رواية قاتل سيكوباتي الفصل الأول بقلم محمود الأمين
الحكاية بدأت مش ببلاغ واحد.. دي مجموعة بلاغات من أصحاب البيت والجيران والناس اللي ماشية في الشارع.. بيت بيتحرق وأهله موجودين جواه، وفي صوت صراخ طالع منه. اتحركنا على هناك، ولما وصلنا لقينا المطافي سبقتنا وقدرت تسيطر على الحريق، والحمد لله مكنش في أي إصابات.
ولكن بعد ما الحريق هدي تمامًا، لاحظ الأستاذ حاتم رشوان، صاحب البيت، اختفاء بنته يارا. ويارا عندها 17 سنة ولسه بتدرس. ولما بدأ يدور عليها في البيت، اتفاجئ برسالة موجودة على مكتبها، وكان مكتوب فيها اعتراف إنها هربت من البيت وإنها هي اللي ولعت فيه، وكانت بتقول في الرسالة إنها كرهت عيشتها معاهم وتحكماتهم فيها، وإنها بتتمنى موتهم كلهم.
طبعًا الاعتراف ده خلّى الأب عاجز عن الكلام، ومش مصدق إن بنته اللي عندها 17 سنة حاولت تقتله هو ومراته وابنه. ولكن في الوقت ده لمحت 3 نقط دم موجودة عند السرير، ولما نزلت الجنينه كان في آثار سحب واضحة على التراب.
ومن الواضح إن يارا مهربتش.. يارا اتخطفت، وأكيد الجواب ده حاجة من الاتنين: يا إما الخط ده مش خطها، يا إما كتبته تحت التهديد.
وبعد أسبوع واحد، بيوصلنا بلاغ كنت مش عاوز أسمعه، ومن بعده بدأت التحقيقات في جريمة من أغرب الجرايم اللي مرت عليا في حياتي.
...
#قاتل_سيكوباتي
#الجزء_الأول
البلاغ اللي وصلنا إن رجالة الزراعة في الكمباوند اللي هما فيه، وهما شغالين، لفت انتباههم إن في حاجة مدفونة في جنينة بيت جار الأستاذ حاتم، والحاجة دي كانت قماشة ظاهرة من الأرض. ولما حاولوا يشدوها، لقوها ماسكة في الأرض، فرجالة الزراعة خافت تتصرف بنفسها وقررت إنها تبلغ الباشمهندس اللي معاهم، اللي طلب منهم يحفروا.
وفي الوقت ده اتصدموا من وجود جثة مدفونة في الجنينة، وعلى طول بلغوا الشرطة.
لما وصلت لمكان البلاغ وشوفت الجثة، اللي كانت دخلت في مرحلة تحلل، اتأكدت إن هي دي يارا. ورغم إنه كان صعب عليّا، ولكن من أوصاف والدها ووالدتها ليها، وللّبس اللي كانت لابساه، اتأكدت إن هي دي يارا فعلًا.
في الوقت ده وصل الأستاذ شوقي، صاحب البيت اللي لقينا في جنينته الجثة، وكان مستغرب من وجودنا. ولما عرف إننا لقينا جثة يارا في جنينة بيته، كان مش مصدق. ولكن أنا قربت منه عشان أتكلم معاه.
_ أنا عاوزك تكون هادي يا أستاذ شوقي.. مش معنى إننا لقينا الجثة في جنينة بيتك يبقى أنت القاتل، أو حد بيتهمك بحاجة، ولكن إحنا عاوزين ندردش معاك شوية عشان نعرف طبيعة العلاقة ما بينك وما بين الأستاذ حاتم وعيلته كانت عاملة إزاي؟!
= ما هو معنى اللي حضرتك بتقوله إنك شاكك فيا وبتحقق معايا، والتحقيق ده مش رسمي. حضرتك لو متهمني بأي حاجة ممكن تجيب إذن من النيابة بالقبض عليّا.
_ أنت كبرت الموضوع ليه يا أستاذ شوقي؟!.. أنا كل اللي سألته سؤال واحد وكنت محتاج إجابة عليه، واعتراضك ده بيوضح إنه كان في مشاكل ما بينك وما بين الأستاذ حاتم، مش كده؟!
...
امتنع عن الرد، وده خلاني أحطه أول واحد في دايرة الاشتباه. في الوقت ده وصل وكيل النيابة ورجاله من الطب الشرعي والمعمل الجنائي لفحص الجثة ومسرح الجريمة.
وأثناء الفحص، بدأت أفتكر اللي حصل من أسبوع.. الحريق اللي كان في البيت، يارا اللي اختفت وكانت سايبة جواب بتقول إنها هربت وإنها هي اللي ولعت في البيت وبتتمنى أهلها يموتوا، وفي نفس الوقت نقط الدم اللي كانت موجودة في أوضة النوم وآثار السحب اللي كانت باينة على أرضية الجنينة يوم الاختفاء.
وساعتها الأستاذ حاتم، والد المجني عليها، قال:
_ كانت في مشكلة قبل ما تختفي وتهرب وتعمل المصيبة دي، والمشكلة دي كان سببها عيل في سنها اسمه إيهاب. اكتشفنا إنها بتكلمه وبتقابله من ورانا، وساعتها ضربتها، ودي كانت أول مرة أمد إيدي عليها، وسحبنا منها التليفون وحبسناها في أوضتها.
