رواية حريم ال سلطان الفصل العشرون 20 بقلم رونا فؤاد


 رواية حريم ال سلطان الفصل العشرون 

استني يا كابتن 
التفت كريم لها لتقول برجاء : أنا كمان مش حابه هزارهم التقيل...خلينا نقعد لوحدنا نتكلم 
تنهدت وتابعت : جايز انت زيي عاوز تتكلم وتفضفض 
أشاح كريم بوجهه وتابع طريقه بعد أن قال باقتضاب : وانا مش عاوزة اتكلم مع حد 
سار بضع خطوات متجاهل نداء كارما ولكنه توقف مكانه وسرعان ما استدار ناحيتها حينما استمعت لصرخه متألمه منها ...ااااه 
التفت كريم ناحيتها ليجدها واقعه علي الارض تتألم بينما التوت ساقها واختل توازنها لتسقط أرضا فوق ساقها المتلويه....أسرع كريم ناحيتها بينما تراجع أحد النزلاء الذي اقترب وحاول مساعدتها اولا ولكن حينما اقترب كريم قالت له بلياقه : شكرا 
جثي كريم علي ركبته أمامها يسألها بقلق : ايه اللي حصل ؟
قالت كارما بألم : رجلي اتلوت 
اوما كريم وقال لها وهو يمد يداه ناحيتها يساعدها علي الوقوف : تقدري تقومي ؟
اومات له وحاولت أن تقوم وهي تستند الذي ذراعه لتقول بألم شديد : رجلي بتوجعني اوي ...مش قادره امشي عليها 
أشار كريم لها قائلا : اسندي عليا 
استندت بثقل جسدها الي ذراعه بينما تدعس علي قدم دون الأخري ليأخذها كريم الي اقرب مقعد 
انحني تجاه قدمها يسألها : ممكن اشوف فين الوجع 
اومات له و رفعت قدمها علي المقعد المجاور
لينظر كريم تجاه قدمها ويسالها وهي يفحصها : هنا 
اومات له ليحرك بضع انامل من يده علي تلك الكدمه الواضحه ثم يقول وهو يعتدل واقفا : محتاجه رباط وكريم هروح اجيبهم من الصيدليه وارجعلك 
قالت كارما بألم : هتعبك ؟ بلاش ...أنت بس ساعدني اروح اوضتي 
هز رأسه قائلا : لا مش هينفع تدوسي عليها اصبري تتربط الاول 
نظرت له وقالت بابتسامه هادئه بالرغم من الالم الذي تشعر به : هو انت عرفت منين 
قال كريم وهو يهز كتفه : بعرف شويه عن العلاج الطبيعي واخدت كذا دبلومه في إصابات الملاعب... بحكم شغلي يعني 
ابتسمت له وقالت بإعجاب واضح : يعني مش كابتن وبس 
هز كريم كتفه دون تعقيب ليقوم قائلا : مش هتأخر 
ما أن قام كريم  حتي تقدم منهم أحد الموظفين بالفندق يسأله باهتمام بعد أن رأي ماحدث : تحب حضرتك نستدعي دكتور الاوتيل 
قالت كارما سريعا وهي تهز راسها : لا شكرا مفيش داعي ...حاجه بسيطه 
استاذن الموظف وانصرف ليسألها كريم : كنا خلينا الدكتور يشوفها احسن 
ابتسمت كارما قائله : لا خلاص مفيش داعي ...هزت كتفها وتابعت بتفخيم : وبعدين ماهو كشف عليا اللي احسن من الدكتور 
..........
....
من وقت لأخر كان نوح يختطف نظره تجاه ملامح وجه مريم الجانبيه التي تمنت لو كانت لا تظهر ذلك الصخب الذي يبعثر كل انش بداخلها بينما تشعر بأن وجهها يكاد يخرج نيران من فرط خجلها من تلك السعاده التي تشعر بها ...لم تتمني يوما أكثر بل لم تكن تجروء علي أن تتمني يوما أن تعيش تلك السعاده بينما مر ربيع سنوات شبابها وتخلت عن تلك الأحلام وعاشت في خريف مدقع وبداخلها أصبحت قناعه أن عيش قصه حب لم يعد من نصيبها وكل ما كانت ربما تحلم به من وقت لآخر هو زيجه تقوم علي الود والاحترام ولكن أن يأتي لها فارس الاحلام بمواصفات مثاليه وتقع في غرامه لم تكن تجروء علي تعليق نفسها بمثل هذا الحلم ....طالت نظرات نوح الي ملامحها الجانبيه ليري وجنتها متورده وتلك الغمازة بوسط وجنتها ظاهره بقوة ليدغدغ إحساسه شعور لا يدرك ماهو ولكنه مثلها شعر بالدماء تتدفق بعروقه .....لايعرف لماذا بنفس اللحظه راود خياله ذكري من ذلك الماضي flash back 
لمعت عيون روان بالسعاده وسرعان ما تعلقت بعنقه بينما دون جدال وافق علي كل ما اختارته ولم حتي يسأل عن ثمنه بل دفعه بكل سعاده وبداخله احساس تنجح كل مره في جعله يشعر به بأنه مسؤول عن سعادتها لتضع في يدها اسورة تلو الأخري وتنظر إليهم وهي ترفع يدها أمام وجهها ثم تتعلق بعنقه بسعاده وهي تهتف : ربنا يخليك ليا يا نينو .....أنا بحبك اوي 
ربت علي ظهرها وقال بحب : وانا بموت فيكي 
نظرت بنهم الي لمعه ذلك الذهب بيدها ثم الي ذلك الخاتم الماسي لتقول له متنهده بسعاده : اول مره البس الماظ 
ابتسم نوح لها بينما تابعت : الماظ ايه ....اصلا اول مره البس كل الدهب ده 
التوت شفتيها بالسخريه وتابعت : اخري كان حته الحلق اللي بابا اخر مره غيره ليا بحلق اكبر كان وانا في ابتدائي 
ابتسم نوح لها بحنان بينما ترتمي علي صدره وتهمس له : ربنا يخليك ليا ...انت عيشتني كل حاجه كنت بحلم بيها 
ومن لم يدغدغ شعوره ومشاعره كلمات كتلك دوما ما احسنت روان استغلالها لتشعره أنه المسؤول الأول والأخير عن سعادتها وتحقيق أحلامها ليأخذ تلك المهمه علي عاتقه وليتها كانت تشعر بأي امتنان تجاهه بينما لم يكن أكثر من ماكينه atm ....تغيرت ملامح نوح وعاد سريعا من تلك الذكري 
Back 
شعرت مريم بنظرته التي طالت تجاهها ليتدفق الخجل أكثر بعروقها حينما رفعت عيناها إليه لتشتبك نظراتهم للحظه لم تقوي مريم علي أن تطول وترتبك يدها بينما تظاهرت بأنها تخرج منديل ورقي من حقيبتها لتتهرب من نظراته ....ما أن فتحت حقيبتها حتي وقعت عيناها علي تلك العلبه الكبيره التي تحمل شبكتها لتتنهد وتنفلت ابتسامه حالمه من بين شفتيها بينما تتذكر لطف والدته وكرمها بالاضافه الي لطفه وكرمه لترفع عيناها إليه وتقول بامتنان : شكرا علي الشبكه ...كتير اوي 
قال نوح دون تفكير في أي رد مناسب أكثر من هذا : مفيش حاجه كتير عليكي 
ابتسمت مريم بخجل وخفضت عيناها بينما تسأل نفسها اين كان هذا الرجل ذو الكلام المعسول والشخصية الجذابه بينما كل من قابلتهم من قبل لم يكونوا يرقوا حتي للقب رجل لتتذكر تلك الدبله والخاتم التي بالكاد سمحت حماتها السابقه لابنها بشرائهم بل وكانت تتبرطم بغلو ثمنهم ( كان ايه لازمته محبس كمان ...كان كفايه الدبله ) كسرت فرحتها وجعلتها تشعر بالخجل ولأنها قليله وكان مبررها ( انتوا داخلين علي جواز وكل قرش هينفعكم بلا دهب بلا حاجه ملهاش لازمه ) 
جاش صدر مريم بالضيق من تلك الذكريات التي تشعر بالاختناق لمجرد تذكرها وهي تسأل نفسها اين كان عقلها وكرامتها وكبرياءها وهي تدفع ثمن كل شيء لنفسها وليس وكأنها عروس أو حتي فتاه أصبحت مسؤوله من رجل ....فعلت من أجل أن تشعر والدتها بالسعاده وليتها لم تفعل  فما أن بدأت بتقديم بتنازل حتي توالت سلسله التنازلات ...! 
نظر نوح الي شرودها وتغير ملامحها ليسألها : مالك يا مريم ....حاجه ضايقتك 
هزت راسها وسرعان ما تجاوزت عن كل تلك الذكريات التي لم تعد تشعر بمرارتها راضيه بحلاوة ما تعيشه الان والذي كان مقدر لها واستحق انتظارها 
التفتت إليه وقالت باستدراك : نوح ...صمتت بينما استعذبت نطق اسمه واستعذبت أكثر نبرته الاثره حينما التفت لها وقال باهتمام : نعم 
وكأنهم يعرفون بعضهم منذ سنوات بتلك الالفه هكذا شعرت مريم التي قالت بعفوية : احنا نسينا حاجه مهمه 
سألها باهتمام : ايه هي ؟!
