رواية قلبي لم يكن لي الفصل السابع والعشرون 27 بقلم منه الوكيل


رواية قلبي لم يكن لي الفصل السابع والعشرون بقلم منة الوكيل 


أدهم كان واقف عيونه كلها غضب ومصممة على كشف الحقيقة، خصوصاً لما شاف البنت ظاهره قدامه وبان عليها الارتباك. البنت من بعيد حست إن الخناقة بدأت، وإن أدهم لو اتكلم أكتر هيتكشف كل حاجة، فخدت نفس عميق، ورسمت على وشها ملامح واحدة خايفة وخدومة، وقربت بسرعة وهي بتقول بصوت خاضع: تؤمرني بحاجة يا بيه قبل ما أمشي؟ أنا خلصت اللي كان مطلوب مني ، ونضفت المكان ومسحت كل حاجة زي ما حضرتك طلبت مني بالظبط.. محتاجني في حاجة تانية؟
زين حس إن قلبه نزل في رجله، بس استوعب اللعبة فوراً وابتسم ببرود عشان يكمل التمثيلية: لا يا ستي، شكراً.. اتفضلي إنتي النهاردة، كفاية كدة.
البنت هزت راسها وانسحبت وهي بتبص في الأرض، وعدت من جنب أدهم اللي كان لسه واقف مسمر في مكانه، نظراته كانت حادة كأنها بتخترقها. أول ما بعدت، بص لزين وقال بلهجة فيها شك وتهكم: هي دي الشغالة الجديدة بتاعتك؟
زين بلع ريقه بتوتر وحاول يبان طبيعي: آه.. آه طبعاً. لسه مشتري شقة جديد وقولت لازم أجيب حد ينضفها قبل ما أستقر.
أدهم ضيق عينيه  بص لزين بجمود مرعب وقال بسخرية:
ممم.. طب إيه يا أستاذ؟ هفضل واقف كتير كدة؟
زين بعد عن باب الشقة وشاور بإيده بأدب مصطنع: لا طبعاً.. اتفضل يا بشمهندس، نورتني.
أدهم دخل بخطوات تقيلة، عيونه بتراقب كل ركن في الشقة كأنها بتفتش وراه. زين قرب منه وقال: اتفضل ريح يا أدهم بيه، ثواني وأجبلك حاجة تشربها.
أدهم قعد على الكنبة وهو بيقفل زرار بدلته ببطء وشموخ، وقال بصوت رخيم وهادي: لا.. أنا مش عايز حاجة. أنا عايزك في كلمتين وماشي، اقعد أنت.
زين قعد في الكرسي اللي قدامه، قلبه كان بيدق بعنـ..ف، كان خايف جداً أدهم يسأله عن ليلي
أدهم سكت لحظة، والهدوء اللي في صاله بقى تقيل ومخنق، وبعدين رفع عيونه في عيون زين بتركيز مرعب.. 
أدهم سكت لحظة، والتوتر كان بيملا الصاله، وبعدها نطق بنبرة حادة ومرعبة: ليلي كانت عندك بتعمل إيه معاك؟!
زين اتوتر في مكانه وبلع ريقه بصعوبة وقال بصدمة مصطنعة: ليلي؟! ليلي بنتك؟!
بصله أدهم بجمود وثبات: هو في غيرها؟ ليلي بنتي.. كانت بتعمل معاك إيه ؟ اى سوال صعب!
زين حس إن لسانه اتكلم في بير غويط ومش عارف يرد يقول إيه، وفي اللحظة دي، الموبايل في جيبه بدأ يرن بإلحاح. بص زين بصوت متهدج وقال بسرعة لأدهم وهو بيحاول يتدارك الموقف: ممكن.. ممكن أخد من وقتك دقيقة بس يا أدهم بيه؟ أصل كان المفروض أروح الشغل النهارده، وعندي مرضى مستنين في العيادة ومش ينفع أتأخر أكتر من كده.
أدهم هز راسه ببطء وشاور بإيده علامة السماح ببرود، وقام زين بسرعة وخطا كم خطوة بعيد عنه، وطلع التليفون من جيبه. شاف اسم المتصل فلقاها ليلي، بل شفا..يفه بتوتر، وفتح الخط وقال بصوت واطي ومشدود: عايزة إيه دلوقتي؟! أبوكي عندي هنا في الشقة!
