رواية سر الجثة المجهولة في القبر الفصل الثاني بقلم ياسر عوده
لما خلصت تهاني كلمها لقيت الضابط بيبصلي وبيقولي:
-الكلام اللى سمعته ده صحيح يا عوض ولا لا؟
وقتها انا سكت خالص وماتكلمتش، انا اصلا ماكنتش اقدر اتكلم، علشان لو اتكلمت وقتها السر اللى شايله جوايا من 3 سنين كان هيتكشف، ولما الضابط شافني مش عاوز اتكلم اصدر تعليماته باني اتحول للطب الشرعي، كان عاوز يعملي تحليل علشان يثبت ان كانت الجثه اللى لقوها في المدفن دي فعلا جثه وفاء بنتي زي ما مراتي تهاني قالت ولا لا، وكمان امر باني اتحط في الحبس وافرج عن صابر لانه حس ان الجريمه خلاص اتكشفت وهو مسك الجاني زي ما هو مفكر.
القعده في الزنزانه صعبه اوي، ربنا مايكتبهاش على أي حد خصوصا لو ظلم، لاني ماقتلتش بنتي وفاء ومستحيل اقتلها، حد يقتل بنته اللى طول عمره بيحبها وبيدلعها وبيفضلها حتى على اخواتها الصبيان، بس انا فاهم تهاني عملت كده ليه، طول الوقت كانت شاكه اني عارف فين مكان وفاء، وهي جت النهارده تتهمني بقتلها مخصوص علشان لو عارف مكانها اعترف على مكانها واطلع نفسي من التهمه الموجهه ليا، بس انا مش هناولهلها ابدا مهما حصل، بنتي وفاء هتفضل في المكان اللى عايشه فيه بسعاده وبأمن.
الحكايه بداءت زي ما تهاني قالت من حوالي 3 سنين، من ساعه لما اللى اسمه حمدي جه واتقدم لبنتي، وانا عمري ما كنت هوافق عليه، عارفين ليه مش علشان انا عندي وبفتري على حمدي، لا علشان حمدي نفسه مافيش اب بيحب بنته يحب يبقى حمدي جوز بنتي، وانا هحكلكم اللى تهاني ماقلتهوش قدام ضابط الشرطه.
هي قالت ان حمدي عنه فرنتين وبيت كبير وحجات تانيه، بس ماقلتش انه كان متجوز مرتين، ايوه حمدي اتجوز وطلق مرتين، وكل مره كان الطلاق بيحصل بخناقات وفضايح، ومافيش حد كان عارف سبب الطلاق الحقيقي، كل مره حد يسأل حمدي عن سبب الطلاق كان بيقول النصيب غلاب، طبعا النصيب غلاب بس لكل حاجه سبب، واكيد في اسباب للطلاق، بس هو ماكنش بيقول ابدا، بس انا ماكنتش اقدر اسكت لما جه واتقدم لبنتي، كنت لازم اعرف الحقيقه مهما كان، وعلشان كده انا روحت لبيت وحده من الستات اللى طلقهم حمدي، وهناك انا فضلت اتحايل على الناس علشان يعرفوني السبب، وعرفتهم اني ماليش غير بنتي وفاء وخايف عليها، ومع اصرار قرروا انهم يعرفوني السبب، وعرفت منهم ان حمدي شخص ماينفعش يتأمن على أي بنت من بنات الناس، لانه بيتعامل مع مراته بوحشيه، كل حاجه بيحب يخدها بالعافيه، اولها حقوقه الشرعيه واللى المفروض بتحصل بالتراضي، كان بيخودها بالعافيه وبالضرب، ومش بيراعي ان كانت مراته تعبانه او مش راضيه، ماكنش يفرق معاه أي حاجه غير نفسه، ومش دا السبب الوحيد، لا حمدي كان بيحب يستخدم العنف باي شكل، وكمان بيحاول يبعد مراته عن اهلها بأي شكل، وكان اسهل حاجه عنده الخناق، ولما سألتهم ليه ماقولش الكلام ده للناس لما كانوا بيسألوهم عن سبب الطلاق، ساعتها قالوا ان حمدي مش انسان طبيعي، ولو عرف انهم قالوا الحقيقه وقتها هما مش عارفين هيعمل ايه، وانه هددهم مره لو حد فيهم اتكلم وقال حاجه وقتها هيشوه وش بنتهم بماده مايه النار، وعلشان كده مافيش حد فيهم كان قادر يتكلم ويقول الحقيقه.
