رواية دكة السادة الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم فطمة محمد علي النعيمي

 

 

 

 


رواية دكة السادة الفصل الثاني والعشرون بقلم فطمة محمد علي النعيمي




يقولون....مصير الحي بالحي يلتقي

ركض حسين، وفي إثره سحبت نفلة أطراف ثوبها وركضت، وخضيرة تلهث خلفهما واقدامهن تتعثر بين خطوة و خطوة لشدة لهفتهن . 

لم يكن الخيال الغريب سوى سليمان. 

ترجل عن فرسه والذهول يأكل عينيه، 
وما إن اقترب منه حسين حتى ألقى بنفسه عليه، وعانقه عناقاً كاد يكسر الأضلع، وهو يصرخ بصوت مخنوق يرجف بالعبرات:
- يخوي... يجواد! ألي گالو عاشور صحيح؟ يجواد صحيح نحنا مو ولد ماهر؟

هز حسين رأسه، والدموع تشق طريقها على وجهه المغبر، ورد بنبرة جازمة:
- أي يخوي صحيح.. والله بعمري ما چذبت عليك.

تراجع سليمان خطوة، ويداه المرتعشتان ما زالتا تطبقان على زندي أخيه، ينظر في ملامحه وكأنه يرى وجهه في مرآة حية:
- يخوي شلون؟ شلون؟ عگلي ما يگبل يصدگ!

قرب حسين وجهه من أخيه وقال بصوت يقطر حزناً ومرارة:
- مسمو ماهر يخوي.. أسمو الصحيح خالد النجس الله يلعنو! ولا آني أسمي جواد، آني حسين يخوي، ولا أنت سليمان.. اسمك حسن! ولا الچلب خالك هو خالك ولا أسمو دمدم.. وكلشي گلتو لعاشور صحيح ومابيه زلة!

شد سليمان على زندي أخيه، ونظر إلى المرأتين الراكضتين  نحوهما والأنفاس تتلاحق وقال بعجلة:

- لا والله حشاك.. والله انت چنت صادگ بكلشي حچيتو.. أبوي أنچتل يجواد، ذبحوه أهل يونس!

وتركه أخاه في ذهوله وانطلق الى أمه وأمه
سقطت الكلمة على حسين كالصاعقة. جُمد في مكانه، وزاغت نظراته نحو الفراغ. 
كانت الأسئلة تتشابك في رأسه كالشوك، أسئلة طالما انتظر أن يلقيها في وجه خالد، وها هو خالد قد قُتل وماتت معه الأسرار، وتركهم في حيرة لا تنتهي.

وصلت نفلة، ولم ترَ أمامها سوى وجه ابنها البكر الذي غاب دهراً. ارتمت في حضنه وهي تصرخ بلوعة المظلوم: "حسن! حسن!" ورغم غرابة الاسم والموقف على مسامعه، إلا أن قلبه انفطر لرؤيتها؛ ضمها إلى صدره، وقبل رأسها والدموع تخنق حنجرته.
ثم التفت الى خضيرة تقف واجمة تداري شوقاً عاتياً، فأسرع نحوها وكاد أن يحملها من الأرض لشدة ما اضطرم في قلبه، قبل أن يعودوا جميعاً بخطوات تعثر بالدموع ونشيج الفرح نحو الخيمة.

كانت الخيمة قد نصبت قرب موقع البناء بتدبير من عبدالله، كي لا يتكلف حسين ورفاقه مشقة الصعود إلى الجبل كل يوم للغداء. لم يكن في الموقع سوى نفلة وخضيرة والشباب الذين يعمرون البيوت. وما إن دخل سليمان – أو حسن – بين الناس، حتى خيم الذهول الممزوج بالبهجة على الوجوه؛ 
شابان كأنهما فلقة قمر واحدة، في الشبه والقامة وحتى بنبرة الصوت.