من الناحية التانية، كانت ليلي قاعدة في الأوضة بتترعش من الخوف وقالت بصوت مكـ..سور:اسمع يا زين.. أرجوك متعرفش بابا إني كنت عندك! قوله إني كنت تايهة في الشوارع، وانا كلمتك وجيت توصلني لبيتي وبس.. أرجوك!
مسح زين وجهه بكف إيده بتنهيدة حرق دم وقفل السكة في لحظة: اقفلي، طيب.
رجع زين لآدهم وقعد مكانه قدامه على الكرسي، فبصله أدهم بنظرة مليانة شك وقال: معقولة مشغول أوي كده؟! ده إنت لسه راجع من بره، لاقيت شغل وفتحت عيادة بالسرعة دي إزاي؟!
زين حاول يخبي توتره وابتسم ببرود مصطنع وهو بيعدل قعدته: ما حضرتك عارف إني كنت مجهز كل حاجة ودارس الموضوع كويس قبل ما أنزل مصر.. جهزت العيادة والتراخيص، واسمي معروف، ولما الناس عرفت إني رجعت مصر، المرضى بقوا يبعتو لبعضهم ويجولي علطول.
أدهم هز رأسه بجمود وقال: ممم.. طيب يا زين، ربنا يوفقك في شغلك. بس أنا كنت جاي في حاجة تانية.. وإنت لسه مجاوبتنيش على سؤالي.
حك زين في شعره بتوتر وقال بصوت خافت:  اه تقصد ليلي أنا هقول لحضرتك.. ليلي رنت عليا، وقالتلي إنها تايهة في الشوارع ومش عارفة ترجع، ومقالتش أسباب بالظبط، وأنا بحكم المعرفة وبصفتي أخوها احترمت الموقف وقولت أسألها وأرجعها لحضرتك كويسه.
أدهم ضيق عينيه ورفع حاجبه باستنكار: وليه اتصلت بيك إنت بالذات؟! دي حتى متصلتش بيا أنا!
زين اتزق في الزاوية بس حاول يطلع حجة مقبولة: والله يا أدهم بيه ما أعرف.. يمكن لأن رقمي كان أسهل أو كانت منهارة فوصلت لي بالصدفة، وأنا مجيتش غير عشان أطمنكم وأرجعها.
هنا أدهم اتنهد تنهيدة طويلة، ومال لقدام شوية وقال بلهجة صارمة: بص، هقولك كلمتين تحطهم في ودنك يا زين كويس.. بنتي ملهاش أي علاقة بيك بعد كدا. وأنا أصلاً مكنش جاي عشان ليلي، أنا كنت جاي عشان أصلح اللي ما بينا.. أيا كان، إنت ابني اللي ربيتك وكبرتك لحد ما بقيت راجل قدامي. والموقف اللي حصل بينا كان لحظة غضب أعمى لما شوفتك مع بنتي واقف في وضع مش كويس.. أنا كان ممكن أضر..بك بحكم إني أبوك اللي رباك، بس معملتش كده عشان بقيت راجل بشنبات، والمفروض إنت اللي تحترم تصرفاتك ومتعديش حدودك!
سمع زين الكلام وحس بوجع مدمر بينهش في قلبه، نزل رأسه لتحت وبصوت مكسـ..ور ودموع بتبدأ تتجمع في عيونه قال: كلامك فوق راسي يا أدهم بيه.. بس معندكش حق أبداً إنك تقل مني وتكسـ..رني بعيلتي وتفهمني كإني واحد غريب أو تشبهني بالناس اللي ملهاش أصل.. أنا مش كده!
بدات عروق زين تبرز قدام عيونه، ودموعه نزلت على خدوده بغزارة وهو بيكمل بانهيار: ده إنت أبويا اللي ربيتني على إيدك! يعني شخصيتي كلها وأخلاقي وكل ذرة فيا مبنية على تربيتك.. مكنش لازم توجع قلبي وتطلعني بالصورة دي. أنا اه غلطت، وحضرتك شوفتني مع بنتك.. اضر..بني، اكـ..سرني، اشتمني، اعمل فيا اللي عاوزه، وأنا هحترم ده وهبوس إيدك كمان! أنا عايش معاكم وماشفتش غيركم، مليش أب ولا أم.. اللي كان نفسي أحس بيه هو إني ليا سند وضهر. مش هقعد أنكر إني عشت أجمل أيام حياتي في بيتكم، وكنت مبسوط إني جزء من عيلتكم.. بس متجيش في أكتر نقطة توجعني وتكـ..سرني بأصلي واهلي اللي ماشوفتهمش غير وأنا طفل.. أنت ظلمتني من غير ما تديني فرصة أدافع عن نفسي حتى! ليه تكـ..سر فرحتي؟ ده أنا بحب بنتك وجيت أتقدم بشكل رسمي.. ليه تبعدنا عن بعض بالطريقة دي؟!
