رواية الطريق الي الفصل الثاني بقلم ساندي عاطف
- المهم يا رها أحِب أعرفك، فارس..
بصيتله، فهي ابتسمت وكملت:
- فارس خطيبك.
وقف زين فجأة وقال بعصبية:
- خـ إيه معلش؟
رد فارس بابتسامة:
- خطيبها.
مسكه زين من هدومه وكمل بنفس العصبية:
- أنت عايز إيه تاني؟ مش مكفيك اللي عملته؟
حاولت أبعدهم عن بعض:
- زين بس خلاص في إيه لكل ده؟
قال فارس:
- لو كنت سمحتلك زمان فمش هسمحلك دلوقتي، فاهم ولا لأ؟
خبطه زين في رجله فوقعه في الأرض وبدأ يضرب فيه برجله في كل حتة في جسمه، كنت حاسة كأن فيه حاجة عمياه ومخلياه مش شايف قدامه، حاولت أقرب منه بس حركته كانت كتير وتعب جسمي مساعدنيش، لقيت يزن ظهر فجأة من العدم وقرب بسرعة ومسك زين بعده عن فارس ده، أول ما بعد قربت والدتي من فارس وساعدته يقوم وهي بتزعق:
- أنا هطلبلك البوليس، هحبسك يا زين.
بعد عن يزن وكان هيقرب منها، فيزن قرب بسرعة مسكه وهو بيحاول يهديه، فقال هو بيعصبية:
- تحبسي مين؟ أنا بقالي شهر ساكتلك ومكبر دماغي منك، بس أنتِ عديتي كل الخطوط الحمرا وكل الحدود، ومش هسكتلك تاني، فاهمة ولا لأ؟
- وريني اللي عندك ووريني هتقدر تعمل إيه!
ضرب فارس برجله تاني فوقعه على الأرض، بصلها بتحدي وقالها:
- أنا لو عايز آخدها فأنتِ عارفة إن لا أنتِ ولا عشرة زيك ولا حد أصلًا يقدر يمنعني.
قولت بعصبية:
- بس كلكو بقى كفاية!
تجاهلتني وبصت ليزن وهي بتزعق:
- شايف قلة أدبه؟
- أنتِ عديتي حدودك يا مدام رهف، فلحد هنا وكفاية، محدش فينا هيسمحلك.
حاولت أهدى ومسحت على وشي وسألت:
- لو ينفع حد يفهمني في إيه؟
خبطه زين برجله تاني وهو بيقول بعصبية:
- النطع ده خطيبك القديم، وموضوعكم اتقفل من سنين..
بصلها بعصبية وخبط فارس برجله وكمل:
- بس مدام رهف بتحب تلعب بحياة الناس.
بصيت لها بضيق:
- هو الكلام ده صح؟
بصتلي وقالت بتوتر:
- هو يعني أنا كان قصدي إن...
قاطعتها بحِدة:
- صح ولا لأ؟
- صح يا رها، بس لازم تسمعيني.
رديت بحِدة:
- أسمعك؟ أنتِ بتستغليني!
قربت وهي بتقول:
- والله أنا عايزة مصلحتك!
حاولت تحط إيديها على وشي وهي، فزقيت إيديها ورجعت لورا بسرعة وأنا بقول بحِدة:
- اوعي تفكري تلمسيني تاني، فاهمة ولا لأ؟!
رجعت هي لورا خطوتين، بعدين حسيت بألم في راسي، غمضت عيني وسمعت صوت في دماغي، كان صوتي، لكن جاي من بعيد شوية، كنت بزعق لحد وبقول:
"لو حصلت تاني متلوميش إلا نفسك، اوعي تفكري تلمسيني تاني، فاهمة ولا لأ؟!"
حطيت إيدي على دماغي وحسيت توازني بدأ يختل، فيزن قرب بسرعة وسندني، حسيت بدوخة شديدة، وآخر حاجة عيني لمحتها كانت فارس وهو مرمي في الأرض وزين بيضرب فارس برجله، بعدين لقيته بيجري عليا، بعدها محسيتش بأي حاجة حواليا.
