رواية مسجل خطر الفصل الثاني 2 بقلم ياسر عوده

 


رواية مسجل خطر الفصل الثاني بقلم ياسر عوده



توقفنا فيما سبق حينما جاء مرزوق الى هلال لحذره من مكيده يتم التدبير لايقاعه بيها والتخلص منه بالقتل .
فى اليوم الثانى ، كان كل شى تم ترتيبه حسب خطه محمد الليبى ، بالفعل فى وقت الغداء ، تجمع مجموعه كبيره من المساجين فى ساحه السجن وحدثت مشاجره كبيره جدا ، كانت المشاجره طبيعيه ، فهناك من اصيب اصابات باللغه بالفعل ونزف الكثير من الدماء ، تم ضرب سارينه الخطر ليجتمع جميع الحراس لفض هذه المشاجره بالقوه ، واستخدام الرصاص المطاطى ان لزم الامر ، فلا يسمح بحدوث مثل ذلك الفوضه فى السجن ، بالطبع خرج معظم المتواجدون فى المطعم لمشاهده تلك المشاجره ، ولكن تبقى محمد الليبى ومعه خمسه من رجاله ، ولم يحاول هلال الخروج من المطعم بالعكس كان يتعامل وكأن شيء لم يحدث ، ولكانه لا يعرف ان هناك مجموعه من المجرمين ينون قتله ، وقام احد المساجين بغلق باب المطعم من الخارج حتى لا يستمع احد او يشاهد احد ما يحدث بالمطعم ولو بالصدفه .

كان الحراس بساحه السجن يضربون المتشاجرين ليبعدوهم عن بعض ، استغرق الامر قرابه عشرون دقيقه ، بالطبع حضر جميع الضباط وايضا مامور السجن ، فمثل ذلك الامر ينتج عنه عادتا كارثه ضخمه ، وفى البدايه ظن مامور السجن وضباطه ان هذه المشاجره هو الحدث السرى الذين سمعوا عنه ولكن لم يعرفوه ، بداء المامور شاحب الوجه فهو قلق على ما اسفرت عنه هذه المشاجره ، فان مات احد سيكون هو المسئول امام الاداره العامه للسجون ، وسوف يظهر امامهم بمظهر سيء ، وسيتم اظهار تلك المشاجره على انها اعتصامات او ما شابه ذلك من انواع التظاهر ، كل ذلك الامور تدور بذهن المامور ، ولكن سرعان ما تبين ان المشاجره نتج عنها مجرد جروح سطحيه لبعض المساجين ، وانه لم يتعرض حيات احدهم للخطر ، بالطبع فرح المامور فى بادىء الامر وحينها تقرب اليه اسامه وقال له : يا باشا ازاى تكون نتيجه الخناقه دى كلها شويه الجروح دى ، فى حاجه غلط ، انا حاسس ان الخناقه دى مجرد ستار مش اكتر على حاجه تانيه .

توتر المامور مره اخرى بعد سماعه لكلام اسامه ، فكلامه منطقى جدا ، وهنا اصدر اوامره بان يتم جمع جميع المساجين فى ساحه السجن ، بالفعل تجمع المساجين وبداء المامور يتحدث اليهم ويقول : الهرج اللى حصل دا مش هيعدى على خير ، وكل واحد فيكم هيتعاقب ، كل واحد فيكم شارك فى الخناقه دى هعمل مذكره باسمه وهيزيد مدة سجنه سنه زياده ، بس لو حد قالى ايه الغرض من الخناقه دى ، اوعده بشرفى انى هرجمه من العقاب ، مش كدا وبس دا انا هعمله مذكره واشيل من عقوبته سنه .

رغم ان المامور قد عرض امرا يرغب فيه العديد من المساجين ، فكل واحد منهم يتمنى ان يتم تخفيف حكمه ليوم واحد ، فما بالكم من عام كامل ، كان يتمنى الكثير منهم التحدث ولكن ، هناك قوانين لا يعرفها الا المساجين ، وهذا القانون هو القتل لمن يكون مرشدا لادارة السجن على زملاءه من المساجين ، فمهما حدث لا يجراء احد على الابلاغ عن المساجين باى عمل مخالف ، وان حدث ذلك يهدر دمه وعادتا تكون نهايته القتل ، فهو يقتل على يد احد المساجين ولا يستدل على قاتله ، فبالطبع الجميع يطمع فى الاعفاء عن عام من عقوبته ولكن ان مات مقتولا بالسجن ، فحينها لن تكون هذه المده المعفاه لها اى فائده .

