رواية ما استردة القلب الفصل الخامس والعشرون 25 بقلم ريهام ناجي

 


رواية ما استردة القلب الفصل الخامس والعشرون بقلم ريهام ناجي


قبلها بيوم...

قعدت قدامه... والهدوء اللي كان مالي المكان...
 كان عكس اللي جوايا تمامًا.

كنت ماسكة الفلاشة بين إيديا...
 وبلفها بين صوابعي من غير ما أحس، 
رفع يونس عينه من عليها... وبصلي.

_من ساعة ما جيتي... 
وأنتِ ساكتة.

أخدت نفس طويل...

_بفكر.

_في إيه؟

رفعت عيني ليه...
وكان لأول مرة يشوف الإصرار بالشكل ده.

_أنا مش هسكت أكتر من كده يا يونس.

عقد حواجبه.

_رُهام...

قاطعته بهدوء...

_كل يوم بسكت... هو بيطلع يحكي رواية جديدة، 
كل يوم... بيزور الحقيقة أكتر، 
كل يوم... بيكسب ناس جديدة تصدقه.

نزلت بعيني على الفلاشة.

_وأنا معايا الدليل... وساكتة.

ساد الصمت بينا...
قبل ما أرفع الفلاشة قدامه.

_كل حاجة هنا، 
عقود... تسجيلات، 
تحويلات...
وكل ورقة تثبت إن بابا مات مظلوم من ابن أخوه، 
وإن سليم سرق كل حاجة.

بص للفلاشة... وبعدين رجع يبصلي.

_إيه اللي ناوية تعمليه؟

اتنفست ببطء...

_هطلع لايف.

اتغيرت ملامحه فجأة.

_لا.

ابتسمت بحزن.

_كنت عارفة إنك هتقول كده.

قام من مكانه...
وقرب مني.

_مش عشان الحقيقة غلط... 
عشان أنا عارف الناس، 
مش هيسيبوا كلمة تقوليها تعدي كدا، 
هيدوروا في حياتك...
وفي صورك...
وفي اسمك...
وفي كل نفس أخدتيه.

سكت لحظة...
وبعدين قال بصوت أوطى:

_وأنا مش عايز ده يحصل لك.

بصيتله بثبات.

_وده بالفعل حصل.

مديتله الموبايل، 
اللي كان عليه عشرات الأخبار... وصورتي في كل مكان، 
ابتسمت بمرارة.

_على يدك يا يونس، هو سبقني، 
هو اللي اختار يرميني للناس، 
يبقى أقل حاجة أعملها... إني أقول الحقيقة بنفسي.

فضل ساكت...
واضح إنه بيحارب ما بين خوفه عليا... وبين اقتناعه بكلامي، 
بعد ثواني طويلة...
قال بهدوء:

_لو عملتي اللايف...
يبقى يتعمل صح، 
مش بانفعال، ولا بدموع، 
بالمستندات وبالأدلة، 
وبكل كلمة تقدري تثبتيها.

ابتسمت لأول مرة.

_وده اللي كنت مستنياه منك.

زفر نفس طويل...
وبعدين مد إيده ناحيتي.

_هاتي الفلاشة.

بصيتله باستغراب، 
ابتسم ابتسامة خفيفة.

_هنراجع كل ورقة فيها...
وبكرة...
هنخلي الحقيقة هي اللي تتكلم.

ـــــــــــــــ

اليوم التالي...

صحيت قبل معاد المنبه بساعة كاملة، 
فتحت عيني... وكان النوم أصلًا مزارنيش.

فضلت أبص للسقف لدقايق... 
وأفتكر كل كلمة اتقالت بيني وبين يونس امبارح.

"هنخلي الحقيقة هي اللي تتكلم."

رددت الجملة بيني وبين نفسي... وأخدت نفس طويل، 
النهاردة... يا إما هرجع حقي... يا إما هخسر كل حاجة.

قمت من مكاني بهدوء... واتوضيت، وصليت ركعتين، 
وقفت بعدهم أدعي... إن ربنا يثبت لساني، ويظهر الحق، وميخلنيش أضعف في اللحظة اللي الكل هيبصلي فيها.

