رواية قلبي لم يكن لي الفصل الخامس والعشرون بقلم منه الوكيل
أدهم وصل للمكان وكان زي الأسد الجريح. قرب منهم وبعنف شديد جذب ليلي وضر..بها بالقلم على وشها قدام الكل وقال بصوت مرعب: بقى دي تربيتي فيكي يا سا..فلة؟! بتتقابلي معاه من ورايا ومفيش ناس؟!
ليلي وقفت مصدومة وبتعيط بانهيار، وأدهم لف بوشه لزين اللي كان واقف مذهول وقال بصوت غاضب بيقطر نا.ر: وانت ...قومت طبعا وراها عشان تستغل بنتي مش كدا يا حقيـ..ر
سليم جه قدامه بسرعة وحاول يمسكه وقال: اهدا يا أدهم والنبي.. مش كده، هما هيفهونا!
أدهم كان بيزق سليم بعـ..نف، وقال بصوت جحيمي: سيبني اربيهم من تاني يا سليم.. أوعى! خليني أخلص عليهم!
حور جت تجري وهي بترتجف من الخوف مسكت دراع جوزها وقالت بتوتر: اهدا يا حبيبي عشان خاطري.. سيبها ليا أنا، أنا هعرف أربيها وأعلمها الأدب في البيت.. بالله عليك بلاش هنا قدام الناس والفضايح!
ليلي وقفت بدموع وعناد طالع من قلب موجوع: بابا! أنا بحب زين.. ومش هسيبه، وهو كمان بيحبني ومش عيب!
أدهم عقله طار تماماً من الكلمة دي، وبص لبنته وقال بغضب فاق الحدود: يخربيت بيت أبوكي .. بتقوليها في وشي بكل بجاحه وقله ادب؟! طيب مبقاش أدهم لو خرجتك من البيت تاني.. ليكي قعدة معايا هوريكي جـ..هنم على أصولها!
سليم مسك أدهم من إيده بقوة وقال: تعالى بس نتكلم مع بعض بعقل في كلمتين ونحل المشكلة دي من غير ما تفضحنا!
أدهم بص لسليم بغضب أعمى وقال: بقولك ايه يا سليم.. مفيش حل غير إني أربيها من أول وجديد!
وبعدين التفت لزين اللي كان مصدوم وواقف مكانه، وقال بصوت حاد قاسي: وأنت.. تاخد حاجتك وزبا..لتك وترجع للمكان اللي جيت منه.. امشي من قدامي ومش عايز ألمح وشك هنا تاني!
زين رد بضيق وغضب متبادل: أنا مكنتش هعمل حاجة غلط.. أنا كنت جاي عشان أدخل بيتك من بابه وأطلب إيدها منك بشكل رسمي! ومفيش غيري راجل يناسبك ويناسب بنتك غيري.. أنا اتربيت في بيتك وهي مش غريبة عني، انت أهلي وناسي ومش عايزني أخدها ليه؟!
أدهم رفع صباعه في وش زين بضيق وقسوة: عشان انتو أخوات.. أنا ربيتكم مع بعض، وماقبلش بأكتر من الأخوة بينكم، فاهم ولا لأ؟!
زين بصدمة ورفض: ليلي مش أختي يا أدهم بيه.. ليلي دي إنسانة عشت معاها وانا صغير وعايزها تبقَى مراتي على سنة الله ورسوله، مفيش أي حاجة غلط في اللي عملته!
أدهم بص لزين بعيون مليانة نار ووجع، وقال بصوت مكسـ..ور ومجروح: انت عارف يا زين أنا ندمت اني فتحتلك بيتي وضميتك على صينيتي وعتبرتك ابني اللي مخلفتهوش.. وثقت فيك، وعلمتك، ومقصرتش معاك في حاجه.. تجيلي في الضهر وتسرق بنتي من ورايا؟! وتوقفوا تحضـ..نوا بعض في الزوايا وكأن تعبي وسنيني معاك رخصوا للدرجادي؟! الأو..سخ من كده.. إني أنا اللي خدتك من وسط عمامك القـ..تلة اللي كانوا عايزين يخلصوا عليك عشان الورث زي ما قـ..تلوا أمك! ياريتني كنت سيبتك ليهم يخلصوا عليك بدل ما أعيش لحد ما أشوف قذ..ارة وسا..فلة زيك في وضع زي ده!