كان اسامه واقف ينظر للموجودين ، وبينما ينتظر مامور السجن ان يجاوبه احد من المساجين ، جائه احد الحراس الذين مكلفون بعد المساجين المتواجدين بالساحه ليخبره ان هناك عدد سبعه من المساجين غير متواجدين بالساحه ، حينها تفاجأ مامور السجن ، اما اسامه اخذ يبحث بنظره على هلال ولكنه لم يجده ، فقال اسامه لمامور السجن : الحق يا فندم هلال احمد الديب مش موجود بالساحه .

بداء الامر ان يتضح حينها ، فالامر بالفعل معلق بهلال ، على الفور امر المامور ان يذهب اسامه ومعه مجموعه من الحراس للبحث عن هلال ومجموعه المساجين المختفين على الفور ، وبالفعل تحرك اسامه ومعه الحراس وبداء البحث بجميع اركان السجن ، استمر الامر بعض الوقت حتى جاء احد الحراس واخبر الضابط اسامه انهم وجدوا المساجين المختفين فى مطعم السجن ، اسرع اسامه ليرى ماذا هناك ، وبالطبع تم اعلام مامور السجن الذى اسرع هو الاخر الى مطعم السجن لينظر ماذا حدث هنا .

دخل اسامه المطعم ليجد مفاجأه من العيار الثقيل ، فوجد هلال جالس على احد الاماكن المخصصه لتناول الطعام ، وهو ياكل بكل هدوء ، وفى ارض المطعم هناك ست جثث مقتولين ، تم طعنهم باداه حاده تشبه الى حد ما السكين ، كان هلال فى منتهى الهدوء وكانه لم يحدث شيء على الاطلاق ، ووصل مامور السجن اخيرا ليجد تلك الكارثه ، فالامر سوف يكون فضيحه على شاشات القنوات التلفيزيونيه وايضا على القنوات الفضائيه .

تقدم المامور ناحيه هلال وقال له : ثابت يا مسجون ، فتوقف هلال عن الاكل وقام وقف ، فسئله المامور وقال له : ايه اللى حصل هنا ؟

هلال : الست اشخاص دوول ، لما الناس خرجوا يتفرجو على الخناقه اللى بره ، مسكو فى بعض مش فاهم ليه وقعدو يتخانقوا مع بعض ، لغايه ما موتو بعض زى ما حضرتك شايف .

مامور السجن : نعم يا حبيبى ، موتو بعض ازاى يعنى ، ايه من غير سبب ، وانت كنت قاعد تاكل طبعا ومتعرفش حاجه ، انت بتشتغلنى ياض .

هلال : من غير اهانه حضرتك ، انا مسجون وبسد للبلد حقها اللى شافه قاضى المحكه لما حكم عليا بالسجن ، وانا بنفذ الحكم ، وانت ملكش تهنى او تطاول عليا ، ولو حصلت تانى هبلغ المحامى بتاعى يرفع عليك قضيه سب وقذف ، ومش هسيب حقى ، انا كنت ظابط شرطه وعارف حقوقى ووجباتى كويس كمواطن مصرى .

بالطبع جميعنا نعلم ان قال هذا الكلام اى مسجون اخر فكان التصرف الطبيعى هو سحله وضربه واهانته بشتى الطرق ، اما الان فلا يستطيع المامور فعل ذلك ، فرغم ان هلال ظابط سابق ولم يعد بالخدمه ولكنه فاهم بالقانون ويستطيع اخذ حقه ، لذلك تراجع المامور ولم يستطيع اهانه هلال ، وامر الحرس بوضعه فى زنزانه حبس انفرادى حتى تحضر النيابه وتحقق فى جرائم القتل التى حدثت .