بعدها خرجت من الأوضة، 
كانت ماما قاعدة في الصالة... واضح عليها إنها هي كمان منامتش.

أول ما شافتني... قامت وقربت مني، 
من غير ولا كلمة حضنتني، 
فضلت ساكتة... وسايبة حضنها يطمني.

بعد ثواني... بعدت عني، 
ومسحت دمعة نزلت من غير ما تحس.

_متخافيش...

ابتسمت ابتسامة هادية.

_مش خايفة...
أنا بس بدعي ربنا ينصر الحق.

ربتت على خدي.

_وهينصره بإذن الله.

في اللحظة دي...
رن جرس الباب، 
بصيت أنا وماما لبعض، 
فتحت الباب...وكانت سارة، 
دخلت بسرعة، وفي إيدها شنطتها واللاب توب، 
ابتسمت وهي بتحاول تخفف الجو.

_إيه؟ 
افتكرتوا هسيبكم في يوم زي ده لوحدكم؟

ضحكت لأول مرة من قلبي.

_كنت عارفة إنك هتيجي.

رفعت اللاب توب.

_وجبت كل حاجة.

بدأنا نجهز الترابيزة...
اللاب توب... الموبايل...
 والفلاشة.

بعد دقايق...
رن موبايل سارة، 
بصت للشاشة، 
وقالت بابتسامة:

_محمد.

ردت بسرعة...

_إحنا جاهزين.

جالها صوته هادي:

_أنا ويونس وأستاذ خالد والمحامي تحت البيت. 

ابتسمت سارة وهي بتبصلي.

_بيقولوا مش هيطلعوا...
 عشان الصحافة ممكن تكون مراقبة المكان، 
لكنهم هيفضلوا تحت...
لحد ما اللايف يخلص. 

نزلت بعيني للأرض، 
ولأول مرة...
حسيت إني فعلًا، مش لوحدي.

رن يونس عليا بعدها بثواني،
رديت...

_ألو؟

جالي صوته الهادي.

_جاهزة؟

بصيت للفلاشة اللي قدامي...
وبعدين قولت بثبات:

_جاهزة.

سكت لحظة...
وبعدين قال:

_افتكري حاجة واحدة بس...

ابتسمت.

_إيه؟

_متتكلميش عشان تكسبي الناس...
اتكلمي، عشان تقولي الحقيقة.

غمضت عيني...
وأخدت نفس عميق.

_حاضر.

قفلت المكالمة...
بصيت لسارة، ولماما
وبعدين سحبت الكرسي...
وقعدت قدام الكاميرا، 
وضغطت...
"بدء البث المباشر..."

ـــــــــــــــ

فضلت أبص لعداد المشاهدات... 
كان بيزيد كل ثانية، 
اتنفست ببطء...
وابتسمت ابتسامة خفيفة.

_السلام عليكم، 
أنا رُهام... رُهام محمود الخولي.

وسكت ثانية...

_والنهاردة... أنا مش طالعة أرد على إشاعات
أنا طالعة أقول الحقيقة، 
من ساعة المؤتمر الصحفي اللي عمله سليم الخولي...
وأنا ساكتة، سيبته يتكلم...
ويحكي روايته...
لأني كنت مستنية اللحظة اللي أتكلم فيها بالأدلة.

رفعت الفلاشة قدام الكاميرا.

_كل اللي هقوله النهاردة... ليه دليل، 
وليه مستند، وليه تسجيل، 
يعني... مش هتسمعوا كلام، 
هتشوفوا الحقيقة.

نزلت الفلاشة على الترابيزة.

_أول حاجة...
أنا لا كنت موظفة اتجندت ضد شركة سليم الخولي، 
اللي هي في الأساس شركة بابا، 
ولا يونس العزازي لف عليا زي ما اتقال، 
ولا نقلت أي معلومة لأي حد، 
كل الكلام ده...كذب، 
وسليم الخولي نفسه عارف إنه كذب.

سكت لحظة...
وبعدين كملت.