حور اتخضت من جر..ح الكلام ، وقالت بصوت مرعوب وهي بتمسك دراعه: بس يا أدهم.. حرام عليك! اللي بتقوله ده كبير أوي، إيه اللي جاب السيرة دي في وسط الغضب؟!
أدهم زاح إيدها بحدة وعينيه بتطق شرار: مش حرام ولا زفت! الحق اللي بقوله.. أنا فعلاً ندمان وغلطان إني دخلته بيتي.. كان زمانه مرمي عند عمامه، والله أعلم كان هيعيش ولا يمو..ت، مكنش هيبقى أفعى وتقرصني في بنتي!
قلب زين اتقبض ووجعه أوي من كلام أدهم الجا..رح اللي نزل على قلبه زي السـ..كينة، بلع ريقه بصعوبة والقهر لمع في عيونه، وبص لأدهم بصوت مكـ..سور ومبحو..ح: بقا ده كلامك ليا في شخصيتي كل السنين دي.. كنت فاكرك أبويا الحقيقي.. كنت فاكر إنك أنقذتني عشان إنسان مش عشان تذلني بالمعروف بعدين.. لو كنت عرفت إن الكلمة دي هتطلع منك في يوم، كنت هربت منك بقيت تحت رحمتهم وعذابهم ولا إني أسمع منك إني عالة وخسارة فيا العيش والملح.. عن إذنكم.
لف زين عشان يمشي، فجريت ليلي وراه بدموع وانهيار وهي بتمسك في دراعه: استنى يا زين! رايح فين؟ والنبي متمشيش.. حقك عليا أنا، متسيبنيش لوحدي!
قبل ما زين ينطق، أدهم هجم بغضب أعمى وشد ليلي من دراعها بعنـ..ف وزقها ورا ضهره، وبص لزين بغل وقال:
امشي من قدامي.. ومش عايز ألمح خلقتك هنا تاني نهائي انت فاهم، !
زين بلع ريقه بو..جع وقهر الدنيا كله في قلبه، بص لليلي نظرة أخيرة مكسـ..ورة، ومشي بخطوات تقيلة وهو مش مصدق اللي حصل.
ليلي كانت بتحاول تفلت من ادهم وهي منهارة من العياط: يا بابا اسمعني والنبي.. يا زين الحقني يا زين.. يا ماما شوفي بابا وعقّليه، قوليله إني بحبه ومقدرش أعيش من غيره!
أدهم مسك إيد ليلي بغضب وجرها وراه، وصرخ فيها بجفاء:
امشي قدامي.. يلا! أدي آخرة تربيتنا الزبا..لة، بس أنا اللي غلطان عشان دلعتك ووصلتك للمرحلة دي!
حور مشيت معاهم بخطوات مترددة، وقلبها بيتقطـ..ع خوف وقلق على بنتها ومصيرها.
بعد وقت قصير، أدهم رجع البيت وهو شايط من الغضب. دخل ليلي بايده وزقها جوه الأوضة وقال بصوت مرعب:
غوري على أوضتك حالاً.. ومسمعش صوتك ولا نفس ليكي جوه، أنتي فاهمة ولا لأ؟!
حور دخلت وراهم بسرعة، وحاولت تهديه وهي بتقول بصوت هادئ: اهدا بس يا أدهم والنبي.. سيبني أنا هتكلم معاها وافهم منها، ملكش دعوة انت بيها دلوقتي.
ليلي كانت واقفة بتترعش ومنهارة من الدموع وقالت:
يا بابا والله العظيم ما عملت حاجة غلط.. هو كان بس جاي يفاتحك في موضوع جوازنا ومكنش قصده ...
أدهم قطع كلامها بغضب أعمى وعروق رقبته بارزة:
برضه بتنطقي كلمة جواز قدامي عيني عينك؟! انتي عايزة تجنيني أهلي ولا إيه؟! انتي لسه صغيرة وعايزة تتجوزي كمان.. مفيش جواز فاهمة ولا لأ؟!