***
قفل يزن مع الدكتور وبص لزين واتنهد:
- عمو علي بيقولي إن الضغط والمشاكل دي هتأثر عليها، وأننا مينفعش نضغط عليها كده في كل حاجة..
بص لرهف وكمل بضيق:
- خاصة لو حاجة هتزعلها.
- بترمي لإيه يا يزن؟ وفارس حاجة هتزعلها؟!
بصلها يزن بضيق وخرج من الأوضة نزل لتحت، خرجت هي وراه بتزعق ومنتبهتش إن زين فضل واقف، كان واقف باصص لرها بقلق، ولما هما خرجوا قرب من السرير براحة وقعد على ركبته قدام السرير، مسِك إيديها بتردد وأول ما لمسها ابتسم، قرب منها وهو بيبوس راسها بحب وهمس بصوت واطي:
- وحشتيني يا رها.
بدأ يمسح على وشها وهو بيكمل بنفس الهمس:
- آسف لو اللي أنتِ فيه ده بسببي، أنا قليل الأدب إني زعلتك، أنا آسف يا رها، وبحبك.
طبع بوسة تانية على راسها وهو بيكمل:
- أنا والله بحبك أوي.
سكت للحظة، بعدين قرب منها تاني.
***
"تحت في البيت"
خرج يزن من الأوضة نزل لتحت فخرجت وراه رهف وهي بتزعق، تجاهلها لحد ما نزل، فوقفت هي قدامه وهي بتقول بعصبية:
- مش من حقك تكلم ولا تعامل أمك بالشكل ده أبدًا، أنا بسكت وبقول هيعقل، لكن الظاهر مفيش فايدة ومحتاجة أبذل مجهود في تربيتك من تاني.
بصلها بسخرية:
- يا ترى هتكوني فاضية بقى تبذل المجهود ده؟ بس للأسف مش هيكون من تاني، لأنك مبذلتيهوش أولاني والله يا مدام رهف.
قرب منها بصلها بقرف وكمل:
- كفايو دور الأم المثالية اللي عايشة فيه ده وانزلي معانا على أرض الواقع، متكدبيش الكدبة وتصدقيها، لأنها مش لايقة عليكِ.
نزلت روان ومريم من فوق على الصوت، تجاهلهم يزن وقرب منها أكتر وهو بيقول:
- لو ناسية هفكرك، اللي رها فيه ده بسببك وبسبب القرف اللي كنتِ ومازلتِ بتعمليه، القرف اللي قعدنا سنين بنحاول نخرجك منه وأنتِ برضو حابة تفضلي كده! مش عارف كان المفروض نعمل إيه ومعملناهوش، ده حتى وقت ما قولنا خلاص إنك بقيتِ بتفكري كأم وقررتِ تجوزي رها، روحتي خطبتيها للواد المدمن اللي كان بيعنفها ومخلي حياتها جحيم!
بعد خطوتين وبصلها من تحت لفوق وكمل باستغراب:
- أنتِ مبتتكسفيش من نفسك بجد؟ مبتقرفيش طيب؟ ماكنتيش بتحسي بأي مشاعر لما كانت بتجبلك مضروبة وتسكتيها عشان متقولناش؟ مصعبتش عليكِ ولا مرة؟
ضحك بسخرية وكمل:
- أنا ازاي نسيت؟ الدنيا كلها ممكن تصعب عليكِ إلا رها..
قرب منها وهمس جنب ودنها بصوت محدش سمعه غيرها:
- لأنها الوحيدة اللي قدرت تكشفك.
برقت بصدمة وسألته بتوتر:
- تقـ.. تقصد إيه؟؟
ابتسم:
- اللي أنتِ فهمتيه.
حطت ايديها على بؤقها بصدمة ومقدرتش تستحمل ووقعت في الأرض، جريت روان عليها تسندها هي ومريم، فكمل يزن:
- معتقدش فيه حاجة تانية ممكن أقولهالك، ربنا مسلط عليكِ نفسك وده كفاية.
بصلها بقرف وكمل:
- لو رها سكتتك فعشان كانت خايفة على البيت ده، لكن أنا مش شايف إن بيت أنتِ الست فيه يتخاف عليه أنه يتهد.