طاوعها بلا جدل بينما وقفت بابتسامه حلوة تنتقي له دبله فضيه وهي تقول ببراءه محببه : ازاي ننسي نشتري دبله ليك 
ابتسم نوح لها بينما يفرد لها أصابعه تجرب واحده تلو الأخري بيد مرتجفه لم تجرب لمسه يد رجل آخر من قبل 
نظر لهم البائع قائلا بعد أن اختاروا : تحبوا نكتب عليها تاريخ كام 
حك نوح عنقه يفكر لتقول مريم بلا تفكير : تاريخ النهارده 
نظر نوح لها لتبتسم له بخجل : هو مش النهارده يعتبر تاريخ خطوبتنا 
اوما نوح لها ليغيب البائع قليلا ثم يعود إليهم بتلك العلبه الصغيره التي فتحتها مريم ما أن ركبت السياره بجواره وأخرجت منها الدبله تتطلع بعيون تقفز منها السعاده الي ذلك النقش داخل إطار الدبله الفضيه بأسمها وتاريخ اليوم 
توقف نوح جانبا حينما قالت له بابتسامه هادئه وهي تعيد لها العلبه  : ابقي ألبسها عشان متضيعش 
نظرت إلي توقفه والي يداه التي مدها تجاهها وهو يفرد أصابعه : مش هتلبسيها ليا 
احمر وجهها وأخذت نفس عميق تواجهه به خجلها وهي تهز راسها بنفس الابتسامه الخجوله التي ازدادت سعه وهي تمرر تلك الدبله ببطء في أصابعه .....رفع نوح يداه أمام وجهه يتطلع الي شكل الدبله بيده لتبتسم مريم له قائله : لايقه عليك
قال نوح بغزل : عشان اللي اختارتها ليا ذوقها حلو 
لم تعد تستطيع تحمل دفعه تلك السعاده والتي أصبحت مضاعفه حينما سألها : طيب مش هلبسك دبلتك
بيد مرتجفه فتحت حقيبتها وأخرجت منها تلك العلبه ليخرج نوح منها الدبله ويبدء بتمريرها باصبعها بينما يشعر ببروده أطرافها لذا بعفوية ما أن استقرت الدبله باصبعها امسك بيدها بين كلتا يديه لترتجف أوصال مريم وتتقافز دقات قلبها بداخل صدرها بينما لاول مره يمسك بيدها رجل وليس اي رجل بل رجل اوقعها في هوه غرامه وكم كان جميل ومميز أن تعيش برفقته إحساس اول كل شيء !
لم يسأل نفسه لماذا يفعل ولا حتي أن كانت تصرفاته نابعه من شعور بداخله بل هو فقط يتصرف هكذا وفقا ربما لكتاب المثاليه بتلك المواقف ولكنه بكل الاحوال لم يفكر ولم يسأل بل تصرف وفقا لما تسير به الرياح ولا ينكر ابدا ان بداخله ربما ليس شئ من مشاعر مؤكده ناحيتها ولكن شعور مؤكد بالسعاده أو علي الاقل الراحه التي لم يشعر بها من قبل فكم كانت مريحه تلك الفتاه 
توقف أسفل منزلها ليبتسم لها بينما لوحت له وهي تكرر بامتنان وسعاده : شكرا علي اليوم 
ابتسم لها وهز كتفه : أنا كمان شكرا علي اليوم .. تصبحي علي خير 
لوحت مريم له بينما تحرك بسيارته وهي تردد بهيام واضح : تصبح على خير 
شهقت بهلع وانتفضت من مكانها حينما اتاها ذلك الصوت من خلفها : لا تصبح علي خير ايه .....ده احنا سهرانين للصبح 
كاد قلبها يخرج من موضعه علي ذلك الصوت الذي أخرجها من لحظتها الرومانسيه لتقول بغضب وهي تضرب بقبضه يدها نورا التي ظهرت من العدم : خضتيني يا نوراااا 
قالت نورا بسماجه : سلامتك من الخضه يا قلب نورا 
التقت نظرات كلاهما قبل أن تنقض نورا عليها بحضن جارف وهي تهتف بسعاده : الف مبروك يا روما ....انتي مش متخيله أنا فرحانه ليكي اد ايه 
ابتسمت مريم ولمعت عيناها بالدموع بينما لا تتوقف صديقتها عن احتضانها مره تلو الأخري وهي تبارك لها 
لتقول مريم التي غلبتها دموع السعاده : هنقضيها احضان في الشارع ولا ايه يا رورو ..تعالي نطلع 
اومات نورا ووضعت يدها في ذراع صديقتها قائله : طبعا نطلع ...ده انا هبات عندكم النهارده 
ابتسمت وتابعت بسعاده : ده انا اول ما طنط قالت لي انكم كنتوا بتشتروا الشبكه اخدت ادم في أيدي وجيت جري قولت أنا لازم اكون اول واحده تباركلك 
ابتسمت مريم لها بينما تشعر بصدق سعاده صديقتها من أجلها لتتابع نورا بمرح : بقالي اربع ساعات قاعده عندكم ..أنا وملك رقصنا وغنينا ورغردنا وعملنا كل حاجه ...ابتسمت وتابعت : وفضلنا واقفين في البلكونه واول ما شوفت عربيه الكابتن الأمور نزلت جري 
ضحكت وتابعت : فضلت واقفه اشوف النظرات والحركات لغايه ...تنهدت بنبره مسرحيه وتابعت : لغايه ما قولتي تصبح علي خير 
ضحكت مريم بخجل بينما فتحت ورده الباب لابنتها وسرعان ما قفزت ملك وبناتها ناحيه مريم يحتضنونها بسعاده جارفه 
أخبرتهم مريم بخجل بذلك الوقت الذي قضته مع نوح بينما ورده تلمع عيونها بالسعاده ويكاد قلبها يقفز من موضعه ....نظرت مريم حولها وتساءلت عما ينقصها : هو عمر فين يا ماما ؟
قالت ورده بابتسامه : مروة اخدته من بعد الضهر 
قالت مريم تعاتب نفسها : تلاقيه زعل اني سبته ومشيت 
قالت ملك بسعاده : ماهو لازم يتعود بقي يا روما 
قالت مريم بحزن : هيزعل اوي 
قالت ورده بحنان : معلش مش هيزعل ولا حاجه ده هيفرح أن خالته فرحانه 
تعالي رنين جرس الباب لتقوم ملك سريعا تفتح وهي تتساءل : يا تري مين ؟
التفت الجميع الي ذلك الصوت الخشن النشاذ يدندن : مبروك مبروك مبروك ....اتسعت ابتسامه مريم بينما رأت عادل زوج اختها يتقدم مروة وهو يدندن بسعاده من قلبه : الف مبروك يا مريم 
وضع من يده تلك العلبه الكبيره التي يحملها وتقدم من مريم يبارك لها كما فعلت مروة التي احتضنت اختها وقالت بسعاده : الف مبروك يا روما 
قفز عمر الي حضن مريم التي داعبت شعره بحنان بينما تقول مروة بتحذير : خدي بالك كان زعلان اوي منك ومبدئيا كده مش طايق العريس عشان اخدك منه 
ضحك الجميع لتقول مريم بحنان وهي تضم عمر إليها : محدش يقدر ياخدني منك يا قلبي 
ابتسم عمر لها لتنظر ورده الي عادل بامتنان حينما قالت مروة : عادل صمم استناه عشان نيجي سوا نباركلك يا روما 
فتحت مروة العلبه التي بها قالب حلوي كبير مكتوب عليه تهنئه لمريم لتقول ورده بلياقه : ليه ياابني كلفت نفسك كده ...اشارت الي نورا وتابعت : دي نورا برضه جايه وجايبه معاها تورتايه كبيره ...اشارت لابنتها وتابعت : قومي يا ملك هاتي تورته نورا من الثلاجه وخلونا نفرح ونحتفل 
قال عادل بينما شكرته مريم : علي ايه بس ده ربنا يعلم معزتك اكتر من اختي والله 
امتزجت السعاده بالحلوي التي تناولها الجميع بينما ترفع مريم يدها ناحيتهم بسعاده وهي تهتف بمرح مشيره الي دبلتها : اخيرا هتجوز 
تعالي صوت نورا بالغناء بينما تطبل مروة وتصفق ملك وتبكي ورده التي شاكستها ملك بمرح : متعرفيش تفرحي ابدا يا ماما ....دراما كوين والله 
.........
هزت سيلا رأسها وتعلقت بعنق نورهان قائله : لا يا تيته هنام جنب عمتو 
ابتسمت نورهان وداعبت شعر سيلا الحريري قائله : تنوري يا قلب عمتو 
نظرت إلي زيزي وتابعت : خلاص يا ماما روحي نامي انتي وسيلا هتنام جنبي 
اومات زيزي وداعبت سيلا بمشاكسه بينما تقول : ماشي يا لولو بس مترفسيش عمتو عشان البيبي 
ضحكت نورهان التي قضيت الليله تكافح تقلب سيلا في أرجاء الفراش وكأنها تلعب مباراه وليست نائمه لتقول ضاحكه : طالعه لابوها لاعيبه كوره 
قالت سيلا بمرح : أيوة أنا زي بابي 
دغدغتها زيزي بحنان قائله : طيب يا لولو الصبح نلعب ماتش سوا إنما بليل وانتي نايمه بلاش ماتشات 
ضحكت الصغيره لتنظر الي نورهان ببراءه وتسألها : عمتو انتي ليه اكلتي البيبي حرام عليكي 
انفجرت نورهان ضاحكه هي وزيزي التي شاركت سيلا المرح : أيوة يا نور يا طفسه اكلتي البيبي ليه 
وضعت نورهان يدها علي بطنها بينما لاول مره منذ بدايه حملها تضحك من قلبها وقد قضي قلقها علي ضحكتها وهاهو بقاء سيلا معها تلك الأيام جعل عقلها يهديء وينشغل عن القلق وكأنه ترتيب ربنا لتتجاوز تلك المرحله التي تصادف نفس توقيت فقدانها لحملها بينما كانت قد قاربت الدخول بشهرها الرابع أيضا 
ربتت زيزي علي شعر سيلا التي غرقت بالنوم ما أن دثرتها نورهان باحضانها واغمضت عيناها هي الأخري !
.......
...
سرعان ما دثرت زيزي نفسها بالاغطيه حينما استمعت لصوت دوران مفتاح نوح في الباب 
رفعت راسها من فوق الوساده وتظاهرت بأنها كانت نائمه حينما فتح نوح النور وهو يقول بمرح دون مقدمات متظاهر بالغيظ : قومي يا زيزي ومتعمليش نفسك نايمه 
نظرت إليه ببراءه: ايه ياحبيبي انت رجعت ! 
هتف نوح بغيظ : اه رجعت ...مال عليها يشاكسها : جه وقت الحساب يا زيزي ...بقي أنا تدبسيني في ميه الف جنيه مره واحده ...ده اتفاقنا برضه 
قالت زيزي بحب : تعيش وتجيب يا حبيبي ...دي الشبكه من قيمتك 
قال نوح وهو يهز رأسه : مش هتضحكي عليا بالكلمتين دول ...ماهي البنت اختارت لازمته ايه تختاري وتزودي 
قالت زيزي بدفاع : كانت مكسوفه يا حبيبي وواجب اجيب لها قيمتها ...نظرت له وتابعت بفخر : شوفت متربيه وعينها مليانه ازاي ...