ليلي بصتله بدموع وقهر، وفجأة انفجرت وقالت بغضب طالع من قلب مـ..كسور: كل ده عشان يتيم؟ عشان معندوش أهل ييجوا يطلبوني؟ هو ده ذنبه؟ وحضرتك النهاردة كملت عليه وطلعته مسرح، وكسـ..رت روحه بكلمتين، ووجعت قلبه قدامنا كلنا أنه إنسان قذ..ر زي عمامه اللي عذ..بوه! يا خسارة.. ما أنت دايماً بتعامله كأنه غريب فعلا، مهما عمل ومهما ضحى عشان يرضيك! كنت فاكراك السند اللي بيعوضه عن دنيته، طلعت أنت أكتر واحد بيحسسه بضعفه وكسـ..رته
أدهم اتجمّد في مكانه، حس إن الكلمة دي نزلت على راسه زي الصاعقة. مسح وشه بايديه بعـ..نف وقال بصوت خافت مرعب: خديها من قدامي يا حور دلوقتي حالاً.. أحسن والله العظيم أكـ..سر عضمها في إيدي اتقوا شري!
حور بصت لبنتها بخوف وشدتها للأوضة وقالت:
بس.. اخرسي خالص دلوقتي، ادخلي جوه سيبي أبوكي يهدا!
وقف أدهم لوحده في الصالة، بيتنفس بصوت عالي، وقلبه يحت.رق بين حبه لبنته وخوفه عليها، وبين صدمته في زين اللي اعتبره ابنه..
زين ساب المكان كله ومشي، وروح شقته المفروشة وهو في حالة إعصار من الغضب والقهر. دخل، قلع الجاكيت ورماه بعنـ..ف، وقعد على حرف السرير حاسس إن الدنيا بتلف بيه.
طلع علبة السجائر بإيد بتترعش، وطلع سيجارة وولعها، وبدأ يشربها بشراهة وعنف كأن النا..ر اللي جوا بينفخ فيها دخان، وصوت كلام أدهم القاسي لسه بيرن في ودانه وبيخبط في دماغه زي الهامر: كان زمانه مرمي عند عمامه..
كلمات أدهم كانت بتنهش في قلبه، لحد ما حس إن النار وصلت لصوابعه. فجأة.. مسك السيجارة وقبض عليها بإيده بكل غل وقهر لحد ما طفت في جلده وهو ولا حاسس بوجع جسمه من وجع روحه!
نط من على السرير كأنه مسطول من كتر الصدمة، وبص حواليه بعيون حمرا مليانة دموع الغضب، وفضل يكسر في أوضته بكل ما أتاه من قوة.. الكرسي، التحف، أي حاجة تقابل إيده يكسرها وهو بيزعق بصوت مهزوز ودموعه نازلة بحرقة: ليه؟! أنا عملت إيه لكل ده؟! ليه يكسرني بالطريقة دي ويذلني بالشكل ده؟! أنا اعتبرتك أبويا.. والله العظيم اعتبرتك أبويا وفضلتك عن الكل! بس أنا أستاهل.. أستاهل عشان عيشت أحلم في قصة مش بتاعتي، وفاكر نفسي ابن البيت ده بجد!
صدره كان بيطلع ويدخل بصوت عالي، وفي لحظة جنون وانهيار، مسك قميصه وشقه بعنف برجولة مجروحة، ودخل الحمام ورا الباب المقفول عشان يخبي كسرة روحه عن العالم كله.
في أوضة أدهم، كان واقف في البالكونة عيونه تايهة في الظلام وقلبه محروق، حطت حور إيدها بحنان على كتفه وهي بتقول بصوت مهزوز: ليه عملت كده يا أدهم؟ ليه كلمت زين بالطريقة القاسية دي وفكرته بماضيه وأهله؟! زين طول السنين دي من وهو صغير لحد ما كبر عمره ما عمل حاجة غلط ولا جاب لنا عيب أبداً.. مكنش ينفع أبداً رد الفعل العـ..نيف ده، هو جه عشان يطلب إيد بنتك بوضوح وبشكل رسمي مش عشان يعمل حاجة عيب!