أدهم حس بوجع عميق في صد..ره، خصوصاً إنه عارف إحساس اليتم كويس وعاش حياته من غير أم.. خفض صوته اللي كان حاد وقال وهو بيحاول يخبي وجعه: أنا آسف.. آسف إني كـ..سرتك بالشكل ده، بس كنت في لحظة غضب أعمى لأني شايف حاجة مكنتش أتخيل أبداً إنك تعملها في يوم من الأيام.. أنا ربيتك مع بنتي على إنكم أخوات! مش عشان تدخلوا في قصة حب.. ليلي أختك يا زين، فاهم؟ أختك.. مش حبيبتك!
في اللحظة دي، فقد زين السيطرة على أعصابه، قام فجأة وفتح دراعه وجاب أي حاجة قريبة وشدها واداها لادهم بغضب وقهر وهو بينهج: خد! اضر..بني.. اقتـ..لني! اعمل اللي عاوزه فيا، فش غلك فيا لو ده اللي منعك إنك تديني ليلي! عشان شوفتني معاها.. ارجوك أنا بحبها، والله العظيم بحبها ومش عايز غيرها! أنا بمو..ت.. أنا مش قادر أتنفس من غيرها، متعملش فيا كدة!
أدهم شاف منظره وهو منهار بالشكل ده، فقام من مكانه بسرعة ورمى الحاجة اللي كانت في إيده.. رفع صباعه في وشه وهو حاسس بخنقة جبارة في صدره: اسمع يا زين.. إنت ابني، ومش هسيبك في حالك أبداً، واللي أنت عاوزه هيكون لحد عندك.. تيجي البيت براحتك، تخرج معانا، إنت مننا ومن أهلنا.. إنما أنساااها! أنسى حكاية إن ليلي تكون مراتك في يوم من الأيام، وعايزك تبطل تبص ليها نظرة حب، انت تبصلها بصورة أخت وبس.. غير كده متلومش غير نفسك! وعشان أنا أبوك.. هكـ..سر عضمك عادي لو فكرت تخالف كلامي.. عموماً، ياريت تقبل أسفي.. يلا، عن إذنك، روح على شغلك وأنا كمان رايح شغلي، ولو عوزت أي حاجة.. أنا موجود.
لف أدهم ضهره بسرعة، وكان بيمسح دموعة اللي نزلت غصب عنه فجأة، وخرج من الشقة وقفل الباب وراه.
بقي زين واقف مكانه، ملامحه كلها مقهوره وتايهة.. فجأة زق الكرسي برجله بغضب أعمى، وفضل يكسـ..ر في كل حاجة قدامه بجنون لحد ما قعد على الأرض، ودفن وشه بين إيديه وفضل يعيط بحرقة ووجع.. عياط شخص حاسس إنه خسـر ليلي للأبد، وخان ثقتها وثقة أبوه اللي رباه.
وبعد ثواني من الانهيار، مسح دموعه بعنـ..ف شديد وكأنه بيعاقب نفسه، وقف على رجليه، لبس جاكيته بسرعة، وخرج من الشقة وهو سابلها دموعه ورا ضهره، متجه للعيادة.
 عند البنت رجعت لصحبتها سميرة في شقتها. دخلت وهي باينة عليها آثار الإرهاق والوجع، فقامت سميرة بسرعة وقالت بفضول: ها يا بنتي؟ عملتي إيه؟ طمنيني!
بصت لها البنت بتعب شديد، وردت بصوت مخنوق: أنا.. أنا مش عايزة أكلم في الموضوع ده خالص.. سيبيني في حالي.
سميرة استغربت طريقتها ورفعت حاجبها باستنكار، وقالت بحدة: مالك يا بنتي بتبصيلي كده ليه؟! هو كان شديد معاكي ولا إيه؟ ما أنتي اللي كنتي رايحة برجليكي!
اتعصبت البنت وزعقت بصوت مهزوز: سميرة! اسكتي خالص.. مش عايزة أسمع صوتك!