هز نوح رأسه وقال بصدق : بصراحه اه 
ابتسمت زيزي بسعه لتتابع بحماس : طيب قولي روحتوا فين 
قال نوح ضاحكا : اخدتها اتفرج علي الماتش 
عقدت زيزي حاجبيها : ماتش 
ضحك نوح عليه ملامح والدته التي اكتست بالغيظ : ودي خروجه برضه ..ايه خارج مع واحد صاحبك عشان تاخدها تتفرج علي الماتش 
زجرته وتابعت بشقاوة : يا واد انت ده انا قولت هتاخدها مكان رومانسي وتمسك أيدها وتقول لها كلمتين حلوين 
انفجر نوح ضاحكا ودغدغ والدته : اه منك يا زيزي ...قديم اوي الحوار ده 
رفعت حاجبها : وايه الجديد ..تاخدها تتفرج علي الماتش 
اوما نوح قائلا بغرور ذكوري : اه عشان من اولها تعرف أن الكورة عندي رقم واحد 
غمزت له زيزي بشقاوة قائله : علي ماما برضه ...ال الكورة رقم واحد ...بكره روما تبقي رقم واحد واتنين وتلاته كمان 
رفع نوح حاجبه ضاحكا : واثقه اوي يا زينات 
تألم نوح ااااه حينما قرصته زيزي بغيظ : تاني زينات 
دلك نوح موضع القرصه قائلا : خلاص خلاص مش هقولها تاني 
دلكت له زيزي يده بحنان قائله : وانا مش هقرصك تاني ...وجعتك يا حبيبي 
قال نوح متظاهرا بالألم : اوي يا زيزي 
فتحت له زيزي حضنها قائله بحنان : سلامتك من الوجع يا قلب زيزي تعالي في حضني 
ربتت زيزي علي ظهره بحنان بينما تنهد نوح براحه وهي يستند الي صدر امه : حبيبي يا نوح انت مش متخيل أنا فرحانه اد ايه 
ابتسم نوح لها بصمت لتتابع زيزي بتفكير :  ورانا حاجات كتير يا حبيبي لازم تفضي نفسك شويه الايام اللي جايه 
تنهد نوح وهز رأسه قائلا وهو يتثاءب : ماشي يا ماما بس دلوقتي أنا عاوز أنام 
اومات زيزي له قائله : أنا خليت حلوة روقت ليك البيت وخلته زي الفل 
اوما نوح لها وهو يعتدل واقفا لتتابع زيزي : بكره هكلم ورده عشان اتفق معاها علي ميعاد تيجي هي ومريم يشوفوا الشقه 
قال نوح بتسويف : مش لازم بكره يا ماما ....تنهد وتابع : خليني اتكلم مع سيلا الاول وبعدين نشوف عشان متتفاجئش 
قالت زيزي بابتسامه واثقه : لا سيب سيلا عليا 
نظر لها نوح باستفهام لتقول زيزي بتأكيد : متشغلش بالك ويلا تصبح علي خير 
....
لم يقصد نوح اغلاق هاتفه ولكن ربما كان هذا ترتيب القدر حتي لا يتعكر صفو ذلك اليوم الذي قضاه بسعاده كانت ظاهره علي وجهه والاكثر كان شعوره بالراحه التي جعلته يدخل الي فراشه ويغرق في ثبات بينما تعاود هاله الاتصال به مره تلو الأخري وهاتفه المغلق جعل كلمات ابنتها تتردد في أذنها أكثر بل والاقتناع يتسرب الي قلبها الذي شعر بحنين جارف الي حفيدتها 
...........
....
سال كريم كارما دون أن ينظر إليها بينما انصب اهتمامه وتركيزة علي ربط قدمها : الرباط مشدود 
هزت كارما رأسها بينما تركيزها هي كان علي كريم ذو الوسامه الواضحه 
مدد قدمها بعد أن ربطها لها ليقول وهو يشير الي علبه دواء أحضرها : ده مسكن لو حسيتي بالوجع خديه عند اللزوم 
اومات كارما له بابتسامه : شكرا ..تعبتك معايا 
هز كتفه قائلا : مفيش تعب 
أشار لها وتابع : اتفضلي اسندك لغايه الاوضه 
...........
...
مرر حازم يداه علي عيناه يفركها بينما تتراقص تلك الأدخنة حوله ....استند الي المقعد وهو يقوم ليترنح لوهله....اسرع الحاج يحيى يمسك بذراع حازم : علي فين يا باشا 
قال حازم وهو يفرك عيناه مجددا : هروح يا حاج كفايه كده 
قال الرجل بإصرار : لسه بدري يا باشا ده الفرح مش هيخلص قبل الصبح .....ضحك وتابع بينما يشير حوله : ده انت حتي مأخدتش واجبك 
ضحك حازم قائلا بينما الأدخنة تتصاعد من حوله كما حال الموسيقي الصاخبه : واجب ايه يا حاج ده انا باين عملت دماغ علي الريحه بس 
ضحك يحيي قائلا : هي فين بس الدماغ ....ده شويه حشيش لزوم الفرح إنما فين الدماغ اللي بجد بتاعه زمان 
مال علي حازم وتابع بصوت خافت : مفيش احلي من حته الأفيون ...انت بس لو تطاوعني وتاخد واجبك هتشكرني 
ضحك حازم ووضع يده علي كتف الرجل قائلا : أنا بشكرك من غير حاجه 
مال عليها وتابع : كده اتحبس وانا وانت منلاقيش اللي يطلعنا 
ضحك يحيي قائلا : وليه بس احنا كنا عملنا ايه ...أشار إلي ذلك السرادق الضخم المقام بتلك الأرض الشاسعه والتي يملكها ببرج العرب وتابع : ده احنا في فرح وزي ما انت شايف الفرح مليان رتب وناس تقيله واهو كله مبسوط ماعدا انت اللي مش عاوز حتي تشد نفس ولا تشرب حاجه 
اوما حازم ضاحكا : ماليش فيه يا حاج ...واجبك وصل والف مبروك ..بعد اذنك 

امسك حازم بزجاجه المياه يفرغ منها قليلا علي وجهه ورأسه ليفيق من تأثير تلك الأدخنة وهو يقود الي المنزل 

نظرت رنا في الساعه مجددا لتجدها تجاوزت الثانيه فجرا ....اكلها القلق ولم تدري ماذا تفعل بينما هاتفه مايزال مغلق ...بعد قليل 
تنهدت بارتياح ما أن رأت سيارته بالاسفل لتسرع الي الداخل 
مره ...اثنين ...ثلاثه ..وحازم يحاول وضع المفتاح بمكانه بينما وجد نوبه ضحك تنتابه فجاه متزامنه مع هذا الشعور بغياب كامل تركيزة 
اخيرا فتح الباب ليغلقه خلفه بهدوء ويسير مترنحا الي الغرفه التي وقفت رنا بمنتصفها بانتظاره بعد أن تراجعت عن التظاهر بأنها نائمه كما فعلت الليله الماضيه تتهرب لا تعرف هل من اي حديث ينقلب الي مواجهه بينهم تخرج منها خاسره ام تتهرب من ذلك الصمت الذي عاد يخيم علي حياتهم ولم تعد تحتمله كما تحملته سنوات وكأن قدرتها علي التحمل تلاشت .....ستتحدث معه وتحاول تلك المره الا ينقلب الأمر إلي مواجهه ....جاش صدرها بالكثير وتأهبت لافراغ كل ما بداخلها 
عقد حازم حاجبيه ونظر إليها بينما بالكاد يحاول فتح عيناه ليراها أمامه وقد ظنها نائمه أو تتظاهر بالنوم ! 
..... تراجعت رنا عما ستقوله بينما رأت حالته وهو يترنح اقتربت به وقالت بقلق : حازم انت كويس 
استند إليها بينما كاد يتعثر بطرف السجاده لتقول بقلق : حازم مالك في ايه ؟
تفاجات بصوت ضحكته وهو يلقي بجاكيت بدلته من علي كتفه قائلا : ابدا اتسطلت علي الريحه 
عقدت حاجبيها بعدم فهم : ريحه ايه ...انت شارب ؟! 
هز رأسه الثقيل قائلا : شارب نكد ومشاكل معاكي اه إنما حاجه تانيه لا 
نظرت له رنا بعتاب بينما تبخرت تلك الشحنه التي كانت بصدرها وهذا لحسن حظها لأنها كانت للمره الالف ستختار توقيت خاطيء وتبادر بالمواجهه : أنا 
اوما حازم وهو يتراجع خطوة للخلف يحاول فك ازرار قميصه بينما بدأ الصداع يتملك من رأسه الثقيل : أيوة ...انتي مبقتيش تحبيني زي زمان 
اقتربت رنا منه تساعد يده التي لا يستطيع التحكم بها لتفتح ازرار قميصه الواحد يلو الأخري لتلوح ابتسامه ماكره علي طرف شفاه حازم وتتسلل يداه لتحيط بخصرها الذي أزاحت من فوقه الكثير من الكيلو جرامات الزائده وعادت كما كانت بل احلي بنظره 
خانته ساقه ليتراجع خطوة للخلف ومازالت يداه تحيط بخصرها لتتعثر رنا كما حاله ليسقط علي الفراش خلفه وهي فوقه .... وضعت يدها علي صدره الصلب كما حال عقله الذي لا يتهاون ولا يتراجع معها مثلما يفعل قلبه 
نظر لها حازم من بين بقايا وعيه ليهمس بهيام وهو يتأمل تفاصيل وجهها الذي كان علي بعد انش من وجهه : أنا بحبك يا رنا .....
انتي اللي مبقتيش تحبيني و اتغيرتي ...لو لسه بتحبيني ارجعي زي ما كنتي عشان أنا مش عاوز اقسي عليكي اكتر من كده 
ارجعي زي ما كنتي وحبيني زي ما أنا 
لم يعطيها فرصه وسرعان ما جذب رأسها لتلتقي شفتاه بشفتيها في قبله حاره كما حال حراره مقايضته التي لا يطلب سواها .....تبقي بقبضته ولا تطلب أن تتحرر وبالمقابل تحظي بكل الحب والسعاده تحاول أن تخرج رأسها ولو قليلا من تلك القبضه يخبرها أنه سيقسو أكثر وأكثر فماذا تختار ؟! 
..........
....
لم تكن الاجابه سهله مثل السؤال الذي نعتبره دوما سهل طالما به اختيارات ولكن رنا لم تصعبه علي نفسها بل اختارت دون أن تغرق نفسها بالتفكير في الاختيارات بل اختارت ما سيجعلها سعيده وكفي بهذا الاختيار !
