رواية قلبي لم يكن لي الفصل الثاني والعشرون 22 بقلم منه الوكيل

 

 

 

 

رواية قلبي لم يكن لي الفصل الثاني والعشرون بقلم منه الوكيل



اختفى أدهم في ثواني معدودة! وقف سليم تايه في الشارع، وقلبه اتخلع على أخوه اللي اختفى فجأة في ظروف غامضة وهو في أسوأ حالة ممكن تتخيلها!..
كان سليم لسه بيدور على أدهم بقلق، وفجأة سمع صوتاً عالياً وصراخاً هستيرياً جاي من جهة بوابة القاعة وبرة في الشارع. جري سليم بسرعة، وشاف أدهم وهو ماسك فرد الأمن من هدومه بعـ...نف وصوت عروقه بارزة، وبيزعق بجنو..ن:أنا حاسس ومليون في المية متأكد إنكوا أنتوا اللي خطفتوها! ما بين مليون حتة فاضية في الشارع ملقيتش غير أنا وعايزني اغير ركنه عربيتي عشان الناس وجبتوني عشان تسهلوا عليهم خطفها صح؟! انطق يا حيو..ان، كنتوا متفقين مع مين انطق
فرد الأمن حاول يزقه بعيد عنه وهو بيترعش من الخوف وشكله مرعوب: يا عم إنت مجنـ...ون ولا ايه؟! ابعد عني بقولك! والله ما اعرف حاجة، ولا أعرف مين خطفها ولا أصلاً ليا دعوة باللي بتقوله ده، هشتكي للبوليس لو مبعدتش!
صرخ أدهم بغضب أعمى وعيونه بتطلع شرار: يلا بينا على فين يا روح أمك؟! ده إنت ولا عشرة زيك يقدرا يعملوا حركة زي دي ويطلعوا منها سالمين!
الناس بدأت تتلم حواليهم من بعيد وبتتفرج بصدمة. وسليم وصل في اللحظة دي، وجري عليهم بلهفة وحاول يشد أدهم ويبعده عنه، وهو بيقول بصوت مأزوم: أدهم! فوق يا ابني.. اهدا النبي، مش كده، الراجل بيقولك ما يعرفش حاجة!
لَف أدهم وشة لسليم بغضب ووجع هادر، وزقه بعنف وهو بيزعق بصوت عالي: ابعد عني يا سليم! ملكش دعوة بيا.. أنا عارف إزاي أتعامل مع الأشكال الو..اطية دي، هما اللي خطفوها!
وفي ثانية، قبل ما حد يفهم حاجة، عين أدهم وقعت على سلا..ح شخصي كان ظاهر من جنب حزام فرد الأمن.. بدون تردد وبحركة سريعة ومجنو..نة، مد إيده وخطف السلا..ح منه، ووجهه مباشرة في وش الراجل ومرعبه، وصوت صراخه هز الشارع: انطِق.. فيييييين مرررراتي؟! وربنا لو ما نطقت لأكون مفـ..جر دماغك هنا حالا ابعد عن شري احسنلك!
الناس اللي كانت ملمومة صرخت برعب وجريت لورا من منظر السلا..ح، وهنا أدهم من كتر جنو..نه رفع السلاح لفوق وضر..ب طـ..لقة في السما عملت صوت مرعب خلا الكل يترعش مكانه.
رجع أدهم وجه السلاح تاني في وش الأمن اللي كان بيترعش الرعب والدموع في عيونه، وقال بصوت مكتوم ومرعب: آخر فرصة.. لو مقولتش هي فين وهربوها فين، هتلاقي نفسك جثـ..ة ميـ..تة في مكانك!
فرد الأمن من الخوف و برعب: والله العظيم ما أعرف! والله العظيم بريء! أنا بس الأمن هنا!
سليم كان شايف أخوه في حالة هيستيرية وجنو...ن أعمى مخليه فاقد السيطرة تماماً على أي تصرف، فقرر يتحرك بسرعة قبل ما يقـ...تل الراجل. نِط سليم على أدهم وحاول يكتف إيديه ويشد السلاح منه بالقوة.