لما رجعت البيت في اليوم ده روحت على اوضه وفاء بنتي علشان اعرفها الحقيقه، بس لما روحت سمعتها بتتكلم مع واحد في التليفون وبتقوله انها مجبره تتجوز غير لان اهلها موافقين، ولما سمعت الكلام ده اتضايقت اوي وكنت هتعصب عليها، بس انا معرفش ايه اللى خلاني اهدي واحاول اتعامل بهدوء، وخبطت على باب اوضه وفاء ولما فتحت دخلت اتكلم معاها وقولتلها:
-احنا عايشين في الارياف، وانتي عارفه ان اهل القري ليهم عادات وتقاليد غير بتوع المدن، واي اب بيتمني مصلحه بنته، وعلشان كده يا بنتي، ومن غير لف ودوران انا عاوزك تتكلمي معايا بصراحه وتقولي الحقيقه كلها، مين اللى كنتي بتتكلمي معاه في التليفون، وبلاش تكدبي عليا علشان مافيش حد في الدنيا دي هيحبك قدي.
سكتت وفاء ثواني تفكر في اللى قولتهولها، وانا سكت علشان اديها فرصه تفكر وتقرر هتعمل ايه، وبعد شويه لقتها اتكلمت وقالت:
-انا هقولك يا بابا على كل حاجه، بس قبل أي حاجه انا هحلفلك على المصحف اني ماعملتش حاجه غلط.
ودا اللى عملته وفاء فعلا وبعدها اتكلمت وقالت:
-اللى كنت بكلمه في التليفون دا اسمه عماد، وهو يبقى معيد عندي في الكليه، ومن ساعه لما وهو اعجب بيا، بس انا ماكنتش منتبه خالص ليه، انا كنت مركزه بس على مذكرتي ودراستي، بس هو ماسبنيش حاول يتكلم معايا اكتر من مره، وانا كل مره كنت بصده وبقوله اني ماليش في الكلام ده، وبعد فتره لقيته بيقولي انه عاوز يتقدملي ومعجب بيا وبأخلاقي، بس انا لسه في السنه الاولي ولو اتجوزته ممكن ماقدرش اكمل تعليمي وانا بحلم اني ابقى دكتوره في الجامعه، علشان كده انا طلبت منه يستني سنه كمان او سنتين، وهو وافق بس كنا بنتكلم مع بعض، ولما ظهر حمدي واتقدملي وامي كانت موافقه عليه واخواتي كمان، وقتها انا قولت لـ عماد، وقالي ان الاحسن انه يجي يتقدملي، بس لو جه بعد ما حمدي اتقدملي اكيد هترفضوه، بس لما لقيتك يا بابا رافض حمدي فرحت وعلشان كده لما ماما سألتني عن رأي في حمدي خوفت اقولها لا علشان ماتشكش اني بعرف حد تاني، وقلتلها لو بابا موافق انا هوافق، وكنا مستنين حمدي يترفض وبعدها بفتره هيتقدم عماد، بس انا خايفه لان ماما واخواتي مصممين على حمدي، ودي كل الحقيقه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصيبه الحقيقيه حصلت في الوقت ده، لان تهاني مراتي كانت واقفه وسمعت ان وفاء بتحب واحد وعاوزه تتجوزه، ولقتها اتصلت بـ اخوات وفاء والدنيا ولعت، مدوا ايديهم على وفاء وضربوها ولولا تدخلي كانوا هيموتوها في ايديهم، وحتى عيالي رفعوا صوتهم عليا، وقتها بس حسيت اني مش هعرف احمي بنتي وان عيالي شايفين نفسهم كبروا خلاص ولقتهم عاوزين يتحكموا في حيات اختهم، ومش بس كده دوول قالوا انهم هيبلغوا حمدي انهم موافقين على جوازه من بنتي رغم اني رافض الجوازه دي، وفي اللحظه دي انا خلاص خدت القرار، انا قررت اني انقذ حيات بنتي ومستقبلها.
اول حاجه طلبت من وفاء اني اقعد واتكلم مع المعيد بتاعها اللى اسمه عماد، وفعلا روحت قاعدت معاه واتكلمنا ورغم اني راجل بسيط، بس انا بعرف احكم على الناس كويس، وعرفت من كلامي معاه انه شاب كويس وابن ناس، والاهم من كل ده انه شاري بنتي وعاوزها، ووافقت على جوازه من بنتي، واشترط عليه انه يتنقل من الجامعه ويروح القاهره، وبنتي كمان خلتها تنقل دراستها للقاهره، واتفقت معاهم في يوم اخدها ونروح القاهره واجوزهاله، ودا اللى حصل انا الاول ساعدتها تهرب وقعدت عند حد اعرفه، ولما اكتشفت تهاني ان بنتها هربت طلعنا كلنا ندور عليها، وقتها انا استغليت الموقف وخدت بنتي وسافرنا للقاهره واتجوزت هناك، وبعد ما اطمأنيت عليها رجعت تاني على القريه وفهمت مراتي وعيالي ان وفاء خلاص مابقاش ليها وجود، بس تهاني ديما كانت شاكه فيا، كانت حاسه اني بكدب عليهم، ولما ظهرت الجثه في المدفن بتاع عيله حسانين، وقتها راحت وبلغت عني، هي بلغت وهي عارفه انها مش بنتها، اصل بنتي ماكنتش لابسه دهب زي المجني عليها، بس هي بلغت علشان اتكلم واقول على مكان بنتي وفاء واقول الحقيقه قدام الشرطه، بس زي ما سمعتم انا ماقولتش حاجه، انا واثق ان ربنا هيظهر الحقيقه.