كان الامر كما توقعه مامور السجن ، انقلب الرأى العام رأس على عقب ، كان مقتل ست افراد من السجن دفعه واحده حديث جميع الناس ، ولكن اختلفت الروايه ، فهناك اقوال كثيره انتشرت وهناك شائعات كثيره قيلت فى الامر ، فكل صحيفه قد نشرت ما يجعل القراء ينجذب الى شراء صحيفتها ، فمنهم من قال انهم مجموعه ارادت الهروب من السجن وتم قتلهم بالخطأ فى محاوله يائسه من الشرطه للامساك بهم ، وصحيفه اخرى قالت انهم تم قتلهم من التعذيب لان لهم ميول سياسيه مختلفه ، واخرون قالوا انهم تم قتلهم بالتحريض من مافيا تجاره المخدرات للتكتم على اسرارهم وعدم البوح بها من قبل محمد الليبى ، والكثير والكثير من الاقوال والشائعات فما اكثرها ببلادنا العربيه ، فكل واحد منا يضع خياله باى قصه والعجيب اننا نصدق ما نقوم بتأليفه بانفسنا .

ظل هلال بالحبس الانفرادى وتم استدعاءه اما موكيل النيابه الذى بداء بالتحقيق فقال : قولى يا هلال المحضر اللى قدامى مكتوب فيه ان حصلت مشاجره كبيره فى ساحه السجن ، ولما الحرس سيطر على الامر ، كان فيه سبع سجناء مختفين ، ولما وجدوكم فى مطعم السجن كنت انت قاعد بتاكل وفى ست جثث مقتولين فى المطعم ، الكلام دا صحيح .

هلال : تمام حضرتك ، دا اللى حصل .

وكيل النيابه : طيب ايه اللى حصل احكيلى ؟

هلال : حضرتك لما حصلت الخناقه فى الساحه معظم المساجين خرجو يتفرجو ، انا فضلت مكانى ، عاوز اقدى عقوبتى على خير وامشى من غير مشاكل ، ببص لقيت الست اشخاص دوول مسكين فى بعض ، واتريهم كانوا تقريبا بيصفوا حسابات بنهم ، وفعلا خلصوا على بعض ، كان معاهم معالق اكل بس مسنونه اوى عمله زى السكين ، وقتلوا بيها بعض وفضل فيهم واحد تقريبا اللى اسمه محمد الليبى دا ، بس كان مصاب اصابات خطيره ، وحاول يخرج من المطعم بس باب المطعم كان مقفول من الخارج .

وكيل النيابه تبسم وقال لهلال : انت كدا بتحكيلى فلم اكشن ، ولا اقولك اكشن ايه دا كدا خيال علمى .

هلال : مش فاهم حضرتك تقصد ايه .

وكيل النيابه : يعنى مش من الطبيعى ان فى ناس بتقتل فى بعض وانت هتفضل قاعد بتاكل وكأن مفيش حاجه حصلت ، يا راجل ايه نفسك متسدتش عن الاكل حتى .

هلال : حضرتك حد فهمك انى كنت شغال محاسب فى بنك ، انا كنت ظابط مباحث وضرب النار والموت والدم كان حاجه روتينيه بالنسبه لينا .

وكيل النيابه : اه شفت ملفك ولفت نظرى ان انت كنت عنيف فى شغلك ، وكمان قريت فى ملفك ان فى اكتر من حاله قتل حصلت فى المداهمات بتعتك منهم ابو محمد عزيز الشهير بمحمد الليبى ، والغريبه انى الاقى محمد الليبى ضمن السته المقتولين ، تفتكر دى صدفه يا هلال ؟
هلال : معقوله محمد الليبى دا يبقى محمد عزيز ، معلش اصلى مخدش بالى ، انت عارف حضرتك انا طلعت مهمات كتير وصعب افتكر كل الناس .
وكيل النيابه : بص يا هلال كل كلامك دا مش داخل زمتى ببصله ، والموضوع كله انا شايف انه تصفيه حسابات مش اكتر ، وانا هقولك ايه اللى حصل ، كل الخناقات اللى حصلت بساحه السجن كان علشان يغطوا عن محوله قتلك فى المطعم ، الناس تخرج ويدخل الليبى ورجالته يخلصو عليك ويخرجوا ، بس حصل العكس ، دخلوا ومخرجوش ، وانت قتلتهم ، هو طبعا صعب شخص واحد يقتل ست اشخاص دفعه واحده ، بس لما يبقى الشخص دا اعنف ظابط بالمباحث والدخليه كلها ، ممكن سعتها القصه تكون مقنعه اكتر .