سارع زعيتر ودخيل وحمدان بالسلام على سليمان. وما إن استوعب زعيتر الموقف حتى تذكر المكسب الذي سيجنيه من بشارة عبدالله، ففرق الناس على عجل وامتطى أقرب حصان واقف، وانطلق به كالسهم نحو الجبل كأنه يطير. نزع غترته وظل يلوح بها في الهواء، وصوته يتردد بين الخناق والقمم:
- البشارة يعمي عبدالله! البشارة! جا سليمان.. جا سليمان!

اجتمع أهل القرية من حاملي الطين والحجارة، وتركوا البناء وهرعوا جميعاً نحو الخيمة.

في أعالي الجبل...
كانت خديجة وسورية تضعان الغداء أمام عبدالله، حين شق صراخ زعيتر صمت الجبل وعلى على صوت ال(طيطوانة) التي كانت تملىء المكان بتغريدها. 
نزل زعيتر عن حصانه عند أطراف البيت وصوته يمتلئ بالبشارة.

هب عبدالله واقفاً كأنما سرت في جسده المسن روح الشباب. خرج يركض، والريح تضرب عباءته، حتى أمسك بزعيتر وأخذ يهزه بكل قواه:
- وينو؟ وينو؟ وينو؟

رد زعيتر وهو يلهث ويقبض على لجام الحصان والأرض تدور به:
- عند البيادر.. عند البناء!

خطف عبدالله اللجام من يده، وحاول ركوب البغل الواقف، لكن جسده كان يرتجف لشدة الشوق والذهول؛
سقطت قدمه مرة ومرتين، حتى أسعفه زعيتر ورفعه على ظهرالحصان. وانطلق  يخب به انحداراً، وزعيتر يركض خلفه يسابق الريح حتى كاد يتطوح ويتردى من مرتفعات الجبل.

حين وصل عبدالله إلى موقع البناء، وجد الناس قد أحتشدوا بالخيمة وحولها ، يتهامسون ويكبرون.
نزل عن دابته ودخل يفرق الحشود بيده وقلبه يدق بين أضلاعه كالمطرقة، حتى وقعت عيناه على سليمان.

وقف أمامه، والدموع تجري على لحيته وهو يبتسم ابتسامة عريضة:
- هلا يبوي.. هلا بيك بين أهلك وربعك!

كانت نفلة لا تزال تمسك يد سليمان، تقبلها وتضمها إلى صدرها كأنها تخشى أن يختفي. 
ألقى سليمان بنفسه في أحضان أبيه، وبكى بكاءً مريراً خفف عن كاهله سنين الغربة والضياع. 

تراجع عبدالله خطوة، ونظر إلى ابنيه المتشابهين الشامخين أمامه، ورفع كفيه إلى السماء والناس صامتون يشهدون المعجزة، وقرأ بصوت يرتجف خشوعاً:

"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ"

ثم رفع رأسه وقال:
- اللهم لك الحمد والشكر.. چنت اريد بس ولد واحد، فرزقني الله بولدين كاملين مكملين.. لا ربيت ولا تعبت!

استدار عبدالله وخارج من الطرف الثاني للخيمة، وتوجه بخطوات ثقيلة نحو شاطئ النهر،
وقف باتجاه القبلة، وخر ساجداً على التراب والنهر ينساب أمامه، والدموع تبلل لحيته 
يلهج بالحمد والشكر لرباً وعد عبده أنه أذا دعاه بقلب كسير مضطر لباه على أكمل وجه وها قد صدق الله وعده.

عادت به أقدامه المسرعة إلى الخيمة وسط جمهور تباينت مشاعره بين باكٍ لرحمة الله، وشاكرٍ لعطائه، وحاسداً لهذه النعمة التي غمرت سيد عبدالله
وقف عبدالله امام نفلة و قبل رأسها وبارك لها رجوع ولديها أمام الجميع وقال بصوت دافئ:
- ينفلة.. أنتي والله نعمة من رب العالمين والحمد لله الي جعلچ قسمتي. ينفلة لو ما أنچ بنت حلال وأبوچ رجل صالح، الله ما انطاني هالولدين الي عاشو وتربو عند رجل مايعرف الله وبعمرو لا صلى ولا صام، وجو واليدي عبالك آني مربيهم!
ينفلة أبد ما أنسى انچ ماصدگتي ولا يوم أن واليدچ ماتو وكلما انذكر ولد بجرية غريب ماعندو اهل الا ورحتي عليه
وآني آني من الناس چنت أگول هالمرا انجنت
وطلع ماكو شي بالدنيا كلها يشبه گلب الأم

التفتت نفلة، وأمسكت بيد أم جواد وسحبتها إلى جوارها وقالت:
- الفضل لخالتهم بنت عمي.. والله يأبو الحسنين نحنا خوش ناس لو ما...