خلص كلامه واتحرك لبرا البيت، بصت روان لمريم فقامت وجريت وراه، بدأت دموع رهف تنزل وهي لسه على صدمتها، فسألتها روان:
- في إيه يا ماما طيب؟
فضلت رهف على حالها للحظة، بعدين بصت لروان وقالت بخوف:
- كل حاجة خلصت خلاص!
***
خرجت مريم بتجري وهي بتنده ليزن:
- اسمعني طيب!
وقف وقال بعصبية:
- مريم ابعدي عشان أنا مش عايز أأذيكِ.
كان هيتحرك فمسكت إيده:
- مش مشكلة يا يزن، أنا عايزة أكون معاك!
اتحرك بهدوء ودخل الجنينة، قعد على كنبة كانت محطوطة في ركن هناك، قعد وحط وشه بين ايديه بتعب، قربت مريم وقعدت جنبه، حط ايديها على كتفه ومسكت إيديه وهي بتقول بهدوء:
- عايز تتكلم؟
اتنهد:
- حاسس إني متضايق يا مريم، أنا ماكنتش جنب رها ولا أعرف اللي كان بيحصلها، ولما جاتلي الفرصة أعمل ده لقيت مدام رهف بتحاول برضو تبعدنا عنها!
أنا اكتشفت إن رها كانت مستحملة حاجات محدش يقدر يستحملها، ومش فاهم هي قدرت تقف على رجليها بعد كل ده ازاي! أنا يدوبك عرفت من فترة وحاسس إني بغلي، هي تعرف حاجات من سنين، ازاي قادرة تتعامل؟
- هي قوية يا حبيبي فوق ما تتخيل، ودايمًا حاسة بالمسؤولية تجاهكم كلكم، ومبتسمحش لحزنها يتحكم فيها نهائي.
بص قدامه وقال بشرود:
- حزن عن حزن يفرق، في حقايق بتدمرك لما بتعرفيها..
سألته بتوتر:
- هو.. هو أنت بتتكلم عن إيه؟
بصلها بإحراج:
- لقيت شوية ورق في أوضة رها لما كانت في الغيبوبة، فـ...
قاطعته بخوف:
- السبع ورقات اللي كانوا فوق الدولاب؟
ملامح وشه جمدت، قرب وشه منها وسألها بجمود:
- هو أنتِ كنتِ عارفة؟
بصت في الأرض بإحراج، بعد إيديها بعصبية وقام وقف، فمسكت إيده وهي بتحاول تهديه:
- والله كنت هقولك!
رد بعصبية:
- تقوليلي؟ تقوليلي امتى؟ بعد لما المصيبة تحصل؟
بعد ايديها ومسك كتفها وضغط عليه وقال بعصبية:
- أنتِ ازاي قدرتي تخبي عني موضوع زي ده؟ ازاي قدرتي تكدبي عليا؟
سابها واتحرك عشان يمشي، فوقفت قدامه وهي بتعيط:
- كنت عايزني أقولك إيه وأقولك ازاي؟ أنا ازاي هقدر أقولك حاجة زي كده بجد؟ وأنت فاكر إنك كنت هتصدقني؟
مسحت دموعها وهي بتكمل:
- مهما كان اللي حاصل يا يزن، أنت كنت مستحيل تصدق حاجة زي كده.
رجعت تعيط تاني وكملت بانهيار:
- أنا خوفت ومعرفتش اتصرف، لقيت نفسي قدام حقيقة هتدمر بيت كامل، البيت اللي من يوم ما دخلته وأنا باجي على نفسي عشان اصلحه!
عايزني أفضح سِر ممكن يدمر حياة ناس، ويكسر شخص معين للأبد؟
اتنهد لما فهم تقصد مين، حاول يتماسك أعصابه وهو بيقول:
- كنتِ حاولي تشرحيلي على الأقل!
- وهي دي حاجة بتتشرح؟
اتنهد وعينه دمعت:
- أنا مش قادر استحمل يا مريم..
قربت بهدوء وحضنته، فضلت تمسح على شعره بحنان وهي بتهمس بهدوء:
- أنا معاك يا حبيبي.
