رواية القاتل المشوة وعقل مريض الفصل الأول بقلم ياسر عوده
الادمان اشكاله وانواعه كتير اوي، وكلنا نعرف انواع منه، بس اوقات الادمان بيخليك مش شايف نفسك مدمن من الاساس، زي لما تكون مدمن على نوع من انواع الالعاب او الفديوهات الغير اخلاقيه، ورغم خطوه الادمان دا في ادمان تاني ممكن يوصلك انك ترتكب جريمه، زي ما سمعنا قبل كده عن مدمن لعبه اون لاين ارتكب جريمه قتل علشان اتداين بفلوس كتير بسبب اللعبه دي، بس اللى انا جاي احكي عنه المرادي ادمان خل صحبه مش بس يرتكب جريمه قتل، لا دا كان مشروع لقاتل متسلسل، والاغرب ان الادمان دا حب الشهره.
بدايه الحكايه لما شاف عامل نظافه شنطه سفر صغيره مرميه في مقلب للزباله، فأقترب منها لانها عجبته واضح كده انها لسه بحالتها وممكن يستخدمها، بس لما قرب منها شم ريحه وحشه اوي، بس دا مامنعهوش انه يقرب اكتر ويتفحصها، ولسه بيفتح سوسته الشنطه علشان يلاقي قدامه اجزاء من قطع بشريه، كان عباره عن قدمين بني ادم، وقتها حصلتله حاله فزع ورعب وفضل يصرخ بشكل هستري، وبسرعه اتلم الناس حوليه علشان يشوفوا اللى حصل ويتحرك منهم واحد بعد ما شاف اللى في الشنطه وبلغ الشرطه بسرعه، طبعا في وقت قليل وصلت الشرطه علشان تفحص الشنطه، وبمجرد ان الطب الشرعي فحص الاجزاء وقتها اكد انها اجزاء بشريه فعلا، ومن هنا ابتدت اغرب جريمه ممكن نسمع عنها.
الاجزاء اللى في الشنطه ماكنتش بتبين تفاصيل كتير، الطب الشرعي اثبت ان القدمين اللى كانوا في الشنطه كانت لـ رجل وقدر يحدد سنه واللى كان في العشرينات من عمره، اما فريق المعمل الجنائي اللى حاول يرفع البصمات من على الشنطه او من على الاقدام كانت النتيجه سلبيه، ماكنش في أي بصمات نهائيا غير بصمات عامل النظافه اللى لقى الشنطه.
ابتدوا افراد الشرطه يسألوا الاشخاص اللى كانوا موجودين على امل انهم يوصلوا لـ أي معلومه تنفعهم في حل لغز الجثه، بس للاسف النتيجه كانت سلبيه، وماكنش قدامهم غير حل واحد بس انهم يدوروا على أي كاميرات مراقبه ممكن تساعدهم للوصل للجاني، وبفحص المكان كله مالقوش غير كاميره مراقبه واحده بس على مسافه كبيره بس كانت جايبه اللى حصل، ورغم ان جوده التصوير ماكنش بالجوده المطلوبه، ورغم كده كانت الكاميره جايبه شخص رايح نحيه مقلب الزباله ومعاه شنطه السفر، الغريبه انه كان لابس هدوم خفيه ملامح وشه نهائيا، زي ما يكون الشخص دا عارف ازاي يتخفي من الكاميرات وكمان الاشخاص.
ماكنش باين منه حاجه خالص، كان لابس بنطلون وتشيرت اسود وكمان مغطي راسه بكاب اسود، مافيش حاجه باينه من ملامحه، ولابس في ايده جاونتي للبصمات.
دي الصوره اللى ظهرت في الكاميره، وفضل فريق المعمل الجنائي فتره طويله يحاول يستخرج أي معلومات من الصور علشان يحاولوا يوصلوا للجاني بس بدون فايده.
الشرطه بداءت تفحص المناطق المحيطه علشان تلاقي باقي اجزاء الجثه، لان من الطبيعي ان الجاني هيتخلص من باقي الاجزاء زي ما اتخلص من الاقدام، بس الغريبه انها مالقتش باقي الاجزاء، وانتشرت حاله من الخوف والفزع في المنطقه اللى لقوا فيها الجثه.