هلال : دا كدا حضرتك اللى قلبتها قصه فيلم اكشن ، دا احنا نجيب احمد السقا ولا كريم عبدالعزيز ويعمل البطوله .

وكيل النيابه : انت اللى قتلتهم يا هلال ؟

هلال : محصلش حضرتك ، ولو حضرتك عندك دليل على كلامك وجهنى بيه .

وكيل النيابه : وجودك فى مكان الجريمه دا دليل كافى .

هلال : حضرتك عارف ان دا مش دليل كافى ، مدام مليش بصمات على سلاح الجريمه ، وكمان مفيش شهود شفونى وانا بعمل الكلام اللى بتقوله حضرتك ، ونضيف بردو ان دا وقت غداء ، يعنى وجودى بالمطعم طبيعى ، وغير كدا باب المطعم اتقفل من بره يعنى مجبر افضل فى المطعم ، على ما اظن القضيه كدا فشنك واصغر محامى لسه متخرج هيطلعنى منها ولا ايه حضرتك .

فقام وكيل النيابه من مساعده الذى يسجل كل ما يقال : اقفل المحضر فى ساعته وتاريخه ، ورجع القضيه للمباحث للتحقيق ، واخلاء سبيل هلال احمد الديب من تلك القضيه ويتم ارجاعه للسجن لاستكمال فتره عقوبته .

قام هلال ومضى على محضر النيابه ، ثم اقترب منه وكيل النيابه ليهمس فى اذنيه قائلا : انا واثق يا هلال ان انت اللى قتلتهم ، فتبسم هلال وقال له باذنه ثقتك فى محلها يا باشا .

خرج هلال من مكتب وكيل النيابه وتم اعادته للعنبر الذى كان به بالسجن ، ولكن تم استقباله هذه المره بالتهليل والفرحه ، كان الجميع يؤدى فروض الولاء والطاعه لهلال ، ومنهم من كان يقبل يداه ويقول له ربنا يباركلنا فيك يا كبير ، فلقد اصبح هلال منذ ذلك اليوم زعيما للسجن باكمله ولم يبقى زعيم للعنبر فقط .

تغير الحال للنقيض ، لم يعد هناك شخص يتجراء على الوقوف بوجه هلال ، مرت بضعه ايام على هذا الامر ، كان الجميع يستقبل هلال اذا مر عليه بالساحه فى وقت خروج المساجين بالساحه ، ولقد لاحظ هلال لاكثر من يوم وجود رجل كبير فى السن ، يبدو عليه الطيبه ، هيئته وملامحه لا توحى بانه قد اقترف اى اخطاء ، ولكن من طبيعه هلال انه لا يتدخل فيما لا يعنيه ، وتمر الايام ويلاحظ هذا الرجل على هذا الحال يجلس فى مكان منعزل بعيد عن باقى المساجين ، وينظر الى شيء فى يدى ويبداء بتقبيله ، وفى يوم من الايام وجد هلال هذا الرجل وهو يبكى ، فلم يستطيع هلال تجاهله واقترب منه ، وسئله لماذا يبكى ، ولكن اول ما شافه ذلك الرجل خاف منه بالطبع ، فهلال زعيم السجن الان ، وقال له الرجل الكبير : مفيش يا كبرنا ، انا اسف مشفتكش جاى كنت وقفت ليك يا كبير .

هلال : تقف لمين يا والدى ، دا ميصحش احتراما لسنك ، قولى بس ايه مزعلك ، وعيونك مليانه دموع كدا ، احكيلى يمكن اقدر اسعدك .