رفعت سميرة حواجبها أكتر وقالت ببرود واستفزاز: الله! وأنا مالى أصلاً؟! أنا مكنتش هوديكي بالغصب، هو اللي اختارك ، وإنتي اللي روحتي عشان تاخدي فلوس العملية وتخلصي!
نزلت دموع البنت بغزارة، وقالت بصوت مكـ..سور وهي بتشهق: مكنش ينفع أعمل كده! إنتي عارفة إن أنا أصلاً تعبانة وعندي مشاكل ومينفعش أصلاً.. أنا أه محتاجة الفلوس للعملية، بس مكنتُش عايزة الفلوس تيجي بالطريقة دي وتأذيني في صحتي وجسمي!
لوت سميرة شفايفها بطريقة بيئية، وقالت باستخفاف: يا ستي بلا بطيخ بلا وجع دماغ! الفلوس متجيش إلا بالطريقة دي في الزمن ده.. المهم معاكي الفلوس ولا لأ؟!
سكتت البنت بغصة في ضلمة قلبها، وطلعت الشيك من شنطتها، وبصت له بدموع حار..قة وقالت بصوت مهزوز: أنا.. أنا حياتي كلها بقت في الشيك ده.. لازم أخبيه كويس، وأروح بكرة أعمل العملية على طول لأني بجد.. أنا تعبت ومعدش فيا حيل.
كانت متجهة للاوضه ، وفجاه حسّت بدوخة شديدة ودنيا بتلف بيها، ووجع بطن بطريقة جبارة ومخيفة.
اتوترت سميرة وقالت بخوف: مالك يا بت؟! وشك خطف ليه كدة؟! أوديكي للدكتور؟!
هزت البنت راسها بضعف وهي ماسكة بطنها وبتترعش، وسندت نفسها بصعوبة لحد ما دخلت الأوضة، وقعدت على السرير وهي منهاره من العياط، وعيونها تايهة بين الشيك وبين كارت زين اللي سابه لها.. 
عدي يومين كأنهم سنتين على زين.. كان بيضغط نفسه في الشغل لحد الهلاك عشان يهرب من فكرة ليلي، مبينامش، وقاعد ينهش في نفسه بالسـ..جارة ورا الـسـ..جارة. جواه بركان من الندم على اللحظة اللي ضعف فيها وخان ثقتها، وكل ليلة بيمو..ت ألف مرة وهو بيفكر فيها وفي كلام أبوه القاسي اللي كـ..سر دراعه وقلبه.
في الناحية التانية، في إحدى مدرجات الجامعة، كانت ليلي قاعدة سرحانة وتايهة في عالم تاني، ومش سامعة الدكتور وهو بيشرح. فجأة سكت الدكتور، ووقف قدام ترابيزتها ولاحظ سرحانها التام، فقطع الصوت وقال بحدة: الآنسة اللي قاعدة سرحانة.. قومي اقفي وقولي لي كنت بقول إيه آخر نقطة؟
قامت ليلي بسرعة من مكانها، وحاولت تستوعب بس دماغها كان فاضي تماماً، فقالت بصوت مهزوز: معلش يا دكتور.. مكنتش مركزه في آخر حتة.
جزّ الدكتور على سنانه بضيق وقال بنبرة حادة للكل: ركزي وأنا بشرح! المحاضرة دي مش للسرحان، اقعدي.. ومش عايز حد يسرح تاني فاهمين!
بعد ما المحاضرة خلصت والطلاب كلهم خرجوا من المدرج، وقفت ليلي وهي ماشية، فنادى عليها بجدية: انتي يا آنسة.. تعالي على مكتبي بعد إذنك.
بصت له ليلي باستغراب وقالت بتوتر: بس حضرتك.. أنا معملتش حاجة! هو فيه مشكلة؟
رد بجمود: لا مفيش مشكلة.. تعالي ورايا.
دخل وراها لمكتبه، وقعد على كرسيه وفتح شوية ورق قدامه، وبص لها وقال بنبرة هادية: قولي لي.. اسمك إيه؟
بلعت ليلي ريقها وقالت بخوف وتردد: اسمـ.. اسمي ليلي.
قلب في الورق وبص لها تاني وقال: ليلي إيه؟
بلعت ريقها بصعوبة وقالت: ليلي أدهم أحمد منشاوي.
