رواية بلاغ من مجهول الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 


رواية بلاغ من مجهول الفصل الثاني بقلم محمود الأمين




سالم يبقى أخو المجني عليها.. إزاي أنا ماخدتش بالي من التفصيلة دي؟ الاسم كان موجود في التقرير قدامي: سالم أبو الوفا محمود، والمجني عليها اسمها سارة أبو الوفا محمود.. مش معقول يعني يكون تشابه أسماء.

بس معنى كده إن سالم ده لسه عايش؟!

وهنا رد عليا الرائد كمال وقال:

= طيب حتى لو افترضنا إن سالم ده لسه عايش، وهو اللي قتل أخته عشان بصماته اللي موجودة في المكان... مش تقرير الفحص المبدئي اللي تم في مسرح الجريمة بيقول إن في اعتداء حصل على المجني عليها؟ إزاي أخوها؟ وإزاي اعتدى عليها؟

_ لا، من ناحية النقطة دي بلاش تستغرب أوي، عشان اللي أنا أعرفه عن سالم يخليك تصدق في الشخص ده أي حاجة، لدرجة إنك ممكن تقول عليه إنه مش بني آدم أصلًا.

= إزاي يا باشا؟ أنا عايز أفهم... هو للدرجة دي شخص وحش؟!

_ شخص وحش دي حاجة قليلة.. هو أنت ماخدتش بالك من كلامي؟ أنا بقول إن سالم ده كان شغال في المقابر، ومسكوه وهو بيعتدي على الجثث.. مش بيعتدي عليهم بالضرب، بيعتدي عليهم.. مش لازم أوضح، أنت فاهمني.

= يا نهار أسود ومنيل.. ده مريض! إزاي واحد ممكن يجيله قلب يعمل كده أصلًا؟

_ أهو ده اللي حصل، والغريب إنه في التحقيقات قال إنه كان بيحس بمتعة في اللي بيعمله ده. أنت متخيل إنه شخص اتمسك في حاجة زي كده، المفروض يكون مستعر من نفسه، مش يتكلم عن الحاجة دي ويبقى فخور بيها؟

= لا، كده أصدق إن ممكن يكون اعتدى على أخته وقتلها عادي، ودلوقتي إحنا لازم نعرف هو موجود فين عشان يتجاب.

_ هنعرف يا كمال، صدقني هنعرف.

....

خلصت كلام مع الرائد كمال، وفي نفس الوقت ده واحد من فريق البحث الجنائي جاب ملف التحريات الخاص بسارة أبو الوفا محمود.

فتحت الملف عشان أتصدم بكام معلومة كده جواه.

الضحية اسمها سارة محمود أبو الوفا، عندها 35 سنة، بتشتغل دكتورة نفسية ومعاها العيادة الخاصة بها.. سارة مقيمة لوحدها بعد وفاة جوزها كارم أبو المجد في حادث سير، ولكن التحريات بتثبت إن سارة هربانة من أهلها بسبب مشاكل معاهم، والمشاكل دي كانت بتتمثل في كذا حاجة.

أول حاجة، والد سارة أبو الوفا محمود كان متجوز اتنين: والدة سارة، واللي كان اسمها مريم.. وواحدة تانية اسمها شيرين، وخلف من شيرين دي ولد اسمه سالم، ويعتبر الاتنين في سن بعض، أو سارة أكبر من سالم بسنة.

وبعدها حصل طلاق ما بين أبو الوفا ووالدة سارة، اللي هي مريم، واللي بعد ما اتطلقت من أبو الوفا اتجوزت واحد اسمه عزام.

ومن هنا بدأت المشاكل، عشان عزام كان عاوز يقرب من البنت، رغم إنه مربيها، إلا إنه كان بني آدم مريض، وللأسف والدتها كانت بتخاف منه، ولما تجاوز حدوده اشتكت لأمها، رفضت تصدقها وطردتها من البيت.

فراحت وقعدت عند أبوها ومراته، وقالت إنها هتستحمل مرارات مرات أبوها وخلاص، ولكن اكتشفت إن أخوها كمان بيبصلها بصات مش طبيعية، وحاول في مرة إنه يقرب منها، وده اللي خلق مشكلة ما بين أبوها ومراته.

وقتها سارة هربت واتجوزت كارم، اللي كان بيعاملها كويس وفتح لها العيادة، لحد ما عمل الحادثة وتوفى، ومن ساعتها وهي عايشة لوحدها.

والتحريات أثبتت إن بعد فترة سالم مات في حريق حصل في مشرحة، وقتها والده ووالدته اتعرفوا عليه رغم إن الجثة كانت اتشوهت.

...

قفلت ملف التحريات وبصيت للرائد كمال وقلت له:

_ أهو ملف التحريات ده بيأكد وجهة نظري.. التحريات بتقول إن سالم أخو سارة، بس من الأب والأم مختلفين، ولكن سالم كان بيبص لسارة بصات مش كويسة، وحاول برضو يقرب منها.

