رواية مع سبق الاصرار الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 


رواية مع سبق الاصرار الفصل الثاني بقلم محمود الأمين



اللي تحت البلاطة كانت سكينة وعليها آثار دم ناشف.. بس السكينة كان فيها أثر صدأ، وده معناه إنها مدفونة هنا بقالها كتير، ولو قدرنا ناخد عينة من الدم ده ونطابقها بعينة الـDNA الخاصة بجثة صفية، وطلعت العينة إيجابية، كده هنتأكد إن اللي دبر الحادثة بتاعة زمان هو جوزها.

وعشان نتأكد من حاجة زي دي، كان لازم أتكلم مع دكتور الطب الشرعي اللي كان مسؤول عن التشريح في الحادثة اللي المفروض ماتت فيها صفية من سنتين ونص. عاوز أعرف منه: هل الجثة المتفحمة دي كان ظاهر عليها إنها اتطعنت بسكين ولا لأ؟!

وكان لازم برضو أتكلم مع ربيع، اللي أنا أصلًا شاكك فيه إنه هو اللي قتل مراته، سواء زمان في محاولة القتل اللي افتكرها نجحت، أو اللي حصلت دلوقتي واللي استخدم فيها حبل وخنق مراته.

وده اللي خلاني أخرج من الشقة بعد تفتيشها كويس، وطلبت من الرائد أيمن إنه ياخد القوة ويرجع من تاني على القسم. أما أنا، فركبت عربيتي واتحركت على بيت ربيع، في خطوة مش قانونية، ولكن كنت عاوز أشوف رد فعله على موضوع السكينة. يا ترى هيقول إيه لما يشوفها في إيدي؟

وفعلًا، بعد حوالي نص ساعة كنت واقف قدام بيت ربيع، جوز المجني عليها. خبطت على الباب، وبعد شوية فتح الأستاذ ربيع، وأول ما شافني رحب بيا وطلب مني أدخل.

وأول ما دخلت، شوفت الفرق الشاسع ما بين الشقة القديمة اللي كانت متهالكة، والشقة الجديدة اللي كان قاعد فيها، واللي كانت حاجة فخمة على الآخر، وده اللي خلاني أقول له:

_ هي فلوس السمسرة بتاعة الأراضي والشقق بتعمل الفلوس دي كلها؟!

= أومال يا باشا.. أكيد دي بتعمل فلوس زي الرز.

_ ربنا يزيدك يا أستاذ ربيع، بس في الحقيقة أنا مش جاي عشان كده. النهارده طلع إذن من النيابة بتفتيش شقتك القديمة، الشقة اللي كنت عايش فيها مع المجني عليها، مراتك مدام صفية، وبعد التفتيش لقيت دي كانت مدفونة تحت بلاطة.

= إيه دي يا باشا؟!

_ يعني مش عارف ولا مش شايفها.. سكينة يا ربيع، وعليها آثار دم ناشف، وأنا دلوقتي عاوز أعرف منك السكينة دي كانت بتعمل إيه في بيتك، والدم اللي عليها ده دم مين؟!

= مش عارف والله يا باشا، أنا أول مرة أشوفها دلوقتي.

_ بقى سكينة مدفونة تحت البلاط في بيتك القديم ومش عارف عنها حاجة؟! يا راجل قول كلام غير ده؟!

= يا باشا، البيت ده أنا مشتريه من واحد أصلًا، الله يرحمه، اسمه المعلم توفيق، صاحب القهوة اللي في وش البيت على طول. وبعد ما المرحومة، الله يرحمها، ماتت في الحادثة الأولانية بتاعة زمان، أنا أجرت البيت لواحد شغال في القهوة دي اسمه مصطفى. وبعد شهرين من الإيجار جالي وقال إنه جات له سفريه بره، وإنه هيسيب الشقة ومسافر. يعني في واحد قبلي كان ساكن فيه، وفي واحد من بعدي قعد فيه شهرين. جايز تكون السكينة دي تخص واحد فيهم.

_ أممممم.. طيب يا أستاذ ربيع، إحنا عمومًا هناخد عينة من الدم الناشف اللي على السكينة ده، وهنعمل حاجة اسمها تحليل الـDNA، وده هيعمل مطابقة ما بين العينة دي وعينة من دم مراتك اللي اتقتلت من كام يوم، وساعتها هنعرف إذا كان الدم ده يخصها ولا لأ.. وآسف على إزعاجك مرة تانية.

.....

خلصت كلام مع ربيع وخرجت. كان هادي، وما بانش عليه أي تصرف يوضح إنه كان متوتر أو خايف. سلمت السكينة للمعمل الجنائي عشان يترفع من عليها أي بصمات، ويتاخد عينة من الدم الناشف إذا كان يصلح، ورجعت من تاني على مكتبي.

ولقيت الرائد أيمن مجهز ملف القضية القديم، العربية اللي اتحرقت واتفحمت فيها جثة، والمفروض إن العربية دي كانت عربية صفية. وساعتها أهلها أكدوا إنها هي، رغم إن الجثة تفحمت بالكامل.

بس أنا كنت فاتح الملف عشان أشوف مين دكتور الطب الشرعي اللي كان موجود في القضية، لحد ما وصلت لاسمه: كمال سالم. وعرفت إنه لسه راجع من إجازة امبارح ومتواجد حاليًا في المشرحة.