أدهم لف لها بملامح جامدة وعينيه بتطق شرار، وقال بصوت عالي وعروقه بارزة من العصبية: يستاهل.. واللي قولته قليل عليه! ده خد بنتي من ورايا وبيتحضنوا بعض في الزوايا، ده غد.ر وخيا..نة عيني عينك! ما هي الخصلة الو..سخة دي مش غريبة عنه، ما هو طالع لأهله وعمامه القـ..تلة اللي مبيجيش من وراهم غير الخراب! هو ده معدنه الحقيقي اللي ما يتغيرش!
حور اتفتحت عيونها بذهول وقالت بعتاب شديد:حجمه إيه وغدر إيه اللي بتقوله ده؟! هو إنت نسيت إنه تربيتنا وإنه في مقام ابننا ولا السنين اتمحت من دماغك في ثانية؟! وبدل ما تفهم منه وتسمع إنه كان جاي يطلبها رسمي، مسكت في الغلط وبتعايره بأهله وناسه اللي مالوش ذنب فيهم؟! حرام عليك اللي كســ..رته وجر..حته بيه ده، إنت دبحته بجبروتك!
أدهم بنفاذ الصبر وقطع كلامها بضيق وهو بيديها ضهره:
بقولك طلع خاين وبيحب في بنتك ايه مبتفهميش وانا شوفتهم في وضع مش كويس بقولك ايه مش ناقص نقاش في القرف ده دلوقتي.. أنا داخل أنام، وسيرته ما تتفتحش تاني قدامي نهائي.
في الوقت ده، كانت ليلي قاعدة في أوضتها مرعوبة، عيونها حمرا من كتر العياط، وبترن على زين من تليفونها بصوت مكـ...سور. زين كان قاعد على كرسي الأوضة، ملامحه مقهورة ومجهده، عيونه حمرا كالجمرة، وسامع التليفون جنبه بيرن بلا توقف.. لكنه كان مبلوع في قهره ومش قادر يرد، كبرياءه ووجعه كاتمين على نفسه.
ليلي ما استتحملتش السكوت.. لبست هدومها بسرعة وهي بتهتز، واتسللت برة البيت بهدوء وبدون علم أي حد. خرجت للشارع اللي كان ظالم ومهجور مفيش فيه مخلوق صاحي. فضلت ترن على زين، بس مفيش فايدة كالعادة. في أخر إصرارها، بعتت له رسالة صوتية وهي منهارة وعياطها بيمزق الصمت:زين.. والنبي قول إنت فين؟ أنا عايزة أشوفك حالا، مش قادرة أتحمل!
وبعتت رسالة تانية بعدها بدقائق بصوت مرعوب: أنا تايهة يا زين في الشوارع ومش عارفة أرجع.. والنبي رد عليا، أنا خافية ومرعوبه!
زين مسح وجهه باهتزاز، ومد إيده جاب التليفون، سمع رسائل ليلي وصوتها المنفطر.. بلع ريقه بوجع وخاف عليها رعب الدنيا، بس كبريائه وجر..حه كانوا أقوى، ساب التليفون على جمب وهو بيكابر ومش قادر يرد.
وفي وسط مشيها لوحدها في الشارع المظلم، سمعت صوت راجل غريب، باين عليه سكران وماشي وراها بخطوات بطيئة ومريبة. اتنفضت رعب، ورنت على زين وهي بتعيط بصريخ ونبرة مرعوب.
فتح زين الخط أخيراً، وقال بصوت عالي جواه غضب الدنيا:
عايزة إيه؟ بترني كتير ليه إنتي وجعتي دماغي؟! أنا مش فايق لشغل العيال ده.. متتصليش تاني، فاهمة ولا لأ؟!
ليلي قالت بسرعة وهي بتترعش ومنهارة عياط: استنى بس يا زين.. أنا تايهة ومش عارفة أرجع والنبي.. والنبي تعالي خدني بسرعة!
زين رد بعصبية وقرف: بقولك إيه.. رني على أبوكي ييجي يجيبك! أنا مال أهلي؟ أنا ماليش دعوة بيكي بعد كدّه.. محدش قالك تنزلي في نص الليل في الشارع لوحدك!