تاني يوم لقيت ضابط الشرطه مطلعني من الحجز، ولما دخلت عنده المكتب قعدني وقالي:
-جالي تقرير الطب الشرعي، التحاليل اثبتت ان الجثه اللى في المدفن مش بنتك وفاء، ودا ممكن يبراءك من جريمه قتل الجثه اللى في المقبره، بس مايبراءكش من تهمه قتل بنتك وفاء يا عوض، وعلشان كده انا عاوز اسمع منك الحقيقه.
كنت انا والضابط لوحدنا، وعلشان كده انا قولتله:
-بنتي وفاء عايشه يا فندم.
-تمام حلو اوي، هي فين؟
وقتها انا قررت اني احكيله اللى حصل، بس قبلها انا طلبت منه ان الكلام اللى هقوله يفضل بنا، وفهمته ان في خطر على حيات بنتي، وقتها هو وعدني وقالي:
-احنا مش دورنا بس ندور على الجاني بعد وقوع الجريمه، الاهم اننا نمنع الجريمه قبل ما تحصل، علشان كده انا عاوزك تتكلم وانت مطمأن، وعاوز اعرفك ان مافيش حد هيعرف حاجه من الكلام اللى انت هتقوله.
وابتديت احكيله كل حاجه، والحقيقه هو اتفهم ومش بس كده طلب رقم بنتي وكلمها، ولما اتأكد من كلامي ومن البيانات اللى بنتي قالتهاله، وقتها بس قالي:
-زي ما وعدتك يا عوض، مافيش حد هيعرف حاجه عن بنتك خالص.
ورغم ان موضوع بنتي اتحل فعلا، بس كان لسه الجريمه الاساسيه لسه ماتحلتش خالص، لسه في جثه كانت موجوده في مقبره عيله حسانين مافيش حد كان عارف عنها حاجه خالص، واستمر التحقيق وبسبب علقتي بالضابط اللى اتحسنت اوي، انا كنت بتواصل معاه باستمرار لغايه لما الحقيقه كلها بانت، وكانت الصدمه اللى مافيش حد كان متوقعها.
الشرطه بعد ما اتأكدت ان الجثه اللى في المدفن مش جثه وفاء بنتي، وقتها ابتدوا عمليه البحث من البدايه، واول حاجه عملوها انهم راجعوا كل بلاغات الاختفاء اللى حصلت من حوالي 3 سنين، علشان يقرنوها بمواصفات الجثه اللى لقوها في المدفن، ووقتها كانت الصدمه الكبيره واللى رجعتنا لـ حادثه حصلت من 3 سنين وكانت شبيها بـ حكايه بنتي بس نهايتها كانت مختلفه علشان مافيش حد فيهم حكم عقله قبل ما يرتكب الجريمه.
الشرطه لقت بلاغ بمواصفات قريبه اوي من الجثه، وحتى البلاغ دا مش بعيد عن صاحب المدفن واللى اسمه صابر، وكان البلاغ اللى مقده واحد اسمه ناصر، ودا يبقى اخو صابر واللى اصغر منه بكام سنه، وكان ناصر مقدم بلاغ باختفاء بنته صفيه واللى كانوا بيسموها اجمل بنت في القريه كلها.
صفيه وقت ما اختفت كان عندها 21 سنه، ومشكلتها كلها بداءت لما اتقدملها شخص وكان اسمه سامي، وكان مغرب بيها من ساعه لما شافها، بس سامي مشكلته ان سمعته كانت وحشه اوي في القريه، كان يعرف بنات كتير وليه علاقات نسائيه كتير اوي، ولما اتقدم علشان يتجوز صفيه ابو صفيه واخوها الكبير واللى كان اسمه احمد رفضوا سامي فورا، مستحيل انهم يجوزوا بنتهم لـ واحد بالسمعه دي، واحمد بلغ سامي ان طلبه مرفوض، بس سامي مايأسش وفضل يحاول يقنع ناصر وابنه انه بيحب صفيه وعاوزها، وان حياته اتغيرت وانه هيكون شخص مختلف، وظروف سامي الماديه كانت كويسه اوي، كان وحيد ابوه وامه وعنده ارض وفلوس، واغرب حاجه حصلت لما عرفت صفيه ان سامي متقدملها، ساعتها هي قالت لـ ابوها ولـ اخوها انها موافقه تتجوزه، وقالت انها هتعرف ازاي تتعامل معاه وتخليه شخص مختلف، بس ابوها واخوها رفضوا تماما وصمموا على رفضهم.
شكرا لزيارتكم عالم روايات سكيرهوم