حصلت عركة سريعة وعصيبة بينهم، وأدهم بيبعده بغضب ويقول: سيبني يا سليم بقولك سيبني!
مش هسيبك يا أدهم، فوق! الراجل بيمو..ت في إيدك ومش هو اللي عملها!
بعد صراع وتعب وعذاب، قدر سليم أخيرًا أنه ياخد السلا..ح من إيد أدهم، ووقف ينهج بعنـ..ف ووجه كلامه لأدهم بصوت ملهوف: يا ابني افهم! الراجل ده مش هو اللي خطفها، ده موظف غلبان! هنجيبها والله بس اهدا و..
وفجأة.. وفي وسط صراخ وسواس المكان، حصلت الكارثة!
فرد الأمن، اللي كان في حالة رعب وانهيار خد السلا..ح من ايد سليم وهو مش واخد باله حاول يدافع عن نفسه بطريقة جنون..ية، وفاجئهم بضر..بة نا..ر غادرة طايشة..
الرصا..صة اخترقت كتف أدهم بقوة!
اتفتح عيون أدهم بصدمة، ووقع على ركبتيه على الأرض بوجع شديد ودموعه نازلة من قهرته على مراته وجر..حه. وفرد الأمن استغل الفرصة وجري بسرعة واختفى وسط الزحمة ومشي!
صرخت ساره بصوت عالي وهي خارجة من القاعة بفستانها الأبيض وشافت المنظر المرعب قدامها، وحطت إيديها على بوقها بذهول وصريخ.
 سليم شاف اخوه بصدمه وهو قدامه واترعب عليه، ووطى عليه بسرعه بدموع وقلب مخلوع، وهو بيحاول يضغط على كتفه اللي بينز..ف بغزارة: أدهم!! أدهم فوق يا حبيبي.. بصيلي!
أدهم كان بيتنفس بصعوبة بالغة، نفسه بيوطى وبطء ومبقاش قادر يفتح عيونه من شدة الوجع وفقدان الد..م.. بص لسليم بوجع ودموعه على خدة، وقال بصوت هامس ومتقطع من وسط التعب: سليم.. أرجوك.. محدش.. محدش يسيبه.. هو.. هو اللي عارف.. المكان.. اللي فيه.. حور...
وملحقش يكمل كلامه.. دقات قلبه هبطت، وعيونه غفلت بالتدريج، وسقط مغمى عليه تماماً بين إين سليم وسط بركة من الد..م، والشارع كله اتقلب بصريخ وفوضى مرعبة!
 في مكان غريب ومقطو..ع، نزلوا من العربية وهما شايلين حور اللي كانت مغمى عليها تماماً، ودخلوا بيها على بيت قديم ومهجور. زقوا الباب الخشب القديم اللي طلع صوت مزعج، ودخلوا حور أوضة إضاءتها ضعيفة ومخيفة، والمكان فيها مقز..ز ومليان تراب، وعلى جنب كان فيه سرير قديم بيترعش. حطوها ونيموها عليه بعنـ..ف.
ابتسم سراج بغل وشرارة الحقد في عيونه، وبص لأخوه ضاحي وقال بنبرة مليانة غل :مجانش واصل فيه طريجة تانية غير دي عشان نچيب الواد منيه.. هو فاكر إننا عيال هبل مش هنعرف هو مين، ولا هنعرف نلوي دراعه كيف؟ أنا هاين عليّ أخلص عليها وأقتلها دلوچتي حالا!
رد ضاحي بتردد وهو بيبص لحور بخوف خفيف من عواقب الأمور: يا سراج، اصبر واهدا لحسن الطريجة دي مبتمشيش إكده.. مش عايزين نلطخ  إيدينا في الد..م تاني في ولية  ملهاش ذنب في واصل.. كفاية علينا اللي حوصل مع هند زمان وقصتها اللي اتقفلت بعجوبة من غير شوشرة ولا حد من الحكومة يحس بينا!
