رواية جريمة الدقهلية الفصل الأول بقلم محمود الأمين
جريمة مرعبة تبدأ بصوت صراخ...
في قرية مصرية، كانت الناس ماشية في الشارع عادي، ولكن لاحظوا حاجة غريبة، إن في لمبة بتنور وتطفي في بير سلم لبيت واحد اسمه السيد محمد. الموضوع كان غريب، ولكن الناس كملت طريقها، لحد الساعة 4 الفجر. في الوقت ده، الأهالي بدأت تسمع صوت صراخ جاي من البيت، كان صوت صراخ مرات السيد، واللي كان اسمها مروة، وعيالها الاتنين: صلاح عنده تسع سنين، ومنة عندها سبع سنين.
ولما الأهالي راحوا ناحية البيت عشان يعرفوا إيه سبب الصراخ ده، ودخلوا البيت، لقوا مروة وعيالها بيصرخوا على السلم، وقدامهم جثة السيد، واللي كانت غرقانة في دمها. منظر كان صعب، وبسرعة الأهالي نقلوا السيد محمد على المستشفى، ومراته وعياله راحوا معاه على أمل إنه يتلحق.
ولكن بعد ساعات في المستشفى، طلع الدكتور وأكد خبر وفاة السيد. وقتها بعض الناس كانت شايفة إن السيد يتدفن وخلاص، ولكن أهل السيد رفضوا، وقالوا: "إحنا لازم نعرف مين اللي عمل كده في السيد محمد." عشان تتنقل الجثة على المشرحة، ويبدأ التحقيق في واحدة من الجرايم المرعبة اللي حصلت في مصر.
...
#جريمة_الدقهلية
#الجزء_الأول
أنا المقدم سعيد عبد الرحيم، رئيس مباحث، والنهارده بحقق في جريمة قتل لشخص وصل المستشفى وهو في الروح، ولكن محاولات الدكاترة لإنقاذ المجني عليه فشلت، والراجل مات، وأهل المتوفى قرروا إنهم يمشوا في إجراءات التحقيق عشان يعرفوا مين اللي عمل كده في ابنهم.
وقبل أي حاجة، كان لازم أسمع من مراته اللي كانت متواجدة في البيت، ولازم أطلع على مسرح الجريمة، عشان أكيد في حاجات بتدل على شخصية القاتل.
في البداية اتحركنا على مسرح الجريمة أنا والرائد حسين منصور، ولما وصلنا هناك لقينا البيت مقسوم لدورين. الدور الأرضي عبارة عن زريبة مواشي، والدور التاني كانت الشقة اللي كان ساكن فيها المجني عليه ومراته وعياله.
وأول حاجة أخدت بالي منها أول ما دخلت من الباب اللي على الشارع هي بقع الدم الموجودة عند بير السلم. ولما دخلت الزريبة لاحظت إن المواشي اللي جوه كانت مفكوكة، وده إن دل على شيء، فيدل إن القاتل كان داخل البيت وفي نيته السرقة. كان عاوز يسرق المواشي الموجودة في حوش الزريبة، ومن الواضح إن المجني عليه كان موجود، وحصلت مواجهة ما بينه وما بين القاتل، وهنا حصلت الجريمة.
وبعد ما خلصت، رجعت على مكتبي عشان أبدأ التحقيق، ولقيت مرات المجني عليه وعيالها قدام المكتب، فطلبت منها تسيب العيال مع العسكري بره، وتدخل معايا المكتب عشان نبدأ التحقيق وأسمع أقوالها.
فاتكلمت وقالت:
_ أنا كنت نايمة، وصحيت على صوت دوشة جاية من الزريبة اللي تحت. بصيت جنبي عشان أصحي السيد يشوف في إيه، ولكن ملقتوش، ودي حاجة غريبة، الوقت كان متأخر، ولكن اللي جه في بالي وقتها إنه أكيد نزل عشان يصلي الفجر، لأنه متعود يصليه في الجامع. بس لما الصوت اللي في الزريبة استمر، قلقي زاد، فقومت من السرير وروحت على أوضة العيال، وصحيتهم، وطلبت منهم يبصوا من الشباك اللي بيبص على الزريبة من فوق يمكن نشوف حاجة. ولما العيال بصوا، لاحظوا إن المواشي مفكوكة، وهنا اتأكدت إن في حرامي دخل البيت. خوفت يطلع على الشقة ويعمل فينا حاجة، وللأسف التليفون بتاع السيد كان في الأوضة، يعني موضوع إني أرن عليه عشان ييجي يشوف في إيه مش هينفع، فقررت إني آخد العيال ونهرب، ولكن وإحنا نازلين على السلم لقينا السيد على السلم مقتول، وفضلنا نصرخ لحد ما الناس اتلمت.
= طيب، بتشكي في حد معين؟
_ لا، مش بشك في حد. السيد كان محبوب من الكل، ومفيش مشاكل ما بينه وما بين حد.
= طيب يا مدام مروة، تقدري تاخدي أولادك وتروحي عند بيت أهلك أو حد من قرايبك، لأن البيت دلوقتي مقفول لحين انتهاء التحقيق.
...