اختيار حب وسعاده ..أغمضت رنا عيناها تستجيب لقبلته التي التهمت شفتيها بينما يستدير بها ليصبح فوقها وشفتيها مازالت بين شفتيه .... أن كان عقله غاب من تأثير رائحه الأدخنة قيراط فهاهو عقله يغيب كليا بينما اسكرته رائحه عنقها الناعم الذي التهمه بين شفتيه ليتمتم باشتياق : وحشتيني ..... رفع نفسه قليلا فوقها ليتطلع الي ملامحها علي ضوء الاباجورة الخافت ...التقت عيناها بعيناه التي عاتبتها نظراتها بينما يمرر يداه برقه علي خصلات شعرها وهو يهمس : عمرك ما بدأتي انتي وقربتي..... تابع حديثه الذي حمل عتاب طفل اعتاد من والدته علي الصبر وطول البال بينما ما زالت يداه تتحرك برقه بين خصلات شعرها : ليه مش بتحسسيني اني بوحشك زي ما بتوحشيني 
جاوبت عيناها بنظراتها الخجوله كحال طبعها مهما مرت علي زواجهم سنوات لترتسم ابتسامه علي جانب شفتيه بينما يهمس بجوار أذنها بكلمات الغزل التي اسكرتها هي الأخري بينما أخذها حازم بين ذراعيه وهو يضاعف جرعه الحب والاشتياق مطالبا إياها بأن تبادله حبه واشتياقه دون خجل لاول مره وكم كانت تلك الليله بكل ما فيها مميز ..... تسارعت دقات قلبه بقوة ليجذبها حازم إليه ويضع رأسها فوق صدره ويغمض عيناه ويغرق في النوم بينما حلقت رنا الي السماء السابعه حتي استيقظت منها علي صوت المنبه الذي اغلقته سريعا وهي تلتفت الي جوارها فتجده غارق في ثبات .....اعتدلت جالسه وهي تجذب الغطاء الحريري فوق جسدها بينما انسدل الغطاء كاشفا عن عضلات صدره القوي كما حال ملامحه الجذابه لتظل رنا جالسه مكانها تستند الي ذراعها وتتطلع إليه لاول مره بهذا القرب منذ وقت طويل .... أنه جذاب ووسيم ... ابتسمت رنا لنفسها وكأنها تريد زوجها لاول مره ...لا أنها لم تراه لاول مره بل ربما لاول مره تتمهل دون أن تركض في عجله الحياه وتقتنص لحظات كتلك ....مدت يدها ببطء تجاه خصلات شعره تمرر أناملها ببطء فوقها وترفعها عن جبينه العريض الذي رسمت منحنياته بأطراف أناملها متحركه الي شفتيه الصارمة حتي وهو نائم ...تلك الشفاه التي تحمل لها السم والترياق بنفس الوقت ....تخرج كلمات تأخذها الي سابع سماء وايضا تستطيع اخراج كلمات تنزلها متحطمه الي سابع ارض ..... كل شيء به صلب لا يتزحزح ...ربما تحسده علي أنه دوما يعرف ما يريد ويعبر عنه بينما هيوما بين هذا وذاك ...لا هي تلك المتمرده التس تقف خلف قراراتها ولا أصبحت تلك الضعيفه التي كانت عليها ....استعذب حازم حركه أناملها فوق ملامحه بينما مازالت الاحلام تغزو كيانه ليمد يداه بتلقائيه الي جواره يحيط خصرها وهو يتقلب للجهه الأخري .... احتضانه لها اجج مجددا مشاعرها التي قررت أن تسير خلفها وتعلن اختيارها الذي يعني شيء واحد وهو أنها ستكون سعيده ...!
.......
شعر حازم برأسه ثقيل كما حال جفونه التي حركها أكثر من مره يحاول فتحها بينما وعيه يناديه للاستيقاظ والاستجابه لهذا الصوت الرقيق الذي ينادي بأسمه 
فتح حازم عيناه وتمطأ بكسل وهو يعتدل جالسا بينما تقول رنا بصوت هاديء : صباح الخير 
اوما حازم وهو يلتقط هاتفه من جواره : صباح النور ....تطلع الي الساعه وقبل أن يسأل عن سبب تركها له نائم لهذا الوقت قالت رنا بلطف : صحيتك من شويه بس انت قولت لي اسيبك نايم ساعه 
اوما حازم ونظر لها قائلا ببساطه : أنا مقولتش حاجه يا حبيبتي أنا بس بشوف الساعه 
اومات رنا لتمد يدها الي جوارها وتناوله فنجان القهوة....نظر حازم لها بدهشه : مستعجله ليه ...هقوم اخد دوش وافوق بعدين اشربها 
أخذت رنا نفس عميق قبل أن تقول : ابقي اعملك قهوة تاني ....أنا قولت ...قصدي يعني 
استجمعت شجاعتها لاخباره بقرارها بينما تأخذ نفس اخر ثم تنظر إليه قائله : حازم أنا عاوز اتكلم معاك 
نظر حازم لها وكان أول ما بدر لتفكيره أنها ستعود ويعود ....ظستعود لنفس الحديث وهو سيعود لنفس القسوة التي تضطره إليها 
تغيرت ملامحه وحاول التغلب علي تنهيدته التي رأتها رنا لتقول سريعا : اسمعني بس لو سمحت الاول  
هز رأسه بصمت لتتسع عيناه ما أن قالت رنا بنبره قاطعه : أنا موافقه يا حازم اقطع علاقتي بمريم 
نظر لها بعدم تصديق لتهز رنا رأسها وهي تقصي جانبا الكمد الذي تشعر به وهي تقول تلك الكلمات التي تتخلي بها بمحض إرادتها عن نفسها وتسلم طوعا لسيطرته وتخبر نفسها انها احسنت الاختيار بينما قالت بلسانها ما أرادت إقناع نفسها به : طالما الموضوع ده هيأثر علي علاقتنا فعلاقتنا اهم من اي حاجه تانيه
لمعت عيون حازم بينما تابعت رنا بعزم:  انت وكارين اهم عندي من اي حاجه تانيه وانا فكرت ولقيت ان ده الصح 
استجمعت اخر ما لديها من شجاعه أو ليست الشجاعه ما تصف حالتها بل اخر من تملكه من استسلام وهي ترفع الرايه : حاضر يا حازم أنا هسمع كلامك 
نظر لها ومن فرط تضارب دقات قلبه بالسعاده بقرارها ليس لقطيعه صديقتها بل لاختيارها حياتهم 
لم يدرك ماذا يقول ليظل صامت ولكن رنا من تحدثت : بس انا عندي طلب 
قال والسعاده بانتصاره اللحظي واضح في نبرته : اطلبي يا حبيبتي 
غص حلق رنا بينما تقول : أنا عاوزاك تفضل كده 
عقد حاجبيه باستفهام : كده ؟!
اومات رنا قائله : أيوة يا حازم انت فاهم قصدي ...أنا زي ما بحاول احافظ علي حياتنا وعلاقتنا عاوزاك معلش انت كمان تحاول ....نظرت له وتابعت : 
أنا مش عاوزاك تتعصب عليا حتي لو فيه سبب كارين كبرت والحاجات دي هتأثر عليها .... أنا عاوزاك تعاملني باحترام وحب قدامها 
قال حازم بتأكيد : رنا ده حقك علي فكره مش طلب وقدام كارين أو مش قدامها ده برضه حقك عليا 
أشاحت بوجهها وارادت أن تخبره أنه بارع في الحديث وليس بتطبيقه ولكن لا داعي للدخول معه في جدال لتقول : اي ان يكون أنا ده اللي عايزاه منك 
ابتسم حازم وقال وهو يهز رأسه : حاضر يا حبيبتي 
امسك بيدها و تابع :  رنا انتي عارفه اني بحبك وعارفه اني مهما اقسي عليكي ده بيكون من ورا قلبي 
غص حلق رنا بينما عقلها يصرخ بخزي منها ومن استسلامها المشين ...لديها الكثير والكثير لتقول بألف دليل ولكنها سبق وجربت الدخول معه في جدال وكم مره تخرج خاسره حتي انهكها الصراع معه في حلبه يعرف جيدا كيف يخرج منها رابح لذا فالاستسلام افضل لها وستكسب سعادتها أن اطاعته طاعه عمياء كما يريد 
نظرت له وقالت باقتضاب : 
حاول متقساش 
اوما حازم بلا جدال بينما وصل لما يريد فلا داعي للجدال : 
حاضر يا حبيبتي 
اومات رنا وتابعت تحاول تحقيق مكسب اخر : كمان عاوزاك تفضل علي موقفك معايا ...نظر لها باستفهام لتوضح وهي تتابع : قصدي قدام طنط 
اوما حازم قائلا : رنا أنا مش عاوز اتكلم في بطوله وهميه ..... ده حقك ودوري ولو علي ماما اغلب الحموات كده 
تجاوزت رنا أيضا الجدل لتقول : 
ما علينا دي بس طلباتي 
ابتسم حازم لها ومرر يداه علي وجهها بحنان قائلا: أوامرك يا حبيبتي مش طلبات 
ابتسم لها ومال تجاه شفتيها لتضع رنا يدها علي صدره  توقفه وهي تتابع : حازم في حاجه تانيه عاوزة اطلبها منك 
عقد حاجبيه باستفهام : قولي 
ازدادت عقده جبينه لهذا الطلب المفاجيء 
ليقول بصوت باهت : ليه ؟! 