وبسرعه كبيره انتشر خبر شنطه السفر اللى فيها جزء من الجثه على مواقع التواصل الاجتماعي، وكل شخص كان بيحلل الموضوع من وجه نظره، والموضوع شغل الرأي العام، ووقتها حصلت حاجه خلت اهتمام الناس بالجريمه دي يزيد اكتر واكتر، والسبب ان في بلاغ وصل للشرطه ان في شنط بلاستك سوده موجوده جنب صندوق للزباله، وبفحص الشنط من واحد من المواطنين لقى فيها اجزاء بشريه، وقتها بلغ الشرطه وكان في احساس داخلي لمسئول التحقيقات ان الاجزاء دي مرتبطه بالاجزاء اللى لقوها من كام يوم في شنطه السفر، وطبعا اللى كان هيأكد المعلومه دي او ينفيها هو الطب الشرعي، وفي الوقت اللى كان الطب الشرعي والمعمل الجنائي بيفحصوا الجثه ومسرح الجريمه، كان افراد الشرطه منتشرين في المنطقه كلها بيجمعوا المعلومات، وكمان بيفحصوا كاميرات المراقبه اللى موجوده بالقرب من صندوق الزباله.
وفعلا كان في اكتر من كاميره صورت الجاني وهو بيرمي الشنط البلاستك بس للاسف كان قادر يخفي ملامحه كلها، كان لابس نفس اللبس اللى لبسه قبل كده وكان قادر يمنع أي كاميره انها تصوره صوره وضحه، اما نتيجه تقرير الطب الشرعي اكد ان الاجزاء دي هي فعلا لنفس الجثه اللى لقوها قبل كده، ورغم كده كانت ناقصه الجثه لسه ماكتملتش، وكان ناقصها كفين اليد وكمان الرأس، وطبعا الشرطه فهمت وقتها ان الجاني تعمد انه يخفي الجزئين دوول، علشان يصعب على الشرطه الوصول لشخصيه الجثه، وابتدي يفهم المحقق وقتها ان الجاني مش بيحاول يخفي الجريمه، لا واضح كده ان ليه غرض تاني، تقريبا كده كان بيتلاعب بالشرطه، والموضوع دا عصب المحقق جدا لدرجه انه كان عاوز يوصل للجاني باي شكل من الاشكال.
مافيش أي معلومات جديد وصلتلها الشرطه، كل الطرق كانت مسدوده ومبقاش في غير طريقه واحده بس، فحص كل بلاغات التغيب والمحاوله للوصول لمعرفه شخصيه الجثه عن طريق بلاغات التغيب طبعا بمطابقه مواصفات الجثه مع بلاغات التغيب، خصوصا ان الجاني كان بيتلاعب بالشرطه بشكل مستفز، وكمان ظهرت معلومه مهمه من الطب الشرعي خلت المحقق يقلق اكتر لما اوضح الطب الشرعي ان سبب وفاه المجني عليه هو الحصول على 17 طعنه مختلفين، ومش بس كده اكد الطب الشرعي ان الجاني ماستخدمش سكينه في جرمته، هو استخدم اداه تانيه خالص والاداه هي مفك من المستخدمين في الصيانه.
في الوقت اللى كل افراد الشرطه شايفين ان الجاني بيحاول يهرب، بس المحقق كان شايف حاجه تانيه خالص، كان شايف ان الجاني مش شخص عادي، وانه مايقصدش الهروب من كل اللى بيعمله، وواضح انه يقصد حاجه تانيه خالص، حاجه واضح كده انها مش عاديه او تقليديه، وان اللى بيعمله هيكون صدمه كبيره للجميع، واللى اكدله الاحساس دا النتيجه السلبيه اللى وصلتلها الشرطه في فحص بلاغات التغيب، ودي كانت حاجه غريبه ومش مفهومه، ليه ماكنش في أي بلاغ تغيب للمجني عليه، وطبعا في اكتر من احتمالات اولها ان الجاني شخص من اهله، بس المعلومه دي لو حقيقيه ايه اللى يخليه يطعنه 17 طعنه، وكمان يقطع جسمه بالشكل والوحشيه دي، وكان في احتمال تاني ان المجني عليه شخص مالهوش أي اقارب يسألوا عليه، ورغم ان دي حاجه وارده بس ماكنش احتمال قوي، والاحتمال الثالث ان المجني عليه من المتشردين في الشوارع، وطبعا دا مش احتمال ضعيف، بس الطب الشرعي نفي الاحتمال ده نهائيا، وسبب نفيه للاحتمال ده كان بسبب ان الطب الشرعي بفحصه قدامين المجني عليه اكد انه مش من المتشردين واللى اقدامهم بتبقى مش نضيفه بسبب لفه في الشوارع واوقات كتير اقدامهم بتبقى حافيه، ورغم ان الاحتمالات كانت كتير، بس المحقق كان واثق انه هيوصلوا لمعرفه شخصيه المجني عليه قريب جدا.