بعد ما خلصت تحقيق مع مرات المجني عليه مروة، وسمعت منها التفاصيل اللي حصلت يوم الجريمة، قررت إني هروح المشرحة عشان أطلع على الجثة، وهناك عرفت إن الدكتور المسؤول عن التشريح هو الدكتور محسن عبد السلام. سلمت عليه، والدكتور محسن كان صديق مقرب ليا، ولما عرف إن أنا اللي ماسك القضية، كان حابب يفيدني بشوية تفاصيل، ولكن التفاصيل دي كان وراها رعب.
واتكلم وقال:
_ شوف يا سيدي، أنا سمعت كده طراطيش كلام من أهل المتوفى ومن مراته إن الموضوع فيه سرقة مواشي، ولكن صدقني، لما تشوف الجثة بعين الظابط زي ما أنا شوفتها كده بعين دكتور التشريح، هتغير رأيك.
وفتح الدرج وخرج الجثة... وكمل كلامه:
_ في خبطتين في الجبهة الأمامية للرأس، الخبطتين دول مش هما اللي موتوا المجني عليه، ولكن بعدها في حوالي أربع طعنات بسكينة في ضهره، والطعنات دي كانت مش نافذة، اللي استخدم السكينة إيده مش ثابتة، ولكن الضربة اللي خلصت على المجني عليه هي ضربة بفأس في الجزء الخلفي من الرأس.
= قصدك إنها جريمة مدبرة يعني؟!
_ مش شرط يكون القاتل دارس الجريمة، ولكن هو كان متعمد يقتل المجني عليه، مش داخل يسرق، وعموماً تقرير الطب الشرعي بعد التشريح النهائي هيثبت كلامي من عدمه.
= تمام يا دكتور، وأنا في انتظار التقرير.
.....
المهم إني بعد ما خلصت كلام مع الدكتور محسن، رجعت تاني على المكتب، وفي الوقت ده التحريات عن المجني عليه السيد محمد كانت ظهرت، ودخل الرائد حسين منصور ومعاه ملف التحريات، واتكلم وقال:
_ في كذا شخص مشتبه فيه. أول حاجة، السيد محمد عنده 44 سنة، متجوز وعنده ولد وبنت، مراته اسمها مروة، وعندها حوالي 30 سنة.
السيد بيشتغل في مصلحة حكومية ليها علاقة بالضرائب، ومن التحريات السيد كان محبوب من الناس كلها، ومعندهوش مشاكل مع حد في محيط شغله، ولكن خارج محيط الشغل السيد معاه مشكلة مع أخوه طارق. السيد وطارق مش من أم واحدة، طارق هو الكبير، والسيد هو الصغير، والوالد لما توفى كان عارف إن السيد هو اللي ليه في رعاية المواشي، فساب المواشي اللي عنده لابنه السيد، وساب الأرض اللي حيلته ليهم هما الاتنين. وفي الأرض دي تكمن المشكلة، عشان طارق عاوز يبيع الأرض، والسيد مش عاوز، ولما المشكلة اللي ما بينهم كبرت، طارق طلب من السيد إن حتى المواشي مش من حقه لوحده، وإنها لازم تتقسم هي كمان، وهو يبيع نصيبه منها، ودي الحاجة اللي رفضها السيد، وقال إن المواشي أبوه اللي سايبهاله.
والمشاكل وصلت ما بينهم للتهديد. طارق هدد السيد قدام الناس في الشارع إن الموضوع ده لو متحلش في خلال شهرين، هيعمل تصرف مش هيرضي ربنا، ولكن من ساعتها طارق اختفى، ومحدش شافه تاني.
الشخص التاني، وده مدرس في المدرسة اللي فيها عيال السيد، والمدرس ده اسمه طلعت. كان مدرس صعب، وبيضرب الطلبة بغباء، وفي مرة ضرب ابن السيد على دماغه لدرجة إن الولد أخد غرز، وساعتها السيد راح المدرسة وضرب المدرس ده قدام الطلبة وأهانه، وكانت مشكلة كبيرة، والموضوع خلص في قسم الشرطة وقتها بالتراضي، ولكن المدرس ده قال لناس على القهوة بالليل إنه مش ناوي يعدي اللي عمله السيد ده بالساهل، وقريب هياخد حقه منه.
بس التحريات أثبتت إن في واحد كان دايمًا واقف مع السيد في المشاكل، سواء في مشكلة أخوه أو في مشكلة المدرس، وده واحد جارهم اسمه طاهر، وعنده 20 سنة، ولما عملنا تحرياتنا عن طاهر عرفنا إنه كان بيساعد السيد في موضوع الزريبة.
....
قفلت ملف التحريات اللي اتبعت للنيابة عشان تستدعي المشتبه فيهم، ويبدأ التحقيق، رغم إني شايف إن الأقرب للجريمة دي هو الأخ اللي اسمه طارق، خصوصًا إنه كان عاوز يقسم المواشي ما بينه وما بين أخوه، وممكن يكون دخل عشان يفك المواشي ويسرق منها، وفي الوقت ده حصلت المواجهة اللي ما بينه وما بين السيد، وخلص عليه.
وبعد مرور 24 ساعة، ظهر تقرير الطب الشرعي، واللي أول ما فتحته وبدأت أقرا فيه كانت الصدمة...