_أما بالنسبة ليونس العزازي...
فأنا هشهد قدام الناس كلها...
إنه الشخص الوحيد... اللي وقف جنبي، 
والشخص الوحيد... اللي رفض يستخبى ورا كذبة، 
هو مدافعش عني... لأنه بيستفيد مني، 
هو دافع عن الحق، وهو بنفسه كان هيرد على سليم الخولي، 
بس أنا اللي منعته لإن المعركة معركتي أنا. 

اتنهدت...

_ودلوقتي... 
هنتكلم عن الحقيقة اللي اتدفنت من سنة ونص وأكتر. 

فتحت أول ملف.

_الملف ده... نسخة من العقود الأصلية الخاصة بشركة والدي...
قبل وفاته.

فتحت الملف التاني اللي طبعته من على الفلاشة.

_وده...
العقود اللي اتغيرت بعد وفاته.

رفعت الورقتين جنب بعض.

_والفرق بينهم...
واضح لأي حد.

قلبت في الأوراق.

_وده تقرير خبير خطوط، 
وده توقيع والدي الحقيقي، 
وده التوقيع المزور على بعض الأوراق،
اللي استخدمها سليم في محاولة النصب واللي نجحت بالفعل. 

سكت ثواني...
والمشاهدات كانت بتزيد بشكل جنوني. 

_أما التسجيل اللي هتشوفوه دلوقتي...
فهو كفاية لوحده...
يعرفكم مين الكذاب.

ضغطت تشغيل، 
وانتشر في اللايڤ صوت سليم...
وهو بيتكلم في التسجيل خلال مواجهته باللي عمله مع بابا قبل وفاته. 

وقفت التسجيل بعد جزء كافي...
وبعدين بصيت للكاميرا.

_أنا مش هحكم عليكم، 
أنتم اللي هتحكموا، 
وأنا...
مش طالبة تعاطف، 
ولا شهرة، ولا تريند والا الهبل دا كله، 
أنا طالبة حقي... وحق بابا الله يرحمه.

رفعت راسي بثبات.

_والنسخة الأصلية من كل المستندات...
اتسلمت بالفعل للنيابة العامة، وهي في طريقها لمعاقبة الجاني. 
والنسخ موجودة في أكتر من مكان.

ابتسمت ابتسامة صغيرة...
لكن المرة دي كانت مليانة راحة.

_وده آخر يوم... هسمح فيه لحد يتكلم باسمي، 
أو يشوه سيرة بابا اللي عاش سنين يبنيها، 
أو يزور الحقيقة، 
أنا رُهام محمود الخولي...
وببدأ من النهاردة، 
أسترد...
حق والدي، وحق نفسي، 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مديت إيدي...
وضغطت...
"إنهاء البث المباشر."

ـــــــــــ

بعد مرور عدة أشهر...

كان مبنى المحكمة مزدحم بالصحفيين...
كاميرات... ومراسلين... وكلهم مستنيين كلمة واحدة...
الحكم.

وقفت جنب ماما وسارة...
أما يونس... فكان واقف على بعد خطوات مني مع المحاميين، 
وعينه عليا طول الوقت، 
قرب مني بهدوء.

_متوترة؟

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

_بعد كل اللي فات...
 بقيت أخاف من أي لحظة هدوء.

ابتسم.

_النهاردة... الحق هو اللي هيتكلم.

فتح باب القاعة...
ودخلنا كلنا، 
وقف الجميع احترامًا لدخول هيئة المحكمة...

ساد الصمت، 
بدأ القاضي يتلو حيثيات الحكم...
وبعد دقايق طويلة...
وصل للجملة اللي الكل مستنيها.

_حكمت المحكمة...

أولًا: بإدانة المتهم سليم الخولي بتهمة الاستيلاء على أموال وممتلكات المرحوم محمود الخولي بطريق الاحتيال والتزوير، واستعمال محررات مزورة، وإخفاء أدلة تتعلق بالقضية.

ثانيًا: بإلغاء جميع عقود نقل الملكية التي ثبت تزويرها.

ثالثًا: بإعادة ملكية شركة المرحوم محمود الخولي وجميع أصولها وأسهمها إلى الوريثة الشرعية... الآنسة رُهام محمود الخولي.

شهقت من الفرح... وحطيت إيدي على بقي،
 وأنا مش مصدقة إن حق بابا رجع. 