بص سراج لحور بقرف واستنكار، وقال بتهكم: ميفرقش معايا د..مها واصل، بس الصراحة معاك حق.. مش هينفع نمو..تها دلوچتي.. لازم المحروس جوزها يحضر الأول ومعاه الواد، وبعدها نبقى نقـ..تلوها عشان ميفكرش تاني يوقف قدامنا ويسعى يكـ..سر عينا.. إحنا اللي هنكسر خشمه المرة دي ونحرق جلبه في مراته! وعندي فكرة واصلة.. هخليه يچيب الواد بنفسه ويوصل لحد رجلينا دلوچتي حالا!
بص له ضاحي بتركيز واهتمام وقال بصوت جش:كيف دي؟! عاد قول لي إيه هي فكرتك؟!
قرب سراج ووشوشه بالخططة الخبيثة اللي في دغدغه، وأول ما ضحك وسمع الفكرة، وسّع عيونه بإعجاب وضر..ب كف على كف وقال بحماس خبيث: يا راجل ده إنت دماغك سُمّ كيف الحية! واصل ما تخطرش على بال إبليس نفسه!
وفي الناحية التانية، جوة بيت العمدة الكبير، كان قاعد على مقعده وبيبشرب شاي بتمعن. وفجأة، رن تليفونه المحمول.. مد إيده وفتح الخط وجاوب بصوت رزين:ألو؟ مين معايا؟
جاه صوت واحد من رجاله من التليفون مرتبك ومستعجل:
لحقنا يا عمدة.. سراج بيه وضاحي بيه واصل مش ناويين على خير أبدا الليلة دي.. واخدين ولية مغمى عليها في إيديهم ودخلوا بيها البيت القديم، وشكلهم ناويين على مصيبة تكفي البلد! دي شكلها هتمو..ت في إيديهم!
هبّ العمدة واقفاً من مكانه برعب وغضب عارم، ومن شدة الخضة كوباية الشاي وقعت من إيده وانكـ...سرت لمية حتة على الأرض وهي بتنقط، وقال بصوت جهوري كله غضب صعيدي: كيف ده؟! هما فين دلوچتي؟! وإزاي يعملوا العامله الواطية كيف دي من ورايا ؟! ابعتلي العنوان حالا على التليفون، وخليك مراچبهم بعينك.. أي حركة جديدة أول خبر يوصلك، كلمني في ثواني!
رد الراجل بطاعة:أمرك يا عمدة، واصل مش هغيب عنهم.
قفل العمدة التليفون، وجزّ على سنانه بغل وقهر وهو رايح جاي في الغرفة: يا ترى ناوي على إيه يا سراج يا ابن الكـ..لب إنت وضاحي؟! بتلعبوا بالنا. ر وناويين تحرقوا البلد كلها على راسكم!
بعد ساعة كاملة، كان أدهم نايم على السرير الأبيض في المستشفى، وكتفه مربوط بشاش طبي، والكانولا والمحاليل في دراعه. فجأة، صحي مفزوع على كابوس مرعب وحلم إن حور ضاعت منه ومش لاقيها. قام بسرعة البرق وبدون أي تفكير، وبكل عصبية وغضب مسك إيده التانية وشال الكانولا بعـ..نف شديد من وريده.. طبعاً مع الحركة الهمجية دي، بدأ الد..م ينقط من دراعه وينزل على الأرض بغزارة، بس هو ولا كأنه حاسس بأي وجع أو د..م نازل منه، وبدأ يلف راسه حواليه بجنون وهو بيصرخ بنداءات متقطعة:
حور!.. حور فين؟! حوووور!
في اللحظة دي، فتح سليم الباب ودخل الأوضة بسرعة، واتجمد مكانه بصدمة وذهول لما شاف منظر أخوه، وصرخ بفزع: أدهم!! إيه اللي بتعمله في نفسك ده؟! إيدك بتنز..ف يا ابني، استنى!