ليلي بدموع أرعب أكتر وهي بتتلفت حواليها: عشان خاطري يا زين.. حتى لو ليا أي خاطر عندك! في.. في واحد ورايا ماشي ورايا ومش عايز يسيبني.. والنبي الحقني!
زين سمع صوت الراجل وهو بيضايقها ويتحر..ش بيها في التلفون، اتجنن وساب كل حاجة من إيده، وقال بصوت مرعب: اخلصي.. إنتي فين مكانك بالظبط؟!
بعتت له ليلي الموقع على التليفون، ومن ثواني كان لابس هدومه بعصبية جنونية، ونزل ركب عربيتة وطار على مكانها.
فضل دايس بنزين لحد ما وصل، وعيونه بتلف في الشارع كله لحد ما سمع صوتها من بعيد. نزل من العربية في ثانية وجري زي الطوفان ناحيتها.. هجم على الراجل وربطه بضر..بات شديدة وقاسية لحد ما هرب، وبعدين مسك ليلي من إيديها بعـ..نف ركبها العربية وزق الباب وراكب جنبها وساق بجنو..ن.
التفت لها وهو بيجز على أسنانه بغضب أعمى: إنتي بتخرجي من البيت لوحدك في نص الليل ليه هااا؟! انطقي! فين أهلك؟ فين أبوكي اللي كسـ..ر كرامتي في الأرض عشانك وهو أساساً سايب بنته تتصرمح في الشارع لوحدها بالمنظر ده؟!
ليلي بصتله بدموع وقهر: أنا كنت بدور عليك.. عشان كنت همو..ت من الخوف وعايزة أشوفك..!
وقف بالعربية فجأة على جنب الطريق، والتفت لها بغضب مشدود وعروقه بارزة: والمفروض بعد ما نشوف بعض.. إنتي فاكرة اللي حصل ده هيتصلح؟! معتقدش! أبوكي كسر..ني قدام الكل.. اللي كنت فاكره أبويا بجد ورباني.. طردني ومرمغ كرامتي في التراب!
التفتت ليلي ليه بدموع وقهر تقيل، وقالت بصوت مأساوي:
إنت كدا بتتنازل عني يا زين؟! أنا ذنبي إيه في كل ده؟! أنا بحبك ومش عايزة أسيبك.. إنت حتى محاولتش عشاني ولا دافعت عننا للآخر!
بص لها بسخرية وجفاء وقال: أنا أدافع عن مين؟ أبوكي قالها في وشي واضحة.. أصله وسخ ومعدنه بيبان!
ليلي هزت راسها وهي مش مصدقة، وهو قال بوجع: أنا هوديكي عند أبوكي دلوقتي، ومتحاوليش تتصلي بيا تاني.. انسيني خالص!
عيطت ليلي بحر..قة وقالت وهي بتتشبث فيه: لا والنبي خدني معاك في بيتك! والنبي يا زين بص.. لو عاوزني أبقى مراتك من دلوقتي.. أنا موافقة.. أنا تحت أمرك، بس متسيبنيش!
زين بص لها بغضب شديد وقال بتحذير لاذع: ليلي.. إنتي انتي بتطلبي مني حاجات انتي مش قد الكلام ده ، ابعدي عن سكتي احسن لك!
قالت ليلي بصوت واثق رغم عياطها: وأنا عايزاك إنت يا زين.. وموافقة أكون مراتك من اللحظة دي!
زين بعند وقهر أعمى سيطر على عقله: طيب يا ليلي.. مادام متنازلة عن نفسك ورخيصة قدام أهلك.. أنا موافق، ومفيش رجوع في كلامك!
داس بنزين وطار بالعربية لحد ما وصل شقته المفروشة. فتح الباب، ومسك إيد ليلي بعنـ..ف ودخلها جوه الشقة وهي بتتأوه من شدة إيده.. دخل بيها الأوضة وقفل الباب بالمفتاح وراه، وقف يبص لها ببرود وهو بيبدأ يفتح أزرار قميصه واحد ورا واحد: مجيش تلومي نفسك بقى.. أنا مش باقي علي حاجه ولا مسئول عن أي حاجة هتحصل دلوقتي، وميهمنيش حد في الكون ده كله!