= طيب تفتكر إن إيهاب ده هو اللي ورا اختفاء بنتك ولا لأ؟
_ معتقدش. ده عيل صغير، يعني موضوع إنه يقتحم البيت وياخد البنت ويولعوا في البيت، أعتقد هيكون صعب عليه.. واللي بيثبت كلامي نقط الدم اللي موجودة في الأوضة وآثار السحب اللي على أرضية الجنينة. أنا شاكك إن البنت حصلها حاجة.
...
وبعد ما افتكرت اللي دار ما بيني وما بين الأستاذ حاتم، بصيت على الدكتور اللي كان خلص الفحص المبدئي للجثة، واتكلم وقال:
_ الجثة اتحللت بشكل شبه كلي، وصعب جدًا أحكم من الفحص المبدئي إيه سبب الوفاة.. ولكن أكيد التشريح هيوضح كل حاجة.
= تمام يا دكتور، وإحنا هنكون في انتظار التقرير.
...
في الوقت ده كان وصل الأستاذ حاتم ومراته وابنه، وعرفوا اللي حصل. كانوا منهارين، والأم بتصرخ. وهنا أنا قربت من الأستاذ حاتم عشان أتكلم معاه.
_ أستاذ حاتم، أنا عاوز حضرتك تكون هادي وتجاوبني. زي ما حضرتك شايف، إحنا لقينا جثة بنتك في جنينة جارك شوقي، واللي فهمته من كلامه إن بينكم مشاكل، وكان رافض يتعاون معانا خالص. وأنا عاوز أعرف إيه طبيعة العلاقة ما بينك وما بين الأستاذ شوقي، وهل في مشاكل ما بينكم ولا لأ؟!
= أيوه، أكيد شوقي اللي عمل كده عشان ينتقم منها.. أصل يارا بنتي كانت سبب في موت ابنه آدم. ابنه كان مريض سكر وكان بياخد إنسولين، بس يارا أظن إنها مكنتش تعرف حاجة زي دي، وأكلته معاها من الحلاوة بتاعتها، وده اللي تسبب في وفاته. ووقتها شوقي هددني إنه هياخد حق ابنه بإيده، وأكيد هو اللي قتل بنتي.
...
وطبعًا بعد كلام الأستاذ حاتم، اتقبض على الأستاذ شوقي عشان يتحقق معاه ونعرف إذا كان هو اللي ارتكب الجريمة ولا لأ.
وصلنا المكتب، وفي الوقت ده كان خبير الخطوط اللي فحص الجواب اللي كانت كاتباه يارا لأهلها بعت التقرير. والتقرير كان بيقول إن الجواب اتكتب تحت التهديد، وده باين من طريقة الكتابة، واللي بتبين إن إيدها كانت بتترعش وهي بتكتب.. ودي حاجة كانت متوقعة.
وبدأنا تحقيق مع الأستاذ شوقي.
_ أستاذ شوقي، الوضع دلوقتي مختلف.. الأستاذ حاتم، والد المجني عليها، بيتهمك بشكل رسمي إنك أنت اللي قتلت بنته يارا عشان تنتقم منها بسبب إنها هي اللي موتت ابنك آدم.. وإنك هددت الأستاذ حاتم إنك هتاخد حقك بإيدك.
= مش هنكر إني كنت عاوز أخد حق ابني، ولا هنكر إني فعلًا هددته، ولكن أنا كنت مسافر عند أهلي في المنيا، وليا شهر عندهم بسبب تعب والدتي، وحضرتك ممكن تتأكد من ده بنفسك. مش أنا اللي عملت في يارا كده.
_ تمام يا أستاذ شوقي، إحنا هنتأكد من كلامك، ولو طلعت صادق هتخرج، بس دلوقتي أنا مضطر أحجزك لحد ما نتأكد من أقوالك.
...
وطلبت من العسكري ياخده على الحجز. مش عارف ليه كنت شامم ريحة مشاكل كبيرة جاية في القضية دي.
وبعد 48 ساعة ظهر تقرير الطب الشرعي، واللي أثبت إن المجني عليها ماتت مخنوقة، وكمان في جرح في راسها، ولكن اللي سبب الوفاة هو الخنق.
ولكن تحت ضوافرها كان موجود جلد.. واضح إنها قدرت تعور القاتل قبل ما يخلص عليها، وعشان كده أخدنا عينة من تحت ضوافرها عشان نقارنها بعينة من شوقي ونشوف النتيجة إيجابية ولا سلبية.
وظهرت النتيجة وكانت سلبية، وده معناه إن مش شوقي هو اللي ارتكب الجريمة.
ولكن في الوقت ده حصلت حاجة غريبة.. تليفون يارا، واللي كان معاها يوم الاختفاء، اتفتح، وده اللي خلّى مباحث الاتصالات تتبعه عشان نعرف اللي معاه التليفون ده فين؟!
بس واضح إن الشخص ده كان بيلاعبنا، عشان كل شوية كان التليفون يتقفل ويرجع يتفتح تاني وفي مكان تاني. وبعد ما نحدد العنوان ونيجي نتحرك، التليفون يرجع يتقفل تاني ويتفتح في مكان تاني.
لحد ما اشتغل وفضل شغال، لحد ما حددنا العنوان واتحركنا.
والصدمة إننا أول ما وصلنا هناك، لقينا نفسنا قدام بيت إيهاب، الشخص اللي كانت يارا بتكلمه وعلى علاقة بيه، واللي بسببه حصلت مشكلة ما بينها وما بين أهلها.
بس الغريب مش هنا..
الغريب إن باب البيت كان موارب، وده اللي خلاني ناخد حذرنا وندخل بحرص.
ولكن الصدمة إننا لقينا إيهاب قدامنا في الصالة.. ولكن كان مقتول.
لكن فجأة..