قالت رنا متنهده :  عشان دي حاجه أنا عاوزاها 
قال حازم برفض لاح في عيناه ولكنه لم ينطقه فقط حاول المماطلة ؛ رنا احنا اتكملنا ...قاطعته رنا وقالت بحزم : قولتلك دي حاجه أنا عاوزاها ...نظرت له وتابعت دون مراوغه : وانت كمان عاوزها حتي لو مقولتش 
تنهدت وتابعت بإصرار : حازم لو سمحت أنا عاوزة اجرب احمل تاني ....قبل أن يقول حازم شيء أمام هذا الطلب المفاجيء تابعت رنا برجاء : لو سمحت ....لو مش هتكون تكاليف العمليه 
قاطعها حازم برفض : أنا مش بتكلم في فلوس 
قالت رنا بتفهم : معلش بس انا عارفه انك اتحملت كتير قاطعها برفض مجددا :  رنا مش هنعيد في حاجه ....ده دوري وانتي اصلا وقفتي جنبي كتير بس انت مكنتش بعمل كده قصاد وقوفك جنبي 
اومات وقالت بصدق فهي لا تبخسه ابدا حقه في أنه فعل المستحيل من أجلها سابقا : عارفه يا حازم ومش ناسيه ابدا كنت بتعمل ايه عشاني وكنت بتحاول اد ايه تجمع فلوس كل مره عملت فيها العمليه 
تنهدت وتابعت : 
دلوقتي انت تقدر تعمل ليا العمليه تاني وعشان كده بطلبها منك 
تنهد حازم وقال باستسلام بينما رأي إصرارها بالاضافه الي خطوتها التي اخذتها من أجل إصلاح ما بينهم والتي لا تكمن في تخليها عن صديقه او سواها بل في استجابتها لشيء طلبه منها من أجلهم 
: لو ده هيرحيك .... حاضر 
ابتسمت له قائله : شكرا 
ابتسم حازم لها وقال بنبره أثره : العفو يا ستي انتي تأمري 
معاملته وحديثه الهاديء وحنانه ..... كل هذا كان مسكن هائل للحرب التي يشعلها عقلها عليها لتخبر نفسها انها فعلت الصواب ...أنها لا تريد الا ان تحيا بهدوء وسعاده وهاهي وصلت لما ارادت لذا المقابل لا يهم !
لم تدخل في صراع أن كل هذا حقها بالأساس فإن دخلت تلك الدوامه لن تخرج منها لذا فلتنظر الي الجيد وتترك التفكير ،
مال حازم تجاه شفتيها وهو يضع يداه خلف عنقها يقربها إليه هامسا بعبث: ما تيجي نعيد اللي حصل امبارح عشان افتكر شويه تفاصيل 
قالت رنا بخجل وهي تتراجع : احنا الصبح وانت اكيد عندك شغل 
غمز حازم بشقاوة بينما يحيط خصرها بذراعيه ويقربها الي صدره : لو علي الصبح ده احلي وقت ولو علي الشغل مش اهم منك يا روحي 
تمنعت رنا بدلال : وده من أمتي 
قال حازم بشغف بينما تتلكأ نظراته علي شفتيها : من دلوقتي ....مال يطبع قبله علي جانب عنقها بينما يتابع بعبث : وبعدين انتي لسه من شويه قولتي نجيب بيبي تاني 
أخطأ باختيار تلك الكلمات لتضع رنا يدها علي صدره توقفه اقترابه بينما تقول بحزن : 
انت عارف أنه مش هيحصل كده والا كان حصل من سنين 
قال حازم بحنان وهو يضمها إليه : هيحصل وقت ما ربنا يريد 

خرج كريم من الاستحمام يجفف شعره بالمنشفه وهو شارد يتذكر بعدم رضي ما حدث ليله الأمس ..... flash back 
وصلت له تلك الرساله برقم ...مساء الخير يا كابتن أنا كارما ..أنا اخدت رقمك من معتز 
مساء النور ....في حاجه حصلت ...رجلك كويسه 
اه كويسه ...
مرت لحظات قبل أن تتابع الكتابه ...أنا بس حاسه بوجع وقولت أسألك اخد المسكن 
اه 
كان يجيب باقتضاب وهي لم تيأس ورساله تلو الأخري لتتحول بعدها الي مكالمه طالت ربما الي الفجر 
يتحدثون .... يتحدثون بأي شيء ليس شيء هام بينما عاد كريم من تذكره لبدايه تلك المكالمه الطويله ولا يذكر شيء من تفاصيلها سوي فراغ وضع كلاهما بتلك المكالمه 
زفر كريم وازدادت يداه عنفا وهو يجفف شعره بينما يري بوضوح وبعناد في نفس الوقت أنه يسير بطريق خطأ مره اخري بل ومصر عليه بعناد .....والتبرير الوحيد أنها من دفعته لهذا بينما لا يجد مبرر لها كما يحدث لنفسه !!
نظر إلي هاتفه بينما وصلت إليه رساله ...صباح الخير ...مش هتنزل نفطر كلنا 
مجددا بنفس عدم الرضي عن تصرفاته وبنفس الاصرار علي العناد في التمادي في الخطأ سار بنفس الطريق وكلمه تجر الأخري وكأنه ينزل من أعلي منحدر يأخذه إلي الأسفل بسرعه ولا سبيل للتوقف أو العوده الي الاعلي الا بمقاومة ضاريه تخلي عنها بسبب عناده !
...........
....
فتح نوح عيناه علي صوت زيزي توقظه وكالعادة يصاحب صوتها حركتها في أرجاء الغرفه ترتبها 
: نوح يلا اصحي يا حبيبي 
فتح عيناه وجذب ساعته ليقول وهو يعيدها مكانها علي جواره ويحتضن الوساده : ماما لسه الساعه مجتش سبعه ...تبرطم وتابع : ابقي فكريني اخد منك المفتاح 
قالت زيزي بصوت مرح وهي تغلق الخزانه بعد أن رتبت بها ملابسه : ولما تاخد المفتاح مين يصحيك
قال نوح بنعاس : المنبه 
ضحكت زيزي قائله : ومن أمتي المنبه بيقدر عليك ....ضحكت وتابعت : أنا هفضل اصحيك لغايه ما اسيب المهمه دي لمريم 
لم يعقب نوح الذي كادت تنعس عيناه مجددا لولا صوت زيزي : يلا قوم بقي يا نوح 
قال نوح بنعاس : ما أنا بقولك لسه بدري يا زيزي 
قالت زيزي بابتسامه : ماهو يادوب يا حبيبي 
لم ينظر لها وسألها وهو مازال مغلق عيناه : يادوب علي ايه 
قالت زيزي بابتسامه واسعه : تقوم تأخذ دوش وتلبس وتجهز وتنزل 
جلست الي جواره وداعبت شعره بحنان وهي تتابع : عشان تلحق مريم 
رفع نوح رأسه من علي الوساده قليلا وسأل والدته : الحقها ازاي ....ضحك وتابع : هي حصل لها حاجه ؟!
وكزته زيزي بكتفه : بطل غلاسه ..بعد الشر عليها 
رفع نوح حاجبه متسائلا : امال الحق ايه الساعه سبعه 
قالت زيزي بابتسامه واسعه : تلحق تروح لها تاخدها توصلها شغلها 
ازدادت رفعه حاجب نوح : نعم 
اومات زيزي وقالت بحماس : طبعا يا حبيبي ..... انتوا دلوقتي مخطوبين و النهارده اول يوم تروح شغلها بعد ما اتخطبت يبقي خطيبها يوصلها 
ضحك نوح وقال وهو يعتدل جالسا : وده في كتاب مين يا زيزي 
قالت زيزي بضيق من مشاكسته : اهي الأصول كده وبعدين مش كفايه معملتش للبنت خطوبه يبقي الناس تعرف ازاي أنها اتخطبت ...لما في الشغل زمايلها يشوفوك معاها يعرفوا 
ضحك نوح مجددا وهز رأسه قائلا : انتي امي ولا امها ....نظر لها وتابع بمشاكسه : يا زيزي افتكري انك امي أنا يعني حماتها ....كده في حد لعب في الاعدادات بتاعتك ولازم تضبطي نفسك علي وضع الحماه 
دغدغها وتابع بمرح : حماه زي كده ام حازم ....انفجر ضاحكا وتابع : أو زي زينات في المسلسل 
احتقن وجه زيزي بالغيظ لتضربه بكتفه هاتفه : كانت مرات ابوها مش حماتها 
ضحك نوح مجددا لتهتف زيزي به بنبره أمره : بطل ضحك وقوم يلا خد خطيبتك شغلها 
قال نوح بلا مبالاه وهو يعود ليحتضن الوساده : لسه بدري 
رفعت زيزي حاجبها ونظرت في الساعه : بدري ايه...هي مش ياابني موظفه ...تلاقيها اصلا راحت الشغل 
ضحك نوح وهز رأسه قائلا : لا اطمني خالص ....دي هانم بتروح الساعه عشره 
نظرت له زيزي بدهشه : عشره ايه ...هي مديره ؟!
ضحك نوح وهز رأسه : لا بس عايشه دور المديرة بتروح عشره وتمشي واحده 
قالت زيزي وهي تجذب الوساده من بين ذراعيه : اي أن يكون يلا قوم عشان تحلق وتضبط نفسك وتبقي أمور وانت رايح لها 
قال نوح بثقه وهو يحاول أخذ الوساده من والدته : أنا أمور من غير حاجه 
ضحكت زيزي وهزت رأسها : طيب يلا يا امور قوم بقي 
اعتدل نوح جالسا وغادر الفراش بينما يدرك أن معركته مع والدته خاسره ولن تتركه ينام 
قالت زيزي بينما تقف خلف باب الحمام : نينو ابقي خد معاك يا حبيبي لها شيكولاته عشان تفرحها 
تبرطم نوح هاتفا : دي جايه عليا بخساره بقي 
وضعت زيزي أذنها علي الباب تسأله : بتقول ايه يا نوح 
قال نوح وهو يلوح بيده بغيظ  : بقول حاضر يا ماما 
.........
...

