ده يا نادية إزاي تجرؤي تخونيني وتوسخي شرفي بالمنظر ده
نادية. والله العظيم أنا ما أعرف حاجة عن الكلام ده كله أنت عارف إني ماليش في التلفونات الحديثة دي ومبفهمش فيها ولا معايا حتى فلوس أشحن بيها باقة نت منين هيجيلي كل ده
أحمد..ماتنكريش الرسايل واضحة والخط مكتوب باسمك وكل حاجة باينة
نادية. أبوس إيدك اسمعني يا أحمد اروح اسأل في محل التلفونات اللي في أول الشارع هما هناك عارفين إني معنديش خط شغال ولا معايا فلوس دي تلاقيعا لعبة من رانيا عشان تخرب بيتي وتطردني
أحمد رغم غضبه نزل الشارع وسأل وتاكد إن التلفون والخط اللي معمول منه الشات مالهمش أي صلة بنادية وإنها فعلاً ما عندهاش الإمكانيات ولا المعرفة اللي تخليها تعمل كده رجع البيت وواجه رانيا بغضب والخطة الأولى فشلت ونادية نجت المرة دي بفضل جهلها بالتكنولوجيا وفقرها بس رانيا ما استسلمتش وشرها كان لسه بيبتدي وقررت إن المرة الجاية اللعبة هتكون حقيقية ومش مجرد رسائل على الشاشة لعبة تخلي أحمد يرمي نادية في الشارع بجد ومن غير ما يفكر لحظة واحدة.