***
نزل زين من أوضة رها، لقى البيت تحت فاضي، طلع للجنينة فلقى مريم ويزن قاعدين حاضنين بعض، فدخل البيت تاني ولقى روان نازلة، قربت فسألها:
- هو فيه حاجة حصلت؟
قعدت على أقرب كرسي واتنهدت:
- ماما ويزن اتخانقوا، حاجة عادية يعني.
اتنهد وهو بيقعد على الكرسي اللي جنبها:
- إيه اللي حصل تاني؟
- مفهمتش، نزلت أنا ومريم لقيناهم بيزعقوا ويزن بيقولها أنها السبب في اللي رها فيه.
سكتت ثواني وكملت:
- رها وحشتني أوي.
ضحك:
- هي مسافرة؟ ما هي فوق أهي يا حبيبتي؟
عينيها دمعت وبصتله:
- اللي فوق مش عارفاني يا زين.
اتنهد، فكملت هي:
- أنا وحشني أختي اللي كانت كل يوم بتناديلي ونقعد أنا وهي ومريم ونسهر، وحتى بعد ما اتجوزت كانت كل يوم تتصل بيا وتقعد تكلمني بالساعات، كنا دايمًا بنخرج ونجرب حاجات جديدة، بتعمل معايا أكل وبتهتم بيا.
دموعها نزلت وهي بتقوله تاني:
- لكن اللي فوق دي مش عارفاني يا زين..
حطت إيديها بين وشها وهي بتعيط، بصلها زين بزعل، يمكن هو أكتر حد فاهم حالتها، وهو عارف قد إيه روان متعلقة بيها، سكت شوية احترامًا لحزنها، وبعد شوية رفعت هي وشها ومسحت دموعها، ابتسمت وهي بتقوله:
- أنا دوشتك وصدعتك.
ابتسم:
- هو أنا أطول إن الفنانة تصدعني؟
ضحكت، فكمل هو بهدوء:
- ما تاخدي أنتِ الخطوة يا روان.
بصتله بعدم فهم، فكمل:
- رها دلوقتي ناسية هي مين أساسًا، هي مش قادرة تلاقي طريقها لنفسها عشان تلاقي طريق توصل بيه للي حواليها، بس أنتِ عندك طريق تقدري توصليلها منه.
- بمعنى؟
- يعني هي حاسة نفسها غريبة يا روان، فقربي أنتِ، خدي مريم وادخلوا اقعدوا معاها، اسهروا اتفرجوا على فيلم، اعملوا أكلة جديدة سوى، اخرجوا مع بعض في يوم، اركبوا خيل زي ما كنتوا بتعملوا كل فترة!
خدت نفس ومسحت وشها وهي بتقوله:
- تفتكر؟
ابتسم:
- مفتكرش دي حقيقة.
وقف هو، فوقفت وابتسمت:
- شكرًا يا زينو.
ضحك وقال بشكل مسرحي:
- موجودين دايمًا لخدمة الفنانة.
اتحرك زين لبرا البيت، كان حاسس بالمسؤولية تجاه الكل، رها كانت أساس توازن الكل، فكونها مبقتش قادرة تعمل ده، بقى كل واحد في وادي، حتى عبدالرحمن باباها بقى بيتجنب يتعامل مع حد من وقتها..
بص زين لمريم ويزن وهو خارج لاقاهم على نفس الوضع، فقرر أنه لازم يتصرف.
***
فوقت لقيت نفسي في الأوضة، فتحت عيني بعدين قفلتها تاني، ثواني ورجعت فتحتها وقومت بخضة، قعدت على السرير وأنا بنهج، بدأت دماغي تسترجع اللي حصل، نزولي لتحت وخوفي من الشخص الغريب، مقابلتي لزين ودخولنا سوى، وأخيرًا خناقته هو وزين، سكت ثواني بعدين ضحكت، زين كان كل ما حد يتنفس جنبه يروح ضارب فارس ده برجله!
مسحت على وشي بتعب، اتنهد بعدين افتكرت الحلم اللي حلمته من شوية،
كنت هنا في الأوضة وكان زين جنبي، كان بيتكلم شبه الشخص اللي كان جايبلي الهدايا اللي لقيتها، باس راسي وكان شوية بيقولي "وحشتيني" وسمعته بيقولي "أنا قليل الأدب إني زعلتك وبحبك!" معرفش ابتسمت ليه، ابتسامتي اختفت تدريجيًا وأنا بفتكر أنه كان بيقرب مني وبعدين..
