رواية لغز الجريمة الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 


رواية لغز الجريمة الفصل الثاني بقلم محمود الأمين



الجث. ة كانت جث. ة مدام رانيا، زوجة الأستاذ عادل، ووالدة الطفل اللي اتق. تل هو كمان سيف. كنت واقف مذهول من الطريقة اللي استخدمها الق. اتل عشان يخلّص بيها على الضحية.

وكالعادة، أول حاجة لاحظتها إن باب الشقة مفيهوش أي كسر، ومفيش أي آثار اقتحام للشقة، وده معناه إن يا إما الق. اتل معاه نسخة من مفتاح الشقة، يا إما المجني عليها هي اللي فتحت الباب بنفسها للق. اتل.

ودلوقتي إحنا عندنا تلاتة مشتبه فيهم، وجايز مع التحريات العدد يزيد، والتلاتة دول هما: الزوج عادل، وأخو الزوج شوقي، وصديق الزوج عزت. ولكن إيه مصلحة التلاتة في ق. تل طفل وأمه بالشكل ده؟

في الوقت ده اتكلم الرائد أسامة وقطع سرحاني مع الجث. ة وقال:

_ حضرتك مش ملاحظ إن الفيديوهات المنتشرة على النت دلوقتي، اللي بيستخدم فيها نفس سلاح الج. ريمة اللي موجود في الفيديو؟ قصدي حضرتك إن الفيديو الأول كان جايب إيده وهي بتقرب من س. كينة، وكانت مترددة تمسك الس. كينة، ولكن في النهاية مسكتها. والفيديو التاني كان جايب واحد لابس ماسك على وشه ونفس الجوانتي الأسود، بس كان ماسك في إيده حبل، والطفل اتق. تل بس. كينة، ووالدته اتق. تلت مشن. وقة بالحبل.

رغم إن كلام الرائد أسامة فيه حاجة منطقية، ولكن أنا بصيتله واتكلمت معاه بجدية وقولتله:

= إحنا في كارثة دلوقتي. بنحقق في جري. متين ق. تل، واللي بيحصل دلوقتي بيثبت إن ليهم علاقة ببعض، وحضرتك سايب كل ده وماسك في فيديوهات بتتنشر على فيسبوك! ممكن يا أسامة تركز معايا في تفاصيل الج. ريمة وتسيبك من الكلام الفاضي ده؟

_ أنا آسف جدًا يا فندم، أنا بس كنت بحاول أساعد سيادتك.

= لو عاوز تساعدني، فكك من الكلام الفاضي ده وركز معايا.

....

في الوقت ده وصل رجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي، وكان معاهم وكيل النيابة، وبعد الفحص المبدئي الدكتور اتكلم وقال:

_ أنا برجح إن الق. اتل في الج. ريمة الأولى هو هو الق. اتل في الج. ريمة التانية، رغم اختلاف طريقة الق. تل. يعني في الج. ريمة الأولى الق. اتل استخدم س. كينة، وفي الج. ريمة التانية الق. اتل استخدم حبل. ولكن التشابه اللي ما بين الج. ريمتين، واللي خلاني أقول إن الق. اتل واحد، هي العدوانية اللي استخدمها الق. اتل في ق. تل الأم وابنها.

يعني بمعنى أصح، لو بصينا على جث. ة الطفل هنلاقي إن الق. اتل طعنه 20 طعنة، رغم إن طعنة واحدة كان ممكن تموته. ده طفل عنده خمس سنين، ولكن ده واحد كان بيق. تل الطفل وعنده غل مش طبيعي.

ولو جينا بصينا على جث. ة الأم، هنلاقي إن الق. اتل ما اكتفاش إنه يخنق المجني عليها، لأ، ده فضل ضاغط على رقبتها في اتجاه عكسي لحد ما كسرها، وأنا أقدر أقول من غير تشريح إن الكسر اللي في رقبتها ده كسر مضاعف. إنتوا متخيلين العدوانية اللي فيها الق. اتل؟

= طيب، في أي ملاحظات تانية يا دكتور؟!