= بس في حاجة حضرتك ناسيها... حضرتك لاحظت في مسرح الجريمة إن في إزازة شمبانيا موجودة وكوبايتين، ده غير إن المجني عليها كانت لابسة فستان سهرة، وإن العلاقة اللي حصلت ما بين الجاني والمجني عليها حصلت برضاها.. فإزاي سارة كانت بتشرب مع أخوها شمبانيا وعملت معاه كده برضاها؟

_ ما هي دي النقطة اللي أنا هتجنن منها، في حاجة غلط في القضية دي.. بصمات واحد ميت في مكان الجريمة، وعلاقة غير شرعية ما بين الجاني والمجني عليها برضاها، والشخص اللي مات ده واللي يعتبر هو المتهم دلوقتي في القضية، المفروض إنه ميت من سنتين.

= طيب حضرتك ناوي تعمل إيه دلوقتي؟!

_ لازم في البداية نوصل للجثة اللي اتسرقت، وبعدها نشوف إذا كان سالم ده عايش ولا ميت.

....

مشي الرائد كمال، وفي الوقت ده لقيت تليفون من وكيل النيابة، رديت عليه:

_ أيوه يا باشا، أنا قدامي ملف التحريات أهو، وهبعته لحضرتك، بس في نقطة عاوز أقول لسيادتك عليها، ويمكن حضرتك تفتكر الحادثة دي؛ لأنك كنت معايا في التحقيقات.

= نقطة إيه؟ اتكلم؟!

_ حضرتك تفتكر من سنتين الانفجار اللي حصل في المشرحة، واللي راح بسببه خمس شباب، ومنهم كان واحد اسمه سالم، وكان متهم عندنا قبل كده إنه بيعتدي على الجثث في المقابر.

= أيوه أيوه، افتكرته.. ماله ده؟ أوعى يكون اللي في بالي؟

_ للأسف يا فندم، أيوه. البصمات اللي موجودة في مسرح الجريمة هي بصمات سالم، بس المفاجأة إن سالم يبقى أخو المجني عليها سارة. فهنا إحنا عندنا كذا نقطة: إزاي البصمات بصمات سالم اللي مات من سنتين؟!.. وحتى لو كانت بصمات سالم وهو لسه عايش، العلاقة اللي حصلت ما بيني وما بين سارة دي كانت إيه؟!

آه، التحريات بتثبت إن سارة وسالم إخوات، بس من نفس الأب، وبتثبت كمان إن سالم كان حاول يتقرب من أخته بطريقة مش طبيعية، ولكن اللي أنا مستغربه، وهي أخته نفسها اللي كانت دايمًا بترفض ده، إزاي قبلت إنها تعمل كده مع أخوها؟! كمية قرف مش متوقعة، مش كده؟

= قرف ومفاجآت كبيرة أوي في القضية.. بس إحنا كده لازم نلاقي سالم، لازم نقبض عليه، عشان أكيد هو اللي ارتكب الجريمة، ونبقى نشوف لما نحقق معاه إزاي ده حصل، عشان الإجابة معاه هو بس.

في حاجة غريبة برضو.. ليه القاتل بعد ما خلص على المجني عليها مخفاش الجثة؟ ليه اختار إنه يخطفها من المشرحة رغم إن كان قدامه فرصة ذهبية إنه يخفيها؟

_ الإجابة الوحيدة اللي عندي في الموضوع ده إن أكيد القاتل كان ناوي يعمل كده، بس في حد دخل مسرح الجريمة، وده اللي خلاه يهرب ويخطفها بعد ما راحت المشرحة.

= ده تحليل منطقي فعلًا.. بس خلينا نشوف الأيام الجاية مخبية إيه؟

...

بعد 48 ساعة، وصلتنا إشارة عن جثة مرمية في طريق صحراوي، واللي بلغ قال إن الجثة كانت مشوهة.

في نفس الوقت ده، إحنا كنا جبنا عنوان العيادة اللي بتمتلكها الدكتورة سارة أبو الوفا، المجني عليها.

طلبت من الرائد كمال إنه ياخد قوة صغيرة ويروح على العيادة يفتشها كويس، لعل وعسى يلاقي حاجة مهمة تفيدنا في القضية دي.

أما أنا، فأخدت باقي القوة واتحركت على مكان الإشارة، وأول ما وصلنا هناك وكشفت الجثة، كانت هي.

رغم إن الملامح مشوهة، ولكن هي جثة سارة.

بصيت لوكيل النيابة اللي كان واقف، واللي اتكلم وقال:

_ كده وضح الغرض من خطف الجثة.. هو كان ناوي يعمل كده في الجثة في مسرح الجريمة، ولكن واضح إن في حد دخل مسرح الجريمة زي ما توقعنا، وده اللي خلاه يهرب ويخطفها بعدين من المشرحة، والغرض كان تشويه الملامح عشان محدش يقدر يكشفه.

أكيد التشريح كان هيظهر حاجات تبين شخصية القاتل، ودي الحاجة اللي هو كان خايف منها.

....

قطع كلام وكيل النيابة صوت رنة تليفوني، واللي بيتصل كان الرائد كمال، واللي اتكلم وقال:

_ أيوه يا فندم، أنا عرفت معلومة مهمة جدًا. أنا واقف دلوقتي جوه العيادة، وفي إيدي كشف بالمرضى اللي كانوا بيتعالجوا عند الدكتورة سارة، ولفت نظري اسم شخص موجود في الكشف. حضرتك مش هتصدق مين الشخص ده؟!

= مين يا كمال الشخص ده؟

_ الشخص ده يبقى...


تعليقات