ليلي اتراجعت لورا بخوف ودموعها سبقت كلامها، وهي بتبص لقميصه اللي بيفتحه: بس.. بس مش المفروض نتجوز الأول على الورق؟!
زين ضحك بسخرية مرة وجز على أسنانه وحط إيده في جيبه: أنا معنديش ورق.. أنا عندي فعل الاول وبعدين ورق! وبعدين.. مش إنتي اللي وافقتي بنفسك؟ ولا كلام أبوكي ده هبد في عقلك وجاي تراجعي؟!
ليلي بخوف حقيقي وهي بتبعد: لا.. بلاش كده! أنا ماشية.. افتح الباب!
ضحك زين بسخرية أعلى وأقسى: إيه.. مش واثقة فيا؟! مش أنا حبيبك اللي تقدري تعملي كل حاجة عشانه؟ ولا كلام أبوكِ أثر فيكي وبمقتيش توثقي فيا؟ ما أنا فعلاً و..سخ وزي عمامي على رأيه.. صح؟!
ليلي عيطت بحرقة وقالت: بس إنت مش كده يا زين! ومش دي أفعالك معايا.. ليه بقيت بالشكل المرعب ده؟!
انحنى رأسه قدامها ببرود وقسوة: أبوكي هو اللي عملني كده.. ومن كتر غضبي منه ، ممكن أعمل حاجات تزعلك وربنا..!
ليلي اتنفضت بخوف ودموع: إنت.. إنت مش هتقدر تعملي حاجة.. عشان أنا حبيبتك..!
ضحك زين بجنون وسخرية لاذعة: كل ده انتهى فوقي يا مغلفه! إنتي بقيتي غريبة عني.. إنتي وأهلك.. معرفش حد فيكوا، وإنتوا أصلاً أكتر ناس بكرههم في حياتي من اللحظة دي!
ليلي بدموع وبضيق فاض بيها: بتكرهني يا زين؟! يهون عليك كل السنين دي ما بينا؟!
زين قال بجمود وجمود أعمى: فين السنين دي تقصدي مكالمات و فيديوهات اللي ما بينا مش قولتلك عبـ..يطه وبتصدقي بس بردو زي ما أبوكي باعني وكـ..سرني النهاردة.. أنا أقدر أبيعك إنتي وأهلك كلهم.. إنتي متهمنيش اصلا!
هزت ليلي رأسها بذهول وهي مش مصدقة اللي قدامها:
إنت مش زين اللي أعرفه.. أنا ماشية، وافتح الباب ده حالا.. بابا كان عنده حق في كل كلمة قالها، إنت فعلاً زيك زي عمامك!
الكلمة نزلت على ودن زين كالصاعقة.. اتجنـ..ن رسمياً من جحودها وكلامها اللي شبهه بعمامه القتـ .لة وقال : تولع الدنيا حواليا.. وتيجي إنتي تفكريني بإن أبوكي عنده حق فيا؟!
قبض على إيده بقوة لدرجة إن عروقه بارزت وانفـ..جرت في وشها بنبرة مرعبة وشريرة كـ..سرته هو الأول:
الله يلعن أهلي اللي بوظو سمعتي وكياني وخلوني إنسان زبا..له في عيونكم وعشان أتباع برخص التراب! بقى أبوكي يمرغ كرامتي في الطين، وتقومي إنتي تعيديها في وشي وتأكلي ودني بإن طبع عمامي راكبة فيا؟! تمام.. مادام كدة، يبقي تستاهلي كل اللي هيجرالك دلوقتي!
ليلي انكمشت على نفسها رعباً من نظراته اللي تحولت لجحـ..يم، وصر..خت بدموع متكتفة وهي بتبعد لآخر السرير: زين! فوق لنفسك.. إنت بتعمل إيه؟! ابعد عني!
ضحك بضحكة مجنو..نة ومرعبة وهو بيقرب منها أكتر:
فوقينى إنتي بقى! مفيش فوقان.. إنتِ جيتي بنفسك لرجلين الأسد، ومفيش رجوع! وووو