شعر ذلك الرجل حينها ان هلال هذا مختلف عن غيره ، فهو لا يريد التنمر عليه او حتى التكبر وانما ، وبداء الرجل يحكى ويقول : انا اسمى العربى ، انا كنت شغال فنى فى السكك الحديديه ، وكنت مبسوط والحمد لله ، عندى بنت وحيده اسمها ضى ، هى نور عنيا ، ومراتى فطمه ست كبيره زى كدا فى السن ، وقدر ربنا ان يحصل حدثه كبيره بسبب قطار ومات فيها ناس كتير ، وانا كنت من ضمن الناس المسئولين على صيانته ، وكتير كتبت مذكرات ان حاله القطار لا تسمح للسير بيه وانه محتاج احلال وتجديد ، بس طبعا المسئول مكنش بيهتم ، وبسبب عطل حصلت الحادثه ، وطبعا الموظفين الصغيرين اللى زى انا اللى بيتحسبو اول ناس ، المهم اتكم عليا بالسجن عشر سنوات ، وانا قولت الحمد لله على كل حال ، يمكن اكون اهملت وربنا بيعاقبنى ، وصبرت على ما بلانى به ، طبعا مراتى متقدرش تشتغل ، فبنتى ضى سابت دراستها وطلعت تشتغل ، وبعد كام شهر شفها واحد ضحك على بنتى وفكرها انه بيحبه ، امها حولت تمنعها وتبعده مقدرتش ، بنتى هددتها تموت نفسها لو بعدت عنه ، للاسف اتجوزته ، اتريه صايع من غير شغله ولا مشغله ، وبيخلى بنتى تطلع تشتغل علشان تصرف عليه هو وامه واخواته الصغيرين ، وجبهم يقعد بشقتى مع مراتى ، وكمان عوزين يخلو بنتى تطرد امها من البيت ، ولما مرديتش بيضربها وبيهنها ومطلع عنيها ، ومن جبروته هو واهله بيعملوا بنتى وحش اوى ، غير انهم بيروحوا للناس بتاعت الاعمال والدجل دا ومبهدلين بنتى ، وانا هنا محبوس ومش عارف اعمل ايه ، ثم بكى العربى .

رق قلب هلال للرجل وقال له : يا عمى العربى الصبر ، ربك ما بيسيبش ومبينساش حد ، واكيد هيبعت فرجه قريب ماتقلقش ، واخذ هلال يهداء فى العربى ويواسيه ، ومنذ ذلك الوقت كان هلال يجلس بجانب العربى يوميا ، فلقد اعتبره صديق له وكان كل همه ان يصبره على فراق احبابه والقرلق الذى كان يشعر به على ابنته وزوجته ، وبعد مرور الايام اصبح العربى محل ثقه هلال وفى يوم قال العربى لهلال : ربنا العالم يا هلال يا ابنى ان انت دخلت قلبى وحبيتك لله فى الله ، بس انا مستعجب من حاجه ، انت طيب وابن حلال ، اومال ايه حكايه الست رجاله اللى بيقولو انك قتلتهم والحكومه مقدرتش تثبت عليك كدا ؟

تبسم هلال وقال له : عارف يا عمى لولا انى بثق فيك ، كنت قولت ان الحكومه هى اللى مخلياك تعرفنى علشان تستدرجنى بالكلام .