أدهم بص له بعيون حمرا ومليانة جنون، وكان بيتنفس بعنف وصوته متحشرج: مش وقت كلام فارغ يا سليم.. إنت فاكر إني هقعد هنا مرتاح وانا مش عارف هي فين؟! أنا عايز أشوف حور! حور فين قولي؟!
حاول سليم يقرب منه بلهفة وقلق عشان يمنعه، وقال بصوت مأزوم: بس يا أدهم! اهدا والنبي.. الجر..ح في إيدك بينز..ف، والجر..ح اللي في كتفك هيتفتح!
بلع أدهم ريقه بصعوبة، وزق إيد سليم بعنف، وقال بنبرة حادة ومرعبة: ابعد عني بقولك!
حاول سليم يهديه وهو بيحاول يمسكه:يا بني اهدا، أنا قدمت بلاغ وشكوى رسمية في القسم ودلوقتي الشرطة بتدور عليها، استنى بس...
قاطعه أدهم بعيون شريرة وملامح حادة وغضب أعمى:
استنى إيه؟! استنى الداخلية والبوليس لما يتحركوا ببطء؟! أنا مش هستنى الحكومة ولا أي حد.. دي مش مراتي وبس، دي بنت عمي ولازم انت كمان تخاف عليها عشان بنت عمك زيك زيي! أنا هجيبها بطريقتي الخاصة ومش هسيبها أبداً، عارف مين اللي خطفها ورايح أجيبها بنفسي
أدهم خد الجاكيت بتاعه ولبسه فوق قميصه، وخرج بخطوات سريعه ومليانة عزم مجنو..ن.. جري وراه سليم بلهفة وقلق وركبوا العربية وانطلقوا بأقصى سرعة لبيت عمده
وفي الناحية التانية.. جوة البيت القديم والمظلم، بدأت حور تفوق وتفتح عيونها بخوف ورعب. بصت حواليها في الأوضة المخيفه، ومن شكلها اتصدمت وصوتت بجنو..ن وحاولت تقوم، بس لاقت إيديها مكتوفة ومربوطة جامد. صرخت بصوت مأزوم يقطع القلب:يا ناس الحقونيييي!.. يا أدهم إنت فييييين؟! يا مامااااا!.. خرجوني من هنا، يا أدهم تعال خدني أرجوك!
حاولت تفك إيديها بكل قوتها ، وبدأت تصوت بجنو..ن، وفجأة من شدة الصريخ والهلع مسكت بطنها بوجع رهيب ومميت.. كان ألم قوي وفظيع فعلاً، فصرخت بانهيار:حد يلحقني والنبي.. أنا تعبااانه أوي.. مش قااادرة!.. أااه يا رب!
في اللحظة دي، اتفتح باب الأوضة ودخل سراج ومعاه أخوه ضاحي، وبصوا لمنظرها وهي خايفة وبتترعش.
ابتسم سراج ببرود وشر، وقال : كيفك يا حلوة؟ شكلها بدأت تفوق وتدوق من اللي هنعمله.. أدينا صبرنا شوية عقبال ما صحيت !
بص ضاحي لحور بقلق واضح وقال:
يا سراج اتقي الله، البنت تعبانة واصل وبتمو..ت چدامنا!
رفع سراج حواجبه بغضب وقال بتهكم : مالك مهتم بيها إكده وخايف عليها يا جدع؟! دي مرأة عدونا، ما تمو..ت ولا تغور في ستين داهية!
بصت لهم حور بعيون مليانة دموع وقالت بصوت مخنوق وعياط: والنبي ساعدوني.. حاسة إن ابني بيمو..ت جوايا، شكلي بولد مش قادرة استحمل الوجع والله.. أااه!
بص ضاحي لسراج بضيق وقلق شديد وقال: يا راجل حرام عليچ.. طيب نجبلها دكتور يساعدها، اللي بنعمله ده عيب وحرام، إنت معندكش قلب خالص؟!
زعق سراج بغضب ووشه احمر وقال: كملت معايا ليه من الأول مادام قلبك حنين عليها قوي كدة.. يا حنين؟! أنا مبحبش اللي يرجع في كلامه زي العيال الصغار، ولو مش عايز تكمل امشي من هني، واعرف إن نصيبك من ورا الواد اتشال وراح عليك، ماشي؟!