كمل القاضي:

_ورابعًا... معاقبة المتهم سليم الخولي بالسجن المشدد... 
ورد جميع الأموال المستولى عليها، مع إلزامه بالتعويض المدني.

دق القاضي بالمطرقة.

_رفعت الجلسة.

لثواني...
محدش اتحرك، 
كأن الكل كان مستوعب بصعوبة إن كل شيء انتهى فعلًا.

لفيت أبص لماما...
لقيتها بتبكي وهي بتبتسم، 
حضنتها بقوة.

_رجع حق بابا يا ماما... رجع حقنا. 

قولتها وأنا بشهق من البكاء:

_الحمد لله... الحمد لله يا بنتي.

أما سارة...
فكانت بتضحك وهي بتمسح دموعها.

_قولتلك... ربنا عمره ما بيسيب حق حد. 

بصيت ناحية يونس...
كان واقف مكانه... وعينيه كلها فخر، 
بص لسليم اللي ورا القضبان بيزعق بجنون، وبيبص ناحيتي أنا ويونس بغل،
 ابتسمله يونس بسمة مرحة كلها شماتة، 
وغمزله بعينه بإستفزاز، زاد من غضب سليم اللي العسكري شده بعيد. 

بعدها قرب مني بهدوء.

_مُبارك يا رُهام.

ابتسمت.

_دي أول مرة أحس إن كلمة "مُبارك" ليها طعم.

مد إيده ناحيتي.

_يلا...

بصيتله باستغراب.

_على فين؟

ابتسم.

_على شركتك.

بصيتله... وبعدين بصيت لشعار المحكمة اللي ورانا، 
واتنفست بعمق، 
النهاردة...

مش بس استرديت شركة بابا...
أنا استرديت اسمي... وحقي... وحياتي.
وأخيرًا...

ـــــــــــ

بعد مرور يومين...

وقفت  قدام باب مكتب الظابط، 
اللي بصلي بابتسامة خفيفة.

_لسه مصمم تشوفه؟

هزيت راسي.

_آخر مرة.

اتنهد الظابط.

_خمس دقايق... وبس.

فتح الباب...
ودخل سليم، وإيده فيها الكلابش، 
أول ما شافني... ابتسم بسخرية.

_جاي تشمت يا ابن العزازي؟

ابتسمتله بهدوء.

_لأ...
جاي أعزمك.

عقد سليم حواجبه.

_تعزمني؟

_أصل هقولك.. مش أنا ورُهام قررنا نلغي الخطوبة...
ونعمل كتب كتاب وفرح على طول.

اتسعت عين سليم...
ولأول مرة اختفت السخرية من وشه، 
كملت أنا بابتسامة هادية ومستفزة.

_قولت مينفعش أبدأ حياتي الجديدة...
من غير ما أقولك بنفسي.

ضغط سليم على أسنانه، 
وقال بسخرية: 

_والعروسة موافقة طبعًا؟!! 

ابتسمت بثقة.

_ألا موافقة... 
دي موافقة وموافقة وموافقة عشرة موافقة. 

وسكت لحظة...
وبعدين قربت منه خطوة.

_عارف إيه أكتر حاجة هتوجعك؟
إنها اختارت تبقى معايا... معايا أنا. 

احتقن وش سليم.

_اخرج بره قبل ما... 

وقبل ما يكمل...
رفعت إيدي...
ولكمته في وشه لكمة قوية خلته يرجع خطوة لورا، 
ويقع الكرسي اللي وراه...
ونزلت نقطة دم من جنب شفته.

بصتله بعين ثابتة وقةلت:

_دي...
حق رُهام.

وسكت ثانية...

_معلش...جه متأخر. 

في اللحظة دي...
فتح الظابط الباب بسرعة. 

_يونس!

بصيتله...
ورجعت أبص لسليم للمرة الأخيرة.

_المرة دي خلصنا.

لفيت وخرجت من المكتب...
وسبت سليم واقف، 
حاسس إن اللكمة مكانتش في وشه...
بل كانت في كبريائه.

ــــــــــــــ

بعد ساعات...