وقف الدكتور عن تقليب الورق فجأة، ورفع عيونه بصدمة كبيرة وهو بيستوعب الاسم، وقال بصوت مذهول:
واسم الوالدة إيه؟!
اترجفت ليلي من الخوف وقالت بصوت مكـ...سور: حضرتك ناوي على إيه؟! أنا بجد معملتش حاجة والله!
اتنهد الدكتور بعمق وهو بيحاول يهديها عشان ميخوفهاش زيادة، وقال: متقلقيش خالص، مفيش أي حاجة وحشة.. أنا بس بسألك، اسم الوالدة إيه؟
ردت بصوت بيترعش: حور إبراهيم المنشاوي.
اتصدم الدكتور أكتر، وبلع ريقه وهو مش مصدق الصدفة دي، وقبل ما ينطق، قطعـ..ته ليلي وهي بتقول بلهفة: حضرتك.. هو فيه حاجة مهمة؟ أنا ورايا محاضرة!
قام الدكتور من مكانه، ووقف قدامها وحط إيده في جيوبه وبص لها بابتسامة غريبة وقال: أنا جبتك هنا عشان عايز أصارحك بمشاعري.. أنا معجب بيكي من أول يوم شوفتك فيه في محاضرتي ، وعايز أتقدملك.
بصت له ليلي بصدمة وعيونها جحظت: تتقدملي أنا؟! لحضرتك؟!
ابتسم وقال بكل ثقة: آه.. وعايز رقم باباكي عشان أجيله البيت.
قالت ليلي بضيق وانزعاج وهي بتتحرك بعيد عنه: بس حضرتك.. حضرتك كبير عني بكتير!
مشى خطوات حواليها وقال ببرود: مش كبير قوي كده.. يعني تلاقيني قد مامتك بحاجة بسيطة، وأنا كنت مستني ألاقي عروسة مناسبة ومرتحتش غير ليكي.. إنتي اللي عجبتني.
بلعت ليلي ريقها برعب وتوتر مش عارفين تخرج من الموقف ده إزاي، وقالت باقتضاب: أنا.. عن إذنك، مينفعش الكلام ده. وسابت المكتب وجريت بره وهي مرعوبة.
في الوقت نفسه، في بيت سميرة..
كانت البنت قاعدة في الأوضة ووجع بـ..طنها بيزيد بشكل لا يحتمل. دخلت الحمام بسرعة وفضلت تستفرغ وهي حاسة روحها بتطلع، ولما بصت لنفسها اتصدمت لما شافت نز..يف شديد بدأ ينزل منها . خرجت من الحمام وهي دايخة ووشها أصفر زي الميـ..ت، وقالت بصوت ضعيف ومرعب: سميرة..! سميرة الحقيني، أنا بمو..ت!
جرت سميرة عليها بصدمة وقالت: يخرب بيتك! مالك في إيه؟! إيه شيفاه ده؟!
قالت شمس بصوت بيترعش ودموعها نازلة: مش عارفة.. الحقيني، أنا لازم أعمل العملية فوراً، الر..حم عندي بيـ..نفجر!
جريت سميرة دورت في شنطتها على الشيك، وبينما هي بتشده، وقع كارت مكتوب عليه اسم زين وتحته: دكتور استشاري نساء والتوليد وجرا..حات دقيقة.
لمعت في دماغ سميرة الفكرة، مدت إيدها على التليفون ورنت على الرقم فوراً وهي بتدعي يرد.
في العيادة، كان زين قاعد على مكتبه، دماغه تكاد تنفـ..جر من الصداع والضغط العصبي، ووشه أبيض ومجهد لدرجة إنه كان بيلم حاجته عشان يقفل ويمشي يستريح، وفجأة تليفونه رن. رد بصوت ميت وتعبان: ألو.. مين؟
جاوبته سميرة بصوت مرعوب ومهزوز: دكتور زين.. صح كده؟ مش انت دكتور زين؟
مسح زين وجهه بكف إيده بتعب وقال: أنا هو.. خير، مين معايا؟
قالت بسرعة وهي بتعيط: أنا صاحبة البنت اللي كانت عندك.. شمس! هي تعبانة أوي يا دكتور، من ساعت ما رجعت من عندك وهي مش علي بعضها ومش قادرة تقف على رجليها! هي كان عندها مشاكل في الر..حم، ولمّا حضرتك... يعني لمّا حصل اللي حصل، ده جاب لها مضاعفات ونز..يف حاد!