اسرعت مريم تفلت من يد ملك التي تحاول وضع مستحضرات تجميل لها : مش هلحق يا ملوكه اتأخرت اوي 
قالت ملك وهي تركض خلف اختها : يا بنتي مش هاخد دقائق اصبري 
هزت مريم رأسها واسرعت تجذب حقيبتها تعلقها بكتفها لتهتف بها ملك : هو مش الشنطه دي كنتي لبساها امبارح 
اومات مريم ضاحكه : لبستها امبارح واول واول وبقالي شهر لبساها علي اي طقم 
رفعت ملك حاجبها لتهز مريم رأسها وتتابع بمرح : بعيد عنك يا لولو مكسله ابدلها وانقل حاجتي شنطه تانيه 
ضحكت ملك وهزت رأسها : امال لما تبقي بعيلين هتروحي الشغل بأيه 
قالت مريم ضاحكه : بالمحفظه يا حبيبتي 
ضحكت ملك لتلوح لها مريم وتتجه الي والدتها : سلام يا رورو عاوزة حاجه اجيبها وانا جايه 
هزت ورده رأسها ليتعالي رنين هاتف مريم التي لمعت عيناها لرؤيه رقمه يتصل .....وضعت ملك يدها علي خدها تمثل الهيام بينما تجيب مريم بصوت خجول : صباح الخير 
اتسعت عيناها ورددت بعدم تصديق ....تحت ....طيب ...طيب انا نازله أنا اصلا كنت نازله 
أغلقت الهاتف وتلفتت حولها بشتات هاتفه : ده نوح تحت وجاي يوصلني الشغل 
اسرعت الي غرفتها وهي تقول لأختها : ملوكه تعالي حطي ليا ميكب بسرعه .....أفرغت محتويات حقيبتها علي الفراش وسرعان ما انتقت حقيبه اخري بل طقم اخر استبدلته بما كانت ترتديه .....نظر نوح في ساعته بينما مضت نصف ساعه قبل أن تظهر وتظهر علي وجهه ملامح الضيق من الانتظار 
قالت مريم بابتسامه وبنفس الوقت ملامح متوجسه من غضبه علي تأخرها : معلش اتأخرت 
قال بلطف وهو يهز رأسه : ولا يهمك .....رفع حاجبه وتابع : يادوب تنزلي السلم في نص ساعه 
ابتسمت مريم بخجل : لا مش للدرجه ....أنا بس يعني ...يعني قصدي علي ما نزلت 
ضحك نوح وهز رأسه : ماهو ده اللي قولته 
اومات مريم بصمت ليدير نوح السياره ويتحرك بها : مش بتحب حد يتأخر عليك 
بدأت هي الحديث ليهز رأسه قائلا : علي حسب المود ...ساعات اه وساعات لا 
اومات مريم قائله : اصل انت مقولتش 
التفت لها وقال بوجه هاديء : مقولتش ايه ؟
قالت مريم وهي تهز كتفها : انك جاي 
قال نوح وهو يتراجع عن ذكر أن السبب والدته التي اقتبس من حديثها : يعني قولت النهارده اول يوم ليكي ..أشار إلي اصبعها الذي به دبلته وتابع : اوي يوم بالدبله وزمايلك اكيد هيسألوا فقولت اوصلك 
افلتت من مريم كلماتها المرحه : يعني مش كل يوم 
هز نوح رأسه وتقمص الجديه : لا مش كل يوم .....البنزين غالي يا انسه 
ضحكت مريم وقالت بتعقيب : عندك حق والله. ..ده سندس عندي بتاخد بوق بنزين وبصوت امال عربيتك بقي اللي اكيد بتشرب بنزين هتعمل ايه 
ضحك نوح ومال ناحيتها بمشاكسه : ده قر ولا ايه 
هزت مريم رأسها وقالت بمرح : لا خالص ...أنا بحسد علي خفيف 
ضحك نوح ليمضي الطريق بينهم علي هذا وذاك بينما تتراقص دقات قلبها بسعاده لتلك اللحظات التي تعيشها لاول مره وهو يتجاوز عن التفكير أن كان صادق فيما يعيشه معها ام انه فقط يكمل الدور !
لوحت له وهي تغادر السياره ليهز نوح رأسه لها ويبقي يتطلع إليها بينما تستدير وتتجه الي تلك الدرجات الرخاميه الكبيره التي تؤدي إلي مقر عملها .....أن كان جاء بسبب والدته ويشعر ربما أنه مجبر فهاهي سعاده وابتسامه لا تبارح شفتيه كانت المقابل بينما لا يدرك كيف بلحظه تجمع كل ذلك الجمع حوله وحولها 
فقبل دقائق بينما كانت تلوح له كانت نورا بالفعل استعدت واطلقت الزغاريد التي ملئت المكان وخرج الجميع بيتساءلون بود أو فضول ولكن النتيجه واحده بأن ساحه العمل تحولت إلي صخب وسعاده .....مبروك يا مريم ....فين العريس 
اشارت مريم تجاهه ليجد نفسه ينزل ويتجه ليقف بجوارها يتلقي التهنئه من هنا وهناك .....بمزاج رائق قاد اي عمله وهو يدندن علي صوت الاغاني بينما لاينكر أن هناك شيء في تلك الفتاه يبعث راحه وطاقه ايجابيه .
.........
....
لم يدوم رواق باله فهاهو يعقد حاجبيه حينما أجاب علي حماته السابقه والتي قالت دون مقدمات : فين سيلا يا نوح ....موجعتش ليه مع امها ؟! 
فقط تنهد نوح يبحث عن اجابه دون احزان تلك المراه التي يكن لها حب وتقدير لتتحدث هاله باندفاع : أنا عاوزة سيلا حالا يا نوح 
أجاب نوح بتسويف يعطي لنفسه المساحه ليفكر ويرتب حديثه : حاضر يا حاجه ...اخلص بس شويه شغل وهعدي عليكي 
.........
...
انتهت ملك من جمع حقيبتها لتضعها أرضا وتتجه الي الخارج حيث جلست ورده تضع يدها علي خدها 
شاكستها ملك قائله : وبعدين يا رورو احنا مش قولنا نفرح مالك زعلانه ليه ....اوعي تقولي عشان أنا ماشيه 
هزت ورده رأسها بعفوية لترفع ملك حاجبها وتقول بمرح : متشكره يا ست ورده ال وانا فكرتك زعلانه اني ماشيه اتاري هترتاحي من ودشتي أنا والعيال 
هزت ورده رأسها وقالت بحنان : لا يا حبيتي ده انتوا عاملين للبيت حس
نظرت لها ملك باستفهام : امال مالك يا ماما ؟
قالت ورده متنهده : بفكر في جهاز اختك يا ملك 
تابعت بحزن : حماتها كلمتني وقالت جايه بليل واكيد جايه تتفق علي مواعيد نشتري فيهم الفرش 
اومات ملك لتتابع ورده بضيق : أنا من يومها وانا شايله الهم ومش عارفه ازاي هجهز اختك تاني 
أخذت تخبرها بهمها: كل ما اشيل منها حاجه كانت تطلعها وتقولي مش هتجوز طيب اهو جه العريس اعمل ايه أنا بقي في شهر ...اشتري ايه ولا ايه وكل حاجه بقت غاليه 
قالت ملك بايجايبه : هتدبر يا ماما متشليش هم 
قالت ورده بضيق : منين يا حبيتي ...ده انا يادوب المعاش وحتي الجمعيه لو قولت لسعاد تقبضني بدري هجيب بيها ايه ...يادوب الستائر ولا السجاد 
تنهدت وتابعت : لسه الفوط والملايات والفرش وهدومها وغيره وغيره 
نظرت إلي ابنتها وتابعت : وشوفي بقي علينا كام اوضه 
حكت ملك رأسها بتفكير : طيب يا ماما ماهو مش لازم نوسع الدنيا اوي لا علينا ولا علي العريس 
قالت ورده بجديه : لا يا بنتي أنا لا يمكن ادخل اختك أقل منكم 
تنهدت وتابعت وهي تنظر إلي يدها وتتابع : أنا هبيع الغويشتين دول وأشوف يعملوا كام وحتي لو حكمت استلف من سعاد وابقي اسد براحتي 
ربتت ملك علي يد والدتها بحنان قائله : اصبري بس يا ماما وهتتحل باذن الله 
..........
....
نادت زيزي علي حفيدتها التي ركضت إليها : نعم يا تيته 
قالت زيزي بابتسامه : 
سيلا حبيبه قلب تيته... أنا خارجه هزور واحده صاحبتي تحبي تيجي معايا ولا تقعدي مع عمتو 
نظرت سيلا لها بحماس قائله:  اجي معاكي يا تيته 
قالت زيزي بمكر محبب : يعني مش هتزهقي يا لولو أصلها ست كبيرة زيي 
قالت سيلا ببراءه: معندهاش حد صغير العب معاه 
قالت زيزي بمكر وهي تتظاهر بالتفكير : عندها بنت بس كبيرة شويه 
قالت سيلا بحماس : طيب هلعب معاها 
اومات زيزي قائله : طيب يلا تعالي البسك واسرح شعرك 
قالت نورهان بابتسامه  : لا يا ماما روحي حضرتك البسي وانا هجهز سيلا 
بصبر وحب أخذت نورهان تصفف شعر سيلا التي احتضنتها قائله : أنا مش هتأخر عليكي يا عمتو 
اومات نورهان لتتابع سيلا : ولما ارجع هتعملي ليا فشار زي امبارح 
اومات نورهان وقبلتها لتمسك سيلا بيد جدتها التي اخذتها لهذا المشوار الغامض وهي تحمسها له بينما بذكاء ومكر محبب أرادت منها أن تتعرف علي مريم التي أخبرتها بأنهم مازالوا لم يخبروا الصغيره بشيء من خطبه ابيها لها ....!
كما توقعت زيزي بالضبط هاهي سيلا أحبت مريم وتعلقت بها بتلك الساعات القليله بينما لم تراهن علي شيء خاطيء وقد استشعرت من مريم طيبه وحنان بلا زيف سرعان ما وصل إلي قلب الطفله التي مع إعلان جدتها مغادرتهم كانت تتذمر وتتمسك بالبقاء مع مريم التي احتضنتها قائله : وعد من تيته هتجيبك تاني 
نظرت الطفله بعيون بريئه الي زيزي التي قالت لها : وعد يا قلب تيته 
لوحت مريم الي زيزي التي لم تبقي معها كثيرا بل قضت اغلب الوقت مع سيلا في غرفتها تلاعبها بينما بقيت زيزي مع ورده يتحدثون 
اجتذبت زيزي مع سيلا الحديث في طريق عودتهم : طيب نعمل ايه بقي يا لولو 
قالت سيلا بحماس : ناخد روما تعيش معانا انا وحضرتك وعمتو نور 
قالت زيزي بمكر : وبابي كمان 
اومات الطفله ببراءه لتقول زيزي بمكر متظاهره بالتفكير : طيب ازاي يا لولو ماهي روما عندها بيت 
قالت سيلا ببراءه: نخلي بيتنا هو بيتها 

نظر نوح بلهفه الي والدته التي ابتسمت له بثقه : طبعا يا حبيبي حبتها اوي كمان 
نظر لها بشك : لحقت تحبها 
سألته زيزي بخبث : هو انت اخدت وقت اد ايه عشان تحبها 
نظر نوح بمفاجاه لوالدته ثم قال بهروب : مش فاكر 
قالت زيزي بمداعبه : يعني اول ما شوفتها حبتها 
قال نوح بعفوية : مكنتش طايقها 
ضحكت زيزي قائله : بس حبتها 
اوما نوح بتهرب قائلا : يا ماما أنا بكلمك في سيلا 
قالت زيزي بثقه : زي ما قولتلك ....بنتك خلاص عاوزاها تعيش معانا 
حك نوح ذقنه قليلا يتذكر ما قالته والدته ثم ضيق عيناه ونظر إليها قائلا : مش ساهله ابدا انتي يا زيزي 
ضحكت زيزي ليتابع نوح : زينات زينات يعني 
ضربته زيزي بالوساده وهتفت به بغيظ : تصدق اني غلطانه اني بكلمك اصلا 
ضحك نوح ومال عليها يحتضنها قائلا بصدق : ربنا يخليكي ليا يا زيزي !