قومت وقفت وحطيت إيدي على وشي وأنا بقول:
- لأ لأ لأ إيه ده!
مسحت على وشي:
- يا ربي إيه الحلم ده؟
سمعت خبط على الباب، فقولت للي برا يدخل، دخلت روان بابتسامة ووراها مريم، سألتني مريم بقلق:
- وشك مخطوف كده ليه؟
رديت بتوتر:
- مفيش حاجة!
قربت روان وعدلت شعري ومسحت على وشي:
- مفيش إيه بس ده أنتِ عرقانة ومتبهدلة خالص!
قعدوني وهما لسه بيسألوا، فرديت بإحراج:
- أنا حلمت حلم..
- حلمتِ بإيه؟
بصيت الناحية التانية:
- حلمت بزين!
لقيت الحماس ظهر عليهم بشكل مفاجئ وهما بيقربوا مني بسرعة، ومريم بتسأل بحماس:
- بجد؟ حلمتِ بإيه؟
- أيوا قولي بسرعة يلا!
بصيتلهم بإحراج وحطيت إيدي على وشي:
- مش عايزة أفتكر والله حلم غريب وقليل الأدب كمان! بعدين هتضحكوا عليا.
شالت مريم إيدي وهي بتقول:
- مش هنضحك والله، احكي بس.
بصيت لإيدي وبدأت احكيلهم وأنا مكسوفة، كنت كل شوية بخطف لحظة ببصلهم فيها كده فبلاقي على وشهم ابتسامة غريبة، خلصت وبصيتلهم فلقيت بيصرخوا بحماس، حاولت اسكتهم وأنا بقول بعصبية:
- بس بلاش فضايح! أنا غلطانة إني حكيتلكم!
قالت مريم بابتسامة:
- فضايح إيه بس ده تحفة!
- تحفة؟ والله أنتوا مش متربين!
ردت روان وهي بتضحك:
- مش فاهمة إيه الكسوف اللي أنتِ فيه ده هو زين غريب؟ ده جـ...
حطت مريم إيديها على بؤقها بسرعة وهي بتقول:
- تقصد مين عارف النصيب يعني.
شالت إيديها فسكتت روان، بعدين قالت:
- المهم احنا جاينلك عشان نسهر سوى!
- نسهر سوى؟
- آه احنا كنا دايمًا قبل الحادثة كل فترة بنعمل موڤي نايت أنا وأنتِ ومريم.
ابتسمت:
- بجد؟ دي حاجة حلوة أوي!
قامت روان وهي بتشدني:
- تعالي نعمل أكل يلا ونحضر تسالي نسهر عليها.
قومت معاها وأنا بقول لمريم:
- مش هتيجي معانا؟
- هشوف فيلم وهنزلكم.
ابتسمت وخرجنا أنا وروان برا الأوضة ونزلنا للمطبخ.
***
خرجوا رها وران برا الأوضة، اتأكدت مريم أنهم خرجوا وقفلت الباب، طلعت الموبايل واتصلت على زين، فتح الخط فسألته:
- صاحي؟
- كنت ناوي أنام، في إيه هي رها كويسة؟
- دي كويسة جدًا.
اتعدل وهو بيسألها:
- إيه اللي حصل؟
- رها حلمت بيك النهارده.
ابتسم:
- بيا؟ حلمت بإيه؟
بدأت مريم تحكيله اللي حصل، بعد ما خلصت ضحك هو وقالها:
- بس ده مش حلم.
- يعني إيه؟
ضحك:
- يعني ده حصل بجد النهارده لما طلعناها الأوضة وهي مغمى عليها!
- أنت بتهزر يا زين! أنت عملت كده بجد؟
- ايوا عملت كده بجد!
- نفترض كانت صحيت، دي كانت هتخرب الدنيا!
ضحك:
- مش كام بوسة اللي هيخربوا الدنيا يعني يا مريم متكبريش الموضوع!