سكت ضاحي بضيق مقهور وهو مش عارف يعمل إيه ولا يتصرف إزاي في جبروته.
ومن كتر الوجع والنز..يف اللي بدأ ينزل منها، بصت حور لهم بتوسل وهي بتصرخ: والنبي ابني.. بالله عليكوا الحقوني، أنا بمو..ت ومش قادرة استحمل الوجع ده كله!
تنفس سراج بملل وقال: خلاص.. هنجبلها واحد.. هو مش دكتور بس فاهم في شغل الولادة والقطيعة دي!
اتعصب ضاحي وقال بحدة:إنت عبيط يا سراج؟! هو أي حد وخلاص؟! إحنا مش عايزين نمو..ت حد، إحنا عايزين الواد وبس! وإحنا ما اتفقناش على كدة، أنا مش هكمل في الهبل ده، إنت كدة بتودينا في داهية!
طنّش سراج كلامه وطلع تليفونه ورن على واحد من رجالتهم يجي حالاً. وبعد وقت قصير وصل الراجل، ودخلوه الأوضة.. شاف حور وهي تعبانة وبتنهج من التعب وصوتها بدأ يوطي وجسمها بيمو...ت. بص الراجل لسراج وضاحي بقلق شديد:أنا هعمل إيه بس هنا؟! دي بتنز..ف.. دي مش ولادة طبيعية!
رد سراج بجمود وبرود صعيدي: ما إحنا جيبناك هني ليه؟ عشان تساعدها وتخلصنا!
قال الراجل بتوتر: بس إنت عارف ان انا مش دكتور.. أنا بولد ستات عادية، دي حالتها صعبة قوي ولازم تروح المستشفى حالا!
زعق سراج بصوت جهوري عالي:بقولك إيه.. إنت هتساعدها يعني هتساعدها، ومفيش غيرك اللي هيعمل الكار..ثة دي!
ضيّق الراجل عينيه بضيق وقرب منها بحذر وقال بصوت هادئ: إنتي في الشهر الكام ؟
ردت حور بوجع ونفسها مقطو..ع وبتنهج: أنا.. أنا.. في الشهر السابع..
اتسعت عيون الراجل بصدمة وصرخ بصوت عالي وهو بيبص لسراج: أصلًاً إيه؟! السابع إزاي؟! لا يا سراج.. أنا هاسحب إيدي ومقدرش أولدها دي، البنت ممكن تمو..ت في إيدي وتلبسوني أنا الليلة لوحدي.. أنسى، أنا ماشي!
ولسه هيدور ويمشي، كان سراج طلع سلا..حه بسرعة البرق ووجهه في وشه مباشرة وقال بجمود مرعب ولهجة صعيدي قا..طعة: يا تولدها وتمشي برجلينك، يا تمو..ت هني وتاكلك الكلا..ب.. اختار لك طريقة!
بلع الراجل ريقه برعب ووشه اصفر، وقال بصوت مهزوز:
يا راجل اذكر الله.. اخزي الشيطان يا سراج ونزل السلا..ح ده.. ده احنا بينا عشرة سنين! ما تقول كلمة يا ضاحي!
سكت ضاحي وهو بيبص بغضب.
قال سراج ببرود سم: أنا بنسى العشرة في يوم وليلة، وبيبقى غريب بالنسبة لي اللي يرفض طلبي!
هبّ ضاحي بغضب ومد إيده وبعد السلا..ح عن وش الراجل وقال بزعيق:نزل السلا..ح ده يا سراج وفوق لنفسك بقى..هي جنا..زة وهتلبسها!
رد سراج بجمود وصلابة: مش هنزل السلا..ح غير لما يعمل العملية دي.. هاااا! اختار.. هتمو..ت هني ولا تعملها العملية وتخلصنا؟!
بلع الراجل ريقه بصعوبة وسكت بخوف من جبروته، وجهوري سراج زعق وهو موجه السلا..ح في وشه: إخلصصص.. إنت لسه هتنح وتفكر؟! خلص وباشر شغلك مفيش وقت!