وسكتت فجأة. 

كان دحام ابن ماهر ابن عمها يقف بين حشود الناس، وكانت تلك المرة الأولى التي يكتشف فيها احد من أسرة عطا
سر هذه الضيفة المقيمة في بيتهم. تقدم دحام  ونظر إلى نفلة باستغراب وقال:
- أش گلتي يعمة؟

مدت نفلة يدها على كتف خضيرة القريبة منها وقالت:
- هاي عمتك خضيرة بنت زعل البراهيم.. أخت ساري!

تراجع دحام خطوة ورد بعتب شديد:
- يعمة! هالمرا صارلها زمن طويل وهي عدكم.. ليش ماگلتي حتى جدي الله يرحمو يجي يسلم عليها گبل لا يموت؟

ثم تقدم ليسلم على خضيرة، لكن خضيرة سحبت نفسها للخلف وقالت بنبرة حادة كصليل السيوف:
- آني ماگبلت يبلغوكم! ماريد أحد منكم، وخليكم بعيد عني!

سأل الشاب والدهشة تعلو وجهه:
- ليش يعمة؟ نحنا شمسوين؟

طبطب عبدالله على كتفه بأسى وقال:
- مو وكتها.. بعدين عمتك نفلة تسولفلك. والله يابا أنتم خوش واليد، لكن عمك خالد الله ينتقم منو هو ساس البلا كلو.

هنا.. وضع حسين يديه على خصره، 
وتنهد تنهيدة حسرة أحرقت صدره وقال:
- يابا.. ترى خالد العطا انذبح!

صرخ دحام برعب:
- أشلون؟ عمي؟ منو الذبحو؟!

تحدث سليمان والألم يعصر نبرته:
- ذبحوه أهل يونس الي عمك ذبحو، أخذو ثارهم.. ويشهد الله أني دافعت عنو بكل حيلي الا جسمي أمتلى رصاص! ولو ما شالوني للمستشفى ما چان نجيت.. ماكدرت أحاميه، جونا بللعشرين زلمة ونحنا بخيام، وضلوا يضربون نار ونحنا نضرب، ورجالنا انهزمو وضلينا بس آني وأبوية.. ماهر أگصد، اووووه خالد يعني!

لم ينتظر دحام أكثر؛ التفت وانطلق يركض كالمجنون ، ليبلغ أباه ماهر بما حل بعمه.

التفت حسين إلى أخيه حسن بلهفة وقلق:
- يخوي.. والمال؟ مالنا وتعبنا سنين وسنين وين صفا؟

قال سليمان:
- ودع أبوية كل المال عند أبراهيم الديري، وزين سوا.. عبن لمن هاجمونا وأبوية مات وآني تطعنت، فاتوا عالبيت ونهبو كلشي، بس الحمد لله ما أخذو غير چم فرس وأخذو سلاحنا. وعگب ما طلعو رجعو رجالنا وشالوني وودوني عالمستشفى، وعكب اسبوع لمن وعيت عرفت أن ابراهيم الديري داز خبر لخالي ارمضان حتى يجي ويشوف أش يسوي بهل مصيبة.

ارتفعت الأصوات في الخيمة مصدومة:
- ليش؟ وين أرمضان؟ واشلون عرف أبراهيم مكانو؟

رد سليمان مستغرباً ردة فعلهم:
- يعني هو رد لأهلو بجريتهم؟ ألبو أعلي

قال حسين بغضب:
- يخوي انت تدري هالچلب ذبح اخونا وچان السبب بموت جدي؟

أجاب سليمان:
- أدري يخوي.. لمن صرت زين ورا شهرين رحت على عاشور وهو سولفلي كلشي، وردت أجي بس چان الجو ما ينمشي بيه، وبس انگطعت النگطة بلشت أجهز روحي للجية عليكم.