- مكبروش إيه؟ دي هتخاف تبص في وشك تاني عشان فاكراه مجرد حلم، لو عرفت أنه حقيقة هتعمل إيه؟
- ولا أي حاجة، اللي حصل ده خلاني أعرف إني بدأت يكون ليا تأثير عليها.
ضحكت واتنهدت:
- أنت ناوي على إيه؟
ابتسم ورجع نام تاني، وقال قبل ما يقفل الخط:
- كل خير.
***
خرجوا مريم وروان من الأوضة بعد ما كلوا واتفرجوا على فيلم، يمكن دي من المرات القليلة اللي حسيت إني لقيت نفسي بعد الحادثة، كنت مبسوطة جدًا وأنا شيفاهم بيضحكوا وبيهزروا، وكانت روان جايبة ألبوم صور قديم وقعدت تفرجني عليه، وكمان قعدوا يحكولي على مواقف قديمة حصل بينا عشان يحسسوني بالانتماء، كمان روان قالتلي أننا كنا بنركب خيل سوى!
فردت نفسي على السرير والابتسامة مفارقتش وشي، ابتسامتي اختفت لما حسيت بحاجة بتقع على الأرض، والصوت تحديدًا من ورا الدولاب.
قومت بقلق أبص ده إيه، لقيتها نوت بوك صغيرة لونها نبيتي، رفعت دماغي لفوق فلقيت شوية ورق محطوط فوق الدولاب، وقفت على كرسي التسريحة ومسكت الورق ده، عديتهم كانوا سبع ورقات، نزلت وقعدت على السرير، وفتحت أول ورقة.
"على عكس ما احنا فاكرين، إن الحقايق مريحة وبتخلينا مبسوطين، لكن الحقيقة ساعات بتكون أسوء كتير من تخيُلاتنا.
حاسة بالقرف وبتمنى إني كنت ميتة ولا إني أعرف اللي عرفته، ليه بني آدم ممكن يختار بكامل إرادته أنه يكون مقرف؟"
بصيت للورقة باستغراب، بعدين فتحت الورقة التانية.
"مش قادرة اتعامل معاها، أنا أساسًا كرهاها من اللي كنت عارفاه زمان، ودلوقتي وبعد ما اتأكدت هي إني عرفت عن الموضوع وهي مش سيباني في حالي، كل حتة في جسمي عليها جرح بسببها، لأنها عارفة إني مش هقدر اتكلم، وبرغم كل القرف اللي هي عملته، لكنها هي اللي بتنتقم مني أنا!"
بدأت افتكر الندوب اللي على جسمي واللي اكتشفتها وأنا بغير هدومي واتكسفت أسأل حد إيه سببها، حتى خدت بالي إن كل لبسي طويل وبكم يغطي الجروح دي، لكني مقدرتش أفتكر ولا أعرف سببها..
فتحت الورقة التالتة وأنا بكمل قراءة..
"النهارده شوفتها، وهي عرفت إني شوفتها، المنظر كان مقزز وهي في حضنه، هي ازاي قدرت تعمل ده؟ وازاي قدرت تتعامل عادي بعد ما شوفتها؟ هي مبتتكسفش من نفسها حتى..."
مكملتش قراءة الورقة وحسيت بألم رهيب في دماغي، غمضت عيني وسمعت صوت في دماغي، كان صوتي كالعادة وأنا بزعق.. كانت الصورة ضبابية ومش قادرة احدد الوشوش، لكني قدرت اميز صوتي..
- أنتِ معندكيش دم، مبتتكسفيش من نفسك؟ طب مبتتكسفيش مني ومن إني شايفة القرف ده؟
ردت ببرود:
- لو تقدري تعملي حاجة اعمليها.
- هعمل، هعمل وهقول ومش هسكت تاني، أنا حاولت معاكِ لكنك بتتمادي.
- أنتِ أجبن من كده بكتير يا رها، متمثليش قدامي إنك قوية.
الصورة وضحت فجأة وشوفت مدام رهف وهي ماسكة حاجة حادة مقدرتش أميزها، وعورت بيها دراعي! فجأة لقيت هدومي كلها دم ولقيتي بصرخ..
الذكري اختفت من دماغي زي ما ظهرت، دموعي بدأت تنزل وأنا بصرخ:
- لأ!