بلع الراجل ريقه بقمة الرعب، وهو شايف سلا..ح سراج متوجه ليه مباشرة، فاستسلم مضطراً وقال بانهيار: خلاص.. خلاص نزل سلا..حك، هعملها.. هعملها!
نزل سراج سلا..حه بابتسامة شريرة، ولف الراجل لحور وهو مرعوب، وفتح شنطته وطلع أدواته، ولبس الجونتي وقال بغضب جواه ألف قلق وهو بيبص لسراج وضاحي:
اطلعوا برة.. مينفعش تفضلوا هنا وتشوفوها بالمنظر ده!
قال سراج ببرود: لا.. استنى الأول.. عايز أعمل لقطة حلوة لجوزها المحروس!
قال الراجل بضيق واعتراض: ما ينفعش كدة! البنت بتمو..ت!
قا..طعه سراج بغضب: أخرس خالص.. هتعمل فيها دكتور بجد ولا إيه؟! ملكش دعوة إنت!
ومد إيده فتح تليفونه ورن على أدهم..
في نفس اللحظة، كان أدهم طاير بالعربية في الطريق، وبمجرد ما شاف الشاشة بتنفتح، رد بسرعة بعنـ..ف:
عايز إيه يا ابن الكـ..لب؟! إنت اللي واخد مراتي صح؟!!!.. عملتوا فيها إيه؟! وربنا لو لمست شعرة منها ما هيكفيني مو..تك
ضحك سراج بصوت عالي وقال ببرود : اهدا يا بشمهندس.. إحنا لسه هنعمل فيها العجايب.. لو عاوز تنقذها ابعتلنا الواد حالا، وإحنا هنبعتلك مراتك!
صرخ أدهم بغضب أعمى وجنو..ن: إنت مستحيل تعرف تلوي دراعي ولا تلعب على نقطة ضعفي! ومش هتاخد الواد مني.. ولو لمست مراتي هكـ...سر عضـ ..مك كلك!
رد سراج باستفزاز: حتى لو على حساب مراتك اللي بتولد وبتمو..ت دلوقتي؟! بص كدة كويس عليها!
وجاب الكاميرا ووجهها ناحية حور اللي كانت متبهدلة وبتنز..ف وقدامها الراجل بيترعش.
طلع أدهم صر..خ بجنو..ن وصوت عروقه هاتفرقع: أنا همو..تك يا سراج الكـ...لب همو..تك!... حور! يا حبيبتي استحملي، أنا جاي وهنقذك!
عيطت حور بوجع وقالت بصوت مكسـ...ور:أنا خايفه يا أدهم.. مش قادرة، حاسة إني بيمو...ت في إيدي.. ابني شكله بيروح.. والنبي أنقذنا يا أدهم!
لف سراج الكاميرا عليه تاني وقال بأمر قا..طع:يلا يا بني.. اعمل العملية ونزل الواد ده ومو..ته دلوقتي!
صرخ أدهم بخوف رعب: لا.. استنى! أنا جاي ومعايا الواد بس متلمسش شعرة منها ولا تقرب لبنتنا!
ابتسم سراج بخبث وقال: كدة اتفاقنا.. هبعت لك الموقع وتيجي ومعاك الواد، وأنا هسيبك تاخدها.. وقفل السكة في وشه، وبص للراجل وقال: خلص العملية!
لما أدهم اتقفل في وشه السكة، اتجـ...نن تماماً وغرقت عيونه بالدموع وقعد يخبط على الدركسيون بكل قوته وصرخ بأعلى صوته من القهر والجنو..ن:
لاااا.. لااا حوووور! أنا السبب أنا السبب
حاول سليم يهديه وهو جن جنو..نه معاه وقال بلهفة:
. أنا حور بتروح مني يا سليم.. مش قادر أعمل حاجة، همو..ت والله عليها!
حط سليم إيده على كتفه بحزن وقال: متقلقش..كل حاجة هتكون كويسة!