في هذه الأثناء، هجم ماهر على الخيمة ويداه ملوثتان بالطين الجاف، وعيناه محمرتان من الركض، وخلفه ابناه دحام وعلي وعطا. وقف أمام سليمان كالأسد الجريح وصرح بغضب:
- منو الي ذبح أخوية؟!

قال سليمان بنبرة حزينة:
- أهل يونس المحمود الطه.. عرب من تل بريبرة.

صرخ ماهر بوجوههم والشرار يتطاير من عينيه:
- أنت تچذب! انتم الي ذبحتم أخوية عبنو حاف أمكم!

تلاقت أعين حسين وحسن، وكاد حسين أن يثب على ماهر ليدق عنقه، لولا أن عبدالله دفع جسده بينهما، ووقف كالطود الشامخ في وجه ماهر، وصرخ بصوت هز جنبات الخيمة:
- يماهر! أبوك الي لفاه أبوية توفى..
لا تكملون بنية! والله الذي لا إله إلا هو ما تضلون بالديرة ابد! تتهجم على أبني جدامي ولشتو أمتلت رصاص وهو يدافع عن أخوك الخايس الي ذبحلي ولد بالكماط وباگ مني ولدين؟!

بهت ماهر وتراجع خطوات إلى الخلف كأنما صعق، وتلعثم:
- شنو.. شنو يعم عبدالله؟ انت اش جعد تحچي؟!

قال عبدالله ونبرته تقطر صرامة:
- مادام أبوك مات وما سولفلكم شي، راح أسولفلك سالفة أهلك من أولها وجدام الناس كلها! وبس أخلص تاخذ اخوتك وواليدك وتطلعون من الجرية.. يول يالناقص! تزج على حسين الي رمى نفسو بالمي الجامد وطلعك وانت راكب على ضهرو؟ گيل عشرين يوم بس
ولكم أشگد ادبسزية انتم! ولكم أنتم مثل أبوكم الي ماحفظ بنت عمو وداس شرفها وحبلها، وتالي اهلكم دشره علينا ولفيناه وحفظناه وزوجناه، وماعمر احد من الجرية اندگ بيكم.. ترى مو خوفن منكم، ترى لخاطرنا أحنا السادة! وتالي ماتالي أبنو سوا بينا الأفاعيل، وصحيح دمدم براكم وگال أنتم ماتعرفون شي، بس والله آني ما أصدگ دمدم بعد! وأنتم چنتم تدرون بسوايات خالد گلها.. ومادام جاي تحاسبنا على شي أبني نزف دمو ووصل للموت خاطر يدافع عن أخوك، وجايين بكل وگاحة عين تصرخون وتنترون علينا.. 
والله ماتضلون بالجرية! يلا دي لمو چوالاتكم وانقلعو من الديرة كلها، والا راح اخذ دم أبني منكم!

سقطت كلمات عبدالله كالمطرقةعلى رأس ماهر
، فصرخ ماهر مستغيثاً من حيرته:
- أنت بس فهمني شنو السالفة! ترى آني مثل الأطرش بالزفة، والله والله والله مانعرف شي! نحنا مانعرف شي!

رد عليه عبدالله بحدة:
- أنت چنت تدري بجيات خالد عليكم ولا ماتدري؟

أجاب ماهر كالمذهول:
- لا شلون مدري؟ طبعاً أدري!

قال عبدالله:
- زين أبوك وأبوية مو اتفگو أنو خالد يجلي من الجرية ومايرد ابد؟ ليش چنتم تطمطمون على جياتو؟

رد ماهر يبرر:
- چان يجي يجيبلنا فلوس.. حگنا بورث جدي!
ونوبة جا جابلنا فلوس من شغلو

صرخ عبدالله بغضب عارم:
- وليش ماگلتو؟ ليش؟! 
مو زيد هم لو حگ بورث ابوه، ليش مابلغتو زيد؟ وزيد عاف أهلو وبلش وذبح ابن عمو من ورا أبوك!