كملت برجاء هستيري: أنا لقيت الكارت بتاعك ولقيتك دكتور نسا وتوليد، قولت مفيش غيرك ينقذها.. بالله عليك الحقنا، البنت بتمو..ت في إيدينا!
هب زين واقف من على كرسيه بغضب عارم، ونبرة صوته اترجت من شدة الصدمة والندم: إنتي بتقولي إيه؟! وليه مقولتيش إن عندها مشاكل صحية قبل ما تيجي معايا؟! أنتوا إيه، متخلـ..فين؟! وهي كمان إزاي ما صارحتنيش بحاجة زي دي قبل ما ألمسها، لو كانت قالتلي كنت اديتها الفلوس صدقة ومشيت ومكنتش جيت جنبها أصلاً! استهتار وغباء منكم أنتوا الاتنين!
عيطت سميرة وقالت برجاء: مش وقت عتاب بالله عليك! البنت بتمو..ت، الحقها والنبي!
جزّ زين على سنانه بغيظ وقال: هاتيها وتعالي على العنوان ده فوراً.. قفلي وانا هجهز العمليات! وقفل السكة في وشها.
بعد نص ساعة، وصلت سميرة وشمس للعيادة، وخبطوا على الباب ودخلوا. أول ما شافت شمس وش زين، اتصدعت من الرعب وقالت بصوت مبحوح: إيه ده؟! زين بيه؟! إنت جيبتني هنا ليه؟! أنا مش عايزة أشوفه.. مش عايزة يقرب مني تاني!
شاف زين حالتها المأساوية، وش وشها الأصفر الهزيل، فحس بسكا..كين بتـ...تقـ..طع في قلبه من الندم والذنب، وقال بصوت حاد بس جواه مهزوز: متقلقيش.. مش هقرب منك بالشكل اللي في دماغك! إحنا هندخل العمليات فوراً عشان نلحق النز..يف ده وتبقي كويسة.
قالت شمس بدموع وعياط هستيري وهي ماسكة في بطنها: لا.. أنا خايفة منك! ابعد عني!
اتنهد زين بضيق حاد وبان على صوته الإرهاق الشديد وقال: محدش قالك تيجي معايا وانتي في الحالة دي أساساً.. لو كنتي طلبتي فلوس بطريقة تانية كنت وافقت، لكن أنتي د..مرتي نفسك باستهتارك.
غمض زين عينه وهو مش قادرة يوقف على رجليه من كتر التعب، وقال للممرضين بصوت ضعيف: دخلوا المريضة أوضة العمليات.. وأنا هجهز نفسي وأحصلكم.
خرج زين على الحمام غسل وشه، وبص لنفسه في المراية.. لقى شكله مجهد وعيونه حمرا جداً من كتر السهر والتعب والضغط، لكنه نفض التعب ده عن نفسه، ولبس لبس العمليات ودخل الأوضة.
شاف شمس على سرير وهي بترتجف، قرب منها وقال بصوت هادي ومطمن وسط قلقه: عايزاكي تهددي خالص.. اهدي، وكل حاجة هتعدي وتبقي كويسة، أوعدك.
شاور للممرض تدديها حقـ...نة البنج.. بدأت شمس تغمض عيونها ببطء، وهي باصة لزين بدموع أخيرة قبل ما تغيب عن الوعي تماماً.
بدأ زين العملية، وكان مركز بكل ذرة طاقة باقية عنده، بس فجأة.. حس بدماغه بتلف بيه، والأداة اللي في إيده وقعت على الأرض بصوت خبطة خفيفة. مسك دماغه بإيده التانية وهو حاسس إن الرؤية بقت سو..دة قدامه تماماً، وكل حاجة بتتحرك.
لاحظت الممرضة حالته وقالت بقلق وخوف: دكتور زين! حضرتك كويس؟!
حاول زين يرفع راسه ويبص للسقف، وفتح عينه بصعوبة وقال بصوت مكـ..سور ومتـ..قطـ..ع: لا.. أنا حاسس إني...
وقبل ما يكمل الجملة، وقع مغشيًا عليه على أرضية غرفة العمليات وسط ذهول الجميع!
صرخت الممرضة برعب:زبسرعة! نادوا الدكتور حمدي حالا! المريضة في نص العملية والدكتور اغمى عليه! ووو 


تعليقات