وفي البيت القديم، بعد ما سراج وضاحي خرجوا وقفوا برة..
بص الراجل لحور بقلق ودموعه في عيونه وقال بحزن: استحملي .. إنتي اسمك إيه؟!
ردت حور بدموع ووجع يقـ..طع الشرايين: آآه.. اسمي حور.. والنبي وديني لأدهم جوزي أنا خايفه.. آآه يا رب!
حزن الراجل عليها وقال: كان نفسي أساعدك بجد، بس إنتي شايفة عملوا فيا إيه.. المهم خدي نفس واهدي، أنا هعمل اللي أقدر عليه..
غمضت حور عيونها من شدة الخوف والوجع وقالت بصوت هامس: والنبي.. أهم حاجة بنتي.. أنقذها هي..
بلع الراجل ريقه بدموع وقال: المشكلة إني مش عارف أتصرف، أنا مش دكتور.. يارب صبرني! لو كنت أعرف مكنتش جيت من الاساس.. يلا، خدي نفس عميق واتنفسي براحة..
كانت حور بتعيط بصوت عالي، وهو شال جزء من الفستان ومسك المشر..ط وخد نفس عميق ودموعه نازلة: إنتي هتتوجعي شوية كمان.. معلش، استحملي !
صوتت حور بصوت عالي وصرخة مرعبة من الألم لما بدأ، وعمل غلطة طبية جعلت النز..يف يزيد أكتر وأكتر، قام ووقع المشر..ط من أيده بصدمه وخوف وشاف الد..م في إيده كتير والسرير كله غر..ق د...م!
فجأة، بعد عنها وهو مش قادر يكمل، وبيهز راسه بدموع وبيقرب منها باهتزاز: لا.. لا الوضع صعب أكتر.. إنتي كويسة؟! أنا آسف.. مش هقدر أكمل العملية، بس والله مش هسيبك.. اهدي وخدي نفس!
كانت حور بتنهج بعـ...نف وبتفتح عيونها بالعافية وتقفلها وهي بتهمس بصوت مـ...يت:أدهم.. أد.. هم..
الراجل قام مرعوب، وفتح باب الأوضة وجرى لبرة.. وسراج وضاحي شافوه وإيده لبسه كلها غرقانة د..م أحمر، وضاحي اتخض جامد.
قال الراجل بلهفة وتوتر رعب: البنت حالتها صعبة جدا.. لازم تروح المستشفى حالاً! أنا مش هقدر أكمل في الكار..ثة دي! 
قرب منه سراج بغضب أعمى وقال : كيف إكده؟! هتسيبها تمو..ت وتروح في داهية؟! والله رجلك ما تخطيش من هني ولا تتحرك خطوة!
رد الراجل بغضب : إنت مجنو...ن؟! إنت عارف إني مش دكتور ومش بإيدي أعملها حاجة.. وحالة زي دي عاوزة جرا..حة مستشفى، أنا استحالة أكمل في الجر..يمة البـ...شعة دي.. البنت بتمو..ت جوة!
زعق سراج بجبروت : مليش صالح! إنت هتكمل العملية وتساعدها، حتى لو هتمو..ت اللي في بطنها!
صرخ الراجل في وشه بضيق: يخرب بيت جبروتك وقلبك الأسو..د! إنت إيه يا أخي؟! إنسان على هيئة شيطا..ن!
 سراج بصوت عالي وقال بشر: الشر طبعي، واللي يفتح بابه معايا يتحمل جزاته!
وفي اللحظة دي.. وفي عز الصخب والتوتر، اتفتح باب البيت القديم بعـ..نف وصوت خبطة الباب هزت المكان كله.. وقطع عليهم الكلام صوت جهوري مرعب وصرخة رجالة:
سرااااج يا و..ااااطي انت وضاحي الكل..ب؟!!!!
اتصدم الكل وجمدوا في مكانهم برعب وذهول لما شافوا  واقف على الباب.. عيونه حمرا زي الد..م، وصوته بيهد الجبال وووووو 


تعليقات