حدق ماهر في وجه عبدالله وعيناه متسعتان برعب وجنون كضفدع داس احدهم على ظهره، 
فجلس على الارض وأمسك رأسه بين يديه، وأخذ يميل يميناً وشمالاً وهو يصرخ ويكرر كالمهووس:
- مجاي افهم شي يولو! أحد يفهمني ياناس! مجاي افهم.. كلشي مجاي افهم!

في هذه الأثناء، شق رجال السادة ونسائهم طريقهم هابطين من الجبل نحو موقع الخيمة. طلبوا من الأهالي والعمال الابتعاد والعودة إلى أعمالهم، ودخل أكابرهم الخيمة. احتضنوا سليمان والفرحة لا تسعهم، لكن حازم بفراسته تنبه إلى أن الجو مشحون، والوجوه تغلي، والأجساد متحفزة للشر. 

همس بعض أبنائه في أذنه بما دار، فالتفت حازم إلى عبدالله وقال:
- شنو السالفة يبو الحسنين؟

قص عليه عبدالله كل ما جرى بينه وبين ماهر.

هنا، تقدم ملا محمد وأولاده بخطوات ثابتة كالصخر، ووقفوا أمام عبدالله، وقال ملا محمد بصوت صلب سمعته القلوب قبل الآذان:
- اسمع يبو الحسنين.. نحنا لنا حگ عند الشوام، والچلب الأجرب فطس، والچلب دمدم انهزم! باچر من الصبح تشدون على خيولكم ونمشي للشام، وهناك نحاسبهم على حگنا؛ يأما يسلمونا دمدم وينطونا حگنا، يأما تصير بينا وبينهم للشيطان الرجيم!

ثم التفت إلى أكبر أبنائه أحمد وقال بلهجة الآمر:
- تركب وتطلع لعمامك بأم الگرون وتبلغهم باچر جاينهم وراح نطلع للشام! وأنت يسعيد، تروح لشيخنا تبلغو وتكلو باچر العصر كلهم يجون هينا، وبعد باجر من الفجر نمشي.. وگللهم يجون مسلحين وكل واحد ايجيب زهابو معاه!

ثم أدار وجهه القاسي نحو ماهر القابع على التراب:
- وأنت يماهر، تجيب واليدك وتجون معانا.. تلم عيلتك ماتخلي منهم نفاخ نار، وتاخذهم معاك بعد باچر لمن راح نمشي، عبن ماراح ترجعون انوب لهل ديرة.. ودنيا بيها ليل ونهار كافي شبعنا من عشرتك الشينة للزلعوم!

والتفت إلى ابنه الثاني محمود وقال له:
- أنت تضل بالديرة.. عينك عالنسوان والجهال واشتغلوا عالبنية كملو بيوتنا

وانفض المجلس، وانطلق الرجال يتراكضون في كل اتجاه، يجهزون السلاح والخيل والزاد، استعداداً لرحيل قد لا يحمد عقباه نحو بادية الشام.

في ظهر اليوم التالي، بدأت خيول السادة تتوافد تباعاً؛ كل فارس يصل وهو مدجج بسلاحه ومزود بزهاب الرحلة من طعام وشف ينام عليه. وما إن انتصف الليل، حتى اجتمع أكثر من ثمانين رجلاً وشاباً على أهبة الاستعداد ومعهم أسرة عطا وزيد بأكملها، ونفلة وأم جواد وحسن وحسين ودخيل وحمدان وزعيتر..
أجتمعوا في بيادر  قرية أم الكرون عند العصر

ومع خيوط الفجر الأولى، انطلق الركب البعض على البغال وآخرين على الخيول ، وانطلق الموكب المهيب ينفض غبار الفجر ويمضي نحو الشام... حيث قد آن أوان الحساب.

٣٠٣٣
أكو ناس عيدعون عليا ضل أكتب
بالقرآن اريدها تخلص وه‍ي مچلبةبيا


تعليقات