واضح ان المحقق كان الشخص الوحيد اللى شايف اللى هيحصل، وابتدي يفهم ايه اللى عاوز الجاني يعمله، وعلشان كده المحقق قال لفريق البحث ان باقي الاجزاء هتظهر، وهيقدروا يعرفوا شخصيته، وعاوز اقولكم ان خلال ساعات بس من كلام المحقق جه بلاغ تاني للشرطه، والبلاغ دا عن وجود كرتونه مرميه في مكان مخصص للزباله، وبفحص الكرتونه اتضح ان فيها بقايا جسم بشري.
وصلت الشرطه لمكان البلاغ، ولما فحصوا الكرتونه لقوا فيها كفين شخص مقطوعين، وكمان رأس مقطوعه، وكان واضح من الفحص المبدئي ان الرأس لشاب، طبعا كان متوقع ان دي باقي اجزاء الجثه، وفعلا اكد الطب الشرعي المعلومه دي بعد ما اجري تحليل الحمض النووي، وبكده اصبحت الجثه كامله وبداءتا لشرطه البحث عن شخصيه صاحب الجثه، بس بفحص سجلات الشرطه ماقدرتش تحصل على مطابقه للبصمات، واضح ان المجني عليه مالهوش أي سجل جنائي، وطبعا ماكنش في أي اوراق اثبات شخصيه، ودا صعب الموضوع اكتر، وبعتت الشرطه نشره لجميع اقسام الشرطه بصوره المجني عليه لمعرفه أي معلومه تخصه، بس للاسف كانت بدون نتيجه، وقتها ضابط الشرطه فكر في فكره غريبه شويه بس مش مستبعده، فكر ان المجني عليه يمكن مش مصري اساسا وانه حامل جنسيه اجنبيه، وفعلا تم ارسال صورته للمطارات لللفحص عنه والتعرف عليه لو كان دخل البلد بشكل قانوني، وبعد 24 ساعه بس وصلت النتيجه، واللى كانت اجابيه وقدروا فعلا يتعرفوا على صاحب الجثه، وبعد التنسيق مع شرطه البلد اللى منها صاحب الجثه للمساعده في التحقيق ومعرفه كل المعلومات عنه، كانت النتيجه صادمه، الشخص اللى مات ماكنش ليه أي اعداء نهائيا، ومش بس كده دا كمان من الاشخاص المميزين، وبكل بساطه لو عاوزين نتكلم عن أدم ودا اسم الشخص اللى اتقتل هنقول انه كان شخصيه ناجحه جدا رغم الظروف الصعبه اللى اتولد فيها.
ادم اتولد في دوله من الدول العربيه، وكانت ظروفه صعبه جدا، الاب كان قعيد والام عندها مرض من الامراض المزمنه، والشخص اللى كان بيتكفل برعايه الاسره هو العم واللى كان بيصرف عليهم وبيلبي كل طلبات الاسره، ادم كاكنش الابن الوحيد، لا دا كان اخ لـ اختين، وبمجرد ان ادم وصل لسن 10 سنين حصلت المشكله الكبيره، العم اللى كان متكفل بكل حاجه مات، ووقتها مابقاش قدام ادم حل غير انه يشتغل، ورغم صغر سنه بس هو فعلا تحمل المسئوليه وخرج يشتغل، وربنا كرمه واشتغل فعلا في ورشه صيانه العربيات، وابتدي ادم يتعلم الشغل، كانت دماغه شغاله وقادر يتعلم كل حاجه وبسرعه، لما ابتدي ادم يكبر كان قدر يتعلم كل حاجه في الورشه، ومع تحسن الاحوال الماديه ادم حب انه يكمل دراسته، ماكنش عاوز يفضل من غير شهاده، وفعلا ابتدي ادم يكمل تعليمه، وكان بيوفق ما بين دراسته وشغله، وقدر بعد فتره قصيره يفنح ورشه صيانه خاصه بيه، كان شريك فيها هو وصديق ليه، وكان خلاص وصل للمرحله التعليميه الجامعيه، وقرر انه ياخد شهادته من مصر، الحقيقه ادم مش اول مره يجي مصر، هو جه قبل كده من سنه وقت الامتحنات وامتحن وسافر تاني علشان يتابع شغله، وجه السنادي زي السنه اللى فاتت، والمشكله الحقيقيه ان ادم السنه اللى فاتت قعد في فندق اما السنادي مافيش حد كان عارف هو قعد فين.
المعلومه الاخيره اللى وصلت عن ادم لما الشرطه هناك خدت اقواله قال ان ادم كان على تواصل مع صديق مصري، وانه مش هيحجز في فندق وهيقعد عند صديقه دا طول فتره الامتحانات.