..........
....
نظر نوح في ساعته بينما حاول المماطلة قدر استطاعته في لقاء هاله التي لم تكن تطيق صبرا وتتصل به كل ساعه تسأله مني سيأتي بالصغيره 
جلس نوح أمام حماته التي استقبلته وحدها بينما تراجعت روان عن الظهور وهي متاكده أن والدتها لم تدخر جهدا في إرجاع الفتاه 
هتفت هاله بلا مقدمات : فين سيلا يا نوح 
قال نوح بهدوء : عندي يا حاجه هتكون فين ؟
هتفت هاله بهجوم ة أنا عارفه انها عندك ...أنا بسألك مجبتهاش معاك ليه مش انت اتفقت معايا أنا وعمك انك كام يوم وهترجعها 
أخذ نوح نفس عميق يهديء به نبرته علي هجوم هاله التي يقدر موقفها : معلش يا حاجه ..هتفضل معايا شويه 
اتسعت عيون هاله وهتفت باستنكار : شويه اد ايه ....مكنش ده اتفاقنا 
قال نوح بانفعال : ولا كمان كان اتفاقنا أن أمها ترجع وتعمل اللي بتعمله 
اختلطت الأمور علي هاله بينما نجحت روان في التلاعب بها باللعب عن حبها لحفيدتها وتعلقها بها : وهي عملت ايه ...ام زي اي ام 
نظر نوح الي حماته باستنكار هاتفا : زي اي ام ....مين قال أنها زي اي ام ...تعالت نبرته بينما انفعلت ملامحه : وهي في ام ترمي بنتها 
هتفت هاله بعصبيه : مش موضوعي يا نوح أنا كلامي واضح ...انت وعدتني أن سيلا هتفضل معايا أنا وعمك 
خفض نوح عيناه وهز رأسه بينما يقول بثقل : حصل يا حاجه 
هتفت هاله بنفاذ صبر : ولما هو كده امال ليه مجبتهاش 
قال نوح وهو يرفع عيناه تجاه هاله : مش هينفع يا حاجه سيلا ترجع تعيش معاكم تاني ....تجلد بالقوة في اعلان نيته وقراره : سيلا مكانها الطبيعي معايا وانا مش هحرمكم منها ...لم تصبر هاله لتهب واقفه وهي تهتف بانفعال شديد : امال اللي بتعمله ده لما انت مش هتحرمنا منها ...هزت راسها وتابعت بسخط شديد : لا لا يا نوح أنا لا يمكن اقدر أنا أو عمك نبعد عنها 
قال نوح برفق وهو يمسك يدها يجلسها : اقعدي بس يا حاجه نكمل كلامنا 
جلست هاله تتنفس بضع مرات تحاول أن تهديء لتقع عيناها علي يد نوح 
نظرت هاله تجاه يد نوح التي تزينت بتلك الدبله الفضيه لتقول ببطء : انت هتجوز يا نوح 
تمهل نوح قبل أن يهز رأسه لتنظر له هاله بخزلان شديد هاتفه : يبقي قول بقي أن ده اللي اتغير مش ان رجوع امها هو السبب 
قال نوح برفض : لا هو ده السبب يا حاجه ....روان هي اللي بدأت وهددتني تاخد مني البنت واللي أنا بعمله رد فعل طبيعي 
قالت هاله بعتاب مرير : وانا وعمك ذنبنا ايه في اللي بينكم 
قال نوح برفق وتفهم : مالكوش اي ذنب ....تنهد وتابع : يا حاجه أنا والله ما ناوي أبعدها عنكم أنا بس عملت كده لغايه ما نتفق أنا وامها هنعمل ايه ولغايه ما ده يحصل مينفعش تهددني 
اومات هاله بتفهم : عندك حق ياابني 
أنا هتكلم معاها 
قال نوح وهو يهز رأسه : ماشي يا حاجه ...خدي وقتك والبيت مفتوح ليكي في أي وقت تحبي تشوفي سيلا فيه 
نظرت له هاله بكمد : برضه ناوي تحرمني منها أنا وعمك 
هز نوح رأسه وقال بصبر : لا يا حاجه ...أنا بس محتاج شويه أرتب اموري وكمان سيلا 
صمت بتردد قبل أن يتابع : سيلا نفسها حاليا مش عاوزة تقعد مع امها وانا مش هجبرها 
بعد ذهاب نوح خرجت روان من الغرفه ثائره تهتف بوالدتها بغضب شديد : انتي ازاي تسيبيه يمشي من في ما يجيب البنت 
نظرت لها هاله بسخط هاتفه : اللي قاله حصل ؟! انتي عملتي في البنت كل ده لدرجه البنت مش طايقه تشوفك 
نظرت لها روان ببرود هاتفه : وانا عملت ليها ايه ...بلا دلع ماسخ .. تلاقي البيه هو وأمه والقرشانه اللي ملوا دماغ البنت كلام من ناحيتي 
نظرت لها هاله بسخط لتتابع روان بوعيد : انتي حالا تكلميه وتخليه يرجع البنت والا قسما بالله هنزل اعمله محضر واخدها منه 
لم تندفع هاله خلف ثورة ابنتها لتري أن الود افضل من العناد لتهتف بابنتها بتحذير : لو عملتي كده وكسبتي عداوته أنا هشهد معاه انك انتي اللي رميتي البنت من اول ما خلفتيها.....رفعت اصبعها في وجه ابنتها وتابعت : اسمعي بقي احنا حياتنا كانت زي الفل من غيرك .....لو رجوعك هيبقي تمنه حرماني أنا وابوكي من سيلا يبقي ارجعي مكان ما كنتي فاهمه 
نظرت لها روان ساخره : بتهدديني عشانه 
قالت هاله بغضب : عشان سيلا مش عشان حد 
اومات روان وهي بداخلها تتوعد الجميع !!
............
....
دخلت مريم الي المطبخ لتجد والدتها تغسل الاطباق : ايه ده يا ماما ...بتغسليهم ليه علي ايدك ...امال الغساله لازمتها ايه 
قالت ورده بابتسامه وهي تجفف يدها : أنا مبعرفش أشغلها ولا ليا فيها اصلا 
نظرت إلي ابنتها وتابعت : انتي هتاخديها معاكي في جهازك 
نظرت مريم الي والدتها باستنكار : اخد ايه ....لا طبعا دي بتاعتك 
قالت ورده بإصرار : قولتلك مش بعرف أشغلها 
قالت مريم بإصرار مماثل : هعلمك 
هزت ورده رأسها قائله : لا ...اصلا بعد ما تتجوزي هيكون عندي طبقين بس بتوع اكلي اغلسهم ومش محتاجه غساله ولا غيره وكمان التكييف اللي جبتيه خديه معاكي و الميكروويف والعجان وكل اللي جبتيه خديه يا روما أنا مش عاوزة حاجه ولا محتاجه للحاجات دي كلها ...ضحكت وشاكست ابنتها : أنا بعجن بأيدي وبسخن في الفرن 
ضحكت مريم وهزت رأسها : مش هاخد حاجه يا رورو 
شاكستها وتابعت : وبعدين اللي اعرفه الأجهزة علي العريس ولا حد لعب في الاعدادات 
ابتسمت ورده وقالت بحنان : واحد يا حبيبتي ...انتي وهو واحد وده بيتكم اللي يقدر علي حاجه يجيبها 
اومات مريم قائله : عندك حق يا حبيبتي بس برضه مش هاخد حاجه من بيتك 
انفلت لسان ورده بضيقها : لازم يا مريم ماهو يا حبيتي لازم تدخلي بجهاز وانا يادوب بحاول اجيبلك اللي اقدر عليه ولو اقدر كنت جيبت بدالهم 
قالت مريم ببساطه : متشيلش هم حاجه يا ماما ....اصلا موضوع الجهاز ده راحت عليه ...أنا هجيب اللي أنا محتاجه له وبس 
هزت ورده رأسها بإصرار هاتفه : مفيش الكلام ده ...زيك زي اي بنت 
تنهدت وتابعت : ربنا باذن الله هيقدرني
أخذت يد ابنتها ودخلت الي غرفتها تخرج من أحد الإدراج اجنده كبيره فتحتها وتابعت : شوفي بقي أنا فرزت الحاجات اللي كنت شيلتها ليكي وكتبت الباقي ....طنط سعاد هتقبضني الجمعيه بدري واحنا ننزل نشتري ....أخذت ورده تتحدث بينما غامت عيون مريم بهذا الهم الذي تحمله والدتها والذي يأخذها لأرض الواقع بينما السعاده التي تعيشها لابد أن تلتقي بأرض الواقع بأن هناك التزامات ...!
.........
...
انتظرت روان الاجابه ليأتيها ذلك الصوت الاجش : أيوة يا فندم 
قالت روان بهدوء : كنت محتاجه عربيه بسواق لمده يوم 
اوما الرجل يسمع منها التفاصيل لتتابع روان : بس عاوزة عربيه معينه ...أخبرته الموديل واللون 
لتتفق علي السعر : هيكون السواق بالعربيه عندك في الميعاد المحدد 
أغلقت روان بابتسامه ماكره بينما تهتف بوعيد : لما نشوف هتعملوا ايه .!
.......
....
لمح نوح جلوس مريم أمام أحد الملاعب ليتجه إليها ويتحدث بانزعاج واضح ...انتي بتعملي ايه هنا ؟
استغربت مريم نبرته وطريقته لتقول بعفوية وهي تشير تجاه عمر الذي يلعب في تمرينته : ده عمر عنده تمرين 
قال نوح بزفره ضائقه جعلت مريم تفهم : مقولتيش ليا أنك خارجه ....هو أنا ماليش  اعتبار عشان اعرف انك خارجه مثلا 
استدركت مريم ذلك الواقع الجديد بحياتها ولم تجادل بل قالت بتهذيب : مقصدش ...أنا بس لسه مش متعوده 
وهو أيضا لم يعتاد ولكن الموقف خرج منه تلقائيا بينما وجودها جدد ذلك الهاجس الذي مازال لم يقطع به الشك باليقين بوجود شيء بينها وبين كريم الذي اختفي بتلك السفريه 
..........