والرائد أيمن قدر يجيب رقم تليفون وكلمه.

_ إزيك يا دكتور، عامل إيه.. كنت عاوز حضرتك تشرفني في المكتب شوية، عشان عاوز أسألك عن حاجة مهمة.

= تمام يا باشا، حاضر. النهارده بالليل هكون عند حضرتك.

.....

وفعلًا، على بالليل كان الدكتور كمال عندي في المكتب، واتكلم وقال:

_ خير يا باشا؟ إيه الموضوع المهم اللي حضرتك عاوزني فيه؟!

= حضرتك اللي كنت مسؤول عن القضية دي، مش كده؟ ده الملف بتاعها أهو.. حضرتك اللي استلمت الجثة عشان تتشرح، وزي ما مكتوب في الملف، الجثة كانت متفحمة.

_ أيوه أيوه.. أنا فاكر الموضوع ده كويس. الجثة دي كانت متفحمة فعلًا، ده حتى التشريح فيها كان مش مفيد خالص. الجثة اتفحمت داخليًا وخارجيًا، حتى أعضائها تلفت تمامًا.

= يعني مقدرتش تحدد إذا كانت الجثة دي حد ضربها بسكينة ولا لأ؟!

= لا خالص، الموضوع كان صعب جدًا، أكتر مما تتخيل.

_ تمام يا دكتور، أنا بشكرك جدًا.. وآسف لو كنت عطلتك ولا حاجة.

= لا خالص يا باشا، أنا تحت أمرك.

....

مشي الدكتور كمال، وكان عندي أمل إنه يطلع عارف حاجة عن الموضوع ده، ولكن في نفس الوقت كنت متوقع رده، وعشان كده كنت منتظر تقرير الطب الشرعي والمعمل الجنائي الخاص بجثة صفية، واللي كان اتأخر.

وده اللي خلاني أكلم دكتور الطب الشرعي وأستعجله، وكلمت كمان المعمل الجنائي.

بس لما تقرير الطب الشرعي طلع، كان في مفاجأة أنا مش قادر أتخيلها، بعيدًا عن سبب الوفاة، واللي كان بسبب الخنق، واللي استخدم فيه القاتل حبل شديد لدرجة إنه كسر رقبتها.

ولكن المفاجأة إن صفية كانت حامل!

حامل إزاي؟!

كنت هتجنن، وبصيت على تقارير المعمل الجنائي والبصمات، وللأسف البصمات اللي كانت موجودة في العربية هي بصمات المجني عليها وبس، وده معناه إن الجريمة دي كان فيها سبق إصرار وترصد، والقاتل كان عامل حسابه ولابس جوانتي عشان البصمات.

يعني الموضوع مش مجرد خلاف حصل في العربية أدى للقتل، لا.. الشخص ده ركب العربية عشان يخلص على صفية.

في الوقت ده وصلني تليفون من وكيل النيابة، ورديت عليه وأنا حاسس إني تايه، واتكلم وقال:

_ واضح إن الموضوع كبير ومش سهل، وموضوع الحمل ده هو اللي كبر القضية.

= أنا مش فاهم أي حاجة، بس على الأقل لما يوصل تحليل الدم اللي كان على السكينة، وهل هيطلع دم صفية ولا لأ، ساعتها ممكن الأمور توضح شوية ونعرف مين اللي عمل كده.

بس تقرير الطب الشرعي بيقول إن الجنين عمره 3 شهور، يعني نقدر ناخد عينة ونعمل تحليل ونشوف إذا كان الطفل ده أبوه هو ربيع ولا لأ؟

_ أكيد هنعمل كده، بس أنا عاوزك تهدى. الموضوع هيتكشف وهنعرف مين اللي عمل فيها كده.

...

قفلت مع وكيل النيابة، وبعد حوالي 48 ساعة جه الرد من المعمل الجنائي على موضوع السكينة، وللأسف الرد كان محبط.

عوامل الرطوبة والوقت خلوا عينة الدم اللي على السكينة تتلف، ومن ناحية البصمات، فمفيش أي بصمات على السكينة. واضح إن السكينة مدفونة بقالها فترة كبيرة، ومع الحر والرطوبة كان صعب جدًا نحدد عينة الدم دي تتطابق مع عينة دم المجني عليها ولا لأ.

بعد رد المعمل الجنائي، مكنش قدامي غير إننا نحاول نشوف حوار نسب الطفل، بس قبل ما أعمل كده حصلت حاجة غريبة، حاجة مكنتش متوقعها ولا على البال.

واحد بيوصل القسم وبيعمل بلاغ تغيب عن مراته، وبيقول إنه كان مسافر، ولما رجع البيت ملقهاش. وبعد ما دور كتير، قرر إنه ييجي يعمل محضر تغيب.

المشكلة مش في اسم الست اللي متغيبة، المشكلة في صورتها، اللي أول ما الظابط شافها طلب من الراجل ينتظر وجالي على المكتب.

وأول ما مسكت الصورة في إيدي، اتصدمت، عشان الصورة دي تبقى صورة صفية!

لكن.


تعليقات