_ لحد دلوقتي لا، ولكن ممكن تشريح الجث. ث يوضح حاجة، وعموما تقرير الجث. ة الأولى والجث. ة التانية هيكون موجود عند سيادتك في أقرب وقت.

....

شكرت الدكتور، وبعد ما الرجالة خلصت شغلها واتنقلت الجث. ة على المشرحة، رجعنا من تاني عشان نعمل تحريات جديدة.

ولكن وإحنا شغالين في التحريات، بتظهر تقارير البصمات والسموم اللي كانت في الج. ريمة الأولى، واللي حسبته لقيته مفيش بصمات، والبصمات اللي موجودة في البيت هي بصمات الزوج والزوجة والابن، وده العادي والمنطقي، لأن دي شقتهم.

ولكن تقرير السموم بيوضح إن كان في مادة مخدرة في الأكل، وبالذات في عصير المانجا. في حد حط مخدر في عصير المانجا اللي شربوا منه الأب والأم والابن، والنقطة دي تخلينا نستبعد الأستاذ عادل، الزوج، لأنه أكيد شرب معاهم من المانجا.

وبالنسبالي، الشخص اللي كان مريب هو الأستاذ شوقي، أخو الأستاذ عادل. الراجل ده كان زعلان على موت سيف أكتر من أبوه، ده غير إن التحريات بتثبت إنه كان بيعامل سيف أحسن معاملة، على الرغم إنه كان بيعامل ابنه أسوأ معاملة، وده كان سبب أساسي إن هو ومراته يتطلقوا، والتناقض ده في حد ذاته غريب.

وفي عز ما أنا بفكر، دخل عليا الرائد أسامة عشان يقول إنه عرف سبب الخلاف اللي ما بين الأستاذ عزت والأستاذ عادل، واللي كان بيجمعهم شغل مع بعض، والأستاذ عزت كان بيزور عادل في بيته.

ولكن سبب الخلاف اللي ما بينهم هو إن الأستاذ عادل سرق فكرة سكريبت من الأستاذ عزت، وسرقة الاسكريبت دي خسرت الأستاذ عزت فلوس كتير، ولما راح عشان يتعاتب معاه حصلت ما بينهم مشكلة كبيرة، والأستاذ عزت هدد الأستاذ عادل، ولكن التهديد ده كان في لحظة عصبية.

بس لو هفترض الافتراض ده، فهيكون الأستاذ عزت عاوز ينتقم من عادل، وأظن يعني مهما كانت الفلوس اللي خسرها، مش هتوصله إنه يق. تل طفل وأمه. كنت حاسس إن عزت ده مستبعد شوية من الج. ريمة، وإنه صعب يكون هو اللي عملها.

وبعد مرور 48 ساعة، بتوصل تحريات جديدة، واللي بتخص الج. ريمة التانية، ولكن التحريات المرة دي بتظهر تفاصيل غريبة.

التحريات بتقول إن يوم الج. ريمة الأولى، شوقي اتعشى مع أخوه ومراته وابنه، ولكن عادل وشوقي الاتنين عندهم حساسية من المانجا، فأكيد الاتنين مشربوش العصير.

ولكن الصدمة الكبيرة إن في واحد زارهم بالليل في اليوم ده، والشخص ده هو الأستاذ عزت. كان رايح عشان يصفي الخلافات اللي ما بينه وما بين الأستاذ عادل.

هل صدفة إنه يكون موجود في اليوم ده بالذات، وبعدها الولد يتخطف ويتق. تل بالشكل ده؟

ولكن مش دي الصدمة الأخيرة. التحريات الأولى اللي اتعملت في الج. ريمة اللي بتخص الطفل قالت إن عادل ورانيا كانت حياتهم مستقرة، ولكن دي كانت من بره بس.