....
رمشت نورهان باهدابها بينما تكرر الطبيبه نفس كلماتها وهي تشير الي شاشه السونار : ولد يا مدام نورهان 
لمعت عيون زيزي بالسعاده وكانت اول من يصدر رد فعل : كريم يارب في كل حاجه ....المهم هو كويس يا دكتورة 
اومات الطبيبه وانتظرت اكمال باقي حديثها لتعطي لنورهان الفرصه لأن تستوعب لتنطق نورهان اخيرا بعيون سرعان ما اغروقت بالدموع : الحمد لله 
ابتسمت الطبيبه لها واعادت الجهاز الي مكانه بينما تساعد نورهان علي الجلوس وتعطيها منديل لتزيل اثار الجل السائل من فوق بطنها 
جلست نورهان أمام الطبيبه التي قالت برفق : مدام نورهان أنا الكلام اللي هقوله ده مش محتاجه انك تقلقي بالعكس أنا بطمنك ولكن الاحتياط واجب ...ضغط الدم عندك مرتفع وده الحال من اول الحمل وعشان كده لازم ناخد احتياطنا 
تلك المقدمه جعلت القلق يندفع الي ملامح نورهان وزيزي التي وضعت يدها علي يد ابنتها التي هربت الدماء من وجهها لتقول الطبيبه سريعا : أنا مش بقول الكلام ده عشان تقلقي أنا طمنتك أن وضع ابنك كويس وكلامي ده ليكي انتي ....انتي اللي ضغط بيعلي مش هو وهو كل اللي محتاجه منك تهدي خالص وتعيشي حياتك براحه وهدوء قدر الإمكان وتهتمي بالتعليمات اللي هقولها ليكي 
...........
...

هل حان الوقت لتقوم بتلك الخطوه التي تأخرت كثيرا !! سألت نورهان نفسها هذا السؤال بينما بمجرد تفكيرها بها اجتاح قلبها حنين جارف له لتمسك هاتفها وتتصل به دون أن تفكر ماذا ستقول ولا كيف ستبرر ولكن بأمل ذلك الزرار السحري الذي اخترعه عقلها وتشبثت به بأنها ستضغط عليه ويعود كل شيء كما كان 
بعد حديث الطبيبه قررت ألا تظل بهذا القلق الذي تعيشه منذ بدايه حملها وحدها يجب أن تشاركه معه 
اخيرا أخذت القرار الصحيح ولكنها لم تكن تدري ان حتي مع أن القرار صحيح فهذا يعني أن الوقت صحيح 

نظر كريم الي رنين هاتفه ولم يجيب بصوته بل أجاب عقله وقلبه .... الان فقط تذكرته واتصلت به !!
..........
....
قال نوح برفق بينما ساد الصمت بينهم : مكنتش اقصد علي فكره اكلمك كده 
قالت مريم بتفهم : ولا أنا كان قصدي اضايقك 
زحفت ابتسامه الي طرف شفتيه بينما يتطلع الي هدوءها وتفهمها.....!
........
.....
تعالت ضحكه كارين التي دغدغها حازم وهو يحملها وينزلها من مقعد السياره الخلفي لتبتسم رنا هي الأخري وهي تنزل من جانبها .....علق حازم تلك الحقيبه الورديه ذات الرسومات الزاهيه الخاصه بابنته ليقول بمرح وهو يدير ظهره تجاه رنا وكارين ....لايقه علي البدله 
ضحكت كلتاهما بينما منظر الحقيبه المعلقه بكتفه مضحك 
امسك حازم بيد كارين التي كانت ماتزال تضحك بينما رفع ذراعه الي رنا لتضع يدها به ولكن بعد لحظات انزل يدها ليحتضنها براحه يده وهو يسير بهم الي تمرين كارين .... فتح لها المقعد لتجلس لتنظر له رنا ولم تستطيع منع تعليقها : كمان 
اوما حازم قائلا : طبعا يا حبيبي ....أنا جنتل مان 
ضحكت رنا بخفه بينما ركضت كارين الي التمرين 
نظر حازم الي رنا وسألها : لو تحبي نروح نقعد في مكان تاني لغايه ما كارين تخلص يلا بينا 
هزت رنا رأسها ليصر حازم : متقلقيش هخلي نوح ياخد باله منها 
قالت رنا وهي تهز راسها : مفيش داعي خلينا معاها 
تنهدت وتابعت وهي تتطلع حولها : اصلا بقالي كتير مجتش 
اوما حازم قائلا : ماشي ...واحنا راجعين هعزمكم علي العشا في المكان اللي تختاريه 
اوفي ويوفي بجانبه من الاتفاق فهاهي الحياه بينهم تسير بحب وود وتفاهم بل وبجرعه زائده من حبه واهتمامه ...!
أخذ حازم يعبث بهاتفه بينما رنا تنظر حولها بحنين الي المكان ولكن حنينها تضاعف حينما رأت من بعيد ذلك الوجه .....
ركض عمر تجاه مريم التي قالت لنوح : هاخده اغسل وشه وارجع
اوما نوح قائلا وهو يعتدل واقفا : أنا جاي معاكي 
أخذ يداعب عمر الذي ابدي موقف منه ولم يستجيب ابدا ليهمس نوح لمريم وهو يرفع حاجبه : واضح أنه مش طايقني 
اومات مريم وهي تكتم ضحكتها ليقول نوح بينما حاول مره اخري وصد عمر محاولته : هو البيه الصغير غيران مني 
اومات مريم وتوردت وجنتيها بالخجل ليتوقف نوح مكانه بينما أخذ الأمر تحدي ... !
انحني أمام عمر قائلا : في ايه يا عموري احنا مش كنا صحاب 
أشاح الطفل بوجهه وأحاط صدره بذراعيه هاتفا بنبره طفوليه حملت عداء واضح : انت مش صاحبي خلاص عشان مريم بتسيبني وتخرج معاك 
رفع نوح حاجبه ونظر تجاه مريم وقال بمشاكسه متقمص الجديه : طيب خلاص نفتح صفحه جديده وبعد كده هنبقي نستأذن منك قبل ما نخرج 
اتسعت عيون نوح حينما هتف عمر بسماجه طفوليه : هي اصلا قالت لي  إنها مش هتخرج معاك تاني خلاص 
رفع نوح حاجبه وبالفعل أخذ الموضوع تحدي واغتاظ من الطفل ليميل عليه ويقول بمزاح ثقيل : بس مقالتش ليك اني هاخدها منك خالص واتجوزها 
انصدمت ملامح مريم ونظرت بغيظ الي نوح الذي انفجر ضاحكا بينما انفجر عمر باكيا ....حاول أن يمسك ضحكته ويضم الطفل إليه ....بهزر معاك يا عموري ...حاول وحاول بينما كل مره تنفلت ضحكته لتوكزه مريم بكتفه بغيظ وهي تميل تراضي عمر : بطل غلاسه 
رفع نوح عيناه إليها وغمز بشقاوة : انتي قد الضربه دي زمت مريم شفتيها بغيظ : وقته ده ...بس عشان اصالح عمر 
بصعوبه حاولت مريم أن تراضي عمر الذي وعدته بالف وعد وهاهو اخيرا يضحك ويتعلق بعنقها بحب حينما أخبرته أنها ستشتري له بدله جميله مثل العريس 

همست مريم لنوح بتوبيخ بينما يتابعون سيرهم : انت عامل عقلك بعقله ليه 
قال نوح بطفوليه : هو اللي بدء 
هزت مريم كتفها وكادت أن تتحدث لولا أن ابتسامتها اتسعت حينما لمحت رنا لتهتف سريعا 
: دي رنا .... هروح اسلم عليها 
سار نوح خلفها بينما اسرعت بخطواتها متلهفه للقاء صديقتها ..... صافح نوح حازم ووقفوا سويا بينما ارتمت مريم بحضن رنا التي تمزق قلبها ونهرها عقلها يحذرها من نطق تلك الاجابه البارده 
ولكنها فعلت مضطره لتلتزم بقواعد الاتفاق بينها وبين ذلك النرجسي بامتياز الذي كان واقف مكانه بثبات بعيون ثاقبه يتابع المشهد 
: بكلمك كتير مش بتردي يا روني ...وحشاني اوي 
مالت عليها وتابعت بهمس و وجهها متورد: عندي حكايات كتير اوي احكيهالك 
حاولت الا تنطق وحاولت أكثر أن تنطق ولكن لسانها لم يطاوعها أن تكسر قلب صديقه طيبه وقفت بجوارها وظهرت لها في وقت كانت بحاجه لها به 
سحبت نفس عميق وتحلت بكل ما لديها من قوة لتبدو بارده وهي تقول : معلش يا مريم مكنتش فاضيه ...خفضت عيناها بخزي من رؤيه نظرات العتاب بعيون صديقتها بينما تتابع : اصلا مفتكرش هبقي فاضيه الفتره اللي جايه. 
لم تفهم مريم شيء ولم تسرع لأي تفسيرات ولكنها شعرت بما ارادات رنا لها أن تشعر به وهو أنها لا تريد القرب بينهم لذا ابتلعت غصه حلقها كما ابتلعت اي سؤال عن سبب لما قالته رنا وبكل لياقه قالت : ربنا يقويكي يا حبيبتي .... بعد اذنك 
عقد نوح حاجبيه حينما وجد مريم تبتعد ليقطع حديثه مع حازم الذي كان بطرف عيناه يتابع المشهد كله ....سلام يا زووم هبقي اكلمك 
اوما حازم وجلس دون أن يبدي اي اهتمام لتغير ملامح رنا بالرغم من شعور جارف بالخزي والعار لحق به لأنه جعل زوجته تفعل شيء مثل هذا بصديقتها 
واخيرا يعترف لنفسه أنه أخذ الأمر تحدي فقط ولم يفكر في شيء آخر إلا ربح ذلك التحدي ولكن رؤيته لملامح الحزن والخزي التي ارتسمت علي ملامح رنا وكأنها خائنه اربكه وجعله يراجع حساباته ولكنه مثل نورهان راجع حساباته متأخر !!!

تعليقات