كانت الشمس بتغيب ببطء...
 وأول مرة من شهور، حسيت إن الدنيا هادية. 

وقفت في بلكونة بيتنا... 
بيت بابا اللي رجعنا له من تاني، واقفة ببص للسما... 
أخدت نفس طويل بإرتياح. 

سمعت صوت عربية وقفت تحت الڤيلا... وبعدها بدقيقة، رن الموبايل، 
ابتسمت أول ما شوفت اسمه
رديت بسرعة. 

_وصلت؟

جالي صوته وهو بيضحك. 

_بصي من البلكونة.

بصيت لتحت... لقيته واقف، رافع إيده وبيبصلي، 
ضحكت من قلبي لأول مرة من مدة.

_استنى... نازلة.

بعد دقايق...

كنت ماشية جنبه بهدوء... ولا واحد فينا مستعجل يتكلم، 
وفجأة... بصلي بابتسامة.

_حاسسة بإيه؟

اتنفست براحة.

_حاسة... إني أخيرًا بقيت أعرف أتنفس.

ابتسم.

_تستاهلي، ها جاهزة لفرحنا؟ 

بصيتله شوية... وبعدين ضحكت.

_جاهزة... بس عندي مشكلة.

رفع حاجبه.

_خير؟

حطيت إيدي على دماغي بمبالغة. 

_أنا دلوقتي ورايا إدارة شركة كاملة.

هز راسه وهو عامل نفسه بيفكر.

_دي فعلًا مشكلة كبيرة.

ضحكت.

_أهو... اعترفت.

قرب مني خطوة وقال بهزار.

_بس عندي حل.

_إيه؟

_نديرها سوا.

بصيتله باستغراب.

_إحنا؟

_آه إحنا.

ابتسمت.

_وأنت مالك أنت بالشركة؟

حط إيده على صدره وهو بيمثل الصدمة.

_إيه الكلام ده؟

_إيه؟

_يعني جوز صاحبة الشركة... 
يقعد في البيت؟

ضحكت.

_لسه مبقتش جوزي على فكرة.

ابتسم بخبث.

_كام يوم... وهنشطب على الجملة دي.

ضربته بخفة على دراعه.

_يا واثق!

ضحك.

_مش واثق...

وسكت لحظة وهو باصصلي.

_أنا مطمن.

اتكسفت وبصيت بعيد.

_يونس...

قال بهدوء.

_إيه؟

ابتسمت.

_شكرًا.

هز راسه باستغراب.

_على إيه؟

بصيت في عينيه.

_على إنك كنت موجود... 
وقت ما الدنيا كلها كانت ضدي.

ابتسم ابتسامة هادية.

_وأنا؟

_إيه؟

_أنا اللي المفروض أشكرك.

عقدت حواجبي.

_أنا؟

_أيوة... لأنك رجعتيلي حاجة كنت فاكر إني فقدتها.

سألته بهدوء.

_إيه هي؟

بصلي وهو بيبتسم.

_الإيمان... إن الحق ممكن ينتصر فعلًا.

سكتنا... لكن المرة دي... مكانش الصمت تقيل، 
كان مريح، 
مد يده بهدوء.

_ينفع؟

بصيت لإيده... وبعدين حطيت إيدي فيها.

ضمها برفق... ومشينا جنب بعض، 
ومن غير ما يبصلي... قال وهو بيبتسم:

_بالمناسبة...

_همم؟

_أنا بدأت أفكر في شهر العسل.

ضحكت.

_إحنا لسه معملناش كتب كتاب حتى.

_عادي... أنا بحب أخطط بدري. 

ضحكت أكتر.

_طب خلينا نخلص الفرح الأول.

رد بثقة وهو بيبصلي بطرف عينه.

_خلاص... الفرح عليا.

ابتسمت.

_والشركة عليا.

هز راسه وهو بيبتسم. 

_يبقى اتفقنا...
أنتِ تديري الشركة، 
وأنا...
أدير قلب صاحبتها.

شهقت بخجل وضربته في كتفه بخفة.

_يونس!

ضحك بصوت عالي...
وكملنا مشي، وأول مرة... كان الطريق اللي قدامنا خالي من الخوف.


تعليقات