العربى : لا يا ابنى ربك العالم انى مش ..... فقاطعه هلال وقال له : ماتحلفش يا عمى العربى ، انا واثق فيك ، وعلشان كدا هحكيلك حكايه الست رجاله دوول ، انا فى حد عرفنى اللى هيحصل فى اليوم دا ، وانا كنت مستعد ومعايا حاجه زى السكين ، المهم لما حصلت الخناقه فى ساحه السجن ومعظم المساجين خرجو يتفرحوا ، انا متحركتش وفضلت مكانى ، وباب المطعم اتقفل وكنت لوحدى والست رجاله دوول ، انا لاحظت انهم مش ضخام الجسم ، هو واحد بس كان ضخم وكنت عارف انه هيتعبنى لما نتواجه ، فقررت سعتها ابداء بيه ، منها اكون خلصت منه وكمان ازرع الرعب فى قلوب التانيين ، مهو لما يلاقو اضخم واحد اتقتل وبسهوله اكيد هيخافو وهيترددو وسعتها بس هقدر عليهم ، وطبعا المشكله التانيه كانت عددهم ، هم اكتر منى فقررت انى اموتهم باسرع طريقه ، واسرع طريقه كانت انى اغزهم فى رقبتهم ، لما قربوا منى انا متحركتش من مكانى ، طبعا افتكروا انى خايف ، وسعتها قعد محمد الليبى يفكرنى باللى عملته فيه وازاى قتلت ابوه وكل الكلام دا ، هو طبعا كان فرحان بانه هياخد تاره ومش واخد حذره ، مهو معاه خمس رجاله ، انا سبته يتكلم ويقرب هو ورجالته ، ولما الضخم بقى قريب منى كنت محضر المعلقه المسنونه وغزيته الاول فى رقبته ، طبعا هما انخضوا وخافو ، ومحمد الليبى واتنين معاه رجعوا خطوتين ورا من الخضه ، ودى كانت غلطتهم التانيه ، سعتها انا غزيت الاتنين التنين فى رقبتهم هما كمان بسرعه وهما لسه مش مدركين اللى بيحصل ، زى ما بيقولو كدا كانت السكينه سرقاهم ، طبعا سعتها الليبى ابتدا يفوق من الخضه وخلى الاتنين الفضلين يهجمونى ، بس كان خلاص كل حاجه انتهت ، هما عرفوا انهم اموات لما انا قتلت الثلاثه التانين بالسرعه دى ، واحد منهم هجم والتانى اتردد فطبعا غزيت اللى هجم والتانى حصله ومات ومفضلش غير الليبى ، قعدت العب معا شويه ، مقتلتهوش على طول ، غزيته فى ايده ورجله ، طبعا اتوسل علشان اسيبه بس مكنش ينفع ، كان لازم انضف البلد منه ومن شره ، ولما زهقت من اللعب معاه قتلته ، ومسحت بصماتى من على المعلقه المسنونه ، وقعدت اكمل اكلى وكان محصلش حاجه .

بالطبع كان هلال يحكى ما حصل بصدق تام ، ولكن لم يستطيع رجل بسيط مثل العربى يتقبل ما قاله هلال بكل بساطه ، عقله لا يستوعب ان هناك شخص يقتل هذا العدد بهذه الطريقه ثم يكمل حياته وكانه لم يفعل شيء ، وبداخل العربى شعر بالخوف من هلال ، فهو ليس رجل طبيعى وانما وحش يسكن بجسد رجل .

وهنا ازداد فضول العربى وقال لهلال : انا سمعت ان انت كنت ضابط شرطه ، ازاى وصل بيك الحال بالسجن .
هنا تغير لون هلال ، وقال له : بص يا عمى العربى ، انا بعزك زى والدى ، بس يا ريت متجبش السيره دى تانى نهائى .

ثم ترك هلال العربى وذهب ، فكان يريد ان يختلى بنفسه بعض الوقت ، وندم العربى على سؤاله هذا وقرر ان لا يعيده مره ثانيه .

ولكن عزيزى القاريء ، اعلم ان لديك الفضول لمعرفة قصه هلال وكيف دخل السجن ، ولكى نعرف الاجابه هيا نعود سويا بالزمن الى بضعه شهور ، وننتقل سويا الى محافظه القليوبيه ، حيث تم نقل ضابط مباحث جديد الى مديريه امن القليوبيه ، اسمه هلال احمد الديب ، تم نقله من منطقه بالارياف ، معروف عنه الشده والحزم والعنف مع المجرمين ، شخص نظيف لا يقبل الرشاوى ، ملف خدمته مليء بالاوسمه والنياشين ، لم يقم ابدا باستغلال سلطته على احد ضعيف او مسكين ، لديه بنه واحده تبلغ من العمر ست سنوات اسمها سهيله ، اما زوجة هلال اسمها دليله ، وهى سيده جميله الى حد كبير ، تحب ان تكون محل اهتمام الاخرين ، اكثر ما يشغل تفكيرها وقلبها الاموال ، تحب الفلوس بشكل فظيع ، فهى سيده تتمتع بالشياكه والاناقه لانها تصرف الكثير على مظهرها العام .