عادل كان إنسان شكاك بالفطرة، وكان دايمًا بيشك في تصرفات مراته، مش كده وبس، ده اتهمها في مرة اتهام صريح إنها بتخونه، ومراته وقتها سابت البيت وراحت قعدت عند بيت أهلها هي وابنها، ولكن بعد كده عادل حل الموضوع.

....

قفلت ملف التحريات وحسيت إني اتصدعت. كل حاجة دخلت في بعضها، ومكنتش عارف أركز للأسف.

ولكن في الوقت ده اتفاجئت بزيارة مكنتش متوقعها. الزيارة دي كانت من الأستاذ شوقي، عم سيف وأخو الأستاذ عادل. كان جاي عندي المكتب وبيسألني عن آخر تطورات القضية، وإنه عاوز يعرف مين اللي عمل كده في سيف ورانيا.

ولكنه اتفاجئ إني فتحت تحقيق معاه وقولتله:

_ كويس إنك جيت يا أستاذ شوقي، أنا كنت هستدعيك.

= هتستدعيني أنا؟! خير يا باشا، في إيه؟

_ أنا بصراحة مستغربك يا أستاذ شوقي. يعني إنت اتجوزت وخلفت، ومراتك اتطلقت منك بسبب أسلوبك الوحش معاها ومع ابنك، وكانت هتعملك محضر بسبب إنك كنت هتتسبب في موته، وبعد كل ده نكتشف إنك كنت بتعامل ابن أخوك معاملة يمكن تكون أحسن من معاملة أبوه ليه؟ فبصراحة مش فاهم شخصيتك دي خالص.

= مين اللي قال لحضرتك إني كنت بعامل ابني وحش؟!

_ تحرياتنا يا أستاذ شوقي. تحرياتنا هي اللي أثبتت ده.

= والتحريات دي اتبنت على إيه؟ أقوال شهود؟ كلام الهانم اللي أنا طلقتها عشان هي متجوزاني وبتفكر في حد تاني؟ دي مش أول مرة أسمع الكلام ده على فكرة، وأنا عمري ما عاملت ابني وحش. وحسبي الله ونعم الوكيل فيها.

= طيب، هو إنت حقيقي كنت بتتعشى معاهم ليلة اختفاء سيف؟ وهل إنت متعود على كده ولا اليوم ده جه بالصدفة؟

_ لا، دي مش أول مرة أتعشى معاهم، خصوصًا إن سيف كان متعلق بيا جدًا، وفي نفس الوقت هما عارفين إني من ساعة ما طلقت وأنا حالتي النفسية سيئة، عشان كده كانوا بيحاولوا ما يحسسونيش إني لوحدي.

....

كنت لسه بتكلم مع الأستاذ شوقي، وفي اللحظة دي دخل من الباب الرائد أسامة، وطلب مني نتكلم على انفراد، فطلبت من الأستاذ شوقي ينتظر بره شوية.

ولقيت الرائد أسامة بيسلمني ورق، والورق ده مكتوب فيه كلام مهم أوي.

والكلام المهم ده كان بيخص الشخص اللي بيعمل الفيديوهات. الرائد أسامة اتحرى عن الشخص ده، وطلع اسمه خالد عز الدين، وإنه بيشتغل في مواضيع المونتاج.

المشكلة مش هنا.

المشكلة إن خالد ده دراسته أصلًا كلية تربية، وكان زميل مدام رانيا في نفس الكلية، ومش كده وبس، ده التحريات بتثبت إنهم كانوا مرتبطين، ولكن سابوا بعض في آخر سنة في الكلية.

ولكن المشكلة مش في كل الكلام اللي فات. المشكلة في النص التاني من التحريات، واللي كان بيخص الأستاذ عادل، اللي كان بيتردد الفترة الأخيرة على دكتور تحاليل.

والصدمة... ان عادل طلع مش بيخلف.

فلما هو مش بيخلف، سيف ده يبقي ابن مين؟!


شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم

تعليقات