يجب ان ننوه ان تم نقل هلال لتلك المديريه لانه اثبت كفائه كبيره فى عمله ، ولان هناك بعض الاماكن التابعه لتلك المديريه معروف عنها بوئره لتجاره المخدرات والسلاح والبلطجه ايضا .

اخذ هلال بعض الوقت ليدرس الوضع فى هذا المكان الجديد ، بالطبع انصدم هلال من كميه السلاح والمخدرات التى يتم بيعها بالعلن ودون خوف ، فكان هناك مجموعه كبيره من البلطجيه تحمى بائعى ومروجى المخدرات والسلاح والسرقه ايضا ، فالمناطق التابعه لمديريه امن القليوبيه اكثر مناطق بمصر يتم سرقه السيارات بها ،

بعد مضى اسبوع من نقل هلال الى مديريه امن القليوبيه ، اخذ مجموعه من العساكر لتمشيط بعض الطرق الرئيسيه ، او هكذا كان تبريره للخروج مع العدد هذا من العساكر فكان معه ثمانيه عساكر واثنان من امناء الشرطه بعربيتان من النوع الضخم ، تجول هلال وقواته فى الشوارع الرئيسيه لمده نصف ساعه ، ثم دخل الى الشوارع الجانبيه حتى وصل امام عزبه تسمى عزبه البرنس ، كانت هذه العزبه عباره عن مجموعه من المساكن العشوائيه ، يحاوطها سور دائرى حول العزبه ، ولها بوابه حديديه ضخمه ، هذا هو الظاهر ام الباطن ، فهى تحوى مجموعه كبيره من السيارات المسروقه ، فكان اهل هذه العزبه مشهورين بالسرقه وقطع الطريق على الناس فى الليل ، ولم يكتفوا بذلك فكثيرا ما قد قاموا بقطع الطريق على البعض وعندما يكون مع احدهم زوجته او ابنته مثلا ، يقومون باخذها عنوه ويتناوبون اغتصابها ، ولم يكتفوا اهل تلك العزبه بذلك ، فكانت عزبتهم مخازن للسلاح وكل انواع المخدرات ، كانت عباره عن مكان موبوء بمعنى الكلمه ، ولكن ما كان يعجز الحكومه والشرطه عن مداهمتها ، انهم يظهرون امام الاخرين مجرد اهالى ، وان حاولت الشرطه مداهمتهم تتحدث وسائل الاعلان الداخليه والخارجيه عن ان الشرطه لا تراعى حقوق الانسان وكل تلك الشعارات ، ولهذا كانت تلك العزبه عباره عن قنبله موقوته .

عندما وقف هلال امام تلك العزبه لم يكن الامر صدفه ، بل كان يعلم اين يذهب ، ولكن هنا سئله احد امناء الشرطه وقال له : هلال باشا ايه اللى جبنا هنا .

هلال : ايه المكان دا وايه البوابه دى .

امين الشرطه : يا باشا دى عزبه البرنس ، واحنا مابنهوبش نحيتها خالص .

هلال : نعم يا حبيبى ، ودا من ايه ؟

امين الشرطه : يا باشا دى منطقه شعبيه ، والاهالى كلهم مرشقين بالسلاح ، حتى العيال الصغيره معاهم سلاح ، وطبعا غير البلطجيه اللى جوه وكبرهم عبدالرحمن الديزل ، اكبر بلطجى بمصر ، واحنا ممنوعين ندخل هنا .

هلال : اول مره اعرف ان الحكومه بتتمنع من دخول حته فى بلدها ، انت مجنون ولا ايه .

فحينها تكلم سائق العربيه وقال : يا باشا عبدالرحمن الديزل دا اللى حمينه الناس الكبيره ، علشان هو وبلطجيته بيسعدوهم فى مشاكلهم والانتخابات والحجات دى ، يعنى مصالح مشتركه يا باشا .

هلال : ايه يا عسكرى انت خايف ولا ايه ؟

العسكرى : انا صعيدى يا باشا ، والصعايده ميعرفوش الخوف ، ان كان عليا انا عاوز ادك البوابه الحديد دى بالعربيه دلوقتى ، وندخل نهدها فوق دماغهم ، كفايه انهم بيقطعو الطريق على الخلق ويهتكو الاعراض .

تبسم هلال واخرج سلاحه من الجراب وقام بشد الاجزاء وقال للعسكرى : طيب ما تفرجنى هتقدر تعمل ايه .

العسكرى : انت بتتكلم بجد يا باشا .

فرفع هلال صوته وقال : نفذ الاوامر يا عسكرى ، ولا انت من الصعايده اللى بيتكلمو وبس .

حينها قام العسكرى بالرجوع الى الخلف بضعة امتار بالسياره ، ثم قال : استعنا على الشقا بالله ، ثم ضغط على دواسه البنزين وانطلق العسكرى واقتحم البوابه التى خلعت من مكانها من شده اندفاع السياره .

كان الامر مفاجأه لاهالى عزبه البرنس ، فهم معتادون على الا يتجراء احد من الشرطه ويهاجمهم ، بطبع كان رد فعل بعض البلطاجيه فى العزبه انهم قاموا باطلاق النار على الشرطه ، ومن هنا بداء الامر ، كان هلال متهور جدا لدرجه انك اذا رأيته وهو يتقدم بالتجاه البلطجيه تشعر انه يرغب فى الموت ، او انه شخص مجنون ومتهور ، كان اطلاق النار يسمع صداه فى عزبه البرنس وما حولها وتشعر بان الحرب قد قامت ، وما يدهشك اكثر هو معرفة انه فى مثل هذا الوقت عندما تكون حياتك فى خطر ، والامر ينطبق بالطبع على الطرفين البلطجيه والشرطه ، سعتها من الطبيعى انك تتعمد قتل عدوك قبل ان يقتلك ، اما هلال فكان لا يقتلهم مثل باقى افراد الشرطه ، وانما يقوم باطلاق انار على اطراف البلطجيه ليقوم بتعجيزهم عن اطلاق النار على الشرطه او حتى لمحاوله الهرب ، فكان يريد امساكهم احياء ، كانت اصابات الشرطه قليله جدا بالنسبه لما تعرض له البلطجيه ، ولم يدم الامر اكثر من نصف ساعه حتى تفوقت الشرطه بشكل كامل على الموقف ، ولكن هنا ظهر عبد الرحمن الديزل ، كان يتمتع بجسم ضخم البنيه ، وقلب ميت لا يخاف ، ظهر وبصوته الجهور قال : انا عاوز اعرف مين اللى عامل نفسه دكر وجاى يهاجم عزبه البرنس وفيها الديزل ، اكيد امه مش عوزاه .

ما كان اكثر دهشه من جراءه الديزل هو ما حدث لقوات الشرطه ، تشعر بانهم قد تسمروا بمكانهم نهائيا ، ومنهم من انزل السلاح ، بالطبع فما يشعرون به هو الخوف ، فمهما كان فهم مجرد بشر يخافون على ارواحهم ويقلقون على من يعولهم ، فمنهم من كان له ابن وزوجه واب وام ينتظروا عودتهم ، شعر هلال بكل هذا ، كان على هلال تسلق حائط عالى جدا ، وهذا الحائط متمثل فى خوف رجال الشرطه من البلطجى الديزل ، فهو يعلم ان خاف رجل الشرطه من بلطجى حينها تضيع هيبه الشرطه والحكومه باكملها ، ولن يكون هناك حينها من يلجاء الناس اليه ليحتمى به من البلطجه ، فى ذلك الوقت قرر هلال ان يهد هذا السور بنفسه ، خفض هلال سلاحه وقال للديزل : ايه يا روح امك ، فرحان باللعبه اللى فى ايدك دى ، متيجى راجل لراجل واعلمك ان الرجوله بطلع من القلب مش من العضلات .

شعر الديزل بالاحراج امام الباقى من رجاله ، وامام اهل العزبه ، لم يكن يتوقع ان يجد احد يكلمه بهاذا الشكل دون ان يخاف منه ، حينها القى الديزل بسلاحه وقال : تعالى يا روح الحاجه احزنها عليك .


تعليقات